سورة الواقعة
قوله تعالى: {عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ} [الواقعة: 15]
((حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، قال: حدثنا هشيم، قال: أنبأنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس)) -وإسناده قوي-: في قوله تعالى: {مَوْضُونَةٍ}؛ قال: (( "مرمولة بالذهب" )).
قوله تعالى: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا} [الواقعة: 35-36]
((حدثنا شُريح بن يونس، قال: أنبأنا مروان بن معاوية الفزاري، عن موسى بن عبيد الربذي، عن يزيد الرقاشي)) -وهذان ضعيفان جداً-: ((عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المنشآت التي في قول الله عز وجل: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا} قال: "هنَّ العجائز اللواتي كنَّ في الدنيا عُمُشاً رُمْصاً" )).
-يعني النساء المؤمنات إذا دخلن الجنة يصرن على تلك الصفة الطيبة.
وكان أحد الصحابة يقال له أبو شجرة كان يدعو يقول: "اللهم اغفر لأمي واجعلها من الحور العين"-.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ} [الواقعة: 62]
((حدثنا فضيل، قال: حدثنا محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك)) -وخبر عجائزكم وارد عن بعض التابعين-: في قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى} قال: (( "خلق آدم وخلقكم، أفلا تصدّقون؟ فهلّا تصدّقون؟" )).
-نعم؛ آدم عليه السلام خُلق من غير أم وأب، خُلق من التراب أحياه الله عز وجل، والبعث أهون من ابتداء الخلق، وما خلقه إلا لغاية وإلا لحكمة-.
((حدثني يعقوب بن إسماعيل، قال: حدثنا موسى بن عمر بن عمرو بن ميمون بن مهران، قال: حدثنا معقل بن عبيد الله الجزري، عن أبيه، قال: سمعت ميمون بن مهران يقول)): (( "ما مضى فكأن لم يكن، وما هو آتٍ فاجعل ما هو آتٍ كشيء مما قد مضى، فإنه قد نُعيت إليكم أنفسكم، والموت من والله بالمرصاد" )).
-إنما...- يوجد فراغ على آخر سورة الواقعة.
((حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس)): قال: (( "لو أنَّ قطرة من زقوم جهنم أُنزلت إلى الدنيا لأفسدت على الناس معايشهم" )).
-قطرة! فكيف بمَن يتجرعها غدوة وعشياً؟ اللهم إنا نعوذ بك من عذابك-.
قوله تعالى: {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ} [الواقعة: 28]
((حدثنا حمزة بن العباس، قال: أنبأنا عبد الله بن المبارك، قال: أنبأنا صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر)) -وهو تابعي كبير وهذا إسناد صحيح-: قال: (( "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: إن الله لينفعنا بالأعراب ومسائلهم.
قال: أقبل أعرابي يوماً فقال: يا رسول الله، ذكر الله في الجنة شجرة مؤذية، وما كنتُ أرى شجرة تؤذي صاحبها! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما هي؟ قال: السدر، فإن لها شوكاً مؤذياً.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس الله عز وجل يقول: {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ}؟ خَضَدَ شوكه فجعل مكان كل شوكة ثمرة، فإنها لتنبت ثمراً تفتق الثمرة عن اثنتين وسبعين لوناً من طعام، ما فيه لون يشبه الآخر" )).
((حدثنا هارون بن سفيان، حدثنا محمد بن عمر، عن محمد بن حرب، عن صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم)).
-والصواب إرساله، لكنه مرسل تابعي كبير-.
قوله تعالى: {وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ} [الواقعة: 29]
((حدثنا داوود بن عمرو الضبي، عن إسماعيل بن عياش، عن حميد بن أبي سويد، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة)): قال: {الطلْح الْمَنْضُود}؛ قال: (( "الموز" )).
-وعامة تفسير السلف أن الطلح المنضود هو الموز، ومالك يقول: ما في الدنيا شيء أشبه بثمر أهل الجنة من الموز؛ تجده في الصيف وتجده في الشتاء-.
قوله تعالى: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} [الواقعة: 30]
((حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا جرير ووكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زياد -مولى بني مخزوم- عن أبي هريرة)) -وزياد هذا متروك-: قال: (( "إنَّ في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام، واقرأوا إن شئتم: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ}" )).
فبلغ ذلك كعباً فقال: (( "صدق، والذي أنزل التوراة على لسان موسى عليه الصلاة والسلام، والفرقان على لسان محمد ﷺ؛ لو أنَّ رجلاً ركب جذعة أو جذعاً ثم دار بأصل تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هرماً، إنَّ الله عز وجل غرسها بيده ونفخ فيها، وإنَّ أفنانها من وراء سور الجنة، ما في الجنة نهر إلا وهو يخرج من أصل تلك الشجرة" )).
قال: وقال وكيع: (( "لو أنَّ رجلاً ركب جذعاً أو حِقّة" )) -وهذه أنواع النوق-.
((حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا أبو عامر العقدي، قال: حدثنا زمعة بن صالح، عن سلم بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس)): قال: (( "الظل الممدود شجرة في الجنة على ساق، ما يسير الراكب المُجِدُّ في ظلها مئة عام في كل نواحيها؛ قال: فيخرج إليها أهل الجنة أهل الغرف وغيرهم فيتحدثون في ظلها، فيشتهي بعضهم ويذكر لهو الدنيا، فيرسل الله ريحاً من الجنة فتحرك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا" )) -يعني الأصوات المطربة وما يدخل في ذلك المعنى، وهذا في سنده ضعف لكن ضعفه ليس شديداً فمثله يمضي-.
((حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عمرو بن ميمون)) -عمرو بن ميمون تابعي كبير وهذا إسناد صحيح له-: قال في قوله: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ}؛ قال: (( "كثيرة ألف سنة" )).
قوله تعالى: {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ} [الواقعة: 34]
((حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: أنبأنا ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ قال)): في قوله: {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ}؛ قال: «والذي نفسي بيده إنَّ ارتفاعها كما بين السماء والأرض، وإنَّ ما بين السماء والأرض لمسيرة خمس مئة عام».
-وهذا فيه ضعف-.
((حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا معاذ بن هشام الدستوائي، قال: وجدتُ في كتاب أبي بخط يده، عن القاسم، عن أبي أمامة)): في قول الله عز وجل: {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ}؛ قال: (( "لو أنَّ أعلاها سقط ما بلغ أسفلها أربعين خريفاً" )).
-مرفوعة إلى هذا القدر، إلى قدر علِيٍّ جداً، ويصلونها بيسر سبحان الله!-.
قوله تعالى: {وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ * جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الواقعة: 22-24]
-اليوم أطول خبر معنا-: ((حدثنا أبو عبد الله، حدثنا الوليد بن مثنى السوسي، قال: حدثني الصلت بن زياد الحلبي -وكان عبداً من الصالحين- قال)): رايتُ ليلة من ليالي رمضان بعبادان كأنَّ معي جماعة من أهل عبادان ونحن نمضي إلى أمر، فانتهينا إلى ماء قصر عظيم فيه بستان -هذا يحكي رؤية كأنها رأي عين خلق من الخلق- فلما انتهينا إلى القصر قال قائل: (( "لا يدخل هاهنا إلا رجل مقيم بهذا البلد" )).
ثم قال: (( "يا رحمة! امضي إلى دار فضال فادعُ مَن بها" ))، فانحشر الناس فأُذن لهم، فقفلتُ إلى شيء حار فيه بصري وذهب بعقلي، ورأيتُ عليه الآنية من الذهب والفضة معلقة فيها أنواع الشراب، وجوارٍ عليهن ثياب وَرْق يخطف البصر.
فقال القوم الذين ليسوا من أهل البلد: (( "ما لنا نُحجب فلا يؤذن لنا؟" ))؛ إذ وُضع شيء شبه المنبر طويل في السماء، فصعد عليه جوارٍ من بنات عطرات بأيديهنَّ مجامر -يعني مباخر-، فكثر ضجيج الرجال، وعلى الجواري ثياب وَرْق من كل لون.
إذا أشرفت واحدة منهنَّ فقالت: (( "هذا لمَن هجر الزوجات، واختار العزبات، وتجافى عن الضجعات، وجاد بنفسه وسخا ببذل دمه" )) -يعني الشهيد-.
-وأكثر ما ذكر في أخبار الحور العين مع الشهداء؛ وذلك أنهم يتركون أهاليهم فيبدلهم الله عز وجل خير الأهل.
الآن نحن حين ندعو للرجل في الجنازة ايش نقول؟ أبدله أهلاً خيراً من أهله، فالشهيد له أعلى ذلك فيُبدل أفضل الزوجات-.
(( "لا مع ولد يأنس، ولا مع زوجة يفرح؛ آثر دار المقام على الدار الفانية، أسماء الغزاة وربّ المعروف ليحلنَّكم من معروفه ما تقر به أعينكم ويؤمن به روعتكم" )).
ثم قالت: (( "يا قرة عين تكلمي" ))؛ فرفعت صوتها: {وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ} إلى قوله {أَتْرَابًا * لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ} [الواقعة: 22-38]. ثم قال: (( "ليهنكم كرامة الكريم ذي العرش المجيد، فعال لما يريد، داوموا فمن عنده المزيد وهو الجواد الحميد؛ كبروا فقد طلع النور" )).
فانتبهتُ وأنا أكبر، وقد أضاء الفجر فقمتُ وتوضأتُ ودخلتُ المسجد؛ فلما صليتُ إذا بجماعة يتحدثون عما جاءني، ويقول هذا: يا فلان قد رأيتك في موضع كذا ورأيتك في موضع كذا وكذا، وإذا هم مثل رؤيا عمر -يعني كلهم رأوا رؤيا نحوها-.
-وهذه قصة تذكر، وهذا الرجل لا يكاد يُعرف، وما هو ببعيد-.
قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ} [الواقعة: 68-69]
((حدثنا الفضيل بن عبد الوهاب، عن محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك)): قال: {الْمُزْنِ}؛ قال: (( "السحاب" )).