سورة القيامة
قوله تعالى: {وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} [القيامة: 2]
((حدثنا محمد بن يزيد العجلي، قال: حدثنا أبو عامر العقدي، قال: حدثنا قرة بن خالد، عن الحسن)): {وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ}؛ قال: (( "لا يُلقى المؤمن إلا يعاتب نفسه: ماذا أردتُ بكلمتي هذه؟ ماذا أردتُ بأكلتي؟ ماذا أردتُ بشربتي؟ والعاجز يمضي قدماً لا يعاتب نفسه" )).
-ولهذا يقول ابن القيم -يقول ابن تيمية وتبعه ابن القيم-: إنَّ النفس اللوامة نفس الكافر يوم القيامة، ونفس المؤمن في الدنيا؛ فالذي لام نفسه في الدنيا لا يلومها في الآخرة، ومَن لم يلمها في الدنيا لامها في الآخرة، فكل النفوس لوامة على التحقيق-.
((حدثني سويد بن سعيد، عن موسى بن عبيد، عن إسماعيل بن أمية، قال: قيل لمسروق)) -مسروق بن الأجدع تابعي كبير صلى خلف الصديق-: لو أنك قصرت عن بعض ما تصنع -أي من العبادة-؟ قال: (( "والله لو أتاني آتٍ من ربي فأخبرني أنه لا يعذبني لاجتهدتُ" )).
قيل: وكيف ذاك؟ قال: (( "حتى تعذرني نفسي إن دخلتُ جهنم لا ألومها؛ أما بلغك في قول الله تبارك وتعالى: {وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ}؟ إنما لاموا أنفسهم حتى صاروا إلى جهنم واعتنقتهم الزبانية" )).
-شوف الأثر الأول خلّص (اللوامة) للمؤمنين، وهنا جعلها للكفار، والشيخ (شيخ الإسلام) جمع بينهما-.
(( "واعتنقتهم الزبانية، وحيل بينهم وبين ما يشتهون، وانقطعت عنهم الأماني، ورُفعت عنهم الرحمة، وأقبل كل امرئ منهم يلوم نفسه" )).
قوله تعالى: {بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ} [القيامة: 5]
((حدثني محمد بن قدامة -هذا الجوهري- حدثنا موسى بن إسماعيل -هذا التبوذكي- عن أبي وكيع -هذا الجراح بن مليح، والذي كان وكيع يقول: لا تُحدث عن أبي؛ لأنه كان فيه ضعف- عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس)): -وهذا إسناد ماشي بالجملة، بيد أنَّ والد وكيع فيه كلام-؛ في قوله: {بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ}؛ قال: (( "يُقدم الذنب ويؤخر التوبة" )).