قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا} [يونس: 7]
- حدثني سلمة، أنه حُدث عن عبد الله بن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
(عبد الرحمن بن زيد بن أسلم مفسر كبير، ولكنه ضعيف في الحديث.
وأسلم جده هو أسلم مولى عمر بن الخطاب). - قال: الخاسرُ مَن عمّر دنياه بخراب آخرته، والخاسرُ مَن استصلح معاشه بفساد دينه، والمغبون حظاً من رضي بالدنيا على الآخرة، وقرأ قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا}.
قوله تعالى: {مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ} [يونس: 12]
- حدثنا علي بن الجعد، وإبراهيم بن سعيد، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن سوقة.
(وهذا إسناد قوي). - قال: مررتُ مع عون بن عبد الله بالكوفة -وعون بن عبد الله من التابعين الفضلاء- على قصر الحجاج، فقلتُ له: لو رأيتَ ما نزل بنا هاهنا زمن الحجاج! فقال: "مَرَّتْكَ كأنك لم تدعُ إلى ضرٍّ مسك! ارجع فاحمد الله".
مَرُّوا على قصر الحجاج بعد وفاته فتذكر هذا، يقول لعون بن عبد الله: لو رأيت ما نزل بنا نحن أهل الكوفة أيام الحجاج من العناء والظلم والتعسف والبطش! فرد عليه عون يؤنبه إذ لم يحمد الله، قال له: الآن أنت تمر كأنك لم يدعُ الله إلى ضر مسك! يقول: فاحمد الله واشكره؛ يعني احمده أن خلصكم من هذا الرجل.
ألم تسمع إلى قول الله عز وجل: {مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ}؟ إذاً ما المقابل؟ المقابل أن تحمد الله إذا ذكرت الضر، تقول: قد أذهبه الله والحمد لله، قد كان فينا ضر ودعونا الله تبارك وتعالى فكشف عنا والحمد لله.
هذا هو الأدب القرآني.
((قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [يونس: 23]))
- حدثني عبيد الله بن جرير، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل (هذا التبوذكي، ثقة معروف مشهور)، قال: حدثنا عقبة.
(عقبة هذا ما نعرفه). - قال: حدثني بُديلة بن ميسرة، عن محمد بن كعب القرظي.
(محمد بن كعب القرظي قلنا لكم: تابعي مفسر، هو من بني قريظة أسلم وصار من علماء التابعين في التفسير، وفيما أذكر أن وفاته كانت بسقوط مجلسه عليه؛ مجلسه في التفسير). - قال: ثلاث خصال مَن كنَّ فيه كُنَّ عليه: البغي، والنكث، والمكر.
يعني إيش كنَّ عليه؟ يعني الباغي هذا الله عز وجل يرجع البغي عليه، والماكر هذا يُمكر به، والناكث هذا نكثه شؤم عليه (ينكث العهد فالله عز وجل يجازيه بعد ذلك بنكثه ولو بعد حين)؛ فيقول: هذه الخصال تكون عليه. - وقرأ: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} (هذا هو المكر)، وقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} (هذا في البغي)، و{فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ} (هذه في النكث).. لا إله إلا الله.
((قوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26]))
- حدثنا حمزة بن العباس، قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي (وهذا ضعيف جداً)، قال: أخبرني أبو تميم الهُجيمي، قال: سمعت أبا موسى الأشعري يخطب على منبر البصرة يقول:
"إن الله عز وجل يبعث يوم القيامة ملكاً إلى أهل الجنة فيقول: يا أهل الجنة، هل أنجزكم الله ما وعدكم؟ فينظرون فيرون الحلي والحلل والثمار والأنهار والازواج المطهرة، فيقولون: نعم، قد أنجزنا الله ما وعدنا.
ثم يقول الملك: هل أنجزكم الله ما وعدكم؟ (ثلاث مرات)، فلا يفقدون شيئاً مما وُعدوا فيقولون نعم.
فيقول: قد بقي لكم شيء، إن الله عز وجل قال: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}، ألا إن الحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجهه الكريم".
وهذا فيه أخبار ستأتي ثابته في صحيح مسلم وغيره، وهذا يدل على أن السلف كانوا يتداولون أخبار الرؤية ولا يستنكرونها.
والناس إذا رأوا وجه الله الكريم نسوا ما هم فيه من النعيم العظيم الذي أنساهم كل بؤس رأوه في الدنيا.
-
حدثني حمزة بن العباس، قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة، قال: حدثنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
-
في قوله تعالى: {وَزِيَادَةٌ}، قيل له: أرأيت قوله: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}؟
-
قال: إن أهل الجـ... عبد الرحمن بن أبي ليلى (مَن عبد الرحمن بن أبي ليلى هذا؟ عبد الرحمن بن أبي ليلى هذا تابعي، تابعي كبير رحمه الله ورضي الله عنه، اختلفوا حتى في سماعه من عمر من كبَره، ثم تسلسل العلم في أبنائه؛ فعنده ابن يروي اسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، هذا كان قاضي في الكوفة، الذي استتاب أبا حنيفة، وعنده ابن يقال له عيسى، وأيضاً له أحفاد يروون وأبناء أحفاد حتى إن أحدهم شيخ للبخاري، فتسلسل العلم في نسله).
-
يقول: إن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة، فأُعطوا ما أُعطوا فيها من الكرامة والنعيم، نعيماً ومُلْكاً كبيراً.
-
(يقول): "من النعيم نُودوا: يا أهل الجنة إن الله وعدكم الزيادة، فيتجلى لهم الله عز وجل" (هذه الرؤية الثانية، ويكون قد رأوه الرؤية الأولى في عرصة يوم القيامة، هذه رؤية النعيم فيتجلى لهم).
-
قال ابن أبي ليلى: "فما ظنك بهم حين ثقلت موازينهم، وحين صارت الصحف في أيمانهم، وحين جاوزوا جسر جهنم؟"
يعني شوف الآن يقول لك على هذه اللحظات الحاسمة في يوم القيامة، في كل لحظة يعني كيف فرح أهل الإيمان؟ يقول: "فما ظنك بهم حين ثقلت موازينهم؟"؛ أنت حين الآن في هذا الموقف ميزانك قد نُصب، حسناتك وسيئاتك، ثم رجحت حسناتك، كيف الفرح هذا؟ كل نجاح في الدنيا لا يقارن بهذا! وحين صارت الصحف في أيمانهم (كتبهم في أيمانهم)، وحين جاوزوا جسر جهنم (هذا الصراط، هذا الذي أدق من الشعرة وأحد من السيف، منصوب فيه كلاليب، منصوب على متن جهنم، ذُعر عظيم).
فإذا جاوزوه، إذا ذهب كل هذا الخوف، كيف يقول؟: "ودخلوا الجنة وأعطوا ما أعطوا من الكرامة والنعيم، كان ذلك لم يكن شيئاً لما رأوه"؛ كل هذه الأهوال التي مرَّت وضغط الأعصاب وكذا، هذا بمجرد ما يرون رب العالمين ينسون كل ما مرَّ عليهم في هذا اليوم.
وهذا الخبر في "صحيح مسلم"؛ حماد يرويه عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، عن النبي ﷺ (رفعه حماد بن سلمة).
وقبل أهل العلم زيادته؛ لِما؟ لأنه أثبت الناس في ثابت.
(عاد السيوطي يضعف حديث "إن أبي وأباك في النار"، يلزمه يضعف هذا الحديث بعد!).
وحتى لو فرضنا أنه قول ابن أبي ليلى، فابن أبي ليلى تابعي كبير ومعلوم عمن أخذ علمه، لكن هو عبد الرحمن حدث بالحديث ثم علق عليه، فاشتبه الأمر وبعض الناس جعلوه... ولا؛ أول الحديث عن رسول الله، ثم ابن أبي ليلى تكلم بما تكلم به.
قال حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، قال: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق.
(إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق جده).
عن عمرو بن سعد البجلي، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: "الزيادة: النظر إلى وجه الله".
وقد اختلف على أبي إسحاق على وجوه في هذا الخبر.
حدثنا فضيل، قال: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة مثله.
حدثنا فضيل، قال: حدثنا جرير، عن ليث، عن ابن سابط مثله.
(عبد الرحمن بن سابط تابعي).
وهذا هو التفسير الشهير عن السلف الكرام في تفسير "زيادة"، وحتى مذكور هو عن مجاهد أيضاً، وذكر ابن أبي حاتم أنه قاله جماعة سردهم ابن أبي حاتم وذكر منهم مجاهد بن جبر.
((قوله تعالى: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا})) [يونس: 61]
- حدثني محمد، قال: حدثني عبد الله بن نافع المديني (هذا صاحب مالك)، قال: حدثنا أبو مودود، قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز (الخليفة الراشد العادل المشهور) قرأ ذات يوم: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا}، فبكى بكاءً شديداً حتى سمعها أهل الدار.
- فجاءت فاطمة (فاطمة بنت عبد الملك زوجته) فجعلت تبكي لبكائه (بكت معه ما تعرف إيش القصة بس بكت)، وبكى أهل الدار لبكائه.
- فجاء عبد الملك (هذا ابنه، مو أبوها ابن عبد الملك الكبير، وكان يُقارن بأبيه في الزهد بل قيل إنه أتقى من أبيه ومات قبل أبيه، وحتى ابن رجب جمع في سيرته وقال: عادة نجمع سيرة زهاد العباد، يقول: هذا عبد الملك عجيب؛ هو من بيت مُلك، أمه فاطمة بنت عبد الملك وجده عبد الملك بن مروان وأبوه عمر بن عبد العزيز، وظهر على أتم ما يكون في أمر العبادة، يقول: فهذا شأنه عجب، فهذا الذي يُفرد بالذكر).
- فدخل عليهم وهم على تلك الحال يبكون، فقال: يا أبتِ ما يبكيك؟ قال: "خير يا بني، ودَّ أبوك أنه لم يعرف الدنيا ولم تعرفه".
هذا كان يملك الدنيا في هذا الوقت، هذا هو الخليفة.
- قال: "ودَّ أنه لم يعرف الدنيا ولم تعرفه، والله يا بني لقد خشيتُ أن أهلك... والله يا بني لقد خشيتُ أن أكون من أهل النار".
عمر بن عبد العزيز كان ممتلئاً (أي جسدياً)، نشأ نشأة مترفة، ثم سبحان الله أزهد أحواله وأعظم أحواله لما ولي الخلافة؛ صار من يراه لا يعرفه، اسودَّ لونه ونحل، وصار حتى لا يقرب من امرأته ولا غير ذلك، من الهم والخوف، من خوف الله تبارك وتعالى من هذه المسؤولية التي ألقيت عليه.
((قوله تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62]))
- حدثني عبد الرحمن بن صالح، عن ابن فضيل، عن أبيه.
هذول كلهم شيعة، بس التشيع المتوسط العتيق؛ فضيل ومحمد بن فضيل، وهذا (ابن فضيل) كيف بَرِئ من التشيع الغالي؟ رأوا على خُفَّيه آثار المسح.
- عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة.
(أبو هريرة ذُكر خطأ هنا، الخبر عن عُمر، ولهذا فيه انقطاع).
وهذا الخبر أبو داود لما رواه، أين رواه؟ رواه في "كتاب البيوع والشهادات"؛ رواه في مكان فيه خصومات، فله فيه فقه.
انظروا الخبر هذا:
- قال: قال رسول الله ﷺ: «إن من عباد الله لعباداً يغبطهم الأنبياء والشهداء» (يعني يوم القيامة الأنبياء والشهداء يغبطون هؤلاء لمكانهم في القرب من الله عز وجل).
قيل: مَن هم لعلنا نحبهم؟
شوف إيش قالوا؛ قالوا: "لعلنا نحبهم" مو لعلنا منهم؛ لأن المرء مع من أحب.
شوف تواضع الصحابة حتى سؤالهم سؤال جداً مؤدب. - قال: «هم قومٌ تحابوا بروح الله على غير أموال ولا أنساب، وجوههم نور وهم على منابر من نور -فالخبر عن يمين الرحمن- يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس»، ثم تلا: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}.
((قوله تعالى: {آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس: 90]))
- حدثنا عبيد الله بن سعد، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبي إسحاق.
(نعم، هذا السبيعي.. وقُوة السبيعي). - قال: حدثني محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن شداد.
(عبد الله بن شداد تابعي كبير، ابن الهاد). - قال: حُدثتُ أنه لما دخل بنو إسرائيل فلم يبقَ منهم أحد، أقبل فرعون -هذا لما تبعهم على النهر- أقبل فرعون وهو على حصان له من الجبل حتى وقف على شفير البحر وهو قائم على حاله، فهاب الحصان أن يتقدم.
- فعرض له جبريل على فرس أنثى وَدِيق، فقرَّبها منه فشمها الفحل، فلما شمها قدَّمها فتقدم الحصان معها وعليه فرعون.
- فلما رأى جند فرعون قد دخلوا معه (يعني لما رأى فرعون دخلوا معه)، هم هابوا مع أنه في جِسر على الماء لكن هابوا خافوا، لكن لما تقدم فرعون تبعوه وهم هكذا دائماً؛ فرعون يتجرأ وهم يتبعونه فيهلكون بهلاكه.
- قال: فجبريل عليه السلام أمامه يتبعه فرعون، وميكائيل على فرس من خلف القوم (يشحذهم على فرسه ذلك، يقول: الحقوا!).
- حتى إذا فصَل جبريل من البحر وليس معه أحد، وقف ميكائيل على ناحيته ليس خلفه أحد.
(الآن ميكائيل من الخلف وجبريل من الأمام، اجتمعوا جميعاً على هذا الجسر).
انطبق عليهم البحر، ونادى فرعون حين رأى من سلطان الله عز وجل وقدرته ما رأى: {آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ}. - يقول الله تبارك وتعالى: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً}.
أي عبرة وبينة أنك لم تكن كما تقول لنفسك إنك إله.
فكان يقال: لو لم يخرجه الله ببدنه حتى عرفوه لشك فيه بعض الناس (تعرفون سُفسطائية)، لقالوا: لا.. راح ارتفع كذا.
▬▬▬▬▬▬▬▬▬ ◈ ▬▬▬▬▬▬▬▬▬