قوله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28]
((حدثنا يوسف بن موسى، قال: أنبأنا عمرو بن حمران، عن سعيد، عن قتادة)) -تكرر مع هذا الإسناد تفسير قتادة- في قوله: {وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} قال: (( "أضاع أكبر الضيعة" )).
أضاع نفسه، وهذا أعظم من أضاعتك المال وأضاعتك الجاه؛ أضعت نفسك.
ويقول: "وعسى مع ذلك أن تجده حافظاً لماله مضيعاً لدينه"، وهذا كثير في الناس.
((حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء)) في قوله: {وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} قال: (( "تسويف" )).
يعني "سوف أفعل، سوف أفعل، سوف أفعل" ولا يفعل، هذا من الفرط.
قوله تعالى: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ} [الكهف: 29]
((حدثنا الفضل بن جعفر، قال: حدثنا أبو عاصم النبيل)) -الضحاك بن مخلد، وأبو عاصم صاحب "السنة" الموجودة عندنا هو حفيده- ((حدثنا عبد الله بن أمية، عن محمد بن حيي، عن صفوان بن يعلى، عن يعلى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البحر جهنم»)).
حديث ضعيف، وتلا هذه الآية: {نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا}.
وصح عن علي أنه قال لما قال له يهودي: "إن تحت البحر ناراً"، فقال: "ما أراه إلا قد صدق"، وتلا قول الله عز وجل: {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ}.
((حدثنا الحسن بن عيسى النيسابوري الماسرجسي)) -الذي قلنا كان نصرانياً وأسلم- ((قال: أنبأنا ابن المبارك، قال: حدثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الله بن بسر، عن أبي أمامة)): «ويسقى من ماء صديد يتقرب إليه فيتكرهه، فإذا أدني شوى...» هذا إسناد شامي، والخبر تقدم معنا.
((حدثنا خالد بن خداش، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد)) -دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد هذه السلسلة ضعيفة وهذا إسناد مصري، وعبد الله بن وهب وعمرو مصريان ثقتان - عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {كَالْمُهْلِ} قال: «كعَكر الزيت، إذا أدناه إلى وجهه سقطت فروة وجهه».
نعوذ بالله من عذاب النار.
قوله تعالى: {يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} [الكهف: 49]
((حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى)) -تذكرون لما حدثناكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى؟ لا، هذا ثقة، هذا حفيد الضعيف؛ فالجد هو الثقة التابعي الذي يُختلف في سماعه من عمر، وهذا الجد جاء ولد ولده الفقيه، والفقيه هو الضعيف، وعنده ولده عيسى ثقة، ثم في السلسلة عندهم حفيد أدركه ابن أبي الدنيا وهو "محمد بن عمران" هذا، وهو ثقة.
وهذه ترى مشيت على الألباني مرة ضعفه؛ رأى "ابن أبي ليلى" فكان يضعفه، وهو ليس الضعيف، بل جده هو الضعيف -أي في الأدب المفرد مشيت عليه- نعم، محمد بن عمران هذا من شيوخ البخاري أيضاً، يعني أظن البخاري روى عنه الله أعلم، وهي عائلة علمية متسلسلة بالعلم ما شاء الله.
((حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق)) -بشر هذا فيه كلام، لكن هذا عن أبي روق- ((عن الضحاك، عن ابن عباس)) في قوله تعالى: {يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} قال: (( "الصغيرة: التبسم بالاستهزاء بالمؤمن، والكبيرة: القهقهة في ذلك" )).
هذا أثر طيب ولكن إسناده فيه مقال.
((حدثني أبو الحسن البصري، قال: حدثنا الهيثم بن جميل، قال: أنبأنا المبارك، عن الحسن)) -هذا مبارك بن فضالة، يروي عن الحسن مباشرة وروايته عن الحسن ماشية إن شاء الله، وإن كان يدلس- قال: "أيسر الناس حساباً يوم القيامة الذين يحاسبون أنفسهم في الدنيا"؛ قاعدة: يحاسب نفسه، فيكون عليه الحساب يسيراً.
"فوقفوا عند همومهم وأعمالهم، فإن كان الذي هموا به لهم -يعني في أمر آخرتهم- مضوا، وإن كان عليهم -يعني في أمر دنياهم- أمسكوا".
قال: "وإنما يثقل الأمر يوم القيامة على الذين جازفوا الأمور في الدنيا، أخذوها من غير محاسبة، فوجدوا الله عز وجل قد أحصى عليهم مثاقيل الذر"، وقرأ: {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا}.
قوله تعالى: {لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} [الكهف: 62]
((حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا سفيان)) -ابن عيينة- ((قال: سمعت هشام بن عروة وحدثت عنه عن أبيه)) قال عروة بن الزبير: {لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} قال: "وأي مكاء!".
هذه القصة مشهورة وصحيحة أن عروة رجله قطعت، فقال: "اللهم إن كنت ابتليت فقد عافيت، ولئن كنت أخذت لقد أبقيت".
عافيت من قبل، وعافيت الآن في الدين والولد، ولئن أخذت رجلاً فقد أبقيت لي رجلاً أخرى ويدين، والحمد لله.
قوله تعالى: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} [الكهف: 82]
((حدثنا أبو المعمر الهذلي، حدثنا سفيان، عن مسعر.
وحدثنا فضيل بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن عبيد، عن مسعر بن كدام، عن عبد الملك بن ميسرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس)) -وهذا إسناد صحيح- في قوله تعالى: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} قال: (( "حفظا بصلاح أبيهما" )).
▬▬▬▬▬▬▬▬▬ ◈ ▬▬▬▬▬▬▬▬▬