قوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانُ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمَلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [التين: 4-6]
((حدثني يعقوب بن عبيد، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا العوام بن حوشب، عن عكرمة)): -هؤلاء كلهم ثقات أثبات، وإسناد صحيح لعكرمة تلميذ عبد الله بن عباس-؛ في قوله: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}؛ قال: (( "الشباب" )).
{ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ}؛ قال: (( "الهرم" )).
{إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمَلُوا الصَّالِحَاتِ}؛ قال: (( "المؤمن إذا رُدَّ إلى أرذل العمر كُتب له أحسن ما كان يعمل في صحته وشبابه" )).
-يعني حتى لو ترك (العمل) حتى لو ضعف؛ فالله عز وجل يكتب له، هذه من باب المكافأة.
ولا يعرف الفرق بين الشباب والهرم إلا من جرّب الاثنين، لهذا هذه الآثار الشباب لا يفهمونها جيداً.
فيقول الإمام أحمد: "ما شبهت الشباب إلا بشيء كان في كُمي ثم سقط"؛ يعني ترى يذهب بسرعة، هكذا يبدأ يطرأ عليك الهرم.
حتى إنَّ المسعودي مرة لما أراد أن يمدح أيام المتوكل وما فيها من الرخاء -وهو رجل كبير شيخ- قال: "كانت كأيام الشباب"؛ يعني من شدة ما فيها من الرخاء كانت كأيام الشباب-.