قوله تعالى: {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا} [الطور: 9]
((حدثنا أحمد بن حاتم الطويل، قال: حدثنا أبو معاوية، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد)): في قوله {تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا}؛ قال: (( "تدور دوراً" )).
((حدثنا فضيل، قال: حدثنا محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك)): {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا}؛ قال: (( "يموج بعضها في بعض" )).
-وهذه لا تخالف السابقة؛ فهي يموج وأيضاً تدور-.
قوله تعالى: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الطور: 19]
((حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، قال: سمعت النضر بن إسماعيل)): في قوله {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا}؛ قال: (( "لا يموتون" )).
قوله تعالى: {وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} [الطور: 20]
((حدثنا هارون بن سفيان، قال: حدثنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه)) -وأسامة هذا هو أخو عبد الرحمن بن زيد، وفي هذه الطبقة اثنان بهذا الاسم وفيهما ضعف-: في قوله تعالى: {بِحُورٍ عِينٍ}؛ قال: (( "الحور: التي يحار الطرف فيها، وعين: حسان الأعين" )).
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [الطور: 21]
((حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة)) -وهذا إسناد قوي، وإن كان علي وعمرو قد رُميا ببدعة، فعمرو كان مرجئاً وكان عابداً جليلاً-: قال: سألتُ سعيد بن جبير عن قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ}؛ قال: قال ابن عباس: (( "المؤمن تُرفع له ذريته وإن كانوا دونه في العمل؛ ليقرَّ الله عز وجل بهم عينه" )).
-وهذا إسناد صحيح لابن عباس، وهو يدل على معنى الشفاعة فهذا رد على من يقول الشفاعة ليست في القرآن؛ فالذرية تنتفع بعمل آبائها وليس بعملها هي-.
قوله تعالى: {إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} [الطور: 26]
((حدثنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم، عن بشر بن سلم الكوفي، عن مسعر، عن بكير -أو أبي بكير- عن إبراهيم التيمي)): قال: (( "ينبغي لمَن لم يحزن أن يخاف ألا يكون من أهل الجنة؛ لأنهم قالوا: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ}، وينبغي لمَن لم يشفق أن يخاف ألا يكون من أهل الجنة؛ لأنهم قالوا: {إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ}" )).
-وشفقتهم أنهم يخشون ألا يُتقبل عملهم، ما كانت شفقة على الدنيا-.
قوله تعالى: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} [الطور: 27]
((حدثني محمد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد التيمي، قال: حدثنا سعيد بن فضيل -مولى بني زهرة- قال: حدثني رجل من بني ضبة)): قال: (( "شهدتُ رجلاً قرأ عند عمر بن عبد العزيز، فلما انتهى إلى هذه الآية: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ}؛ بكى عمر حتى اشتد بكاؤه، ثم ازداد بكاءً فلم يزل يبكي حتى غُشي عليه" )).
-وهذا فيه جهالة.
وأهل الجنة إنما شاهدوا فضل الله عز وجل في هذا المقام، فتكلموا عن مِنة الله ولم يروا عملهم شيئاً؛ فمما يرون من فضل الله لا يعدون عملهم شيئاً، ويحدون الأمر مِنة إلهية-.