منظومة · ابن القيم
فصل في الرد عى الجهمية المعطلة القائلين بأنه ليس على العرش إله يعبد ولا فوق السموات إله يصلى له ويسجد، وبيان فساد قولهم عقلا ونقلا ولغة وفطرة
١٠٤٦
والله كان وليس شيء غيره
وبرى البرية وهي ذو حدثان
١٠٤٧
فسل المعطل هل يراها خارجا
عن ذاته أم فيه حلت ذان
١٠٤٨
لا بد من إحداهما أو أنها
هي عينه ما ثم موجودان
١٠٤٩
ما ثم مخلوق وخالقه وما
شيء مغاير هذه الأعيان
١٠٥٠
لا بد من إحدى ثلاث مالها
من رابع خلوا من الروغان
١٠٥١
ولذاك قال محقق القوم الذي
رفع القواعد مدعي العرفان
١٠٥٢
هو عين هذا الكون ليس بغيره
أنى وليس مباين الأكوان
١٠٥٣
كلا وليس مجانبا أيضا لها
فهو الوجود بعينه وعيان
١٠٥٤
إن لم يكن فوق الخلائق ربها
فالقول هذا القول في الميزان
١٠٥٥
إذ ليس يعقل بعد إلا أنه
قد حل فيها وهي كالأبدان
١٠٥٦
والروح ذات الحق جل جلاله
حلت بها كمقالة النصراني
١٠٥٧
فاحكم على من قال ليس بخارج
عنها ولا فيها بحكم بيان
١٠٥٨
بخلافه الوحيين والإجماع والعقـ
ـل الصريح وفطرة الرحمن
١٠٥٩
فعليه أوقع حد معدوم وذا
حد المحال بغير ما فرقان
١٠٦٠
يا للعقول إذا نفيتم مخبرا
ونقيضه هل ذاك في إمكان
١٠٦١
إن كان نفي دخوله وخروجه
لا يصدقان معا لذي الإمكان
١٠٦٢
إلا على عدم صريح نفيه
متحقق ببداهة الإنسان
١٠٦٣
ليست تباين منهما ذات لأخـ
ذاتان لا بالغير قائمتان
١٠٦٤
إن كان في الدنيا محال فهو ذا
فارجع إلى المعقول والبرهان
١٠٦٥
فلئن زعمتم أن ذلك في الذي
هو قابل من جسم أو جسمان
١٠٦٦
والرب ليس كذا فنفي دخوله
وخروجه ما فيه من بطلان
١٠٦٧
فيقال هذا أولا من قولكم
دعوى مجردة بلا برهان
١٠٦٨
ذاك اصطلاح من فريق فارقوا الـ
ـوحي المبين بحكمة اليونان
١٠٦٩
والشيء يصدق نفيه عن قابل
وسواه في معهود كل لسان
١٠٧٠
أنسيت نفي الظلم عنه وقولك الـ
ـظلم المحال وليس ذا إمكان
١٠٧١
ونسيت نفي النوم والسنة التي
ليست لرب العرش في الإمكان
١٠٧٢
ونسيت نفي الطعم عنه وليس ذا
مقبولة والنفي في القرآن
١٠٧٣
ونسيت نفي ولادة أو زوجة
وهما على الرحمن ممتنعان
١٠٧٤
والله قد وصف الجماد بأنه
ميت أصم وما له عينان
١٠٧٥
وكذا نفى عنه الشعور ونطقه
والخلق نفيا واضح التبيان
١٠٧٦
هذا وليس بها قبول للذي
ينفي ولا من جملة الحيوان
١٠٧٧
ويقال أيضا ثانيا لو صح هـ
ـذا الشرط لما هما ضدان
١٠٧٨
لا في النقيضين اللذين كلاهما
لا يثبتان وليس يرتفعان
١٠٧٩
ويقال أيضا نفيكم لقبوله
لها يزيل حقيقة الإمكان
١٠٨٠
بل ذا كنفي قيامه بالنفس أو
بالغير في الفطرات والأذهان
١٠٨١
فإذا المعطل قال إن قيامه
بالنفس أو بالغير ذو بطلان
١٠٨٢
إذ ليس يقبل واحد من ذينك الـ
أمرين إلا وهو ذو إمكان
١٠٨٣
جسم يقوم بنفسه أيضا كذا
عرض يقوم بغيره أخوان
١٠٨٤
في حكم إمكان وليس بواجب
ما كان فيه حقيقة الإمكان
١٠٨٥
فكلاكما ينفي الإله حقيقة
وكلاكما في نفيه سيان
١٠٨٦
ماذا يرد عليه من هو مثله
ي النفي صرفا إذ هما عدلان
١٠٨٧
والفرق ليس بممكن لك بعد ما
ضاهيت هذا النفي في البطلان
١٠٨٨
فوزان هذا النفي ما قد قلتمو
حرفا بحرف أنتما صنوان
١٠٨٩
والخصم يزعم أن ما هو قابل
لكليهما فكقابل لمكان
١٠٩٠
فأفرق لنا فرقا يبين مواقع الـ
إثبات والتعطيل بالبرهان
١٠٩١
أو لا فأعط القوس باريها وخـ
ـل الفشر عنك وكثرة الهذيان