التعليق على التفسير من كتب ابن أبي الدنياسورة سبأ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قوله تعالى: {يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ} [سبأ: 10]

((حدثني محمد، قال: حدثنا عمرو بن جرير، عن بكر بن خنيس، عن أبي سعيد، عن وهب بن منبه - التابع اليماني الذي له أصول فارسية- )): {يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ} قال: (( "نوحي معه، والطير تُسعدك على ذلك" )).
والإسعاد عند العرب أن ينوح معك غيرك؛ كما في حديث مبايعة النساء ألا ينُحن، فقالت امرأة: "يا رسول الله إلا فلانة فإنها كانت قد أسعدتني" يعني عندها دين عليها، فأذن لها.
فكان داود عليه السلام إذا نادى بالنياحة (بكاؤه على خطيئته) أجابته الجبال بصداها، وعكف الطير عليه من فوقه قال فصدى الجبال الذي تسمعه من ذاك.


قوله تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} [سبأ: 13]

((حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا مزاحم، عن مسعر)) -مسعر بن كدام من أتباع التابعين قال فيه سفيان بن عيينة ما رأيت أفضل منه لكنه ابتلي بشيء من الإرجاء-: لما قيل لهم: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} قال: (( "لم تأتِ على القوم إلا وفيهم مصلٍّ" )).
كانوا ذرية داود وسليمان، فكانوا لا تأتي على القوم إلا وفيه مصلي ؛ فإذا قام هذا جلس هذا


قوله تعالى: {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: 23]

((حدثنا إسحاق بن إسماعيل، وسعدويه، وغيرهما -وهذا لفظ إسحاق بن إسماعيل- عن محمد بن يزيد بن خنيس، قال: دخلنا على سفيان الثوري نعوده، فدخل عليه سعيد بن حسان، فقال سفيان: الحديث الذي حدثتني عن أم صالح، عن صفية بنت شيبة)): -وهذا حديث ضعيف- ((عن أم حبيبة، قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل كلام ابن آدم هو عليه إلا أمراً بمعروف، أو نهياً عن منكر، أو ذكراً لله».

فقال رجل: ما أشد هذا الحديث! فقال سفيان: وأي شدته؟ أليس الله يقول: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا} [النبأ: 38]))؟ يعني: قال صواباً في الدنيا؛ هكذا يحملها سفيان، وهذا الصواب يشمل الصواب في التوحيد وفي السنة.

ثم قال سفيان: (( "أليس الله يقول: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء: 114]؟ أليس الله عز وجل يقول: {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}؟" )).


قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا} [سبأ: 33]

((حدثنا يحيى بن أبي بكير، عن نعيم بن ميسرة، عن عينة بن الغصن، قال: قال الحسن: إن الأغلال لم تُجعل في أعناق أهل النار لأنهم أعجزوا الرب، ولكن إذا طفت بهم اللهب أرسَبَتهم، ثم أجفل الحسن مغشياً عليه)).
-يعني أنها تخنقهم إذا أنطفأ اللهب-.


قوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} [سبأ: 51]

((حدثنا يوسف، قال: أنبأنا عمرو بن حمران، عن سعيد، عن قتادة)): {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا} قال: (( "حين عاينوا العذاب" )).

((حدثنا يوسف، قال: حدثنا عمرو بن حمران، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن)): {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا} قال: (( "فزعوا يوم القيامة حين خرجوا من قبورهم" )).

((حدثنا يوسف، عن عبد الله بن السائب، عن عبد الله بن معقل)) -وهذا إسناد قوي، وعبد الله بن معقل تابعي، وهناك عبد الله بن المغفل صحابي-: {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ} قال: (( "أفزعهم يوم القيامة فلم يفوتوه" )).

((حدثنا يوسف، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا سفيان)) -وهذه رواية أقران؛ فشعبة وسفيان قرينان شعبة يروي عن قرينه- ((عن ابن جريج، عن مجاهد)) -وإسناده قوي لأن ابن جريج أخذ التفسير من كتاب القاسم ابن أبي بزة عن مجاهد -: {وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ} قال: (( "من تحت أقدامهم" )).


قوله تعالى: {وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ} [سبأ: 52]

((حدثنا يوسف، قال: حدثنا عمرو بن حمران، عن سعيد، عن قتادة)): {وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ} قال: (( "حين عاينوا العذاب، ولم ينفعهم ذلك شيئاً" )).


قوله تعالى: {وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} [سبأ: 52]

((حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، قال: أنبأنا عمرو بن أبي إسحاق، عن التميمي)): {وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ} قال: (( "سألوا الرَّدَّ حيث لا ردَّ" )).

((حدثنا يوسف، قال: أنبأنا وكيع، قال: حدثنا سفيان وإسرائيل وأبي، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس)): {وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ} قال: (( "سألوا الرَّدَّ حيث لا ردَّ" )).
والتميمي هذا صاحب لابن عباس كان يروي عنه التفسير، وهذا المعنى ثابت عنه رضي الله عنه.

((حدثنا يوسف، قال: حدثنا العلاء بن عبد الجبار البصري، قال: حدثنا جويرية بن بشير، قال: سأل رجل الحسن عن قوله تعالى: {وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ}؟ قال: "طلبوا الأمن حيث لا يُنال")).

((حدثنا محمد بن يحيى الواسطي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أنبأنا اليمان بن المغيرة، قال: حدثني محمد بن كعب القرظي، قال: اجتمع نفر من علماء أهل الشام وعلماء أهل الحجاز فكلمنا عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز)) -وهو ابن الخليفة عمر بن عبد العزيز، وكان أزهد من أبيه بل يقال أنه سبب تدين أبيه فكان يعظ أبيه، ومات قبل أبيه بقليل فحزن عليه جداً- سألوه عن قوله تعالى: {وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ}؟ فسأله ونحن نسمع فقال عمر: (( "سألتَ عن التناوش؟ وهي التوبة، طلبوها حيث لم يقدروا عليها" )).
أي يتمنون التوبة في ذلك الوقت.


قوله تعالى: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} [سبأ: 54]

((حدثنا الفضيل، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، عن ابن الأشهب، عن الحسن)) في قوله تعالى: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ}

أنت تقرأ وتقول {مَا يَشْتَهُونَ}، إيش يشتهون؟ النعيم؟ يشتهون الخير؟ قال: (( حيل بينهم وبين الإيمان ))؛ لأن علمك أن كل خير في الإيمان.
هذا يعني رجل منهم لو يرجع إلى الدنيا خلاص إيش يرى؟ إذا الإنسان بلغ اليقين سيصير يرى أن الإيمان أهم من أي شيء؛ أهم من المطعم من المشرب، لأنه هو الذي ينفع في الآخرة.
فهذا اللي أكثر ما يشتهونه مما فقدوه: الإيمان؛ يعني هذا الكافر خلاص كل النعيم الذي كان عنده في الدنيا فقده فيشتاق لأيش؟ يشتاق لما لم يكن عنده من الأساس وهو الإيمان-.

((حدثنا فضيل، قال: حدثنا محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك)): في قوله: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ}؛ قال: (( "حيل بينهم وبين أن يرجعوا إلى الدنيا فيؤمنوا" )).

((حدثنا يوسف، قال: حدثنا عمرو، عن سعيد، عن قتادة)): في قوله: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ}؛ قال: (( "كان القوم يشتهون الطاعة -طاعة الله- أن يكونوا عملوا لله في الدنيا حين عاينوا ما عاينوا" )).

((حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أسلم بن عبد الملك، عن بعض العلماء)): في قوله: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ}؛ قال: (( "التوبة" )).

-هذا انتهى المجلد الأول من الكتاب، وندخل على المجلد الثاني إن شاء الله تبارك وتعالى.
الحمد لله اليوم أنهينا المجلد الأول، بسم الله-.

▬▬▬▬▬▬▬▬▬ ◈ ▬▬▬▬▬▬▬▬▬

المجلد الثاني

فصول الكتاب · 106 فصل
فصول التعليق على التفسير من كتب ابن أبي الدنيا
مقدمة الكتابمقدمةسورة الفاتحةسورة البقرةسورة آل عمرانسورة النساءسورة المائدةسورة الأنعامسورة الأعرافسورة الأنفالسورة التوبةسورة يونسسورة هودسورة يوسفسورة الرعدسورة إبراهيمسورة الحجرسورة النحلسورة الإسراءسورة الكهفسورة مريمسورة طهسورة الأنبياءسورة الحجسورة المؤمنونسورة النورسورة الفرقانسورة الشعراءسورة النملسورة القصصسورة العنكبوتسورة الرومسورة لقمانسورة السجدةسورة الأحزابسورة سبأسورة فاطرسورة يسسورة الصافاتسورة صسورة الزمرسورة غافرسورة فصلتسورة الشورىسورة الزخرفسورة الدخانسورة الجاثيةسورة الأحقافسورة محمدسورة الفتحسورة الحجراتسورة قافسورة الذارياتسورة الطورسورة النجمسورة القمرسورة الرحمنسورة الواقعةسورة الحديدسورة المجادلةسورة الحشرسورة الجمعةسورة التغابنسورة الطلاقسورة التحريمسورة الملكسورة القلمسورة الحاقةسورة المعارجسورة نوحسورة الجنسورة المزملسورة المدثرسورة القيامةسورة الإنسانسورة المرسلاتسورة النبأسورة النازعاتسورة عبسسورة التكويرسورة الانفطارسورة المطففينسورة الانشقاقسورة الطارقسورة الأعلىسورة الغاشيةسورة الفجرسورة البلدسورة الشمسسورة الليلسورة الضحىسورة الشرحسورة التينسورة الزلزلةسورة العادياتسورة التكاثرسورة العصرسورة الهمزةسورة الفيلسورة الكوثرسورة المسدسورة الإخلاصسورة الفلقسورة الناسخاتمة المجلسالفهرس
جارٍ التحميل