التعليق على التفسير من كتب ابن أبي الدنياسورة قاف
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قوله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [قاف: 18]

((حدثنا الحسن بن الصباح، قال: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، عن سفيان الثوري قال)): بلغنا في قوله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}؛ قال: (( "سمعنا أنهما يكتبان كل شيء حتى الأنين" )).


قوله تعالى: {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} [قاف: 41]

((حدثنا عمار بن نصر، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة)) -وسعيد ضعيف ولكنه يحكي هنا عن شيخه-: قرأ {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ}؛ قال: (( "مَلَكٌ قائم على صخرة بيت المقدس، ينادي: أيتها العظام البالية، والأوصال المتقطعة؛ إن الله يأمركم أن تجتمعن لفصل القضاء" )).


قوله تعالى: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ} [قاف: 19]

((حدثني محمد، قال: حدثنا سعيد بن عامر، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة)): أن عمر بن عبد العزيز قال لابنه: (( "اقرأ" ))، فقال: (( "ما أقرأ؟" ))، قال: (( "سورة قاف" ))؛ فقرأ حتى بلغ: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ} فبكى.
ثم قال: (( "اقرأ يا بني" ))، قال: (( "ما أقرأ؟" ))، قال: (( "سورة قاف" ))؛ حتى إذا بلغ ذكر الموت بكى أيضاً بكاءً شديداً، ففعل ذلك مراراً.

((حدثني محمد، قال: حدثنا إبراهيم بن زكريا القرشي، عن معتمر قال)): (( "صلى بنا أبي -أبو سليمان التيمي العابد المشهور- فقرأ سورة قاف في صلاة الفجر، فلما انتهى إلى هذه الآية: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ}؛ غلبته عَبْرته فلم يستطع أن يجوز، فركع" )).
-سبحان الله! مما كان يوصي به الصالحون أن يكثر ذكر الموت، فقالوا: إنه لا يكون في كثير إلا قلله، ولا في قليل إلا كثره؛ وهذا وصف عجيب-.

((حدثني محمد، قال: حدثنا الصلت بن حكيم قال)): (( "قرأ لنا قارئ بمكة: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ} ونحن على باب فُضيل، فجعلنا نسمع نشيجه من العلو" )).
-يعني هو سمع القراءة وهو نازل عليهم من أعلى فابكاه ذلك وأسمعهم نشيجه-.


قوله تعالى: {أَوَّابٍ حَفِيظٍ} [قاف: 32]

((حدثني عبد الرحمن بن صالح، قال: حدثنا طلحة بن سنان اليامي، عن ليث، عن صاحب له، عن مجاهد)) -وليث في العادة يروي عن مجاهد مباشرة-: قال في "الأواب الحفيظ": (( "هو الذي يذنب الذنب سراً ثم يتوب منه سراً" )).
-وهذا ربما يشهد له حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «كل أمتي معافى إلا المجاهرين»-.


قوله تعالى: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} [قاف: 17]

((حدثنا عبيد الله بن عمرو الجشمي، قال: حدثنا بشر بن مفضل، عن عبيد الله بن العيزار، عن صاحب له، عن أبي تميمة الهجيمي، قال: سمعت الأحنف بن قيس يقول)): قال الله عز وجل: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ}؛ فصاحب اليمين يكتب الخير وهو أمير على صاحب الشمال، فإن أصاب العبد خطيئة قال: (( "أمسك" ))؛ فإن استغفر نهاه أن يكتبها، وإن أبى إلا أن يصرَّ كتبها.
-وهناك حديث أن كاتب الخطايا يجلس ست ساعات، والحديث مشّاه الألباني ولكن الصواب فيه الضعف، لكن فيه آثار أن صاحب الخطيئة يتأخر وصاحب الحسنة يسرع، وهذا من فضل الله عز وجل، وأن رحمته سبقت غضبه؛ فالحسنة بعشر أمثالها، وإذا همَّ بالحسنة ولم يعملها كُتبت له، وأما السيئة فلا تُكتب إلا واحدة، ولا تُكتب إلا إذا عملها، ولا يؤاخذ الإنسان بالهمِّ عليها-.


قوله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [قاف: 18]

((حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد)): في قوله {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}؛ قال: (( "الملكان" )).
-وهذه ثاني مرة أو ثالث مرة يحصل خطأ في الطباعة ياتي بالآية السابقة ويضعها هنا-.


قوله تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [قاف: 35]

((حدثنا عمار بن نصر المروزي، قال: حدثنا يحيى بن يمان، عن شريك، عن أبي اليقظان، عن أنس)): {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} قال: (( "يتجلى لهم كل جمعة" )).
-وهذا الخبر فيه ضعف، لكن أخبار زيارة العبيد لله عز وجل يوم الجمعة في الجنة فيها أخبار كثيرة، من أقواها الوارد عن عبد الله بن مسعود، وأن قربهم من الله عز وجل يكون كقربهم من الإمام يوم الجمعة، وهذا ثابت عن عبد الله بن مسعود ذكره ابن تيمية في الفتاوى وقال: "عبد الله بن مسعود لا يأخذ عن بني إسرائيل"-؛ وهذا خلاف المنسوب له في المقدمة.

((حدثنا أزهر بن مروان الرقاشي، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن شيخ من أهل البصرة، عن شهر بن حوشب، قال)): (( "إنَّ الرجل من أهل الجنة ليتكئ اتكاءة واحدة قدر سبعين سنة، يحدث بعض نسائه، ثم يلتفت الالتفاتة فتناديه الأخرى: فدانا لك، أما لنا فيك نصيب؟ فيقول: من أنتِ؟ فتقول: أنا من الذين قال الله فيهم: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ}.
فيتحدث معها، ثم يلتفت الالتفاتة فتناديه الأخرى: أما آن لك؟ أما لك فينا نصيب؟ فيقول: من أنتِ؟ فتقول: أنا من الذين قال الله فيهم: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17]" )).

((حدثني عمار بن نصر، قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن يحيى بن سعيد)) -وبقية هذا هو الذي قيل فيه "حديث بقية غير نقية فكن منها على تقية"، وهنا قد عنعن فهي الإشكالية في عنعنته-: ((عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة الحضرمي)) -وكثير بن مرة التابعي كبير من أهل الشام، وإذا وجدت الحضرمي في طبقة التابعين فلا تظنها حضرموت التي تعرفها، وإنما عامة الحضرميين شاميون، وعامة التابعين العتيقين الذين كانوا في الشام أصولهم يمانية لأن عمر أرسلهم للشام وأهمهم الكنديون-: قال: (( "إنَّ من المزيد أن تمرَّ السحابة بأهل الجنة فتقول: ما تشاؤون أن أمطركم؟ فلا يسألون شيئاً إلا مطرتهم" )).
فقال كثير: (( "لئن أشهدنا الله ذلك المشهد لأقولن: أمطرينا جوارٍ مُزيَّنات" )).
-وهذا ثابت عنه، وهذا من الآثار التي فرحتُ بها جداً مرة حتى كتبتُ فيه مقالاً، لعله أن ابن القيم في "حادي الأرواح" لم يذكره، ومَن لا يعرف ابن القيم يعرف أن الاستدراك عليه صعب جداً؛ فإذا استطعت أن تستدرك عليه شيئاً فأنت بطل، فاستدركتُ عليه ثلاثة آثار أو أربعة فرحتُ بها جداً أن ابن القيم لم يذكرها، فهو حتى الضعيف يأتي به وسبحان الله-.


قوله تعالى: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [قاف: 19]

((حدثنا خلف بن هشام، قال: حدثنا أبو شهاب الحناط، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن البهي)): قال: (( "لما احتُضر أبو بكر جاءت عائشة فتمثلت بهذا البيت: لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى .. إذا حشرجت يوماً وضاق به الصدر فكشف عن وجهه فقال: ليس ذاك، ولكن قولي: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ}، انظروا ثوبيَّ هذين فاغسلوهما وكفنوني فيهما، فإن الحيَّ أحوج إلى الجديد من الميت" )).
-وهذا ثابت عن الصديق رضي الله عنه، ويذكرون في فقه الجنائز أن النبي ﷺ كُفن في ثلاثة أثواب، وأما أبو بكر فكُفن في ثوبين فقط والسنة ثلاثة-.

((حدثنا إبراهيم بن زياد سبلان، قال: أخبرنا عباد بن عباد، عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده علقمة)): أن عائشة قالت: (( "حضرتُ أبي وهو يموت وأنا جالسة عند رأسه، فأخذته غشية الموت، فتمثلت ببيت من الشعر فقلت: مَن لا يزال دمعه مقنَّعاً .. فإنه لابد مرةً مدفوقُ فرفع رأسه قال: يا بنية ليس كذلك، ولكن كما قال الله عز وجل: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ}" )).


فصول الكتاب · 106 فصل
فصول التعليق على التفسير من كتب ابن أبي الدنيا
مقدمة الكتابمقدمةسورة الفاتحةسورة البقرةسورة آل عمرانسورة النساءسورة المائدةسورة الأنعامسورة الأعرافسورة الأنفالسورة التوبةسورة يونسسورة هودسورة يوسفسورة الرعدسورة إبراهيمسورة الحجرسورة النحلسورة الإسراءسورة الكهفسورة مريمسورة طهسورة الأنبياءسورة الحجسورة المؤمنونسورة النورسورة الفرقانسورة الشعراءسورة النملسورة القصصسورة العنكبوتسورة الرومسورة لقمانسورة السجدةسورة الأحزابسورة سبأسورة فاطرسورة يسسورة الصافاتسورة صسورة الزمرسورة غافرسورة فصلتسورة الشورىسورة الزخرفسورة الدخانسورة الجاثيةسورة الأحقافسورة محمدسورة الفتحسورة الحجراتسورة قافسورة الذارياتسورة الطورسورة النجمسورة القمرسورة الرحمنسورة الواقعةسورة الحديدسورة المجادلةسورة الحشرسورة الجمعةسورة التغابنسورة الطلاقسورة التحريمسورة الملكسورة القلمسورة الحاقةسورة المعارجسورة نوحسورة الجنسورة المزملسورة المدثرسورة القيامةسورة الإنسانسورة المرسلاتسورة النبأسورة النازعاتسورة عبسسورة التكويرسورة الانفطارسورة المطففينسورة الانشقاقسورة الطارقسورة الأعلىسورة الغاشيةسورة الفجرسورة البلدسورة الشمسسورة الليلسورة الضحىسورة الشرحسورة التينسورة الزلزلةسورة العادياتسورة التكاثرسورة العصرسورة الهمزةسورة الفيلسورة الكوثرسورة المسدسورة الإخلاصسورة الفلقسورة الناسخاتمة المجلسالفهرس
جارٍ التحميل