سورة الزلزلة
قوله تعالى: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا} [الزلزلة: 1]
((حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا خالد بن خداش، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثنا حُيي))؛ -والصدوق يهم فيه ضعف، وهذا الإسناد مصري كله-؛ ((عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو)): قال: لما نزلت: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا} بكى أبو بكر -رحمه الله-، فقال له رسول الله ﷺ: «ما يبكيك يا أبا بكر؟».
قال: أبكتني يا رسول الله هذه السورة.
قوله تعالى: {وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا} [الزلزلة: 2]
((حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكر، عن عباد بن الوليد، عن مقاتل بن حيان)): في قوله: {وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا}؛ قال: (( "أثقالها الموتى؛ ألقت من بطنها فصاروا على ظهرها" )).
-وكثير من الموتى إيش يكونون؟ يكونون ذرَّاً، يكونون شيئاً يسيراً لأنَّ الأرض أكلتهم سنين، لكن هذا كله يخرج-.
قوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7-8]
((حدثني محمد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا شيبان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي)): قال: قرأ الحارث بن سويد -والإسناد صحيح، وهو تابعي كوفي من العباد الزهاد-: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}؛ فبكى ثم قال: (( "إنَّ عذاب الآخرة لشديد" )).
((حدثني محمد، قال: حدثنا أبو عمر الضرير، قال: حدثنا الحارث بن سعيد)): قال: كنا عند مالك بن دينار وعنده قارئ يقرأ، فقرأ: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا}، فجعل مالك ينتفض، وأهل المجلس يبكون ويصرخون حتى انتهى إلى هذه الآية: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ}؛ فجعل مالك -واللهِ- يبكي ويشهق حتى غُشي عليه، فحُمل من بين القوم صريعاً.
-وهذا ليس أفضل الأحوال؛ فكما قلنا الصحابة رضوان الله عليهم ما كان يقع لهم الصعق، وذُكر عن عمر بن عبد العزيز، وأما صعق موسى فهذا رأى شيئاً شديداً لا يُحتج به على مثل هذا-.
-قال: كان شداد بن أوس فيمن ترك معاوية واعتزله، فقال له معاوية: قم فاخطب-؛ فقام فحمد الله -يعني في الفتنة- ثم صلى على النبي ﷺ ثم قال: (( "ألا إنَّ الدنيا عَرَضٌ حاضر يأكل منه البر والفاجر، وإنَّ الآخرة وعد صادق يحكم فيه ملك قادر.
ألا إنَّ الخير كله بحذافيره في الجنة، ألا وإنَّ الشر كله بحذافيره في النار؛ {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}، غفر الله لي ولكم" )).
وفي رواية أخرى أنَّ معاوية قال لشداد: قم فاخطب -وشداد صحابي- فقال: (( "الحمد لله الذي افترض الحمد على عباده، وجعل رضاه عند أهل التقوى آثَرَ من رضا خلقه، على ذلك مضى أولهم وعليه يمضي آخرهم.
أيها الناس! ألا إنَّ الآخرة وعد صادق يحكم فيه ملك قادر، وإنَّ الدنيا أجل حاضر يأكل منه البر والفاجر، وإنَّ السامع المطيع لله لا حجة عليه، وإنَّ السامع العاصي لا حجة له.
وإنَّ الله تبارك وتعالى إذا أراد بالناس إصلاحاً عمل فيهم صلحاؤهم، وقضى بينهم فقهاؤهم، وجعل المُلْك في سمحائهم.
وإذا أراد الله بالعباد شراً عَمَّ عليهم سفهاؤهم -يعني ولَّى عليهم السفهاء- وقضى بينهم جهلاؤهم، وجعل المال عند بخلائهم.
وإنَّ من صلاح الولاة أن يصلح قرناؤها -يعني المستشارين-.
ونصحك يا معاوية مَن أسخطك بالحق، وغشَّك مَن أرضاك بالباطل" )).
فقال له معاوية: اجلس، وأمر لي بمال؛ فقال: (( "إن كان من مالك دون مال المسلمين تعاهدتَ جمعه مخافة تبعته، فأصبته حلالاً وأنفقتَه إفضالاً؛ فنِعْمَ.
وإن كان مما شَرِكَ فيه المسلمون فاجتنعته دونهم، أصبته اخترافاً وأنفقته إسرافاً؛ فإنَّ الله عز وجل يقول: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ}" )).
-طبعاً هذا أورده (ابن أبي الدنيا) في (حلم معاوية)-.