منظومة · ابن القيم
فصل: في أذان أهل السنة الأعلام بصريحها جهرا على رؤوس منابر الإسلام
٤٦٨٥
يا قوم قد حانت صلاة الفجر
فانتبهوا فإني معلن بأذان
٤٦٨٦
لا بالملحن والمبدل ذاك بل
تأذين حق واضح التبيان
٤٦٨٧
وهو الذي حقا إجابته على
كل امرئ فرض على الأعيان
٤٦٨٨
الله أكبر أن يكون كلامه الـ
ـعربي مخلوقا من الأكوان
٤٦٨٩
والله أكبر أن يكون رسوله الـ
ملكي أنشأه عن الرحمان
٤٦٩٠
والله أكبر أن يكون رسوله البـ
ـشري أنشأه لنا بلسان
٤٦٩١
هذي مقالات لكم يا أمة التـ
ـشبيه ما أنتم على إيمان
٤٦٩٢
شبهتم الرحمان بالأوثان في
عدم الكلام وذاك للأوثان
٤٦٩٣
مما يدل بأنها ليست بآ
لهة وذا البرهان في الفرقان
٤٦٩٤
في سورة الأعراف مع طه وثا
لثها فلا تعدل عن القرآن
٤٦٩٥
أفصح بأن الجاحدين لكونه
متكلما بحقيقة وبيان
٤٦٩٦
هم أهل تعطيل وتشبيه معا
بالجامدات عظيمة النقصان
٤٦٩٧
لا تقذفوا بالداء منكم شيعة الر
حمان أهل العلم والعرفان
٤٦٩٨
إن الذي نزل الأمين به على
قلب الرسول الواضح البرهان
٤٦٩٩
هو قول ربي اللفظ والمعنى جميـ
ـعا إذ هما أخوان مصطحبان
٤٧٠٠
لا تقطعوا رحما تولى وصلها
الرحمن وتنسلخوا من الإيمان
٤٧٠١
ولقد شفانا قول شاعرنا الذي
قال الصواب وجاء بالإحسان
٤٧٠٢
إن الذي هو في المصاحف
مثبت بأنامل الأشياخ والشبان
٤٧٠٣
هو قول ربي آيه وحروفه
ومدادنا والرق مخلوقان
٤٧٠٤
والله أكبر من على العرش استوى
لكنه استولى على الأكوان
٤٧٠٥
والله أكبر ذو المعارج من إلي
ـه تعرج الأملاك كل أوان
٤٧٠٦
والله أكبر من يخاف جلاله
أملاكه من فوقهم ببيان
٤٧٠٧
والله أكبر من غدا لسريره
أط به كالرحل للركبان
٤٧٠٨
والله أكبر من أتانا قوله
من عنده من فوق ست ثمان
٤٧٠٩
نزل الأمين به بأمر الله من
رب على العرش استوى الرحمن
٤٧١٠
والله أكبر قاهر فوق العبا
د فلا تضع فوقية الرحمن
٤٧١١
من كل وجه تلك ثابتة له
لا تهضموها يا أولي البهتان
٤٧١٢
قهرا وقدرا واستواء الذات فو
ق العرش بالبرهان
٤٧١٣
فبذاته خلق السموات العلى
ثم استوى بالذات فافهم ذان
٤٧١٤
فضمير فعل الاستواء يعود للـ
ـذات التي ذكرت بلا فرقان
٤٧١٥
هو ربنا هو خالق هو مستو
بالذات هذي كلها بوزان
٤٧١٦
والله أكبر ذو العلو المطلق الـ
ـمعلوم بالفطرات والإيمان
٤٧١٧
فعلوه من كل وجه ثابت
فالله أكبر جل ذو السلطان
٤٧١٨
والله أكبر من رقا فوق الطبا
ق رسوله فدنا من الديان
٤٧١٩
وإليه قد صعد الرسول حقيقة
لا تنكروا المعراج بالبهتان
٤٧٢٠
ودنا من الجبار جل جلاله
ودنا إليه الرب ذو الإحسان
٤٧٢١
والله قد أحصى الذي قد قلتم
في ذلك المعراج بالميزان
٤٧٢٢
قلتم خيالا أو أكاذيبا او الـ
معراج لم يحصل إلى الرحمن
٤٧٢٣
إذ كان ما فوق السموات العلى
رب إليه منتهى الإنسان
٤٧٢٤
والله أكبرمن أشار رسوله
حقا إليه بإصبع وبنان
٤٧٢٥
في مجمع الحج العظيم بموقف
دون المعرف موقف الغفران
٤٧٢٦
من قال منكم من أشار بأصبع
قطعت فعند الله يجتمعان
٤٧٢٧
والله أكبر ظاهر ما فوقه
شيء وشأن الله أعظم شان
٤٧٢٨
والله أكبر عرشه وسع السما
والأرض والكرسي ذا الأركان
٤٧٢٩
وكذلك الكرسي قد وسع الطبا
ق السبع والأرضين بالبرهان
٤٧٣٠
والرب فوق العرش والكرسي لا
يخفى عليه خواطر الإنسان
٤٧٣١
لا تحصروه في مكان إذ تقو
لوا ربنا حقا بكل مكان
٤٧٣٢
نزهتموه بجهلكم عن عرشه
وحصرتموه في مكان ثان
٤٧٣٣
لا تعدموه بقولكم لا داخل
فينا ولا هو خارج الأكوان
٤٧٣٤
الله أكبرقد هتكت أستاركم
وبدت لمن كانت له عينان
٤٧٣٥
والله أكبر جل عن شبه وعن
مثل وعن تعطيل ذي كفران
٤٧٣٦
والله أكبر من له الأسماء والـ
أوصاف كاملة بلا نقصان
٤٧٣٧
والله أكبر جل عن ولد وصا
حبة وعن كفء وعن أخدان
٤٧٣٨
والله أكبر جل عن شبه الجما
د كقول ذي التعطيل والكفران
٤٧٣٩
هم شبهوه بالجماد وليتهم
قد شبهوه بكامل ذي شان
٤٧٤٠
الله أكبر جل عن شبه العبا
د فذان تشبيهان ممتنعان
٤٧٤١
والله أكبر واحد صمد فكـ
ـل الشأن في صمدية الرحمن
٤٧٤٢
نفت الولادة والأبوة عنه والـ
كفء الذي هو لازم الإنسان
٤٧٤٣
وكذاك أثبتت الصفات جميعها
لله سالمة من النقصان
٤٧٤٤
وإليه يصمد كل مخلوق فلا
صمد سواه عز ذو السلطان
٤٧٤٥
لا شيء يشبهه تعالى كيف يشبـ
ـه خلقه ما ذاك في إمكان
٤٧٤٦
لكن ثبوت صفاته وكلامه
وعلوه حقا بلا نكران
٤٧٤٧
لا تجعلوا الإثبات تشبيها له
يا فرقة التشبيه والطغيان
٤٧٤٨
كم ترتقون بسلم التنزيه للتـ
ـعطيل ترويجا على العميان
٤٧٤٩
فالله أكبر أن يكون صفاته
كصفاتنا جل العظيم الشان
٤٧٥٠
هذا هو التشبيه لا إثبات أو
صاف الكمال فما هما سيان