التعليق على التفسير من كتب ابن أبي الدنياسورة الرعد
أهل الأثرالأرشيف العلمي

حدثنا يحيى بن أبي بكير، عن نعيم بن ميسرة، عن عيينة بن الغصن قال الحسن: "إن الأغلال لم تجعل في أعناق أهل النار لأنهم أعجزوا الرب، ولكن إذا طفا بهم اللهب أرسبتهم"، ثم أجفل الحسن مغشياً عليه.

يعني هذه الأعناق، هذه الأغلال، لا لهروبهم بل إذا انطفأ اللهب هي تشتد عليهم حتى يعود اللهب مرة أخرى، فهنا الحسن -ولم يذكر الآية هنا- وقع مغشياً عليه من هول هذا الأمر.


قوله تعالى: {وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ} [الرعد: 6].

((حدثنا محمد بن علي بن الحسين، قال: حدثنا إبراهيم بن الأشعث، قال: حدثنا عبد الله بن معاذ، عن معمر، عن قتادة))؛ ومعمر إذا عن قتادة فحديثه مقبول، وإذا روى عنه شيئاً يرفعه إلى رسول الله فحديثه ليس مقبولاً؛ لأنه جلس إليه وهو صغير فكان يحفظ كلامه ولا يحفظ الإسناد، قال في قوله: {وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ}: "قال العقوبات".

((حدثنا علي بن أبي مريم، عن زهير بن عباد الرؤاسي)) -وهنا قوي طبعاً- قالوا: ((حدثونا عن مجاهد: {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ}، قال: رباعهم خاوية وآثارهم رثة))؛ يعني تمر على ديار المعذبين فتراها خالية خاوية، هذا "مثل" لك نعم.


قوله تعالى: {يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا} [الرعد: 12].

((حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله تعالى: {يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا}، قال: الخوف ما تخاف من الصواعق، وطمعاً ما يرجى من الغيث)).

فسبحان الله، وهذا مثل أيضاً جعل حتى للوحي؛ فالوحي فيه الرغبة والرهبة.
وجويبر الرواية عن الضحاك إذا روى كلامه تمشي.


قوله تعالى: {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ} [الرعد: 13].

((حدثنا الحسن بن الصباح، عن عبد الله بن مسلم بن قعنب، حدثنا مالك بن أنس)) -هذا الإمام المعروف- ((عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه))؛ وهذه رواية في الموطأ، أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال -يعني إذا كان يُحدِّث عبد الله بن الزبير إذا سمع الرعد يتوقف ويقول-: "سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته"، وقال: "إن هذا وعيد لأهل الأرض شديد".
وهذا الصحيح عن عبد الله بن الزبير.

((حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا جرير، عن ليث، قال: كان أبو هريرة إذا سمع الرعد قال: سبحان من سبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته))؛ وهذا فيه ضعف عن أبي هريرة.

((حدثنا أحمد بن إسحاق بن عيسى))؛ طبعاً ابن أبي الدنيا له كتاب اسمه "المطر والرعد والبرق" في هذه الأخبار، ((حدثنا أحمد بن إسحاق بن عيسى الأهوازي، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقري، قال: حدثنا محمد بن راشد الدمشقي، عن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس، عن أبيه، عن جده عبد الله بن العباس))؛ نعم، وسليمان هذا مجهول الحال لكن إن شاء الله يمشي، يقول: "كنا مع عمر بن الخطاب في سفر ومعنا كعب الأحبار، فأصابنا رعد وبرق وبرد، فقال كعب: من قال حين يسمع الرعد -وكعب الأحبار من علماء الكتاب وعامة أخباره في الأذكار والفضائل، عظموا دوره وقالوا هذا كعب الأحبار بث في الأمة وكذا، هو متى مات؟ مات سنة 32 للهجرة يعني مات قبل عثمان، يعني كعب الأحبار أثر في الأمة وفعل فيها وفعل! والصحابة الذين عاشوا بعد رسول الله 80 و70 سنة، منهم خادمه، ومنهم من باع معه واشترى، ومنهم من لازمه، هؤلاء الناس ما حملوا عنهم شيئاً سبحان الله!- فقال: من قال حين يسمع الرعد: سبحان من سبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته (ثلاثاً) عوفي مما يكون في الرعد.
قال ابن عباس: فقلنا، فعوفينا".
وهذا بينه ودليل على أنه يعمل بالخبر الضعيف في الفضائل، فكعب إنما يحكي عن الكتب والكتب هذه الله أعلم في وضعها؛ تصدق أو تكذب، «لا تصدقوهم ولا تكذبوهم»، لكن هذا ذكر.
ثم لقيت عمر بن الخطاب في بعض الطريق فإذا بردة قد أصابت أنفه فأثرت فيه، فأخبرته بما قال كعب، فقال: "أولا أعلمتمون حتى نقوله؟".
البرد أصاب أنف عمر نعم.

((حدثنا يوسف، قال: حدثنا يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي، قال: حدثني أبي، عن أبي صخرة -جامع بن شداد- قال: كان الأسود بن يزيد))؛ والأسود بن يزيد هذا من التابعين الأجلة، وهو من الرجال الندرة الذين كانت تأذن لهم عائشة أن يسمع منها الحديث؛ لأنه كان رجلاً صالحاً وفاضلاً، من تلاميذ عبد الله بن مسعود وتلاميذ عمر، كان يسافر من الكوفة، فكان من الندرة.
بعض التابعين كان يقول: "غلبنا عروة بالدخول على عائشة".
معظم الأحاديث التي تروى عن عائشة -وعائشة رواياتها كثيرة- معظم الروايات يرويها عنها عَمْرة تلميذتها، ومسروق هذا مولاها كان ربيباً عندها صغيراً، والقاسم بن محمد هذا ابن أخيها، وعروة بن الزبير هذا ابن أختها، فأحاديث عائشة هذه الكثيرة دائماً تجد يرويها عنها ثلاثة من هؤلاء الأربعة أو أربعة أو اثنين منهم، عندها أحاديث كثيرة منها مثلاً حجة النبي ﷺ، عروة عن عائشة مثل قصة بريرة مثلاً كثير.
الأسود تجده يشاركهم أحياناً وهو رجل أجنبي، وهذا نادر في الرواة عن عائشة، فهذا من جلالته أن كان يؤذن له، سمعته كانت سابقة،

يقول: "إذا سمع الرعد يقول: سبحان من سبحت له، سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته".
وهذا إسناد قوي إن شاء الله.


قوله تعالى: {سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ} [الرعد: 24].

((حدثنا الحسن بن محبوب، قال: حدثنا أبو يزيد الرقي -الفيض بن إسحاق- قال: سألت الفضيل))؛ والفضيل بن عياض من أتباع التابعين، كوفي زاهد عابد مشهور، عن قوله: {سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ}، قال: "صبروا أنفسهم على ما أمرهم الله من طاعته، وصبروا أنفسهم عما نهاهم عنه من معصيته".

الصبر نوعان: الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية.
والثالث ايش؟ الصبر على أقدار الله المؤلمة، وفي رابع: الصبر على الثراء ألا تبطر، الذي ذكره عبد الرحمن بن عوف قال: "بلينا بالضراء فصبرنا، وبلينا بالسراء فلم نصبر".

فقالت لهم الملائكة حين أكرمهم الله: {سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 24].

((حدثنا الحسن بن الصباح، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: أخبرني جعفر بن سليمان، قال: حدثني أبو جعفر الجوني)) -وهذا إسناد حسن- في قوله تعالى: {سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ}، قال: "على دينكم، فنعم ما عقبتكم من الدنيا الجنة".
الجنة حفت بالمكاره فلا بد لها من الصبر، والنار حفت بالشهوات فلا بد عنها من الصبر.


قوله تعالى: {طُوبَىٰ} [الرعد: 29].

((حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا ضمرة، عن ابن شوذب، عن أبي حرة، عن مجاهد))؛ ومجاهد بن جبر التابعي المفسر المعروف، الذي عرض القرآن على ابن عباس ثلاث مرات أو أربع مرات، في كل مرة يوقفه عند كل آية ويسأله أين نزلت وفي من نزلت؟ فكان من أعلم التابعين في التفسير، في قوله تعالى: {طُوبَىٰ} قال: "شجرة في الجنة، في حمل أمثال ثدي النساء، فيه حلل أهل الجنة".
الحلل ملابس؛ الحلل التي هي الرداء والإزار نعم، وهذا إسناد قوي بالجملة.

((حدثنا ابن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن اليمان، عن أشعث، عن جعفر)) -جعفر القمي- ((عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس))، قال: "طوبى اسم الجنة بالحبشية".
وجعفر رواياته عن هذا جعفر هذا ابن أبي إياس ما هو القمي، أشعث القمي؛ على العموم الخبر -بارك الله فيكم- يغلب على الظن أنه كلام سعيد بن جبير، رفعه هذا الراوي إلى ابن عباس.

((حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثني دراج -أبو السمح- أن أبا الهيثم حدثه عن أبي سعيد)) -وهذا إسناد ضعيف، وابن أبي الدنيا له كتاب في "صفة الجنة" يا إخوان، ففي هذا الخبر أكثر وإن شاء الله نقرؤه- قال: «يا رسول الله، طوبى لمن رآك وآمن بك.
فقال: طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني.
فقال رجل: وما طوبى؟ قال: شجرة في الجنة مسيرة مئة عام، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها».

هذا معنى خبر المروي عن مجاهد، وإن كان هذا الإسناد ضعيفاً.


فصول الكتاب · 106 فصل
فصول التعليق على التفسير من كتب ابن أبي الدنيا
مقدمة الكتابمقدمةسورة الفاتحةسورة البقرةسورة آل عمرانسورة النساءسورة المائدةسورة الأنعامسورة الأعرافسورة الأنفالسورة التوبةسورة يونسسورة هودسورة يوسفسورة الرعدسورة إبراهيمسورة الحجرسورة النحلسورة الإسراءسورة الكهفسورة مريمسورة طهسورة الأنبياءسورة الحجسورة المؤمنونسورة النورسورة الفرقانسورة الشعراءسورة النملسورة القصصسورة العنكبوتسورة الرومسورة لقمانسورة السجدةسورة الأحزابسورة سبأسورة فاطرسورة يسسورة الصافاتسورة صسورة الزمرسورة غافرسورة فصلتسورة الشورىسورة الزخرفسورة الدخانسورة الجاثيةسورة الأحقافسورة محمدسورة الفتحسورة الحجراتسورة قافسورة الذارياتسورة الطورسورة النجمسورة القمرسورة الرحمنسورة الواقعةسورة الحديدسورة المجادلةسورة الحشرسورة الجمعةسورة التغابنسورة الطلاقسورة التحريمسورة الملكسورة القلمسورة الحاقةسورة المعارجسورة نوحسورة الجنسورة المزملسورة المدثرسورة القيامةسورة الإنسانسورة المرسلاتسورة النبأسورة النازعاتسورة عبسسورة التكويرسورة الانفطارسورة المطففينسورة الانشقاقسورة الطارقسورة الأعلىسورة الغاشيةسورة الفجرسورة البلدسورة الشمسسورة الليلسورة الضحىسورة الشرحسورة التينسورة الزلزلةسورة العادياتسورة التكاثرسورة العصرسورة الهمزةسورة الفيلسورة الكوثرسورة المسدسورة الإخلاصسورة الفلقسورة الناسخاتمة المجلسالفهرس
جارٍ التحميل