منظومة · ابن القيم
فصل: في النوع الثاني من النوع الأول وهو الثبوت
٣٢٢٠
هذا ومن توحيدهم إثبات أو
صاف الكمال ربناالرحمن
٣٢٢١
كعلوه سبحانه فوق السماوات
العلى بل فوق كل مكان
٣٢٢٢
فهو العلي بذاته سبحانه
إذ يستحيل خلاف ذا ببيان
٣٢٢٣
وهو الذي حقا على العرش استو
ى قد قام بالتدبير للأكوان
٣٢٢٤
حي مريد قادر متكلم
ذو رحمة وإرادة وحنان
٣٢٢٥
هو أول هو آخر هو ظاهر
هو باطن هي أربع بوزان
٣٢٢٦
ما قبله شيء كذا وما بعده
شيء تعالى الله ذو السلطان
٣٢٢٧
ما فوقه شيء كذا ما دونه
شيء وذا تفسير ذي البرهان
٣٢٢٨
فانظر إلى تفسيره بتدبر
وتبصر وتعقل لمعان
٣٢٢٩
وانظر إلى ما فيه من أنواع معـ
ـرفة لخالقنا العظيم الشان
٣٢٣٠
وهو العلي فكل أنواع العلـ
ـلو له فثابتة بلا نكران
٣٢٣١
وهو العظيم بكل معنى يوجب التـ
ـعظيم لا يحصيه من إنسان
٣٢٣٢
وهو الجليل فكل أوصاف الجلا
ل له محققة بلا بطلان
٣٢٣٣
وهو الجميل على الحقيقة كيف لا
وجمال سائر هذه الأكوان
٣٢٣٤
من بعض آثار الجميل فربها
أولى وأجدر عند ذي العرفان
٣٢٣٥
فجماله بالذات والأوصاف والـ
أفعال والأسماء بالبرهان
٣٢٣٦
لا شيء يشبه ذاته وصفاته
سبحانه عن إفك ذي بهتان
٣٢٣٧
وهو المجيد صفاته أوصاف تع
ظيم فشان الوصف أعظم شان
٣٢٣٨
وهو السميع يسمع ويرى كل ما
في الكون من سر ومن إعلان
٣٢٣٩
ولكل صوت منه سمع حاضر
فالسر والإعلان مستويان
٣٢٤٠
والسمع منه واسع الأصوات لا
يخفى عليه بعيدها والداني
٣٢٤١
وهو البصير يرى دبيب النملة السـ
ـوداء تحت الصخرو الصوان
٣٢٤٢
ويرى مجاري القوت في أعضائها
ويرى نياط عروقها بعيان
٣٢٤٣
ويرى خيانات العيون بلحظها
ويرى كذاك تقلب الأجفان
٣٢٤٤
وهو العليم أحاط علما بالذي
في الكون من سر ومن إعلان
٣٢٤٥
وبكل شيء علمه سبحانه
فهو المحيط وليس ذا نسيان
٣٢٤٦
وكذاك يعلم ما يكون غدا وما
قد كان والموجود في ذا الآن
٣٢٤٧
وكذاك أمر لم يكن لو
كان كيف يكون ذا إمكان
٣٢٤٨
وهو الحميد فكل حمد واقع
أو كان مفروضا مدى الأزمان
٣٢٤٩
ملأ الوجود جميعه ونظيره
من غير ما عد ولا حسبان
٣٢٥٠
هو أهله سبحانه وبحمده
كل المحامد وصف ذي الإحسان
٣٢٥١
وهو المكلم عبده موسى بتكـ
ـليم الخطاب وقبله الأبوان
٣٢٥٢
كلماته جلت عن الإحصاء
والتعداد بل عن حصر ذي الحسبان
٣٢٥٣
لو أن أشجار البلاد جميعها الـ
أقلام تكتبها بكل بنان
٣٢٥٤
والبحر تلقى فيه سبعة أبحر
لكتابة الكلمات كل زمان
٣٢٥٥
نفدت ولم تنفد بها كلماته
ليس الكلام من الإله بفان
٣٢٥٦
وهو القدير وليس يعجزه إذا
ما رام شيئا قط ذو سلطان
٣٢٥٧
وهو القوي له القوى جمعا تعا
لى الله ذو الأكوان والسلطان
٣٢٥٨
وهو الغني بذاته فغناه ذا
تي له كالجود والإحسان
٣٢٥٩
وهو العزيز فلن يرام جنابه
أنى يرام جناب ذي السلطان
٣٢٦٠
وهو العزيز القاهر الغلاب لم
يغلبه شيء هذه صفتان
٣٢٦١
وهو العزيز بقوة هي وصفه
فالعز حينئذ ثلاث معان
٣٢٦٢
وهي التي كملت له سبحانه
من كل وجه عادم النقصان
٣٢٦٣
وهو الحكيم وذاك من أوصافه
نوعان أيضا ما هما عدمان
٣٢٦٤
حكم وإحكام فكل منهما
نوعان أيضا ثابتا البرهان
٣٢٦٥
والحكم شرعي وكوني ولا
يتلازمان وما هما سيان
٣٢٦٦
بل ذاك يوجد دون هذا مفردا
والعكس أيضا ثم يجتمعان
٣٢٦٧
لكن يخلو المربوب من إحداهما
أو منهما بل ليس ينتفيان
٣٢٦٨
لكنما الشرعي محبوب له
أبدا ولن يخلو من الأكوان
٣٢٦٩
هو أمره الديني الذي جاءت رسله
بقيامه في سائر الأزمان
٣٢٧٠
لكنما الكوني فهو قضاؤه
في خلقه بالعدل والإحسان
٣٢٧١
هو كله حق وعدل ذو رضى
والشأن في المقضي كل الشان
٣٢٧٢
فلذاك نرضى بالقضاء ونسخط الـ
ـمقضيّ حين يكون بالعصيان
٣٢٧٣
فالله يرضى بالقضاء ويسخط الـ
ـمقضي ما الأمران متحدان
٣٢٧٤
فقضاؤه صفة به قامت وما
المقضي إلا صنعة الرحمن
٣٢٧٥
والكون محبوب ومبغوض له
وكلاهما بمشيئة الرحمن
٣٢٧٦
هذا البيان يزيل لبسا طالما
هلكت عليه الناس كل زمان
٣٢٧٧
ويحل ما قد عقدوا بأصولهم
وبحوثهم فافهمه فهم بيان
٣٢٧٨
من وافق الكوني وافق سخطه
إن لم يوافق طاعة الديان
٣٢٧٩
فلذاك لا يعدوه ذم أو فوا
ت الحمد مع أجر ومع رضوان
٣٢٨٠
وموافق الديني لا يعدوه أجـ
ـر بل له عند الصواب اثنان
٣٢٨١
والحكمة العليا على نوعين أيـ
ـضا حصلا بقواطع البرهان
٣٢٨٢
إحداهما في خلقه سبحانه
نوعان أيضا ليس يفترقان
٣٢٨٣
أحكام هذا الخلق إذ إيجاده
في غاية الإحكام والإتقان
٣٢٨٤
وصدوره من أجل غايات له
وله عليها حمد كل لسان
٣٢٨٥
والحكمة الأخرى فحكمة شرعه
أيضا وفيها ذانك الوصفان
٣٢٨٦
غاياتها اللائي حمدن وكونها
في غاية الإتقان والإحسان
٣٢٨٧
وهو الحيي فليس يفضح عبده
عند التجاهر منه بالعصيان
٣٢٨٨
لكنه يلقي عليه ستره
فهو الستير وصاحب الغفران
٣٢٨٩
وهو الحليم فلا يعاجل عبده
بعقوبة ليتوب من عصيان
٣٢٩٠
وهو العفو فعفوه وسع الورى
لولاه غار الأرض بالسكان
٣٢٩١
وهو الصبور على أذى أعدائه
شتموه بل نسبوه للبهتان
٣٢٩٢
قالوا له ولد وليس يعيدنا
شتما وتكذيبا من الإنسان
٣٢٩٣
هذا وذاك بسمعه وبعلمه
لو شاء عاجلهم بكل هوان
٣٢٩٤
لكن يعافيهم ويرزقهم وهم
يؤذونه بالشرك والكفران
٣٢٩٥
وهو الرقيب على الخواطر واللوا
حظ كيف بالأفعال بالأركان
٣٢٩٦
وهو الحفيظ عليهم وهو الكفيل
بحفظهم من كل أمر عان
٣٢٩٧
وهو اللطيف بعبده ولعبده
واللطف في أوصافه نوعان
٣٢٩٨
إدرك أسرار الأمور بخبرة
واللطف عند مواقع الإحسان
٣٢٩٩
فيريك عزته ويبدي لطفه
والعبد في الغفلات عن ذا الشان
٣٣٠٠
وهو الرفيق يحب أهل الرفق بل
يعطيهم بالرفق فوق أمان
٣٣٠١
وهو القريب وقربه المختص بالد
اعي وعابده على الإيمان
٣٣٠٢
وهو المجيب يقول من يدعو أجبـ
ـه أنا المجيب لكل من ناداني
٣٣٠٣
وهو المجيب لدعوة المضطر إذ
يدعوه في سر وفي إعلان
٣٣٠٤
وهو الجواد فجوده عم الوجو
د جميعه بالفضل والإحسان
٣٣٠٥
وهو الجواد فلا يخيب سائلا
ولو أنه من أمة الكفران
٣٣٠٦
وهو المغيث لكل مخلوقاته
وكذا يجيب إغاثة اللهفان
٣٣٠٧
وهو الودود يحبهم ويحبه
أحبابه والفضل للمنان
٣٣٠٨
وهذا الذي جعل المحبة في قلو
بهم وجازاهم بحب ثان
٣٣٠٩
هو هو الإحسان حقا لا معا
وضة ولا لتوقع الشكران
٣٣١٠
لكن يحب شكورهم وشكورهم
لا لاحتياج منه للشكران
٣٣١١
وهو الشكور فلن يضيع سعيهم
لكن يضاعفه بلا حسبان
٣٣١٢
ما للعباد عليه حق واجب
هو أوجب الأجر العظيم الشأن
٣٣١٣
كلا ولا عمل لديه ضائع
إن كان بالإخلاص والإحسان
٣٣١٤
إن عذبوا فبعدله أو نعموا
فبفضله والحمد للمنان
٣٣١٥
وهو الغفور فلو أتى بقرابها
من غير شرك بل من العصيان
٣٣١٦
لاقاه بالغفران ملء قرابها
سبحانه هو واسع الغفران
٣٣١٧
وكذلك التواب من أوصافه
والتواب في أوصافه نوعان
٣٣١٨
إذن بتوبة عبده وقبولها
بعد المتاب بمنة المنان
٣٣١٩
وهو الإله السيد الصمد الذي
صمدت إليه الخلق بالإذعان
٣٣٢٠
الكامل الأوصاف من كل الوجو
هـ كماله ما فيه من نقصان
٣٣٢١
وكذلك القهار من أوصافه
فالخلق مقهورون بالسلطان
٣٣٢٢
لو لم يكن حيا عزيزا قادرا
ما كان من قهر ومن سلطان
٣٣٢٣
وكذلك الجبار من أوصافه
والجبر في أوصافه نوعان
٣٣٢٤
جبر الضعيف وكل قلب قد غدا
ذا كسرة فالجبر منه دان
٣٣٢٥
والثاني جبر القهر بالعز الذي
لا ينبغي لسواه من إنسان
٣٣٢٦
وله مسمى ثالث وهو العـ
ـلو فليس يدنو منه من إنسان
٣٣٢٧
من قولهم جبارة للنخلة العليـ
ـا التي فاتت لكل بنان
٣٣٢٨
وهو الحسيب حماية وكفاية
والحسب كافي العبد كل أوان
٣٣٢٩
وهو الرشيد فقوله وفعاله
رشد وربك مرشد الحيران
٣٣٣٠
وكلاهما حق فهذا وصفه
والفعل للإرشاد ذاك الثاني
٣٣٣١
والعدل من أوصافه في فعله
ومقاله والحكم في الميزان
٣٣٣٢
فعلى الصراط المستقيم إلهنا
قولا وفعلا ذاك في القرآن
٣٣٣٣
هذا ومن أوصافه القدوس ذو التـ
ـنزيه بالتعظيم للرحمن
٣٣٣٤
وهو السلام على الحقيقة سالم
من كل تمثيل ومن نقصان
٣٣٣٥
والبر في أوصافه سبحانه
هو كثرة الخيرات والإحسان
٣٣٣٦
صدرت عن البر الذي هو وصفه
فالبر حينئذ له نوعان
٣٣٣٧
وصف وفعل فهو بر محسن
مولى الجميل ودائم الإحسان
٣٣٣٨
وكذلك الوهاب من أسمائه
فانظر مواهبه مدى الأزمان
٣٣٣٩
أهل السموات العلى والأرض عن
تلك المواهب ليس ينفكان
٣٣٤٠
وكذلك الفتاح من أسمائه
والفتح في أوصافه أمران
٣٣٤١
فتح بحكم وهو شرع إلهنا
والفتح بالأقدار فتح ثان
٣٣٤٢
والرب فتاح بذين كليهما
عدلا وإحسانا من الرحمن
٣٣٤٣
وكذلك الرزاق من أسمائه
والرزق من أفعاله نوعان
٣٣٤٤
رزق على يد عبده ورسوله
نوعان أيضا ذان معروفان
٣٣٤٥
رزق القلوب العلم والإيمان
والرزق المعد لهذه الأبدان
٣٣٤٦
هذا هو الرزق الحلال وربنا
رزاقه والفضل للمنان
٣٣٤٧
والثان سوق القوت للأعضاء في
تلك المجاري سوقه بوزان
٣٣٤٨
هذا يكون من الحلال كما يكو
ن من الحرام كلاهما رزقان
٣٣٤٩
والله رازقه بهذا الاعتبا
ر وليس بالإطلاق دون بيان
٣٣٥٠
هذا ومن أوصافه القيوم والـ
قيوم في أوصافه أمران
٣٣٥١
إحداهما القيوم قام بنفسه
والكون قام به هما الأمران
٣٣٥٢
فالأول استغناؤه عن غيره
والفقر من كل إليه الثاني
٣٣٥٣
والوصف بالقيوم ذو شأن كذا
موصوفه أيضا عظيم الشان
٣٣٥٤
والحي يتلوه فأوصاف الكما
ل هما لأفق سمائها قطبان
٣٣٥٥
فالحي والقيوم لن تتخلف ال
أوصاف أصلا عنهما ببيان
٣٣٥٦
هو قابض هو باسط هو خافض
هو رافع بالعدل والإحسان
٣٣٥٧
وهو المعز لأهل طاعته وذا
عز حقيقي بلا بطلان
٣٣٥٨
وهو المذل لمن يشاء بذلة الدّا
رين ذل شقاء وذل هوان
٣٣٥٩
هو مانع معط فهذا فضله
والمنع عين العدل للمنان
٣٣٦٠
والنور من أسمائه أيضا ومن
أوصافه سبحان ذي البرهان
٣٣٦١
قال ابن مسعود كلاما قد حكا
هـ الدرامي عنه بلا نكران
٣٣٦٢
ما عنده ليل يكون ولا نها
ر قلت تحت الفلك يوجد ذان
٣٣٦٣
نور السموات العلى من نوره
والأرض كيف النجوم والقمران
٣٣٦٤
من نور وجه الرب جل جلاله
وكذا حكاه الحافظ الطبراني
٣٣٦٥
فبه استنار العرش والكرسي مع
سبع الطباق وسائر الأكوان
٣٣٦٦
وكتابه نور كذلك شرعه
نور كذا المبعوث بالفرقان
٣٣٦٧
وكذلك الإيمان في قلب الفتى
نور على نور مع القرآن
٣٣٦٨
وحجابه نور فلو كشف الحجا
ب لأحرق السبحات للأكوان
٣٣٦٩
وإذا أتى للفصل يشرق نوره
في الأرض يوم قيامة الأبدان
٣٣٧٠
وكذاك دار الرب جنات العلى
نور تلألأ ليس ذا بطلان
٣٣٧١
والنور ذو نوعين مخلوق ووصـ
ـف ما هما والله متحدان
٣٣٧٢
وكذلك المخلوق ذو نوعين محـ
ـسوس ومعقول هما شيئان
٣٣٧٣
احذر تزلّ رجليك هوة
كم قد هوى فيها على الأزمان
٣٣٧٤
من عابد بالجهل زلت رجله
فهوى إلى قعر الحضيض الداني
٣٣٧٥
لاحت له أنوار آثار العبا
دة ظنها الأنوار للرحمن
٣٣٧٦
فأتى بكل مصيبة وبلية
ما شئت من شطح ومن هذيان
٣٣٧٧
وكذا الحلولي الذي هو خدنه
من ههنا حقا هما أخوان
٣٣٧٨
ويقابل الرجلين ذو التعطيل والـ
ـحجب الكثيفة ما هما سيان
٣٣٧٩
ذا في كثافة طبعه وظلامه
وبظلمة التعطيل هذا الثاني
٣٣٨٠
والنور محجوب فلا هذا ولا
هذا له من ظلمة يريان
٣٣٨١
وهو المقدم والمؤخر ذانك الصـ
ـفتان للأفعال تابعتان
٣٣٨٢
وهما صفات الذات أيضا إذ هما
بالذات لا بالغير قائمتان
٣٣٨٣
ولذاك قد غلط المقسم حين ظـ
ـن صفاته نوعان مختلفان
٣٣٨٤
إن لم يرد هذا ولكن قد أرا
د قيامها بالفعل ذي الإمكان
٣٣٨٥
والفعل والمفعول شيء واحد
عند المقسم ما هما شيئان
٣٣٨٦
فلذاك وصف الفعل ليس لديه إلا
نسبة عدمية ببيان
٣٣٨٧
فجميع أسماء الفعال لديه ليـ
ـست قط ثابتة ذوات معان
٣٣٨٨
موجودة لكن أمور كلها
نسب ترى عدمية الوجدان
٣٣٨٩
هذا هو التعطيل للأفعال
كالتعطيل للأوصاف بالميزان
٣٣٩٠
فلحق أن الوصف ليس بمورد التقـ
ـسيم هذا مقتضى البرهان
٣٣٩١
بل مورد التقسيم ما قد قام
بالذات التي للواحد الرحمن
٣٣٩٢
فهما إذا نوعان أوصاف وأفعـ
ـال فهذي قسمة التبيان
٣٣٩٣
فالوصف بالأفعال يستدعي قيا
م الفعل بالموصوف بالبرهان
٣٣٩٤
كالوصف بالمعنى سوى الأفعال ما
إن بين ذينك قط من فرقان
٣٣٩٥
ومن العجائب أنهم ردوا على
من أثبت الأسماء دون معان
٣٣٩٦
قامت بمن هي وصفه هذا محا
ل غير معقول لذي الأذهان
٣٣٩٧
وأتوا إلى الأوصاف باسم العقل قا
لوا لم تقم بالواحد الديان
٣٣٩٨
فانظر إليهم أبطلوا الأصل الذي
ردوا به أقوالهم بوزان
٣٣٩٩
إن كان هذا ممكنا فكذاك قو
ل خصومكم أيضا فذو إمكان
٣٤٠٠
والوصف بالتقديم والتأخير كو
ني وديني هما نوعان
٣٤٠١
وكلاهما أمر حقيقي ونسـ
ـبي ولا يخفى على الأذهان
٣٤٠٢
والله قد ذاك أجمعه بإحـ
ـكام وإتقان من الرحمن
٣٤٠٣
هذا ومن أسمائه ما ليس يفـ
ـرد بل يقال إذا أتى بقران
٣٤٠٤
وهي التي تدعى بمزدوجاتها
إفرادها خطر على الإنسان
٣٤٠٥
إذ ذاك موهم نوع نقص جل رب
العرش عن عيب وعن نقصان
٣٤٠٦
كالمانع المعطي وكالضار الذي
هو نافع وكماله الأمران
٣٤٠٧
ونظير هذا القابض المقرون با
سم الباسط اللفظان مقترنان
٣٤٠٨
وكذا المعز مع المذل وخافض
مع رافع لفظان مزدوجان
٣٤٠٩
وحديث إفراد اسم منتقم فمو
قوف كما قد قال ذو العرفان
٣٤١٠
ما جاء في القرآن غير مقيد
بالمجرمين وجا بذو نوعان
٣٤١١
ودلالة الأسماء أنواع ثلا
ث كلها معلومة ببيان
٣٤١٢
دلت مطابقة كذاك تضمنا
وكذا التزاما واضح البرهان
٣٤١٣
أما مطابقة الدلالة فهي أن
الاسم يفهم منه مفهومان
٣٤١٤
ذات الإله وذلك الوصف الذي
يشتق منه الاسم بالميزان
٣٤١٥
لكن دلالته على إحداهما
بتضمن فافهمه فهم بيان
٣٤١٦
وكذا دلالته على الصفة التي
ما اشتق منها فالتزام دان
٣٤١٧
وإذا أردت لذا مثالا بينا
فمثال ذلك لفظة الرحمن
٣٤١٨
ذات الإله ورحمة مدلولها
فهما لهذا اللفظ مدلولان
٣٤١٩
إحداهما بعض لذا الموضوع فـ
ـهي تضمن ذا واضح التبيان
٣٤٢٠
لكن وصف الحي لازم ذلك المـ
ـعنى لزوم العلم للرحمن
٣٤٢١
فلذا دلالته عليه بالتزا
م بين والحق ذو تبيان