((حدثني أبي، قال: أخبرنا يحيى بن أبي كثير، عن عمارة بن زاذان، قال: كنت مع زياد النميري في طريق مكة، فطلب ناقة لصاحب لنا، فطلبناها فلم نقدر عليها -يعني ناقة نَدَّت-، فأخذنا نقتسم متاعه، فقال زياد: ألا تقولون شيئاً؟ سمعت أنساً يقول: تقرأ {حم} السجدة وتسجد وتدعو)).
(( "فقرأ {حم} السجدة وسجد ودعا، فرفعنا رؤوسنا فإذا رجل معه الناقة التي ذهبت، فقال زياد: أعطوه من طعامكم، فلم يقبل، فقال: أطعموه، فقال: إني صائم! فنظرنا فلم نَرَ شيئاً ولا ندري ما كان" )).
-والقصة صحيحة إلى زياد النميري وزياد نفسه ضعيف-.
قوله تعالى: {رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ} [فصلت: 16]
((حدثنا الحسين بن علي، أنه حُدِّث عن خلف بن خليفة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: الرياح ثمانٍ؛ أربع منها عذاب وأربع منها رحمة)):
- (( "فأما العذاب منها: فالقاصف، والعاصف، والعقيم، والصرصر؛ قال الله تعالى: {رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ}" )).
قال: (( "مشؤومات" )). - (( "وأما رياح الرحمة: فالناشرات، والمبشرات، والمرسلات، والذاريات" )).
قوله تعالى: {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا} [فصلت: 21]
((حدثنا داوود، قال: حدثنا بقية، عن مبشر بن عبيد، عن زيد بن أسلم)): في قوله تعالى: {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا}؛ قال: (( "قالوا لفروجهم: لِمَ شهدتم علينا؟" )).
قوله تعالى: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [فصلت: 23]
((حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا النضر بن إسماعيل البجلي، عن ابن أبي ليلى -وهو ضعيف- عن أبي الزبير، عن جابر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم)): (( "لا يموتنَّ أحدكم إلا وهو يُحسّن الظن بالله" )).
-وورد في الخبر أنه إن اجتمع خوف ورجاء فذلك حسن وفيه كلام، والغالب أن الإنسان ينبغي أن لا يلقى الله عز وجل إلا وهو يحسن الظن بالله.
وكان سفيان يقول: "حدثوني بأحاديث الرخص حتى ألقى ربي وأنا محسن الظن به".
وفي الحديث القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي عبدي ما شاء»-.
فإن قوماً قد أرداهم سوء ظنهم بالله، فذلك قوله لهم: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ}.
وهناك حديث في "صحيح مسلم" أن قوماً من أهل النار يخرجون من النار ثم يُؤمر بهم أن يعودوا إلى النار، فيقول أحدهم: "يا رب، لقد ظننتُ أنك لَمَّا أخرجتنا من النار لن تعيدنا فيها!"؛ فيُغفر له بهذه الكلمة بظنه الحسن.
قوله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: 34-35]
((حدثنا الحسين بن علي الصدائي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو طالب، عن عبد الوارث، عن أنس)): قال: (( "الرجل يشتمه أخوه فيقول: إن كنتَ صادقاً فغفر الله لي، وإن كنتَ كاذباً فغفر الله لك" )).
▬▬▬▬▬▬▬▬▬ ◈ ▬▬▬▬▬▬▬▬▬