سورة المزمل
قوله تعالى: {إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا} [المزمل: 12]
((حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا يحيى بن معين، عن يحيى بن الضريس، عن أبي سنان)): تلا الحسن: {إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا}؛ قال: (( "قيوداً" ))، ثم قال: (( "أما وعزته ما قيَّدهم مخافة أن يعجزوه، ولكن قيَّدهم لتَرْسَى بهم النار" )) -يعني لتزداد اشتعالاً-.
قوله تعالى: {وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ} [المزمل: 13]
((حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو عاصم، عن رجل، عن عكرمة، عن ابن عباس)): {وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ}؛ قال: (( "الشوك يأخذ بالحلق؛ لا يدخل ولا يخرج" )).
-لا إله إلا الله، ما أصعب هذا! طبعاً في سنده مبهم-.
((حدثنا إسحاق، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا حمزة، عن حمران بن أعين)): أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قرأ الآية: {وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ} فصعق.
-وهذا منكر؛ لا يُعلم لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة الكرام أنَّ أحداً منهم صعق.
ومِن أقدم مَن ذُكر عنه الصعق عمر بن عبد العزيز، وليس هذا هو أكمل الأحوال؛ أكمل الأحوال أن يبقى عقل الإنسان معه ويتأثر؛ "وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب"-.
قوله تعالى: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا} [المزمل: 18]
((حدثني إبراهيم بن مستمر الناجي، قال: حدثنا أبو داوود الطيالسي، قال: حدثنا سهل بن أبي الصلت السراج، عن الحسن)): {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا}؛ قال: (( "مخزونة مثقلة" )) -هو كاتب محزونة-.
((حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن أبي رجاء، عن الحسن)): في قوله: {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ}؛ قال: (( "مثقلة" )).
-يعني الله عز وجل فوق سبع سماوات، فالسماوات تئط من ثقله سبحانه وتعالى؛ من ثقل الرحمن كما ورد في بعض الآثار، وهذا ما يثبته أهل الحديث وتقشعر منه جلود أهل التجاهم-.
قوله تعالى: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [المزمل: 20]
((حدثنا أبو نصر التمار، قال: حدثنا معافى بن يزيد، عن فرقد السبخي)) -وهذا ضعيف- ((عن إبراهيم النخعي، عن ابن مسعود)): أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن يجلب الطعام من بلدٍ إلى بلاد المسلمين، فباع بسعر يومه محتسباً؛ كان له أجر شهيد»، ثم تلا: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}.
قال أبو نصر: قلتُ لمعافى: (( "وترى الكدّاد على عياله محتسباً؟" ))، قال: (( "وهل محتسب غيره؟" )).
-ومسألة الإنفاق على العيال هذه وأجرها وارد فيها أحاديث ثابتة؛ فذكر النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم حديث عياض بن حمار أنَّ من أهل الجنة -ذكر أصنافاً- قال وذكر منهم: "عفيف متعفف ذو عيال".
وخير نفقة الرجل على أهله وهي أفضل، "لا صدقة إلا عن ظهر غنى"، "ابدأ بمن تعول"؛ عندي دينار قال: "أنفقه على نفسك"، قال عندي دينار قال: "أنفقه على أهلك"، قال عندي دينار قال: "أنفقه على خادمك"، قال عندي دينار قال: "تصدق به"-.
-والصدقة ورد فيها أجر عظيم جداً؛ ورد أنَّ المؤمن في ظل صدقته يوم القيامة، وأنها تكف عنه النار، و"اتقوا النار ولو بشق تمرة"، وورد فيها فضائل كثيرة جداً وأنها يجدها مثل أُحد.
والنفقة الواجبة خير منها لكن لمَن يحتسب؛ ولهذا إبراهيم بن أدهم لما دخل عليه بقية وكان أُعجب بعبادته، فقال إبراهيم لبقية: "ألك عيال؟" قال نعم، قال: "روعة أحدهم بين يديك خير مما أنا فيه"؛ روعة أحدهم يعني الطفل إذا أراد شيئاً من والده وغير ذلك، قال: "خير مما أنا فيه من عبادة وتقوى وزهد"-.
-ولهذا ابن أبي الدنيا له كتاب اسمه (العيال) أورد فيه آثاراً، وهذا من ضمن ما فيها (إصلاح المال والعيال) أورد فيها آثاراً كثيرة، وذكر أثر سفيان الثوري أو ابن عيينة: "كسب الحلال والإنفاق على العيال عمل الأبطال"؛ البطل المجاهد، فكأنهم أيضاً جعلوه في مقابل هذا، نعم-.