التعليق على التفسير من كتب ابن أبي الدنياسورة المدثر
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر: 1-5]

((حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب، قال: حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، قال: حدثنا أبو سلمة)): أنَّ جابر بن عبد الله رضي الله عنهما -في البخاري- يقول: قال سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث: «بينا أنا أمشي إذ سمعتُ صوتاً من السماء، فرفعتُ بصري فإذا الملك الذي كان جاءني بحراء جالسٌ على كرسي بين السماء والأرض، فجُثثتُ منه رعباً فرجعتُ فقلتُ: زملوني زملوني! فدثروني، فأنزل الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} إلى قوله {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}».


قوله تعالى: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ} [المدثر: 8]

((حدثنا يوسف، قال: حدثنا أبو عامر العقدي، قال: حدثنا أبو حمزة -يعني العطار- سمع الحسن)): {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ}؛ قال: (( "الناقور، والحسرة، والبطشة الكبرى، والتغابن، والجائية، والتناد؛ هذا كله يوم القيامة" )).

((حدثنا يوسف، قال: حدثنا ربيع بن يحيى المرادي، قال: حدثنا شعبة، عن أبي رجاء، عن عكرمة)): في قوله: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ}؛ قال: (( "إذا نُفخ في الصور" )).

((حدثنا يوسف، قال: حدثنا أسباط بن محمد، قال: حدثنا مطرف، عن عطية، عن ابن عباس)) -عطية العوفي هذا ضعيف، يتشيع-: في قوله: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ}؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن، وحنى جبهته يستمع متى يؤمر؟».
فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: كيف نقول؟ قال: «قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، توكلنا على الله».


قوله تعالى: {وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا} [المدثر: 12]

((قال حدثني محمد بن أبي بكر بن أبي عتاب، قال: حدثنا حلبث بن محمد الكلبي، عن ابن جريج، عن عطاء)) -هذا عطاء بن أبي رباح، وابن جريج يروي التفسير عن عطاء الخراساني وعن عطاء بن أبي رباح-: {وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا}؛ قال: (( "غلة شهر بشهر" )).

-بعضهم إيش قالوا؟ قالوا: الراتب! هذا بعض الناس ينشرون بتويتر يقولون: "الراتب"، وهذا غلط.
الراتب أجرة شهر، وهذه غلة؛ إيش الغلة؟ الغلة هذا الشيء الذي يأتيك بدون عمل؛ يعني إما عبدٌ يعمل، أو أنت مأجر مكاناً، فهذا هو المال الممدود، مو راتب يجيك على عمل وتصرفه، لا لا! هذا هو الغلة التي تأتيك كل شهر، فهذا هو المال الممدود، وهذا من علامات الثراء؛ أن يكون الإنسان له أموال في أماكن كثيرة ويأتيه كل شهر منها شيء.
أما هذا الراتب فما هو شيء، كل الناس يكسبون كل شهر، يكسبون عناءً وتعباً.
فيأتون ينزلونها على موضوع الراتب، والراتب ما يقوم بحاجات الناس، فيجيء بعض الناس جايب الآية هذه وينزلها؛ وهذه عاد من ضمن تحجر عقول المعاصرين، وعدم فهمهم للأمور وعدم ضبطهم لها، ودائماً إنزالهم (الآيات) على مفاهيم عصرية، وهذا كَثُر بشكل مقرف حقيقة، كثر حتى صار مقرفاً-.


قوله تعالى: {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا} [المدثر: 17]

((حدثنا خالد بن خداش، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري)): عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا} قال: (( "جبلٌ في النار" )).
-وهذا ضعيف؛ دراج عن أبي الهيثم ضعيف-.

((ثم ذكر الإسناد بإسناده من طريق ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد قال: الصعود جبل من نار، يصعد فيه الكافر سبعين خريفاً، ثم يهوي به كذلك أبداً)).
-يعني هذا التسلسل؛ يصعد وينزل، يصعد وينزل، يصعد وينزل.
كل صعدة لها بداية ولها نهاية، لكن جنس الصعدات لا بداية له ولا نهاية.
هذه مسألة "تسلسل الحوادث" إذا تبي تفهمها، هذا أحد أمثلتها؛ لما نقول أفعال الله (المخلوقات) جنسها لا بداية له، هذا تسلسل.. تكلم عنه الشيخ-.


((حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا سفيان، عن عمار الدهني، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري)): قال: (( "إنَّ صعوداً صخرةٌ في جهنم" )).
-شوف عطية الآن خالف في الرواية؛ رواه من قول أبي سعيد ليس عن رسول الله: "إن صعوداً صخرة في جهنم".
لكن عطية روايته عن أبي سعيد واهية؛ لِمَ؟ حصل شيء عجيب، هو يروي عن أبي سعيد الصحابي، ويروي عن الكلبي الكذاب وكان الكلبي يُكنى (أبو سعيد)، فصار يروي عن أبي سعيد الكلبي فيظن الناس أنه الخدري، فانظر كيف ينتقل الأمر من صحابي إلى كذاب!-.


قوله تعالى: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ} [البلد: 11-14] -لا أدري ما داعي ذكر هذه الآية الآن- (ثم ذكر أثر شفي بن ماتع الأصبحي وقد تقدم معنا، وحتى تقدم في تفسير ابن أبي حاتم عن صعود وأربعين خريفاً).


قوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} [المدثر: 27-30]

((حدثني حمزة بن العباس، قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن رجل من بني تميم قال)): كنا عند أبي العوام فتلا هذه الآية: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ}، قال: ما تسعة عشر؟ قال: تسعة عشر ألف ملك أو تسعة عشر ملكاً؟ فقالوا: بل تسعة عشر ملكاً.
قال: (( "أنَّى تعلَمُ ذلك؟" )) قلتُ: لقول الله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا}.
قالوا: صدقتَ.
(( "فهم تسعة عشر ملكاً، بيد كل ملك منهم مرزبة من حديد لها شعبتان، فيضربهم الضربة فيهوي بها سبعين ألفاً" )).

-وورد عن ابن مسعود أنَّ حروف {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} تسعة عشر؛ تَقِي من التسعة عشر-.
-لأن الكفار لما سمعوا "تسعة عشر" استقلوهم، فمن هذا الوجه صارت فتنة-.

((حدثنا داوود بن عمرو الضبي، قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل بن سُميع، عن أبي رزين)): في قوله: {لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ}؛ قال: (( "تدع جلده أشد سواداً من الليل" )).
-لا إله إلا الله-.


قوله تعالى: {إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيرًا لِلْبَشَرِ * لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ} [المدثر: 35-37]

((حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا خالد بن يزيد القرني، قال: حدثنا أبو شهاب، عن رجل من عبد القيس)): أنَّ حذيفة كان يقول: (( "ما من صباح ولا مساء إلا وينادي منادٍ: أيها الناس الرحيل الرحيل! وإنَّ تصديق ذلك في كتاب الله: {إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيراً لِلْبَشَرِ * لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ}" )).
-قال في الموت أو يتأخر في الموت، ولعل أيضاً من معناها أنَّ الله يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار-.

((حدثنا داوود بن عمرو، قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل بن سُميع، عن أبي رزين)): في قوله: {إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ}؛ قال: (( "يعني جهنم" )).
{نَذِيرًا لِلْبَشَرِ} يقول: (( "إني لكم منها نذير" )).


قوله تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} [المدثر: 42]

-تأملوا هذا الأثر يا إخوان؛ أثرٌ فيه فقه جليل-: ((حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا سلام، عن معاوية بن قرة)) -أولاً هذا أثر صحيح عن معاوية بن قرة، ومعاوية بن قرة المزني أبوه قرة بن إياس المزني صحابي، فهو تابعي ومن فضلاء التابعين وابن صحابي-: قال: (( "ما يسرني بهذه الآية الدنيا وما فيها؛ قول الله عز وجل: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ}" )).
-يقول: ألا ترى أنه ليس فيهم خير؟ يعني أهل سقر الذين صفتهم: ليسوا مصلين، ولا يطعمون المسكين، ويخوضون مع الخائضين، ويكذبون بيوم الدين؛ فاجتمع فيهم كل هذا.
فحمله الأمل أنَّ المسلم يصلي ويذكر الله وهكذا، فهذا جعله يحسن الظن جداً بالله عز وجل إن قرأ الآية ألا يمسنا رب العالمين بسقر-.


((حدثنا أبي، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا ابن عون، قال)): (( "ما رأيتُ أحداً كان أعظم رجاءً للموحدين من محمد بن سيرين" )) -والآن انظر فقه ابن سيرين نفس الشيء، وهذا إسناد صحيح لابن سيرين-.
كان يتلو هذه الآيات: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} [الصافات: 35]؛ -فكل مؤمن ما يستكبر بلا إله إلا الله-.
ويتلو: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ}؛ -إذاً الذي صلّى والذي أطعم المسكين هذا ما هو من أهل سقر-.
{وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ}.
ويتلو: {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [الليل: 15-16].


قوله تعالى: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر: 48]

((حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن السدي)): في قوله: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ}؛ قال: (( "لا تنالهم" )).
-وهذا في أهل الشرك، وأما أهل الإيمان فلهم شفاعة-.


فصول الكتاب · 106 فصل
فصول التعليق على التفسير من كتب ابن أبي الدنيا
مقدمة الكتابمقدمةسورة الفاتحةسورة البقرةسورة آل عمرانسورة النساءسورة المائدةسورة الأنعامسورة الأعرافسورة الأنفالسورة التوبةسورة يونسسورة هودسورة يوسفسورة الرعدسورة إبراهيمسورة الحجرسورة النحلسورة الإسراءسورة الكهفسورة مريمسورة طهسورة الأنبياءسورة الحجسورة المؤمنونسورة النورسورة الفرقانسورة الشعراءسورة النملسورة القصصسورة العنكبوتسورة الرومسورة لقمانسورة السجدةسورة الأحزابسورة سبأسورة فاطرسورة يسسورة الصافاتسورة صسورة الزمرسورة غافرسورة فصلتسورة الشورىسورة الزخرفسورة الدخانسورة الجاثيةسورة الأحقافسورة محمدسورة الفتحسورة الحجراتسورة قافسورة الذارياتسورة الطورسورة النجمسورة القمرسورة الرحمنسورة الواقعةسورة الحديدسورة المجادلةسورة الحشرسورة الجمعةسورة التغابنسورة الطلاقسورة التحريمسورة الملكسورة القلمسورة الحاقةسورة المعارجسورة نوحسورة الجنسورة المزملسورة المدثرسورة القيامةسورة الإنسانسورة المرسلاتسورة النبأسورة النازعاتسورة عبسسورة التكويرسورة الانفطارسورة المطففينسورة الانشقاقسورة الطارقسورة الأعلىسورة الغاشيةسورة الفجرسورة البلدسورة الشمسسورة الليلسورة الضحىسورة الشرحسورة التينسورة الزلزلةسورة العادياتسورة التكاثرسورة العصرسورة الهمزةسورة الفيلسورة الكوثرسورة المسدسورة الإخلاصسورة الفلقسورة الناسخاتمة المجلسالفهرس
جارٍ التحميل