التعليق على التفسير من كتب ابن أبي الدنياسورة الطلاق
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2]

((حدثنا أبو كريب، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب)): في قوله: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}؛ قال: (( "ذوي عقل" )).
-وقتادة تابعي بصري معروف ذهب إلى سعيد بن المسيب يسمع منه، وقتادة كان أعمى بل وُلِد أكمه وُلِد أعمى وكان شديد الحفظ، وجد سعيد بن المسيب وجلد عنده، جلس عنده أسبوعين يسأله يسأله يسأله، إلى أن ضجر منه سعيد بن المسيب وقال له: "اذهب يا أعمى فقد نزفتني" -يعني تعبت منك-؛ هو مريض وهذا جاي يسأله، لكن كان قطع له من البصرة إلى المدينة وهو ضرير فقُدر له ذلك، وهذا من ضمن ما سمعه قتادة في تلك الرحلة من سعيد-.


قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2-3]

((قال محمد بن الحسين: حدثني منبوذ أبو همام، حدثني أبو معبد -رجل من أهل البحرين، والبحرين إذا أُطلقت في الزمن العتيق ما يراد بها فحسب الإحساء ويدخلها هجر، هذه تدخل لكن البحرين إذا أُطلقت في الزمن القديم هي الإحساء التي أول بلد أقيمت فيها الجمعة بعد المدينة-)): قال لي عابدٌ كان بالبحرين يوماً: (( "بحسبك من التوكل عليه أن يعلم من قلبك حسن توكلك عليه، وكم من عبدٍ من عباده قد فوض إليه أمره فكفاه منه ما أهمه" ))، ثم قرأ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}.

((قال رجل من العباد لرجل يوماً: حسبك من التوسل إليه أن يعلم من قلبك حسن توكلك عليه، فكم من عبدٍ من عباده قد فوض أمره إليه فكفاه منه ما أهمه، ثم قرأ: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ})).

((حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن الشعبي)) -وهذا السند صحيح-: قال تجالس شُتير ومسروق -عفواً-، فقال شتير: (( "سمعتُ عبد الله أنَّ أشد آية في القرآن تفويضاً: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3]" ))؛ فقال مسروق: (( "صدقتَ" )).
-يعني هذه أكثر آية تجعلك تفوض أمرك لله تبارك وتعالى-.


((حدثنا علي بن أبي مريم، عن محمد بن الحسين، حدثني أحمد بن سهل الأردني، قال: سمعتُ أبا فروة الزاهد قال)): (( "قال لي رجل في منامي: أما علمتَ أنَّ المتوكلين هم المستريحون؟" )) -يعني رأى هذا في المنام-، قلتُ: يرحمك الله من ماذا؟ قال: (( "من هموم الدنيا وعسر الحساب غداً" )).
قال أبو فروة: (( "فوالله ما اكتثرتُ بعد ذلك بإبطاء رزق ولا سرعته" )).
-وذلك أنه مَن أجمع التوكل عليه -يعني جعل التوكل في قلبه- كفاه ما أهمه وساق الرزق والخير له، وقد قال الله عز وجل: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ}-.


((عن أبي عبيدة قال: أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنَّ بني فلان أغاروا عليَّ فذهبوا بإبلي وابني.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ آل محمد لكذا وكذا أهل بيت ما فيهم مُدٌّ من طعام أو صاع من طعام، فاسأل الله)).
-يعني هو جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له أنا ما في بيتي مُدٌّ من طعام-.
((فرجع إلى امرأته فقالت: ما قال لك؟ فأخبرها فقالت: نعم ما ردك إليه.
فما لبث -يعني أن سأل الله- فما لبث أن رد الله إليه إبله وابنه أوفر ما كانت، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فصعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وأمر الناس بمسألة الله والرغبة إليه، وقرأ عليهم: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ})).
-وهذا الخبر لا يثبت لكن معناه ليس بعيداً، هو الخبر مرسل يرسله واحد من أبناء الصحابة فلا يبعد أن يكون قد وقع-.

((حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا سفيان، عن مسعر، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة)) -هذا أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود هو الذي يحكي هذه القصة-: قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم... وذكر الخبر أعاده.

-وقال أبو ذر مرفوعاً: "إنَّ في القرآن آية لو أخذ بها الناس لكفتهم: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}"-.

قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} [الطلاق: 3]

((قال محمد بن الحسين: حدثني منبوذ الكوفي، قال: ذكر بهيم أبو بكر العجلي عن رجل من أهل الكوفة قال)): (( "بينا أنا في بستان إذ خُيل لي رؤية شخص أسود، ففزعتُ منه فقلتُ: حسبي الله ونعم الوكيل؛ فساخ في الأرض وأنا أنظر إليه، وسمعتُ صوتاً من ورائي يقرأ هذه الآية: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ}، فالتفتُّ فلم أرَ شيئاً" )).

-وأعظم تقوى الله تبارك وتعالى العمل بالأسباب الشرعية؛ فإنَّ من تقوى الله عز وجل البعد عن الحرام، والبعد عن الأسباب مثل إتيان الكهان والسحرة والشرك وغير ذلك.
العمل بالأسباب المشروعة لا ينافي التوكل، غير أنَّ مثل هذا وأيضاً ما يقع لكثير من الناس من استبطاء الرزق، {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ} ولا يعدكم الفقر إلا لندخل في الحرام، أو نستبطئ الرزق، أو نسيء الظن بالله تبارك وتعالى-.


قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} [الطلاق: 5]

((قرأ رجلٌ عند عون بن عبد الله: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}، فقال عون)): (( "والله إنه ليرزقنا من حيث لا نحتسب، والله إنه ليجعل لنا المخرج وما بلغنا كل التقوى، وإنا لنرجو إن شاء الله أن يفعل بنا الثالثة كما فعل بنا الاثنتين: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا}" )).

-انظر الآن؛ عندنا: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}، وعندنا: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا}.
هو يقول -وهذا نحن نشاهده جميعاً- أنَّ المرء فينا لا يكون تقياً ويجعل الله عز وجل له المخرج ويرزقه من حيث لا يحتسب؛ فيقول: كما أنه رزقنا على غير الشرط الذي في القرآن -ومعنى الشرط الذي في القرآن أنه كلما كان الإنسان لله أتقى كلما كان له نصيب من هذا أوفر- نسأله أن يرزقنا تكفير السيئات ولم نبلغ من التقوى ذلك المبلغ.
وهذا حقيقة من أجل الآثار في الرجاء-.

((حدثنا علي بن الجعد، قال: أنبأنا قيس بن ربيع، عن ربيع بن منذر، عن أبيه، عن ربيع بن خثيم)) -قيس ضعيف لكن هذا ماشٍ مقطوع-: في قوله: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} قال: (( "المخرج من كل ما ضاق على الناس" )).

((حدثني إبراهيم بن راشد، قال: حدثني عبد الرحمن بن حماد الشعيثي، قال: حدثنا كهمس بن الحسن، عن أبي السليل، قال: قال أبو ذر)): (( "كان نبي الله يتلو هذه الآية: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ * وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}، ثم يقول: يا أبا ذر، لو أنَّ الناس كلهم أخذوا بها لكفتهم" )).
-وهذا ثابت أنه قول أبي ذر، وليس عن رسول الله المروي الأقوى يعني إن شاء الله-.


قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [الطلاق: 10]

((حدثني محمد بن الصباح الجرجرائي، عن ابن السماك، عن مبارك، عن الحسن)): في قوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} قال: (( "إنما عاتبهم لأنه يحبهم" )).
-وهذا كان للصحابة رضوان الله عليهم-.


فصول الكتاب · 106 فصل
فصول التعليق على التفسير من كتب ابن أبي الدنيا
مقدمة الكتابمقدمةسورة الفاتحةسورة البقرةسورة آل عمرانسورة النساءسورة المائدةسورة الأنعامسورة الأعرافسورة الأنفالسورة التوبةسورة يونسسورة هودسورة يوسفسورة الرعدسورة إبراهيمسورة الحجرسورة النحلسورة الإسراءسورة الكهفسورة مريمسورة طهسورة الأنبياءسورة الحجسورة المؤمنونسورة النورسورة الفرقانسورة الشعراءسورة النملسورة القصصسورة العنكبوتسورة الرومسورة لقمانسورة السجدةسورة الأحزابسورة سبأسورة فاطرسورة يسسورة الصافاتسورة صسورة الزمرسورة غافرسورة فصلتسورة الشورىسورة الزخرفسورة الدخانسورة الجاثيةسورة الأحقافسورة محمدسورة الفتحسورة الحجراتسورة قافسورة الذارياتسورة الطورسورة النجمسورة القمرسورة الرحمنسورة الواقعةسورة الحديدسورة المجادلةسورة الحشرسورة الجمعةسورة التغابنسورة الطلاقسورة التحريمسورة الملكسورة القلمسورة الحاقةسورة المعارجسورة نوحسورة الجنسورة المزملسورة المدثرسورة القيامةسورة الإنسانسورة المرسلاتسورة النبأسورة النازعاتسورة عبسسورة التكويرسورة الانفطارسورة المطففينسورة الانشقاقسورة الطارقسورة الأعلىسورة الغاشيةسورة الفجرسورة البلدسورة الشمسسورة الليلسورة الضحىسورة الشرحسورة التينسورة الزلزلةسورة العادياتسورة التكاثرسورة العصرسورة الهمزةسورة الفيلسورة الكوثرسورة المسدسورة الإخلاصسورة الفلقسورة الناسخاتمة المجلسالفهرس
جارٍ التحميل