التعليق على التفسير من كتب ابن أبي الدنياسورة الرحمن
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 13]

((حدثني محمد بن عباد بن موسى، عن يحيى بن سليم الطائفي، عن إسماعيل بن أمية، عن عمرو بن سعيد بن سعد بن العاص، عن نافع، عن ابن عمر)): أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الرحمن أو قُرئت عنده فقال: (( "ما لي أسمع الجن خير خيراً منكم جواباً لردها منكم؟ ما أتيتُ على قول الله تبارك وتعالى: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} إلا قالت الجن: ولا بشيء من نعم ربنا نكذب" )).
-وهذا الخبر سنده ضعيف؛ يحيى بن سليم الطائفي فيه كلام، وله شواهد لكن الخبر بهذا الإسناد ضعيف، ولكن سنده ذُكر تنبيهاً على أدب-.

((كتب إليَّ عبد الرحمن بن واقد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر)): قال: لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الرحمن على أصحابه حين فرغ منها قال: (( "ما لي أراكم سكوتاً؟ للجن كانت كانوا أحسن منكم رداً، ما قرأتُ عليهم {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} إلا قالوا: ولا بشيء من نعم ربنا نكذب، قال ولا أعلمه إلا قال: فلك الحمد" )).
-والوليد بن مسلم رجل شامي، وهو مدلس، فإذا انفرد بشيء عن أهل الحجاز فإنه يكون مظنة نكارة، وأيضاً زهير بن محمد فيه كلام-.


قوله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29]

((حدثنا أبو عبد الرحمن القرشي، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان، عن معاوية بن يحيى، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء)): قال سُئل عن هذه الآية {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}؛ قال: سُئل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( "من شأنه أن يغفر ذنباً، ويكشف كرباً، ويرفع قوماً، ويضع آخرين" )).
-وهذا الخبر وإن كان في سنده كلام وكلام شديد، إلا أن معناه سليم بالجملة-.


((حدثني حمزة بن العباس، قال: أنبأنا عبد الله بن المبارك، قال: أنبأنا جويبر، عن الضحاك)): قال: (( "العبقري: الزرابي" )).
-هذا ما ذكر آيتها-.


قوله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ} [الرحمن: 33]

((قال عمار بن نصر: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا سعيد بن بشير -وهذا فيه كلام- قال: حدثنا القاسم بن الوليد الهمداني، أن سعيد بن جبير حدثه عن ابن عباس)): قال: (( "يُحشر الجن والإنس إلى صقع من الأرض، فيأخذون مقامهم منها، ثم ينزل الله عليهم سبطاً من الملائكة فيطيفون بالجن والإنس -أي يحدقون بهم-، ثم ينزل الله سبطاً من الملائكة يطيفون بالملائكة وبالجن والإنس، ثم ينزل الله سبطاً ثالثاً ورابعاً وخامساً وسادساً، وينزل في السبط السابع مجتنبا جهنم، فإذا رأوه الخلائق..." )) -يوجد فراغ-، فيقول: (( "{وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} [الصافات: 24]، {مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ * بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ} [الصافات: 25-26]، {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ}" )).
-إذاً بحسب هذا التفسير -وفيه كلام- أن هذا يكون يوم القيامة؛ يقال للناس إن استطعتم أن تهربوا من الحساب فاهربوا، ولا يستطيعون-.


قوله تعالى: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ} [الرحمن: 35]

((حدثنا داوود بن عمرو، قال: حدثنا أبو المحياة التيمي، عن منصور، عن مجاهد)) -وهذا له طرق عن مجاهد-: في قوله تعالى: {شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ}؛ قال: (( "قطعة من النار" )).
{وَنُحَاسٌ}؛ قال: (( "صُفر يذاب ثم يصب على رؤوسهم" )).
-اللهم نعوذ بك من عذاب جهنم-.


قوله تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46]

((حدثنا علي بن الجعد، قال: أنبأنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم ومجاهد)) -وهذا إسناد صحيح كله ثقات أثبات، ومنصور بن المعتمر كان يقارن بالأعمش وهو أثبت منه والأعمش أوسع رواية منه، يروي عن إبراهيم النخعي ومجاهد الإمام المفسر المعروف-: في قوله تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}؛ قالا: (( "هو الرجل يريد أن يذنب الذنب فيذكر مقام ربه فيدع الذنب" )).

((حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا سهل بن عاصم، قال: حدثنا محمد بن مبارك، قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد، قال: سمعت عطاءً يحدث)) -وعطاء ما أدرك الصديق-: أن أبا بكر الصديق ذكر ذات يوم يوم القيامة وفكر فيها، حتى ذكر الموازين إذا نُصبت، والجنة إذا أُزلفت، والنار حين أُبرزت، وصفوف الملائكة، وطي السماوات، ونسف الجبال، وتكوير الشمس، وانتثار الكواكب؛ فقال: (( "وددتُ أني كنتُ خضراً من هذه الخضر تأتي عليَّ بهيمة فتأكلني" )).
فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}.
-وهذا الخبر لا يصح، ولكن يقول ابن القيم إن من قام لله عز وجل مقام الخشية في الدنيا أمنه الله عز وجل في الآخرة، وأما من أَمِن في الدنيا فإنه في الآخرة لا يأمن-.


قوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} [الرحمن: 54]

((حدثنا الفضل بن يعقوب، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن عبد الله)) -وهبيرة فيه كلام يسير ويُحتمل، وعبد الله هو ابن مسعود-: في قوله تعالى: {بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ}؛ قال: (( "هذه البطائن قد خُبّرتم، فكيف بالظواهر؟" )).
-فإذا كانت بطائنها من إستبرق، فكيف يكون ظهرها؟ والظهر في العادة يكون أفضل من الباطن، وهذا له طرق عن عبد الله بن مسعود وهو معنىً ماضٍ عند السلف-.

((حدثنا محمد بن عبد الرحمن الخزاعي، قال: حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير)): في قوله: {بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ}؛ قال: (( "ظواهرها من نور جامد" )).
-الآن في الآية ذكر لك البواطن وسكت عن الظواهر، فالظواهر فسرها السلف، وهذا من تفسير سعيد بن جبير، ويبدو أنه أخذه من عبد الله بن عباس لأن هذه مسألة غيبية-.

((حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك)): {بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ}؛ قال: (( "الديباج" )).
وفي قوله: {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ}؛ قال: (( "دانٍ ثمارها" )) -يعني قريب، يعني الثمار قريبة جداً وليست بعيدة-.


قوله تعالى: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن: 58]

((حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، قال: حدثنا يزيد بن زُريع، عن أبي رجاء، عن الحسن)) -وهذا إسناد صحيح-: الحسن في قوله عز وجل: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} قال: (( "صفاء الياقوت في بياض المرجان" )).

-يعني الحور العين صافيات كالياقوت، بِيضٌ كبياض المرجان.
فاليوم في كثير من الأحيان يكون الإنسان شديد البياض ولكن يكون فيه النمش، وهذا يُلاحظ في كثير من البيض شديدي البياض يكون فيهم النمش؛ فهنا نبه على أن هذا بياض صافٍ ليس فيه نمش ولا بهاق-.

((حدثنا فضيل، قال: حدثنا هشيم، عن منصور، عن الحسن)): قال: (( "اللؤلؤ الكبار، والمرجان الصغار" )).


ذكر الخيمة في الجنة

((حدثنا الحسن بن عيسى، قال: أنبأنا ابن المبارك، عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن خليد العصري، عن أبي الدرداء)) -وهذا إسناد قوي لأبي الدرداء، ونادراً ما توجد الأسانيد القوية لأبي الدرداء، وأبو الدرداء عويمر حكيم هذه الأمة مات في الشام وموته متقدم قبل عثمان مات سنة 32 هجرة-: قال -ولا يجاوز خليداً-: (( "الخيمة لؤلؤة واحدة، لها سبعون باباً كلها من دُرّ" )).
-لؤلؤة كبيرة الخيمة، ويكون لها سبعون باباً كل باب من الدر-.

((حدثنا حمزة بن العباس، قال: أنبأنا عبد الله بن عثمان، قال: أنبأنا ابن المبارك، قال: أنبأنا همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس)) -وهذا إسناد قوي عن ابن عباس، والإمام أحمد مشّى حديث "رأيت ربي" بهذا الإسناد قتادة عن عكرمة عن ابن عباس، لكن كان من رواية حماد، وهمام أقوى من حماد في قتادة-: قال: (( "الخيمة درة مجوفة فرسخ في فرسخ" )).
-الفرسخ في فرسخ، الأربع فراسخ أربعين كيلو ثمانين كيلو هكذا- (( "لها أربعة آلاف مصراع من ذهب" )).
-والاختلاف في التوصيف؛ لأن الناس بحسب أعمالهم تتفاوت خيامهم، وربما بعض السلف يحدثك عن الأدنى أو بعضهم يحدثك عن المتوسط، وهذا ما تبنيه وتغرسه أنت في الدنيا بعملك-.


قوله تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60]

((حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي، قال: حدثني محمد بن عمر، قال: حدثني عبيد بن بكار بن النضر بن عبيد الأزد، قال: حدثني محمد بن جابر اليمامي)) -وهذا فيه ضعف وإسناد فيه جهالة-: قال: سمعتُ محمد بن المنكدر -تابعي قلنا إنه ابن خال عائشة، أمه جارية أهدتها عائشة لأبيه-: في قوله عز وجل: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} قال: (( "هل جزاء مَن أنعمتُ عليه بالإسلام إلا الجنة؟ هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة؟" )) -يعني وكفر بما يُعبد من دون الله-.

((قال حدثنا علي بن الجعد، قال: سمعتُ مقاتل بن سليمان)) -هذا المفسر-: في قوله عز وجل: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} قال: (( "هل جزاء مَن قال لا إله إلا الله إلا الجنة؟" )).


قوله تعالى: {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} [الرحمن: 62]

((حدثنا الحسن بن محبوب، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، قال: حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن ابن أبي ليلى -وهذا ابن أبي ليلى الضعيف الفقيه- عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس)): في قوله عز وجل: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} [هود: 7]؛ قال: (( "اتخذ لنفسه جنة ثم اتخذ دونها أخرى، أطبقهما بلؤلؤة واحدة، ثم قرأ: {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ}، وهي التي قال الله عز وجل: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17]" )).
(( "وهي التي لا يعلم الخلائق ما فيها، يأتيهم كل يوم منها تحفة أو تفضل أو تحية" )).
-يعني تأتيك هدايا من هذا المحل-.


قوله تعالى: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} [الرحمن: 66]

-اللهم نسألك من فضلك- ((حدثنا ابن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن يمان، عن أبي إسحاق، عن أبان -أبان بن أبي عياش متروك- عن أنس)): في قوله: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ}؛ قال: (( "بالمسك والعنبر ينضحان على دور أهل الجنة كما ينضح المطر على دور أهل الدنيا" )).
-يتصور هذا المشهد؛ تنضح بمطر كالمسك والعنبر!-.

-والآن هذا خبر قوي عن سعيد بن جبير-: ((حدثنا ابن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد -سعيد بن جبير-)): في قوله: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ}؛ قال: (( "بالماء والفواكه" )).

((حدثنا ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء)) -وهذا إسناد قوي إلى البراء لا يُخشى إلا من اختلاط أبي إسحاق وهنا الأمر واسع-: قال: (( "اللتان تجريان أفضل من النضاختين؛ {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} [الرحمن: 50]، وفيهما نضاختان، فاللتان تجريان أفضل من النضاختين" )).


قوله تعالى: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} [الرحمن: 70]

((حدثنا فضيل، قال: حدثنا محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك)): في قوله: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} قال: (( "أزواج" )).
وفي قوله: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ} قال: (( "لم يمسهن قبلهن إنس ولا جان" )).

((حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا أبو غسان الهذلي، قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن عبد الله -إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة- قال: بلغني)): أنه يقول -يعني الولي في الجنة-: (( "اشتهي العَيْن" ))، فيقال له: (( "فإنهن حور عين" )).
فيقول: (( "اشتهي البياض" )) -يعني اشتهي العين الكبيرة-؛ فيقال: (( "إنهن {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ} [الصافات: 49]" )).
فيقول: (( "أخشى أن يكون في وجهها كلف" )) -هذه التي تكلمنا عنها؛ يكون في وجهها شيء من النمش أو شيء من الحبوب أو كذا-؛ فيقال: (( "{كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ}" )).
فيقول: (( "أخشى أن تكون خفيفة" ))؛ فيقال له: (( "{حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} [الرحمن: 72]" )).
فيقول: (( "إني غيور" ))؛ فيقال: (( "{لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ}" )).

-قال ابن عباس: (تسنيم) وماء سنيم يشربها المقربون صِرفاً وتُمزج لأصحاب اليمين.
اليوم عاد بعض الناس يريدون هذا في الدنيا، وأنى لهم والله عاد! فلا تلقى نصفهن الله المستعان-.


قوله تعالى: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} [الرحمن: 72]

((حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا هشيم بن علي، عن أبي خالد، عن أبي صالح)): في قوله: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} قال: (( "عذارى الجنة" )).

((حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، قال: سمعت أبا الأحوص يحدث عن عبد الله بن مسعود)) -وهذا إسناد قوي إلى ابن مسعود-: في قوله: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} قال: (( "در مجوف" )) -يعني الخيمة در مجوف-.

((حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، قال: حدثنا شريك، عن منصور، عن مجاهد)) -وهذا إسناد ماضٍ لا يُخشى إلا شيء من ضعف شريك، وهذا أثر مقطوع فالأمر هين-: في قوله: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ}؛ قال: (( "مقصورات الأعين والأنفس إلا على أزواجهن لا يردن بهم بدلاً، هي خيام اللؤلؤ" )).
وقال مجاهد: (( "الخيمة لؤلؤة واحدة" )).
-وهذا معنى تواتر عن السلف؛ أن خيام أهل الجنة من اللؤلؤ-.

((حدثنا فضيل، قال: حدثنا محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك)): قال: {مَقْصُورَاتٌ} قال: (( "محبوسات" )).
-الله عز وجل لما مدح الحور، مُدحن بأنهن محبوسات في البيوت لا يخرجن ولا يذهبن ولا يأتين، لا إله إلا الله-.

((حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا منصور، قال: حدثنا يوسف بن الصباح الفزاري، عن أبي صالح، عن ابن عباس)): في قوله: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} قال: (( "الخيمة من درة مجوفة، طولها فرسخ وعرضها فرسخ، ولها ألف باب من ذهب، حوله سرادق دورُه خمسون فرسخاً، يدخل عليه من كل باب منها مَلَك بهدية من عند الله عز وجل" )).
-فذلك قوله عز وجل: {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ} [الرعد: 23]، والخبر فيه ضعف لكن معناه ليس بعيداً-.

((حدثنا إسحاق، قال: حدثنا يحيى بن اليمان، عن أبي معشر)) -هذا السندي نجيح بن عبد الرحمن وهو ضعيف، لكن روايته عن محمد بن كعب في التفسير مقبولة- ((عن محمد بن كعب القرظي)): {مَقْصُورَاتٌ}؛ قال: (( "محبوسات في الحِجال" )).
-قال: هو سبحان الله هل هذه الخيمة كأنها الدنيا؟-.


قوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} [الرحمن: 76]

((حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، قال: حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير)) -أبو بشر جعفر بن أبي وحشية، وإسناد ماضٍ لا يُخشى إلا من عنعنة هشيم ويبدو الأمر واسعاً-: {رَفْرَفٍ}؛ قال: (( "رياض الجنة" )).
{وَعَبْقَرِيٍّ}؛ قال: (( "عِتاق الزرابي" )).
-وهي عتاق الزرابي يعني من الجودة؛ الزل الإيراني كل ما تدوس عليه كل ما يصير أحلى، وفي ناس هشكلهم كل ما تدوس عليه كل ما يصير أطيب!-.

((حدثني أبي، قال: حدثنا إسماعيل بن عُلية، عن أبي رجاء، عن الحسن)): في قوله تعالى: {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} قال: (( "هي الوَسائد" )) -قال: أهل المدينة يقولون هي الوسائد-.

((حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، قال: حدثنا محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك)): قال: (( "الرفرف: المجالس" )).
-وهذه عامة من أخبار من كتاب (صفة الجنة) لابن أبي الدنيا-.


فصول الكتاب · 106 فصل
فصول التعليق على التفسير من كتب ابن أبي الدنيا
مقدمة الكتابمقدمةسورة الفاتحةسورة البقرةسورة آل عمرانسورة النساءسورة المائدةسورة الأنعامسورة الأعرافسورة الأنفالسورة التوبةسورة يونسسورة هودسورة يوسفسورة الرعدسورة إبراهيمسورة الحجرسورة النحلسورة الإسراءسورة الكهفسورة مريمسورة طهسورة الأنبياءسورة الحجسورة المؤمنونسورة النورسورة الفرقانسورة الشعراءسورة النملسورة القصصسورة العنكبوتسورة الرومسورة لقمانسورة السجدةسورة الأحزابسورة سبأسورة فاطرسورة يسسورة الصافاتسورة صسورة الزمرسورة غافرسورة فصلتسورة الشورىسورة الزخرفسورة الدخانسورة الجاثيةسورة الأحقافسورة محمدسورة الفتحسورة الحجراتسورة قافسورة الذارياتسورة الطورسورة النجمسورة القمرسورة الرحمنسورة الواقعةسورة الحديدسورة المجادلةسورة الحشرسورة الجمعةسورة التغابنسورة الطلاقسورة التحريمسورة الملكسورة القلمسورة الحاقةسورة المعارجسورة نوحسورة الجنسورة المزملسورة المدثرسورة القيامةسورة الإنسانسورة المرسلاتسورة النبأسورة النازعاتسورة عبسسورة التكويرسورة الانفطارسورة المطففينسورة الانشقاقسورة الطارقسورة الأعلىسورة الغاشيةسورة الفجرسورة البلدسورة الشمسسورة الليلسورة الضحىسورة الشرحسورة التينسورة الزلزلةسورة العادياتسورة التكاثرسورة العصرسورة الهمزةسورة الفيلسورة الكوثرسورة المسدسورة الإخلاصسورة الفلقسورة الناسخاتمة المجلسالفهرس
جارٍ التحميل