سورة الأحقاف
قوله تعالى: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} [الأحقاف: 20]
((حدثنا عبد الله بن يونس بن بكير، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا حسن بن دينار، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس)) -والحسن هذا ضعيف ضعيف جداً متروك بل اتهموه بالكذب ومع ذلك لنقرأ الخبر-: قال: (( "خرجنا مع أبي موسى الأشعري وفوداً إلى عمر بن الخطاب -والأحنف بن قيس كان سيداً في قومه سيد بني تميم-، وكان لعمر ثلاث خبزات يأكلهن؛ يوماً بلبن وسمن، ويوماً بلحم غريض، ويوماً بزيت، فجعل القوم يأكلون ويعذرون، فقال عمر: إني لأرى تعذيركم، وإني لأعلمكم بالعيش، ولو شئت لجعلت كراكر وأسنمة وصِناباً وصلائق، ولكني أستبقي حسناتي" )).
-يعني يأكلون يعني ما أعجبهم الطعام، فقال لهم عمر إنني أستبقي حسناتي بأنني لا أوسع على نفسي بالعيش ولا آتيكم بالذبائح والأمور الشديدة-.
(( "ذكر قوماً فقال: فإن الله عز وجل جل ثناؤه ذكر قوماً فقال: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا}" )).
وقد صح أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه لما وُضعت له مائدة حسنة -وليست بتلك العظيمة- تذكر حال مصعب بن عمير وحمزة وما حصل لهم، قال رضي الله عنه: "وإني لأخشى أن نكون ممن عُجلت لنا حسناتنا"، فبكى وأبكى مَن حوله، وهذا في معنى هذا الأثر، والمؤمن ما شكر نعمة الله عز وجل فإنه على خير.
قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأحقاف: 24]
((حدثنا أبو هشام، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة)) -وعطاء هذا هو ابن أبي رباح-: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الريح قال: (( "اللهم إني أسألك خيرها وخير ما أُرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أُرسلت به" )).
وإذا رأى مخيلة -يعني السحاب القادم- قام وقعد، وجاء وذهب، وتغير لونه، فيقول: (( "أخاف أن أكون مثل قوم عاد حين قالوا: {هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا}" )).
-وأصل الحديث في صحيح مسلم-.
((حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن يزيد، عن جويبر -وهو ضعيف جداً- قال: حدثني أبو داود -ما أعرف مَن هو- سمع ابن عباس)): في قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ} قال: (( "قالوا غيمٌ فيه مطر، قال: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ}.
وأول ما عرفوا أنه عذاب رأوا ما كان خارجاً من رجالهم ومواشيهم يطير بين السماء كالريش والأرض مثل الريح، فدخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم، فجاءت الريح وفتحت أبوابهم ومالت عليهم بالرمل، فكانوا تحت الرمل سبع ليالٍ وثمانية أيام حسوماً لهم أنين، ثم أمر الريح فكشفت عنهم الرمل، وأمر بها فطرحتهم في البحر، فهو قوله سبحانه: {فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ}" )).
((حدثنا أبو عبد الرحمن القرشي والحسين بن علي، قالا: حدثنا محمد بن فضيل -بن غزوان ثقة يتشيع- عن مسلم الأعور -وهو الملائي وهو ضعيف- عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر)): قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( "ما فتح الله على عاد من الريح التي أُهلكوا فيها إلا مثل موضع الخاتم -يعني من محل العذاب شيء يسير- فمرت بأهل البادية فحملت مواشيهم وأموالهم فجعلتهم بين السماء والأرض، فلما رأى ذلك أهل الحاضرة من عاد الريح وما فيها قالوا: {هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا}، فألقت البادية ومواشيهم على الحاضرة" )).
▬▬▬▬▬▬▬▬▬ ◈ ▬▬▬▬▬▬▬▬▬