سورة النازعات
قوله تعالى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ} [النازعات: 6-7]
-وذكر المصنف هنا الحديث الطويل؛ حديث أبي رافع، عن محمد بن يزيد، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة؛ الحديث الطويل في موت البشر وموت جبريل وميكائيل وملك الموت.
هذا الحديث الوعظي المؤثر، غير أنَّ سنده ضعيف جداً، والذي قال بعض السلف إنه ينبغي أن يُقرأ على الصبيان في الكُتّاب لما فيه من الوعظ-.
قوله تعالى: {فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ} [النازعات: 13]
((حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا العوام بن حوشب، قال: قال إبراهيم التيمي)): -وهذا إسناد صحيح لإبراهيم التيمي، وكان عابداً زاهداً واعظاً، غير أنه ابتُلي ببدعة الإرجاء-؛ قال: (( "إنَّ الله عز وجل عندما يريد أن يقيم الساعة؛ أغضب ما يكون على خلقه" )).
قال العوام: وقال الحسن: (( "الزجرة من الغضب؛ {فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ}" )).
-ويشهد لهذا المعنى الوارد في السنة أنَّ الساعة لا تقوم إلا على شرار الخلق، وأنَّ الله يبعث ريحاً تقبض نفس كل مؤمن ومؤمنة.
ودائماً ما يُذكر في آخر الزمان وقبل قيام الساعة تذكر أحوال بغيضة جداً؛ فيذكر أنه لا يقال في الأرض: الله الله، ويذكر أنه لا تُقسم فريضة على السنة، ويذكر أنَّ البيت لا يُحج إليه، ويذكر أنه لا يوجد من يعطى الزكاة -أو من يعطي الزكاة- إلى غير ذلك-.
قوله تعالى: {فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ} [النازعات: 14]
((حدثنا يوسف، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جبير)): {فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ}؛ قال: (( "الأرض" )).
-وهذا فيه جهالة (أبو الهيثم)، ومعناه بالتفسير ما فيه شيء (أي صحيح)-.
قوله تعالى: {فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى} [النازعات: 25]
((حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، قال: حدثنا هارون بن موسى، قال: حدثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي)): -موسى بن عبيدة الربذي ضعيف جداً، غير أنَّ روايته عن محمد بن كعب تُحتمل، وهذا هو إسناد الرواية التي اعتمدها عبد الله بن أحمد في (السنة) في إثبات الفِعْل لله عز وجل-؛ قال: (( "لما قال فرعون لقومه: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي}؛ نشر جبريل أجنحة العذاب غضباً لله عز وجل، فأوحى إليه: يا جبريل، إنما يعجل بالعقوبة مَن يخاف الفَوْت -سبحانه-" )).
قال: (( "فأمهله عز وجل بعد هذه المقالة أربعين عاماً حتى قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}؛ فذلك قوله تعالى: {فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى}؛ قوله الأول وقوله الآخر، ثم أغرقه الله عز وجل وجنوده" )).
-محمد بن كعب القرظي تابعي من بني قريظة، مشهور بالتفسير رحمه الله ورضي عنه-.
قوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى} [النازعات: 34]
((حدثنا علي بن الحسن بن أبي مريم، عن محمد بن الحسين، قال: حدثنا صدقة بن بكر السعدي، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، قال)): كان أبو مِحْلم الجسري يجتمع إليه إخوانه، وكان حكيماً، فكان إذا تلا هذه الآية: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا}؛ بكى ثم قال: (( "إنَّ يوم القيامة في كتاب الله لمعاريض صفة ذهبت فضاعتها بأوهام العقول.
أما والله لئن كان القوم في رقدة -مثل ظاهر قولهم- لما دعوا بالويل عند أول وهلة من بعثهم ولم يوقفوا بعد موقف عرضٍ، إلا وقد عاينوا خطراً عظيماً وحقت عليهم اليوم بالجلائل من أمرها.
ولئن كان طول الإقامة في البرزخ يألمون ويعذبون في قبورهم، فما دعوا بالويل عند انقطاع ذلك عنهم إلا وقد نُقلوا إلى ظلمة هي أعظم منها" )).
-وصح عن مجاهد وغيره أنهم يجدون نومة ينامونها قبل البعث يجدون لها راحة، ومن هاهنا يظهر التفاجؤ منهم إذا قامت الساعة-.
يقول: (( "ولولا أنَّ الأمر على ذلك لما استصغر القوم ما كانوا فيه فسموه رقاداً.
وإنَّ في القرآن دليلاً على ذلك حين يقول: {فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى}؛ يريد أنها طامة كبرى سبقتها طامة -أثر العذاب في القبر-" )).
قال: ثم يبكي حتى يبل لحيته.
((حدثنا عصمة بن فضل، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، عن نعيم النحوي، قال: سمعتُ في قوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى}؛ قال)): (( "إذا قيل لهم قوموا إلى النار" )).
((حدثني محمد بن إدريس -هذا أبو حاتم الرازي- قال: حدثنا يعقوب بن يوسف الرازي، قال: حدثنا عباءة بن كليب، قال: حدثنا العلاء بن منهال)) -وهذا فيه ضعف- ((عن هشام بن عروة)): في قوله: {فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى}؛ قال: (( "أمرٌ طَمَّ على ما كان قبله" )).
قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا} [النازعات: 42-44]
((حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة)): -وهذا إسناد صحيح لعروة بن الزبير، صحيح جداً؛ عروة بن الزبير التابعي الذي أبوه الزبير بن العوام، وأمه أسماء، وخالته عائشة، وأخوه عبد الله بن الزبير-؛ قال: (( "ما زال صلى الله عليه وسلم يُسأل عن الساعة حتى نزل عليه: {فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا}؛ فلم يُسأل بعد ذلك" )).
-ومراسيل عروة قوية في التفسير وفي السيرة قوية-.
((حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن طارق بن شهاب)): -وهذا إسناد قوي، وطارق بن شهاب صحابي صغير، وبعضهم نفى صحبته لكن يبقى الإسناد قوياً-؛ قال: (( "كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال يذكر من شأن الساعة حتى نزلت: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا}" )).