قوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} [القلم: 42]
((حدثنا فضيل، حدثنا سلام أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة)): قال: (( "يكشف عن ساق: شدة يوم القيامة" )).
((حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا أسامة بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس)): قال: (( "عن شدة" ))، وأمّل قول الشاعر: (وقامت الحرب بنا على ساق).
-وهذه أخذها المعطلة وقالوا: هذا ابن عباس يؤول الآية، والآية أصلاً ليس ظاهراً أنها من آيات الصفات، فالآية: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} وليس (يوم يكشف الله عن ساقه)، بل قراءة ابن عباس "يوم تُكشف عن ساق".
ولكن ثابت في الصحيح، وصح عن عبد الله بن مسعود، أنَّ الكشف عن الساق أنَّ الله عز وجل يكشف عن ساقه ويُدعى الناس إلى السجود، وهذا في محل معين في يوم القيامة، ويدل على ترجيح هذا التفسير أنه ثابت عن رسول الله ولا يمكن تأويله على الشدة؛ لأن يوم القيامة كله شدة، قبل هذا الموقف وبعد هذا الموقف كله شدة، وليس هذا هو أشد المواقف، فدلَّ أنَّ هذا هو محل؛ محل معين يكشف الرب عن ساقه فيسجد من كان يسجد لله عز وجل في الدنيا، وأما الذي كان يسجد لله نفاقاً يعود ظهره طبقاً، وأما مَن لم يكن يسجد أصلاً فليس في الأمة-.
قوله تعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} [القلم: 44]
((حدثني محمد بن يحيى بن أبي حاتم، قال: حدثنا عبد الله بن داوود، عن سفيان)): في قوله تعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ}؛ قال: (( "نُسبغ عليهم النعم ونمنعهم الشكر" )).
-وقال غير سفيان: كلما أحدثوا ذنباً أحدث لهم نعمة-.
قال ابن داوود: (( "وينسوا" )).
-اليوم الناس تُفتن إذا رأوا كافراً بخير أو فاجراً بخير؛ هذا مستدرج، هذا ليس لله به حاجة، هذا معناه أنه مختوم على قلبه.
أما إنسان مثلاً يعمل الذنب فيُبتلى؛ فهذا يُعتب، هذا لعل فيه خير-.
((حدثني علي بن الحسين، عن شيخ له، أنَّ ثابتاً سُئل عن الاستدراج؛ قال: ذلك عن مكر الله بالعباد المضيعين)).
-اللهم نعوذ بك من مكرك-.