-ما شاء الله النبأ فيها واجد-:
قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا} [النبأ: 14]
((حدثنا يوسف بن موسى، قال: أنبأنا أبو عامر الحوضي، قال: أنبأنا أبو حمزة العطار، عن الحسن)): {وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا}؛ قال: (( "المعصرات: السحاب، والثجاج: الماء الكثير، ينبت الله به الحب" )).
قوله تعالى: {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا} [النبأ: 21]
((حدثنا سعيد بن سليمان السعدويه، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن)): قال رجلٌ لأخيه: (( "أي أخي! هل فُهمت على أي طريق الصوى؟" )).
قال: كيف؟ قال: (( "إنَّ الله يقول: {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا}" )).
قوله تعالى: {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} [النبأ: 23]
((حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو همام الأهوازي، عن هشام بن حسان، عن الحسن)): في قوله: {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا}؛ قال: (( "أما الأحقاب فلا يُدرى كم هي، ولكن الحُقُب الواحد ثمانون سنة، واليوم كألف سنة مما تعدون" )).
-هذا في تنوع العذاب؛ فحُقُبٌ لنوع من العذاب، وحُقُبٌ لنوع آخر من العذاب-.
تتمة قوله تعالى: {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} [النبأ: 23]
((قال المصنف: حدثنا علي بن الجعد، قال: أنبأنا زهير بن معاوية، عن طارق بن عبد الرحمن)): قال: كنتُ بمكة فناداني رجلٌ أو صاحبٌ لي: يا طارق! أتكتب أو تقرأ؟ قلتُ: نعم.
فصعدتُ إلى غرفة، فإذا كتاب في الحائط مثل الأصبع: (( "{لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا}؛ الحُقُب أربعون سنة، والسنة اثنا عشر شهراً -مكتوب على الجدار- والشهر ثلاثون يوماً، واليوم عند ربك ألف سنة مما تعدون" )).
قال: وفي البيت شيخ، فقلتُ: مَن كتب هذا الكتاب؟ فقال الشيخ: أومَا دخلتَ هذا البيت على علم؟ قلتُ: لا.
قال: (( "هذا بيتٌ كان ينزله عبد الله بن عمرو" )).
قلتُ: هو كتب هذا الكتاب؟ قال: نعم.
قلتُ لطارق: ترى هذا الشيخ أدركه؟ قال: نعم.
((حدثنا أبو عمر القرشي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن خليد بن دعلج، عن قتادة)): قال: (( "ما زال أهل النار يأملون الخروج لقول الله: {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا}؛ حتى نزلت: {فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا}، فهم في مزيدٍ أبداً" )).
قوله تعالى: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا * إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا} [النبأ: 24-25]
((حدثني إبراهيم بن راشد، قال: حدثني جعفر بن جسر، قال: حدثني أبي، عن الحسن)): {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا}؛ قال البرد: (( "النوم" )).
{إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا}؛ قال الحسن: (( "شرابان في النار، يقال لأحدهما حميم والآخر غساق" )).
قال: (( "والحقب الواحد ثمانون ألف سنة، والسنة ثلاثمئة وستون يوماً، وكل يوم عند ربك ألف سنة مما تعدون" )).
-أيضاً أورد الخبر الذي إسناده تقدم معنا -الإسناد الضعيف المشهور-: دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد: "لو أنَّ دلواً من غساق يُهراق على أهل الدنيا لأنتن أهل الدنيا"-.
((حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن أبي يحيى -هذا القتات، إسناده ضعيف- عن مجاهد، عن ابن عباس)): قال: (( "لو أنَّ دلواً من غساق يُهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا" )).
-وله متنٌ آخر: "لو أنَّ قطرةً من الزقوم نزلت على أهل الأرض لأفسدت عليهم معايشهم"-.
قوله تعالى: {فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا} [النبأ: 30]
((حدثني إبراهيم بن راشد، قال: حدثنا أبو إسحاق، قال: حدثني جعفر بن جسر بن فرقد، قال: حدثني أبي، عن الحسن، عن أبي برزة)): قال: (( "أشد آية نزلت في أهل النار: {فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا}؛ فهو مقدار ساعة بساعة، ويوم بيوم، وشهر بشهر، وسنة بسنة؛ أشد عذاباً.
حتى لو أنَّ رجلاً من أهل النار أُخرج بالمشرق لمات أهل المغرب من شدة حره، ولو أُخرج بالمغرب لمات أهل المشرق من نتن ريحه" )).
-وهذا جعفر (بن جسر) ضعيف جداً، نعم-.
قوله تعالى: {وَكَأْسًا دِهَاقًا} [النبأ: 34]
((حدثنا داوود بن عمرو، حدثنا إسماعيل بن عُلية، عن حميد الطويل، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة)): {وَكَأْسًا دِهَاقًا}؛ قال: (( "دِماقاً" )) -هي دِماق تحتاج إلى تفسير-؛ وهي دهاق يعني: كبيرة وممتلئة، هذا القصد.
((حدثنا داوود بن عمرو، قال: حدثنا الزنجي بن خالد عن ابن أبي نجيح)): {وَكَأْسًا دِهَاقًا}؛ قال: (( "تباعاً" )).
-المحقق كاتب في الحاشية: "الزغبي بن خالد لم أجده"! طيب هو مرَّ معك عدة مرات الذي يروي عن ابن أبي نجيح، هو "الزنجي بن خالد"، وجاء مرة في المخطوطة انكتبت غلط، أنت (المحقق) قرأتها غلط، أنت افهم وأصلحها.
لا إله إلا الله! وكان ينبغي أن يُعنى بالغريب-.
قوله تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا} [النبأ: 38]
((وقال عمار بن نصر، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا خُليد بن دعلج، عن الحسن)): أنه قرأ: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا}؛ قال: (( "الروح هاهنا: بنو آدم، يقومون يوم القيامة صفاً" )).
-الروح فيها نزاع؛ هم بنو آدم؟ ولا جبريل؟ ولا خَلْقٌ آخر ليسوا جبريل ولا بني آدم؟-.
((قال خُليد: وسمعتُ قتادة يقول في قوله: {لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا}؛ قال: "صواباً في الدنيا" )).
-يعني قال صواباً في الدنيا، والصواب منه الاعتقاد الصحيح-.
-ثم أورد الخبر؛ خبر سفيان لما ذكروا هذه الآية، ذكروا أنَّ كل كلام ابن آدم عليه إلا مَن يقول الصواب، وعضّد سفيان ذلك بالآية، وقد تقدم معنا مراراً-.
قوله تعالى: {وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} [النبأ: 40]
((حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا إبراهيم بن عيينة، عن إسماعيل بن رافع)) -وهذا ضعيف جداً- ((عن محمد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال)): «يضع الرحمن عرشه حيث شاء من أرضه، ثم ينادي منادٍ يُسمع الخلائق: يا معشر الجن والإنس، إني قد أنصتُّ لكم منذ خلقتكم إلى يومكم هذا، أسمع كلامكم وأبصر أعمالكم، فاليوم أنصتوا إليّ؛ إنما هي صحفكم تُقرأ عليكم وأعمالكم، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه.
ثم يأمر عُنقاً من جهنم فيخرج ساطعاً مظلماً، ثم ينادي منادٍ: {أَيُّهَا النَّاسُ هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ}؛ فيميز الله الناس وتجثو الأمم، وهي التي يقول الله تبارك وتعالى: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الجاثية: 28].
فيكون أول ما يُقضى في ذلك بين الوحوش والبهائم، إنَّ الله ليقيد يومئذٍ للجماء من ذات القرن» -الجمّاء التي لا قرن لها- «حتى إذا لم تبقَ تَبِعَةٌ لواحدة عند الأخرى قال الله: كوني تراباً؛ فعند ذلك يقول الكافر: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا}».
((حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا عمر بن حمران، عن عوف -هذا عوف الأعرابي وهو فارسي- عن أبي المغيرة، عن عبد الله بن عمرو)): قال: (( "إذا فرغ الله يوم القيامة من القصاص وميّز الدواب يقول لها: كوني تراباً؛ فيراها الكافر فيقول: يا ليتني كنتُ تراباً" )).
-وأبو المغيرة هذا مجهول، وهذا المعنى تواتر عن السلف-.
-وهذه آخر آثار معنا-: ((حدثنا محمد بن عبد الله المديني، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعتُ أبي، عن القاسم بن أبي بزة يقول)): في قوله: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الأنعام: 38]؛ قال: (( "يؤتى بهم والناس وقوف، فيُقضى بينهم حتى إنه ليؤخذ للجماء من القرناء لقهرها إياها، وحتى يُقاد للذرة من الذرة -يعني النملة من النملة- ثم يقال: كونوا تراباً؛ ثم يقول الكافر: يا ليتني كنتُ تراباً" )).
((حدثنا يحيى بن يعقوب، قال: حدثنا جعفر، قال: أنبأنا العلاء، قال: أنبأنا يوسف، قال: حدثنا جرير، عن عمارة بن الحسن)): في قوله: {يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ}؛ قال: (( "المرء المسلم الكيس؛ ينظر ما قدّم من خير، ويقول الكافر: يا ليتني كنتُ تراباً" )).
((حدثنا يوسف، قال: حدثنا وكيع، عن مبارك، عن الحسن)): في قوله: {يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ}؛ قال: (( "المرء المؤمن؛ يحذر الصغيرة ويخاف الكبيرة، والكافر يقول: يا ليتني كنتُ تراباً" )).
هذا، وصلِّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فهذا مجلس جديد في التعليق على كتاب التفسير من كتب ابن أبي الدنيا رحمه الله تعالى.