قوله تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 1]
((حُدثتُ عن أبي الخطاب البصري، قال: حدثنا مرحوم -مرحوم عبد العزيز-: رايتُ ليلة مات عمرو بن فائد كأن جنازة قد مرَّ بها وسط المربد، عليها بُرد، وعند العقيل -من حول البصرة- وقائل يومئ إليَّ وهو يقول: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ}" )).
-وقد ذكر العقيلي هذا في ترجمة عمرو بن فائد الأسواري، ويبدو أنه من أهل التجهم والاعتزال-.
قوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33]
((حدثني محمد بن علي بن شقيق، قال: حدثني أبي، عن عبد الرحيم، عن مقاتل، عن الحسن)): {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} قال: (( "بالمعاصي" )).
-والمعاصي قد تحبط العمل؛ قد تكون بريداً للشرك فتحبطه، وقد يكون من إحباطها أن الحسنات تذهب في حقوق الناس كحديث المفلس؛ يأتِي بحسنات كأمثال الجبال ويأتي وقد سبَّ هذا وشتم هذا، فلا يبقى له مما هو له شيء حتى تنقضي حسناته.
وهذا الخبر فيه جهالة على الحسن-.
قوله تعالى: {وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} [محمد: 15]
((حدثنا الحسن بن عيسى النيسابوري، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: حدثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الله بن بسر، عن أبي أمامة)) -وهذا إسناد شامي-: عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ}؛ قال: (( "يُقرب إليه فيتكرهه، فإذا أُدني منه شوى وجهه ووقع فروة رأسه، فإذا شربه قطَّع أمعاءه حتى تخرج من دبره، يقول الله عز وجل: {وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ}، ويقول الله تبارك وتعالى: {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ}" )).
-وهذا الخبر ذكره الألباني في الضعيفة، وهو من أخبار الوعيد في أمر النار ومما يتسامح بذكره-.
قوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [محمد: 19]
- وذكر قصة سفيان بن عيينة التي مرت معنا مراراً، والتي واسى بها إنساناً مرَّ بمصيبة؛ بأن حَمَلة العرش استغفروا له، وأن نوحاً استغفر له، وأن إبراهيم استغفر له، وأن الله عز وجل أمر نبيه أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات، فكان النبي صلى الله عليه وسلم أطوع وأبرَّ بأمته وأرأف لها وأرحم من أن يأمره بشيء فلا يفعله.
قوله تعالى: {الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ} [محمد: 25]
((حدثنا إبراهيم بن راشد، قال: حدثني مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا الربيع بن عبد الله بن خطاف، عن الحسن)): في قوله {الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ}؛ قال: (( "زيَّن لهم الخطايا ومدَّ لهم الأمل" )).
-يهرب من ابن آدم كل شيء إلا الحرص والأمل، والنبي ﷺ وضع خطاً يمثل عمر الإنسان ووضع خطاً طويلاً هو أمله؛ فمهما كان عمره دائماً يكون أمله زائداً على عمره، وهذا الأصل في أهل الغفلة؛ فتجد الرجل منهم يبلغ الثمانين والتسعين وحرصه على الدنيا كحرص ابن العشرين ولا يفكر بآخرته-.
▬▬▬▬▬▬▬▬▬ ◈ ▬▬▬▬▬▬▬▬▬