سورة الحجرات
قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى} [الحجرات: 3]
((حدثني عون بن إبراهيم، قال: حدثني أحمد بن أبي الحواري، عن أبي سليمان -الداراني، وهذا إسناد صوفية-)): قال عمر بن الخطاب -ولم يدرك عمر-: في قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى}؛ قال: (( "أذهبَ الشهوات منها" )).
-وهذه إذا أذهب الله عز وجل الشهوات من قلبك بعد مجاهدة؛ فبالعادة ذهاب الشهوات لا يكون إلا بعد مجاهدة فيكافئك الله عز وجل بأن يذهب أثر الشهوات من نفسك فترتاح، إذ إن المجاهدة لا تبقى أبداً مهما كان الذنب عظيماً في نفس الإنسان إن صدق في مجاهدته وإن صدق في سؤال الله عز وجل أن يريحه من هذا الذنب؛ فإنه في محل معين سيجد أن هذا الذنب قد خرج من قلبه، وتلك مكافأة إلهية مما يمنُّ بها على عباده الصابرين-.
قوله تعالى: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} [الحجرات: 11]
((حدثني حسين بن علي، قال: حدثنا عبيد الله، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد)) -وأبو يحيى الذي يروي عن مجاهد هو القتات وهو ضعيف إلا أنه يحتمل في المقطوع والله أعلم-: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} قال: (( "لا يطعن بعضكم على بعض" )) -يعني بالباطل-.
((حدثنا أحمد بن جميل، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن أبي مودة، عن زيد مولى قيس الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس)): قال: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} قال: (( "لا يطعن بعضكم على بعض" )).
-وهذا فيه ضعف عن ابن عباس لكن معناه صحيح-.
((حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، قال: أنبأنا جويبر، عن الضحاك)): في قوله {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} قال: (( "اللمز: الغيبة" )).
وعن الضحاك أيضاً قال: (( "اللمز: النميمة" )).
-وهذا مثال على ما يذكره علماء التفسير من أن المفسر قد يفسر الآية ببعض معناها؛ فنحن عندنا الآن مفسر واحد فسر الآية بمعنيين، وهذان المعنيان لا يتناقضان، فإذا لم تتناقض المعاني جُمع بينها؛ فاللمز هو الطعن، ومن الطعن الغيبة والنميمة-.
-ولذلك دائماً تقرأ في التفاسير الأثرية؛ هذا يذكر بعض المعنى وهذا يذكر بعضاً آخر، فإذا جمعت المعاني في ذهنك وجدتها شاملة، وأحياناً هذا ما يسمى في العلم بـ"التعريف بالمثال"، فهو لا يريد الحصر في هذا المعنى وإنما يذكر مثالاً تاخذه وتقيس عليه؛ فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب-.
قوله تعالى: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات: 12]
((حدثني يعقوب بن عبيد، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا أبو المُحَبّر الحمصي، عن شيخ من أهل البصرة، عن أنس بن مالك)) -وهذا إسناد ضعيف جداً-: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا وقع في رجل وأنت في ملأ؛ فكن للرجل ناصراً، وللقوم زاجراً، أو قم عنهم»؛ ثم تلا هذه الآية: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ}.
-ومعنى الخبر صحيح؛ لقوله ﷺ: «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً»، وقوله تعالى: {فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}-.
قوله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا} [الحجرات: 14]
((حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا جرير، عن رقبة بن مَسْقَلة)) -ورقبة هذا ثقة-: قال: (( "رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم في النوم -وقد ثبت عنه أنه رأى الله أيضاً في النوم- فقرأتُ عليه: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا}، فقال: لا تقل (آمَنَّ)، قل: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا}" )).
-يبدو أنه كان يشدد الميم فصحح له القراءة-.
▬▬▬▬▬▬▬▬▬ ◈ ▬▬▬▬▬▬▬▬▬