التعليق على التفسير من كتب ابن أبي الدنياسورة القصص
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قوله تعالى: {أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ} [القصص: 19]

((حدثنا شجاع بن الأشرس، قال: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن الشعبي)) قال: (( "من قتل اثنين فهو جبار" )).
وهذا إسناد صحيح للشعبي، ثم قرأ: {أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ}.


قوله تعالى: {إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ} [القصص: 33]

((حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد، قال: حدثنا أستاذنا: أن الله عز وجل لما أرسل موسى عليه الصلاة والسلام إلى فرعون بالرسالة قال: يا رب إني قتلت منهم نفساً فأخاف أن يقتلون، فأوحى الله عز وجل: أن الذين قتلت منهم النفس قد ماتوا فتحمل الرسالة)) -يعني لا أحد يطالبك-.

(( "فلما أتى إلى فرعون، وجد أولئك النفر في ظل حائط يسقون الخوص، قال: فرفعوا أبصارهم فنظروا إليه ثم حفظوها -يعني نظروا إليه ثم جمدت أعينهم وماتوا- فقال موسى: يا رب، قلتَ لي إنهم قد ماتوا وهم أحياء؟ فأوحى الله عز وجل: إني قد ابتليتهم بالموت الأكبر؛ الفقر" )).
وهذا أستاذ الذي يقال له أبو عائشة والخبر منقطع.


قوله تعالى: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: 38]

((حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، قال: حدثنا هارون بن موسى، قال: حدثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي)):

  • موسى بن عبيدة ضعيف جداً، ولكن روايته عن محمد بن كعب في التفسير تُمشى، ومحمد بن كعب تابعي من بني قريظة.

قال: (( "لما قال فرعون لقومه: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي}، نشر جبريل أجنحة العذاب غضباً لله عز وجل، فأوحى الله عز وجل إليه: يا جبريل، إنما يعجل بالعقوبة من يخاف الفوت.
قال: فأمهله بعد هذه المقالة أربعين عاماً حتى قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}، فذلك قوله تعالى: {فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى} [النازعات: 24-25]؛ قوله الأول وقوله الآخر، ثم أغرقه الله عز وجل وجنوده" )).


قوله تعالى: {فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنُ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا} [القصص: 58]

((حدثنا خالد بن خداش، قال: سمعت صالحاً المري)) -وهو رجل فاضل زاهد ولكنه ضعيف في الحديث-: ((قال: دخلت دار [المورياني] -أظنها والله أعلم مصحفة والمقصود دار أكاسرة فارس يقال لهم المرزبان - فاستخرجت منها ثلاث آيات: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا} [النمل: 52]، و {فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنُ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا}، و {وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 15].
فخرج عليَّ أسود من ناحية الدار فقال: يا أبا بشر، هذه سُخطة مخلوق، فكيف سُخطة الخالق؟" )).

لعل المقصود هنا هو ما حلَّ بالبرامكة وغيرهم من كانوا على خير، ثم نُكبوا وانقلبت بهم الأمور؛ وقد ذكر ابن رجب أن أم جعفر البرمكي كانت تستجدي من البيوت وتعظ الناس وتقول: قد كان عندي كذا وكذا من الجواري، وكنت أرى أن جعفراً لم يبرني -أي لا يعطيني ما يكفيني- مع أنه كان يعطيها الكثير وكان تحت الأمير مباشرة، ثم دارت الأيام فصرت إلى ما ترون تستجدي من الناس كسرة الخبز.


قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} [القصص: 76]

((حدثني علي بن الجعد، قال: أنبأنا شعبة، عن جابر -الجُعفي- قال: سمعت مجاهداً)) في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} قال: (( "الأَشِرين" )).


قوله تعالى: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ} [القصص: 79]

((حدثنا فضيل، قال: حدثنا خالد بن الحارث، عن عثمان الأسود، عن مجاهد)) في قوله عز وجل: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ} قال: (( "على براذين بيض عليها سروج الأرجوان الأحمر، في ثياب معصفرة" )).


قوله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83]

((حدثني عبد الله بن وضاح الأسدي، قال: حدثنا يحيى بن يمان، عن أشعث، عن جعفر -القمي-، عن سعيد بن جبير)): {لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا} قال: (( "بغياً" ))، والبغي هو الظلم والتكبر.

((حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير وغير واحد، قالوا: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت المغيرة بن حكيم يقول: قالت لي فاطمة بنت عبد الملك -امرأة عمر بن عبد العزيز-: كنت أسمع عمراً في مرضه الذي مات فيه يقول: "اللهم أخفِ عليهم موتي ولو ساعة من نهار")).

(( "فلما كان اليوم الذي قُبض فيه خرجتُ من عنده فجلست في بيت آخر بيني وبينه باب، وهو في قبة له، فسمعته يقول: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}،- قضى حياته في العدل فحسن أن يعزي نفسه بهذه الآيات - ثم هدأ.
فجعلتُ لا أسمع له حركة ولا كلاماً، فقلت لوصيف كان يخدمه: ويلك! انظر أمير المؤمنين أنائم هو؟ فلما دخل عليه صاح، فدخلت فإذا هو ميت قد استقبل القبلة وأغمض عينيه، ووضع إحدى يديه على فيه والأخرى على عينيه" )).
وهذا الخبر إسناده قوي.

((حدثنا إبراهيم بن إسحاق الآدمي، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا حراش بن مالك الجهني، عن عبد الملك بن أبي عثمان، عن مسلمة بن عبد الملك)) -مسلمة هو أخو فاطمة وابن عم عمر بن عبد العزيز، وكان فارساً شجاعاً، لكن أخَّره عن الخلافة أن أمه كانت رومية وبني أمية لا يضعون من أمه رومية ولكن كان هو خير من أخوانه-:

(( "قال: لما احتُضر عمر بن عبد العزيز كنا عنده في قبة، فأومأ إلينا أن اخرجوا، فخرجنا فقعدنا حول القبة وبقي عنده وصيف، فسمعناه يقرأ هذه الآية: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}، ثم سمعنا صوتاً: ما أنتم بإنس ولا جان.
ثم خرج الوصيف فأومأ إلينا أن ادخلوا، فدخلنا عليه فإذا هو قد قُبض" )).


قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 88]

((حدثنا محمد بن جعفر الوركاني، قال: أخبرنا معمر بن سليمان، عن سليمان، قال: كتب سالم بن عبد الله بن عمر إلى عمر بن عبد العزيز)): (( "أما بعد، فإن الله عز وجل وتقدس -سبحانه وتعالى عما يشركون- خلق الدنيا لما أراد، وجعل لها مدة قصيرة، فكان ما بين أولها إلى آخرها ساعة من نهار، ثم قضى عليها وعلى أهلها الفناء فقال: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}" )).

▬▬▬▬▬▬▬▬▬ ◈ ▬▬▬▬▬▬▬▬▬

فصول الكتاب · 106 فصل
فصول التعليق على التفسير من كتب ابن أبي الدنيا
مقدمة الكتابمقدمةسورة الفاتحةسورة البقرةسورة آل عمرانسورة النساءسورة المائدةسورة الأنعامسورة الأعرافسورة الأنفالسورة التوبةسورة يونسسورة هودسورة يوسفسورة الرعدسورة إبراهيمسورة الحجرسورة النحلسورة الإسراءسورة الكهفسورة مريمسورة طهسورة الأنبياءسورة الحجسورة المؤمنونسورة النورسورة الفرقانسورة الشعراءسورة النملسورة القصصسورة العنكبوتسورة الرومسورة لقمانسورة السجدةسورة الأحزابسورة سبأسورة فاطرسورة يسسورة الصافاتسورة صسورة الزمرسورة غافرسورة فصلتسورة الشورىسورة الزخرفسورة الدخانسورة الجاثيةسورة الأحقافسورة محمدسورة الفتحسورة الحجراتسورة قافسورة الذارياتسورة الطورسورة النجمسورة القمرسورة الرحمنسورة الواقعةسورة الحديدسورة المجادلةسورة الحشرسورة الجمعةسورة التغابنسورة الطلاقسورة التحريمسورة الملكسورة القلمسورة الحاقةسورة المعارجسورة نوحسورة الجنسورة المزملسورة المدثرسورة القيامةسورة الإنسانسورة المرسلاتسورة النبأسورة النازعاتسورة عبسسورة التكويرسورة الانفطارسورة المطففينسورة الانشقاقسورة الطارقسورة الأعلىسورة الغاشيةسورة الفجرسورة البلدسورة الشمسسورة الليلسورة الضحىسورة الشرحسورة التينسورة الزلزلةسورة العادياتسورة التكاثرسورة العصرسورة الهمزةسورة الفيلسورة الكوثرسورة المسدسورة الإخلاصسورة الفلقسورة الناسخاتمة المجلسالفهرس
جارٍ التحميل