التعليق على التفسير من كتب ابن أبي الدنياسورة الحشر
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قوله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9]

((حدثنا داوود بن عمرو بن زهير الضبي، قال: حدثنا محمد بن الحسن الأسدي -هذا متكلم فيه- قال: حدثنا سعيد بن مسلم، عن عبد الوارث، عن أنس بن مالك رضي الله عنه)): في قوله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}؛ قال: (( "نزلت في رجل من الأنصار أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم ومعه ضيفٌ من أضيافه، فأتى به منزله فقالت امرأته: ما هذا؟ قال: هذا ضيفٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
قالت: والذي بعث محمداً بالحق ما أمسى عندنا إلا قرصٌ، فذلك القرص لي أو لك أو للضيف أو للخادم.
قال: آثري هذا القرص وأدِميه، ثم قربيه وأمري الخادم يطفئ السراج" )).
-وجعلت تتلمظ هي وهو، وكانوا في غرفة أصغر من هذه التي نحن فيها كلهم في مكان واحد، يعني يوهمونه أنهم يأكلون.
والخبر ثابت أصله في مسلم، وهذا قبل نزول الحجاب؛ هي وهو حتى رأى الضيف أنهما يأكلان-.
(( "وأصبح فصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أين صاحب الضيف؟ ثلاث مرات والرجل ساكت، قال: أنا صاحب الضيف.
قال: حدثني جبريل أنَّ الله عز وجل ضحك حين قلتَ لخادمك أطفئ السراج، ونزلت: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} إلى قوله {فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}" )).

-نعم، والخبر أصله في صحيح مسلم؛ قال: (ضحك) أو (عجب) في مسلم-.


((حدثنا أحمد بن جميل، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا إسماعيل بن مسلم العبدي -وهذا فيه كلام- حدثنا أبو المتوكل)): أنَّ رجلاً من المسلمين غبر ثلاثة أيام صائماً لا يجد ما يفطر عليه ويصبح صائماً، حتى فطن له رجل من الأنصار يقال له ثابت بن قيس رضي الله عنه، فقال لأهله: (( "إني أجيء الليلة بضيف، فإذا وضعتم الطعام فليقُم بعضكم إلى السراج كأنه يصلحه فليطفئه، ثم اضربوا بأيديكم إلى الطعام كأنكم تأكلون وأنتم لا تأكلون حتى يشبع ضيفنا" )).
ففعلوا، وإنما كان طعامهم ذلك خبزة وهي قوتهم.
فلما أصبح ثابت بن قيس غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( "يا ثابت، لقد عجب الله عز وجل البارحة منكم ومن ضيفكم، وأُنزلت فيه الآية: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}" )).
-والخبر أصله في الصحيحين-.


قوله تعالى: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الحشر: 16]

((حدثنا عبد الرحمن بن يونس، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: سمع عَمرو بن دينار أنَّ عروة بن عامر سمع عبيد بن رفاعة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم)) -وهذا رجاله ثقات لكنه مرسل؛ يعني عبيد هذا ما سمع رسول الله-: قال: (( "كان راهبٌ في بني إسرائيل، فأخذ الشيطان جارية فخنقها، وألقى في قلوب أهلها أنَّ دواءها عند الراهب، فأُتي بها الراهب" )).
-وهذه القصة ثابتة عن كثير من السلف وهي قصة عجيبة جداً-.
(( "فخنقها -يعني صارت تُصرع- فأبى أن يقبلها، فما زالوا حتى قَبِلها فكانت عنده، فأتاه الشيطان فسوّل له إيقاع الفعل بها فاحبلها، ثم أتاه فقال له: الآن تفتضح، يأتيك أهلها فاقتلها، فإن أتوك فقل ماتت؛ فقتلها ودفنها.
فأتى الشيطانُ أهلها فوسوس لهم، وألقى في قلوبهم أنه احبلها ثم قتلها ودفنها، فأتاه أهلها يسألونه عنها فقال: ماتت.
فأخذوه فأتاه الشيطان فقال: أنا الذي ضربتها وخنقتها، وأنا الذي ألقيتُه في قلوب أهلها، وأنا الذي أوقعتك في هذا، فأطعني تنجُ؛ اسجد لي سجدتين! فسجد له سجدتين" )).
فهو الذي قال الله عز وجل: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ}.

-وهذا الخبر ثابت عن جماعة من التابعين، وهذا فيه كيف اتباع خطوات الشيطان.
وسبحان الله! يقول بعض السلف: "إذا عجز الشيطان عن شيء أوفد امرأة"، ودائماً تجد في الأخبار الواردة عن السلف -مثل خبر تذكروا صاحب الرغيف وهذا الخبر- أنَّ فتنة العبّاد تظهر في النساء ظاهرة جليّة، ولهم فتنة في الرئاسة وغير ذلك وخطوات الشيطان-.
-وهذا الآن كثيرٌ ممن دخلوا في باب الرقية يذكرون أنهم دخلت عليهم فتن من ناحية النساء، فتن شديدة، وسبحان الله وقد سمعتُ من ذلك أموراً كثيرة جداً، سواء الرقية أو تفسير الأحلام أو نحوها، وسمعتُ من ذلك أمراً شديداً خصوصاً أمر الرقية؛ لأن في أمر الرقية يظهر الأمر، يكون هناك احتكاك مباشر، هناك أمر مرض يكون هناك كذا، يكون هناك خطوات للشيطان، هناك خطاب وحوار وأمور ثم يزعم أنَّ هذا من الشيطان أو هذا من الجن، وقد يكون الأمر مجرد مكر.
فسبحان الله، فلما قرأتُ هذه القصة قديماً حتى كتبتُ فيها مقالاً، سبحان الله تذكرتُ هذا الأمر، ويبدو أنه قديم جداً-.


فصول الكتاب · 106 فصل
فصول التعليق على التفسير من كتب ابن أبي الدنيا
مقدمة الكتابمقدمةسورة الفاتحةسورة البقرةسورة آل عمرانسورة النساءسورة المائدةسورة الأنعامسورة الأعرافسورة الأنفالسورة التوبةسورة يونسسورة هودسورة يوسفسورة الرعدسورة إبراهيمسورة الحجرسورة النحلسورة الإسراءسورة الكهفسورة مريمسورة طهسورة الأنبياءسورة الحجسورة المؤمنونسورة النورسورة الفرقانسورة الشعراءسورة النملسورة القصصسورة العنكبوتسورة الرومسورة لقمانسورة السجدةسورة الأحزابسورة سبأسورة فاطرسورة يسسورة الصافاتسورة صسورة الزمرسورة غافرسورة فصلتسورة الشورىسورة الزخرفسورة الدخانسورة الجاثيةسورة الأحقافسورة محمدسورة الفتحسورة الحجراتسورة قافسورة الذارياتسورة الطورسورة النجمسورة القمرسورة الرحمنسورة الواقعةسورة الحديدسورة المجادلةسورة الحشرسورة الجمعةسورة التغابنسورة الطلاقسورة التحريمسورة الملكسورة القلمسورة الحاقةسورة المعارجسورة نوحسورة الجنسورة المزملسورة المدثرسورة القيامةسورة الإنسانسورة المرسلاتسورة النبأسورة النازعاتسورة عبسسورة التكويرسورة الانفطارسورة المطففينسورة الانشقاقسورة الطارقسورة الأعلىسورة الغاشيةسورة الفجرسورة البلدسورة الشمسسورة الليلسورة الضحىسورة الشرحسورة التينسورة الزلزلةسورة العادياتسورة التكاثرسورة العصرسورة الهمزةسورة الفيلسورة الكوثرسورة المسدسورة الإخلاصسورة الفلقسورة الناسخاتمة المجلسالفهرس
جارٍ التحميل