سورة الشعراء
قوله تعالى: {فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ} [الشعراء: 12]:
((حدثني محمد بن حسين، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد التيمي، حدثنا أصحابنا عن رجال لهم، قال: قام موسى عليه الصلاة والسلام في بني إسرائيل بخطبة أحسن فيها فأُعجب بها، فقالت له بنو إسرائيل: أفي الناس أعلم منك؟ قال: لا.
فأوحى الله تبارك وتعالى إليه: أن في الناس من هو أعلم منك.
فقال: أي رب، ومن أعلم مني وقد أتيتني التوراة وفيها علم كل شيء؟ فأوحى الله إليه: أعلم منك عبد من عبادي حملته الرسالة، ثم بعثته إلى ملك جبار عنيد فقطع يديه ورجليه وجدع أنفه، فأعدت إليه ما قُطع منه ثم أعدته إليه رسولاً ثانياً، فولى وهو يقول: رضيت لنفسي ما رضيتَ لي، ولم يقل كما قلتَ أنت عند أول وهلة: {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ} )).
-وهذا إبهام- والمراد كما قلنا: الصبر واجب، ودعاء الله عز وجل بدفع البلاء لا بأس به، والرضا عند وقوع البلاء هذا أمر زائد على الصبر وهو مستحب.
قوله تعالى: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ * فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} [الشعراء: 61-63]: ((حدثنا عبيد الله بن سعد القرشي، قال: حدثنا عمي، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق)) -أبوه إبراهيم بن سعد الزهري، هؤلاء قرشيون من بني زهرة قوم سعد بن أبي وقاص أخوال النبي صلى الله عليه وسلم- ((عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن شداد بن الهاد)) -وهذه رواية تابعي عن تابعي، وعبد الله بن شداد بن الهاد تابعي كبير-: (( "لقد ذُكر لي أن فرعون خرج في طلب موسى عليه الصلاة والسلام على سبعين ألف أدهم من الخيل، سوى ما في جنده من شبه الخيل" )) -يعني البغال والحمير-.
((قال ابن إسحاق: وخرج موسى ببني إسرائيل حتى إذا قابله البحر لم يكن عنه منصرف، طلع فرعون في جنوده من خلفهم، فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى: إنا لمدركون، قال: كلا إن معي ربي سيهدين للنجاة، قد وعدني ذلك ولا خلف لموعوده.
فأوحى الله عز وجل -فيما ذُكر لي- إلى البحر: إذا ضربك موسى بالعصا فانفلق.
قال: فبات البحر يضرب بعضه بعضاً فَرَقاً من الله عز وجل -يعني لما كلمه الله عز وجل أُلقيت عليه الخشية- وانتظار ما أُمر به.
وأوحى الله عز وجل إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر، فضربه بها وفيها سلطان الله عز وجل الذي أعطاه فانفلق، فكان كل فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ عن يبس من الأرض" ))؛ يعني أن الماء ذهب يميناً وشمالاً وبقي في المنتصف اليابس.
يقول الله عز وجل لموسى: {فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى} [طه: 77].
فلما شق له البحر عن طريق قاعه يبس، تلا موسى ببني إسرائيل فاتبعه فرعون وجنوده.
وهذا إسناد قوي إلى ابن الهاد.
قوله تعالى: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [الشعراء: 82]:
((حدثنا محمد بن عمرو بن عيسى العبري، قال: كنت أسمع جدي في السحر يبكي ويقول: ترجح بي الأماني، وخليل الله إبراهيم عليه السلام يقول: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} قال: ويبكي)).
يعني أن إبراهيم مع كل ما فعله في دعوته للتوحيد، ووقوفه أمام النمرود حتى أُلقي في النار، وإبراهيم عليه الصلاة والسلام حين كسر الأصنام بيديه، وجادل عباد الكواكب إلى غير ذلك؛ يتذكر خطيئته صلوات الله وسلامه عليه ويطمع أن يغفرها الله له؛ فهذا الرجل يتذكر ويقول: من أنا عند إبراهيم؟ وتأخذني الأماني حتى لا أستغفر وأقول سيغفر لي.
قوله تعالى: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} [الشعراء: 84]: ((حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان -هذا الثوري-، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد)): {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} قال: (( "الثناء الحسن؛ يثني عليه كل أهل الأديان" )).
حتى اليوم صاروا يقولون: "دين إبراهيم".
وهذا إسناد صحيح عن مجاهد.
قوله تعالى: {وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} [الشعراء: 130]
((حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا مسلم بن خالد)) -وهو الزنجي، وقد كان أشقر لكن هكذا يلقبونه- ((عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد)): {وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} قال: (( "بالسيف" )).
قوله تعالى: {لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} [الشعراء: 155]
((حدثنا محمد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى ومحمد بن سابق، عن إسرائيل، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن الطفيل بنحو من حديث سفيان))
{لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ * فَعَقَرُوهَا} [الشعراء: 155-157]. قال عبد العزيز: وحدثني رجل آخر أن صالحاً قال لهم: (( "إن آية العذاب أن تصبح وجوهكم غداً صُفراً، واليوم الثاني حُمراً -أو خُضراً- واليوم الثالث سُوداً، ثم يصحبكم العذاب؛ فتحنطوا واستعدوا" )).
قوله تعالى: {أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ} [الشعراء: 176]
((حدثنا يوسف، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا نوح بن قيس، قال: حدثنا الوليد بن حسان، عن الحسن)): {أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ} قال: (( "بسط الله عز وجل عليهم حراً سبعة أيام وسبع ليالٍ حتى لم ينتفعوا بظل بيت ولا برد، ثم دفعت لهم سحابة في البرية فأتوها" )) -يظنون أن فيها الظل أو المطر فيتبردون به- (( "فوجدوا تحتها الرَّوح -يعني راحة- فدعا بعضهم بعضاً، حتى إذا اجتمعوا تحتها أشعلها الله عز وجل ناراً، فأخذهم عذاب يوم الظلة" )).
لا إله إلا الله.
((حدثنا الحسين بن عمر، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أسباط بن نصر، عن السدي)) -وهذا إسناد التفسير المشهور عن السدي إسماعيل بن عبد الرحمن المفسر المعروف- قال: (( "أصحاب الأيكة، والأيكة غيضة، بعث الله عز وجل إليهم شعيباً فكذبوه، فأخذهم عذاب يوم الظلة.
قال: فتح الله عز وجل عليهم باباً من أبواب جهنم فغشيهم من حره ما لم يطيقوه، فاستغاثوا بالماء، فبينما هم كذلك إذ رفعت لهم سحابة فيها ريح باردة، فلما وجدوا بردها وطيبها تنادوا: عليكم بالظلة! فأتوها يستغيثون فيها، وخرجوا من كل شيء كانوا فيه، فلما تكاملوا تحتها أطبقت عليهم بالعذاب، فذلك قوله تعالى: {فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}" [الشعراء: 189] )).
((حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن جابر)) -اليمامي- ((عن منصور)) -منصور بن المعتمر من تابعي الكوفة الثقات-: {فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ} قال: (( "أُرسلت عليهم سحابة تنضح عليهم النار" )).
((حدثنا محمد بن عباد بن موسى، قال: حدثنا حماد بن أسامة -أبو أسامة- عن بشير بن عقبة، قال: حدثنا أبو نضرة العبدي، عن رجل من الصدر الأول)): (( "كان قوم شعيب يقبلون على الكدية فما فوقها، فكانوا إذ يصنعون ذلك عيشهم في شدة، حتى أصابهم بعض ملوكهم بالدنيا" )) -يعني جعلهم يصيبون شيئاً من رغد العيش- (( "فعطل فيه الحدود حتى تحابوا بالخمر نهاراً جهاراً في المجالس؛ - نعم فتحت عليهم الدنيا ولكن ذهب من دينهم ما ذهب-، وبسط الله عز وجل لهم الرزق عند ذلك" )) -وهذا استدراج- (( "حتى قال قائلهم: لو سعرناها كنا قد عطلناها منذ زمان! فلما أراد الله عز وجل عقوبتهم بعث عليهم حراً شديداً، فلم ينفعهم نبت ولا ظل ولا شيء، فانطلقوا يريدون الروح والبرد، فدخل رجل منهم الظلة فوجدها باردة فنادى في الناس: البرد البرد! فلما تناهوا قذفها الله عز وجل عليهم بالعذاب، فذلك قوله تعالى: {فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ}" )).
((حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق -السبيعي وإسرائيل حفيده -، عن زيد بن معاوية، عن علقمة)) -تلميذ ابن مسعود وقد سمع من عمر، وإسناده قوي-: في قوله {فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ} قال: (( "أصابهم حر حتى أخرجهم من بيوتهم فخرجوا، ورفعت لهم سحابة فانطلق إليها من أراد الله عز وجل به الهلاك، فلما استظلوا بها أرسلت عليهم فلم يفلت منهم أحد، فذلك قوله تعالى: {فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ}" )).
قوله تعالى: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 195]
((حدثنا أبو الحسن أحمد بن عبد الأعلى الشيباني، عن عباد بن عباد المهلبي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم في يوم دجن فقال: «كيف ترون بواسقها؟» قالوا: يا رسول الله، ما أحسنها وأشد تراكمها! فقال: «كيف ترون قواعدها؟» قالوا: يا رسول الله، ما أشد تمكنها! قال: «كيف ترون رحاها إذا استدارت؟» قالوا: نعم يا رسول الله، ما أحسنها وأشد استدارتها! قال: «كيف ترون جَوْنها؟» قالوا: يا رسول الله، ما أحسنه وأشد سواده! قال: «كيف ترون... أخفواً أم وميضاً أم يشق شقاً؟» قالوا: بل يشق شقاً)).
وهذا كله في وصف السحاب.
((فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحيا».
فقال رجل: يا رسول الله، ما أفصحك! قال: «وما رأيت الذي هو أعرب مني؟ حق لي، وإنما أنزل القرآن على لساني بلسان عربي مبين»)).
وهذا حديث منكر.
قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} [الشعراء: 205-207]
((حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: سمعت الحسن بن صالح)) -الحسن بن صالح بن حي، الفقيه الكوفي المشهور، كان من أهل العبادة والزهد غير أنه رُمي ببدعة؛ فقد كان يرى السيف، وكان له فضائل ومع ذلك هجره من هجره لبدعته - قال:
(( "لقد دخل التراب من هذا المصر قوم قطعوا عنهم الدنيا بالصبر على طاعة الله عز وجل، وبيَّن الله لهم في هذا القرآن غِيَر الدنيا -يعني تغير أحوالها وتبدلها وأنها لا تدوم على شيء-: {أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ}" )).
ثم بكى الحسن ثم قال: (( "إذا جاء الموت وسكراته، لم يغنِ عن الفتى ما كان فيه من النعيم واللذة" ))، ثم مال مغشياً عليه.
وهذا إسناد قوي للحسن بن صالح، وكان من شدة خشيته لا يرفع رأسه إلى السماء حياءً من الله عز وجل.
((حدثني محمد بن العباس، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا يزيد بن حُصين، قال: كان سليمان بن عبد الملك)) -هذا الخليفة- ((يخطبنا كل جمعة ويقول في خطبته: "ألا وإن أهل الدنيا فيها على وجل، لم تمضِ بهم نية، ولم تطمئن بهم دار، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، وكذلك لا يدوم نعيمها ولا تُؤمن فجائعها، يبقى شرار أهلها: {أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ}" )).
وهذا إسناد صحيح وعجيب كيف يخرج من خليفة في هذا الرغد مثل هذا الكلام الجليل.
((حدثنا منصور بن أبي مزاحم، قال: حدثنا سعيد بن صفوان، عن الفرات، عن ميمون بن مهران، قال: إن عمر بن عبد العزيز كتب إليه -وهو على خراج الجزيرة-: "إني أحسبني لما بي، وقد أحببت أن تحضرني إن كان ذلك لا يبلغ منك مشقة" )) -ميمون بن مهران جزري، وانظر لأدب عمر؛ يقول له "إن لم يكن هناك مشقة عليك تعال عندي" وعمر هو الأمير-.
((فركب إليه ميمون ومعه ابنه، حتى انتهى إلى بعض السكك من أرض الجزيرة، فسمع فرانقاً يقول لصاحبه: "إن كان هذا الشيخ صدق رؤياه لقد مات أمير المؤمنين".
قال ميمون: فوقع في نفسي، فقلت: "من هذا الشيخ؟" قال: "رجل من بني عقيل".
فمشيت معه وأمرت ابني أن يفرغ من راحلته إلى أن يصلي الضحى، فإذا هو قائم في مسجده يصلي، فسلمت فإجابتني امرأة -وهي عجوز موسومة بالخير- وقالت: "ما حاجتك؟" قلت: "حاجتي إلى هذا الكهل الصالح أسأله عن رؤيا ذُكرت لي".
فقالت: "إن شئت أنبأناك بها" قال: الساعة الساعة.
فقلت: "أجل")).
يعني الأن
((فذكرت أنه لما صلى الضحى رفع رأسه إلى ظهر مسجده فانتبه فزعاً فقال: "إني رأيت آنفاً ابني فلاناً وكأنه استُشهد بأرض الروم على أحسن صورة يكون عليها، فقلت: يا بني، ألم تكن قد مت؟ قال: استُشهدت فأنا مع الأحياء المرزوقين.
قلت: ما جئت؟ قال: توفي عمر الليلة" )) -ابنه جاءه في المنام وأخبره بوفاة عمر بن عبد العزيز الليلة-.
((فنادى منادٍ من السماء: "انهض أيها الشيخ".
قال ميمون: قد حفظت الرؤيا، ثم تلا: {أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ}، ثم قام إلى صلاته وما كلمني بكلمة غيرها، فمضيت فلم أدرك عمر)) -أي كان قد توفي-.
والشاهد ذكره لهذه الآية.
قوله تعالى: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: 227]
((حدثنا الحسن بن الصباح، قال: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم -هذا الأحول-، عن عبد الله بن رباح)) قال: (( "كان صفوان بن مُحرز -وهو تابعي جليل- إذا قرأ الآية: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} بكى حتى أقول قد اندقَّ قضيُّ زوره" )).
اليوم سبحان الله! تجد الإمام يدعو: "اللهم عليك بالظالمين"، وتجدنا خلفه نؤمِّن، ونحن نعتقد أننا بمفازة؛ نظن أن الظالم من هو؟ السلطان فقط أو من يظلم الناس جهاراً، والواقع أن: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، وما منا أحد إلا وهو ظالم لنفسه قبل كل شيء، ثم بعد ذلك ما أكثر من نظلم ممن هم تحتنا إن حصل لنا ذلك.
فهذا الرجل يقرأ الآية ويبكي منزلاً إياها على نفسه، وهذه عادة في كثير من الناس أنه يقرأ آيات الوعيد وينزلها على الآخرين وينسى نفسه، وهذا يكثر حتى في كثير من الشباب المتدينين؛ وينسى المرء أنه قد تتناوله الآية بصورة من الصور أو بشكل من الأشكال.
▬▬▬▬▬▬▬▬▬ ◈ ▬▬▬▬▬▬▬▬▬