منظومة · ابن القيم
فصل: فيما أعد الله تعالى من الإحسان للمتمسكين بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عند فساد الزمان
٤٨٥٢
هذا وللمتمسكين بسنة المختار
عند فساد ذي الأزمان
٤٨٥٣
أجر عظيم ليس يقدر قدره
إلا الذي أعطاه للإنسان
٤٨٥٤
فروى أبو داود في سنن له
ورواه أيضا أحمد الشيباني
٤٨٥٥
أثرا تضمن أجر خمسين امرءا
من صحب أحمد خيرة الرحمان
٤٨٥٦
إسناده حسن ومصداق له
في مسلم فافهمه بالإحسان
٤٨٥٧
إن العبادة وقت هرج هجرة
حقا إلي وذاك ذو برهان
٤٨٥٨
هذا فكم من هجرة لك أيها السـ
ـني بالتحقيق لا بأمان
٤٨٥٩
هذا وكم من هجرة لهم بما
قال الرسول وجاء في القرآن
٤٨٦٠
ولقد أتى مصداقه في الترمذي
لمن له أذنان واعيتان
٤٨٦١
في أجر محيي سنة ماتت فذا
ك مع الرسول رفيقه بجنان
٤٨٦٢
هذا ومصداق له أيضا أتى
في الترمذي لمن له عينان
٤٨٦٣
تشبيه أمته بغيث أول
منه وآخره فمشتبهان
٤٨٦٤
فلذالك لا يدري الذي هو منهما
قد خص بالتفضيل والرجحان
٤٨٦٥
ولقد أتى أثر بأن الفضل في
الطرفين أعني أولا والثاني
٤٨٦٦
والوسط ذو ثبج فأعوج هكذا
جاء الحديث وليس ذا نكران
٤٨٦٧
ولقد أتى في الوحي مصداق له
في الثلتين وذاك في القرآن
٤٨٦٨
أهل اليمن فثلة مع مثلها
والسابقون أقل في الحسبان
٤٨٦٩
ما ذاك إلا أن تابعهم هم
الغرباء ليست غربة الأوطان
٤٨٧٠
لكنها والله غربة قائم
بالدين بين عساكر الشيطان
٤٨٧١
فلذاك شبههم به متبوعهم
في الغربتين وذاك ذو تبيان
٤٨٧٢
لم بشبهوهم في جميع أمورهم
من كل وجه ليس يستويان
٤٨٧٣
فانظر إلى تفسيره الغرباء
بالمحيين سنته بكل زمان
٤٨٧٤
طوبى لهم والشوق يحدوهم إلى
أخذ الحديث ومحكم القرآن
٤٨٧٥
طوبى لهم لم يعبأوا بنحاتة الأ
فكار أو بزبالة الأذهان
٤٨٧٦
طوبى لهم ركبوا على متن العزا
ئم قاصدين لمطلع الإيمان
٤٨٧٧
طوبى لهم لم يعبأوا شيئا بذي الآ
راء إذ أغناهم الوحيان
٤٨٧٨
طوبى لهم وإمامهم دون الورى
من جاء بالإيمان والفرقان
٤٨٧٩
والله ما ائتموا بشخص دونه
إلا إذا ما دلهم ببيان
٤٨٨٠
في الباب آثار عظيم شأنها
أعيت على العلماء في الأزمان
٤٨٨١
إذ أجمع العلماء أن صحابة الـ
ـمختار خير طوائف الإنسان
٤٨٨٢
ذا بالضرورة ليس فيه الخلف بيـ
ـن اثنين ما حكيت به قولان
٤٨٨٣
فلذاك ذي الآثار أعضل أمرها
وبغوا لها التفسير بالإحسان
٤٨٨٤
فاسمع إذا تأويلها وافهمه لا
تعجل برد منك أو نكران
٤٨٨٥
إن البدار برد شيء لم تحط
علما به سبب إلى الحرمان
٤٨٨٦
الفضل منه مطلق ومقيد
وهما لأهل الفضل مرتبتان
٤٨٨٧
والفضل ذو التقييد ليس بموجب
فضلا على الإطلاق من إنسان
٤٨٨٨
لا يوجب التقييد أن يقضي له
بالاستواء فكيف بالرجحان
٤٨٨٩
إذ كان ذو الإطلاق حاز على الفضا
ئل فوق ذي التقييد بالإحسان
٤٨٩٠
فإذ فرضنا واحدا قد حاز نو
عا لم يجزه فاضل الإنسان
٤٨٩١
لم يوجب التخصيص من فضل عليـ
ـه ولا مساواة ولا نقصان
٤٨٩٢
ما خلق آدم باليدين بموجب
فضلا على المبعوث بالقرآن
٤٨٩٣
وكذا خصائص من أتى من بعده
من كل رسل الله بالبرهان
٤٨٩٤
فمحمد أعلاهم فوقا وما
حكمت لهم بمزية الرجحان
٤٨٩٥
فالحائز الخمسين أجرا لم يحز
ها في جميع شرائع الإيمان
٤٨٩٦
هل حازها في بدر أو أحد أو الـ
ـفتح المبين وبيعة الرضوان
٤٨٩٧
بل حازها إذ كان قد فقد المعـ
ـين وهم فقد كانوا أولي أعوان
٤٨٩٨
والرب ليس يضيع ما يتحمل
المتحملون لأجله من شان
٤٨٩٩
فتحمل العبد الوحيد رضاه مع
فيض العدو وقلة الأعوان
٤٩٠٠
مما يدل على يقين صادق
ومحبة وحقيقة العرفان
٤٩٠١
يكفيه ذلا واغترابا قلة الأ
نصار بين عساكر الشيطان
٤٩٠٢
في كل يوم فرقة تغزوه إن
ترجع يوافيه الفريق الثاني
٤٩٠٣
فسل الغريم المستضام عن الذي
يلقاه بين عدا بلا حسبان
٤٩٠٤
هذا وقد بعد المدى وتطاول الـ
ـعهد الذي هو موجب الإحسان
٤٩٠٥
ولذاك كان كقابض جمرا فسل
أحشاءه عن حرّ ذي النيران
٤٩٠٦
والله أعلم بالذي في قلبه
يكفيه علم الواحد المنان
٤٩٠٧
في القلب أمر ليس يقدر قدره
إلا الذي آتاه للإنسان
٤٩٠٨
بر وتوحيد وصبر مع رضا
والشكر والتحكيم للقرآن
٤٩٠٩
سبحانه قاسم فضله بين العبا
د فذاك مولي الفضل والإحسان
٤٩١٠
فالفضل عند الله ليس بصورة الأ
عمال بل بحقائق الإيمان
٤٩١١
وتفاضل الأعمال يتبع ما يقو
م بقلب صاحبها من البرهان
٤٩١٢
حتى يكون العاملان كلاهما
في رتبة تبدو لنا بعيان
٤٩١٣
هذا وبينهما كما بين السما
والأرض في فضل وفي رجحان
٤٩١٤
ويكون بين ثواب ذا وثواب ذا
رتب مصاعفة بلا حسبان
٤٩١٥
هذا عطاء الرب جل جلاله
وبذاك تعرف حكمة الرحمان