سورة التكاثر
قوله تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [التكاثر: 1-2]
((قال الكلبي)): في قوله: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ}؛ فجعلوا يعدون مَن مات منهم.
((وقال ابن خربوذ)): جعلوا يعدون مَن مات منهم أيام الحياة -وهذا قبل الوحي- وذلك أنه وقع بين (بني سهم) وبين بني عبد مناف بن قصي شرٌّ، فقالوا: نحن أعَدُّ منكم؛ فجعلوا يعدون مَن مات منهم بالحياة، فنزلت هذه الآية فيهم على لسان محمد ﷺ.
((حدثنا أحمد بن ابراهيم، قال: حدثني الهيثم بن جميل، قال: حدثنا أبو المليح، عن ميمون بن مهران)): قال: قرأ عمر بن عبد العزيز: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} فبكى -وهذا قوي لعمر- حتى بلغ: {حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} فقال: (( "ما أرى المقابر إلا زيارة، ولا بد لمَن يزورها أن يرجع إلى جنة أو نار" )).
قوله تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8]
((حدثنا عمرو بن محمد، قال: حدثنا عفان، عن يزيد بن إبراهيم، عن يوسف بن أخت ابن سيرين، عن أبي قلابة)): في قوله: {لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ}؛ قال: (( "أناسٌ من أمتي يعقدون السمن والعسل بالنقي فيأكلونه" ))؛ وفي لفظٍ: (( "يعقدون السمن والعسل بالشيء فيأكلونه" )).
-يعني يخلطون العسل؛ الذي نسويه نحن الآن (خبز بعسل) أو (خبز بسمن)، هذا النعيم يعني.
وكان السلف ما يعرفون هذا؛ أبو بكر يقول: "أرجو أيها العرب أن يتم لكم هذا الأمر حتى لا يبالي أحدكم اعتدم بزيت أم بسمن".
أما اليوم فنحن عندنا أصناف أعظم من هذا بكثير، وهذا سنسأل عنه-.
((حدثني محمد بن أبي سمينة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا أبان بن صمعة، عن بكر بن عبد الله)): {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ}؛ قال: (( "إنه ليُسأل حتى يُسأل عن الشربة يشربها في بيت فلان كذا وكذا" )).
-واليوم كثير من الناس يحدثك بالنعم، ويقول لك عليك أن تحافظ على هذه النعم، وعليك أن لا تصنع كذا وكذا حتى لا تزول النعم، وهذا جيد؛ ولكن ينسى أن يخاطبك بأنَّ عليك أن تشكر النعم، تحمد الله عز وجل عليها وتستخدمها في طاعته سبحانه وتعالى-.