التعليق على التفسير من كتب ابن أبي الدنياسورة الحج
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قوله تعالى: {يَا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ} [الحج: 1-2]

((حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام، قال: حدثنا قتادة، عن الحسن، عن عمران بن الحسين)):

  • هشام هذا هو الدستوائي، من أثبت الناس في قتادة، وسعيد ابن أبي عروبة أثبت منه.

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بعض أسفاره وقد تفاوت بين أصحابه في السير، فرفع بهاتين الآيتين صوته: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ} حتى بلغ الآيتين، فلما سمع ذلك أصحابه حثوا المطي وعرفوا أنه عند قول يقوله، فلما تآشبوا حوله قال: «أتدرون أي يوم ذاك؟» قالوا: "الله ورسوله أعلم"، قال: «ذاك يوم ينادى آدم، يناديه ربه فيقول: يا آدم ابعث بعث النار.
قال: يا رب وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون في النار، وواحد في الجنة».

فأبلس أصحابه حتى ما أوضحوا بضاحكة، فلما رأى ذلك قال: «اعملوا وأبشروا؛ فوالذي نفسي بيده إن معكم لخليقتين ما كانتا مع شيء إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج»، وفي بعض الروايات ذكر الجن ومن هلك من بني آدم وبني إبليس، فسرِّي عنهم.
ثم قال: «اعملوا وأبشروا، فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، والرقمة في ذراع الدابة».
وهذا الحديث صححه الترمذي، ومعلوم النقاش في سماع الحسن من عمران.


قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ} [الحج: 5]

((حدثنا محمد بن يزيد الآدمي، قال: حدثنا أبو جعفر الآدمي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن خلف بن حوشب، قال: كنت مع ابن أبي راشد في جبانة فقرأ رجل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ})).
فقال ربيع بن أبي راشد -وهو تابعي كوفي صالح-: (( "حال ذكر الموت بيني وبين كثير مما أريد من التجارة، ولو فارق ذكر الموت قلبي ساعة لخشيت أن يفسد علي قلبي، ولولا أن أخالف من كان قبلي لكانت الجبانة مسكني حتى أموت" )).

وهذا فيه مخالفة لطريقة بعض المتصوفة الذين يسكنون المقابر والمزابل، فهو رأى لزوم الاتباع فقال: "لولا أن أخالف من قبلي لسكنت الجبانة".


قوله تعالى: {يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ} [الحج: 19]

((حدثنا الحسن بن عيسى الماسرجسي، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة)) -إسناد مصري إلى أبي هريرة، وأظن مشاها الألباني-: «إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه، فيسلب ما في جوفه حتى يخرق قدميه وهو الصهر، ثم يعاد كما كان».
اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم.


قوله تعالى: {يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ} [الحج: 20]

((حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، قال: سمعت شريكاً)) -شريك القاضي- في قوله: {يُصْهَرُ} قال: (( "يُنضج" )).
والنضيج هو اللحم إذا طُبخ واستوى.
اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم.

((حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا عنبسة بن سعيد، عن فضيل بن عياض، عن هشام، عن الحسن)) قال: (( "كلما أكلتهم النار قيل: عودوا، حتى تأكلهم في اليوم في كل يوم سبعين ألف مرة" )).

((حدثنا محمد بن إدريس -أبو حاتم الرازي- قال: حدثنا محمد بن حميد -الرازي- عن يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة وهارون بن عنترة، عن سعيد بن جبير)) قال: (( "إذا جاع أهل النار استغاثوا بشجرة الزقوم، فأكلوا منها، فاختلفت جلود وجوههم؛ فلو أن ماراً يمر بهم لعرف جلود وجوههم فيها.
ثم يصب عليهم العطش فيستغيثون، فيغاثون بماء كالمهل، وهو الذي انتهى حره، فإذا أدني من أفواههم انشوى من حره لحم وجوههم التي سقطت عنها الجلود، ويصهر به ما في بطونهم، فيمشون تسيل أمعاؤهم وتتساقط جلودهم، ثم يضربون بمقامع من حديد ويسقط كل عضو على حياله، يدعون بالثبور" )).
وهذا إسناد قوي إلى سعيد بن جبير التابعي المشهور.

((حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثني علي بن إسحاق، عن ابن المبارك، عن رجل، عن الحسن)): {يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ} قال: (( "يقطع به ما في بطونهم، ولهم مقامع من حديد بأيدي الزبانية، وذلك أن النار تصهر بهم بلهبها فترفعهم حتى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بمقامع فهووا سبعين خريفاً، ولذلك سميت الهاوية لأنهم لا يستقرون ساعة، وإذا انتهوا إلى أسفلها ضربهم زفير لهبها" )).
والزفير زفير اللهب، والشهيق بكاؤهم.
{كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا} [الحج: 22].قال رجوا أن يخرجوا وهذا فيه جهالة في السند لكن معناه ماضٍ.


قوله تعالى: {وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ} [الحج: 21]

((حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا الحسن بن موسى الأشيب، عن ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد)) -سلسلة دراج عن أبي الهيثم ضعيفة-: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن مقمعاً من مقامع الحديد وضع في الأرض، فاجتمع أهل الأرض ما أقلوه من الأرض»؛ يعني لا يطيقون حمله.

((حدثنا خالد بن خداش، قال: حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد)): عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أن مقمعاً من حديد أُلقي في الدنيا ما أقله الثقلان».
وهذا خبر ضعيف.

((حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا حسن بن موسى، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد)): عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو ضُرب بالمقمع من حديد الجبل لتفتت، ثم عاد كما كان».

((حدثنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا سيار بن حاتم العنزي، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، قال: سمعت مالك بن دينار)) -التابعي الواعظ-: (( "بلغنا أنه إذا [عُذب] أهل النار في النار بضرب المقامع، انغمسوا في جبل من الحميم سنة كما يغرق الرجل في الدنيا" )).
وهذا إسناد ماشي لمالك بن دينار.


قوله تعالى: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا} [الحج: 22]

((حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي ظبيان، عن سلمان)) -إسناده صحيح إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه- قال: (( "النار سوداء، لا يضيء جمرها ولا لهبها" )).


قوله تعالى: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا} [الحج: 23]

((حدثنا الحسن بن يحيى بن أبي كثير العنبري، قال: حدثنا أبي، عن أشعث، عن الحسن)): {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا} قال: (( "الحلي في الجنة على الرجال أحسن منه على النساء" )).


قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ} [الحج: 34]

((حدثنا الحسين، قال: حدثنا عبد الله)) -الحسين هو الحسين بن الحسن المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك ؛ والحسين المروزي روى عن ابن المبارك كتاب "البر والصلة" وقد طُبع منسوباً للحسين وهو في الأصل لابن المبارك-.

((قال: حدثنا علي بن الحسن، عن عبده بن سليمان، عن مصعب بن ماهان، عن سفيان)): {وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ} قال: (( "المطمئنين الراضين بقضاء الله المستسلمين له" )).
فالصبر واجب والرضا أمر زائد.

((قال محمد بن عثمان العجلي: حدثنا أبو أسامة حماد بن أسامة، عن جويبر، عن الضحاك)): {وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ} قال: (( "المتواضعين" )).
وكان عبد الله بن مسعود إذا رأى الربيع بن خثيم يتلو عليه الآية، وهذه المعاني لا تعارض بينها.


قوله تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} [الحج: 47]

((حدثنا داود بن عمر، قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن أبي هاشم الرماني)) في قوله تعالى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} قال: (( "يُجعل لهم أوتاد في جهنم فيها سلاسل، فتلقى في أعناقهم فتزفرهم جهنم زفرة، فتذهب بهم مسيرة خمسمائة سنة، ثم تجيء بهم في يوم، فذلك قوله: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ}" )).
اللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار.

▬▬▬▬▬▬▬▬▬ ◈ ▬▬▬▬▬▬▬▬▬

فصول الكتاب · 106 فصل
فصول التعليق على التفسير من كتب ابن أبي الدنيا
مقدمة الكتابمقدمةسورة الفاتحةسورة البقرةسورة آل عمرانسورة النساءسورة المائدةسورة الأنعامسورة الأعرافسورة الأنفالسورة التوبةسورة يونسسورة هودسورة يوسفسورة الرعدسورة إبراهيمسورة الحجرسورة النحلسورة الإسراءسورة الكهفسورة مريمسورة طهسورة الأنبياءسورة الحجسورة المؤمنونسورة النورسورة الفرقانسورة الشعراءسورة النملسورة القصصسورة العنكبوتسورة الرومسورة لقمانسورة السجدةسورة الأحزابسورة سبأسورة فاطرسورة يسسورة الصافاتسورة صسورة الزمرسورة غافرسورة فصلتسورة الشورىسورة الزخرفسورة الدخانسورة الجاثيةسورة الأحقافسورة محمدسورة الفتحسورة الحجراتسورة قافسورة الذارياتسورة الطورسورة النجمسورة القمرسورة الرحمنسورة الواقعةسورة الحديدسورة المجادلةسورة الحشرسورة الجمعةسورة التغابنسورة الطلاقسورة التحريمسورة الملكسورة القلمسورة الحاقةسورة المعارجسورة نوحسورة الجنسورة المزملسورة المدثرسورة القيامةسورة الإنسانسورة المرسلاتسورة النبأسورة النازعاتسورة عبسسورة التكويرسورة الانفطارسورة المطففينسورة الانشقاقسورة الطارقسورة الأعلىسورة الغاشيةسورة الفجرسورة البلدسورة الشمسسورة الليلسورة الضحىسورة الشرحسورة التينسورة الزلزلةسورة العادياتسورة التكاثرسورة العصرسورة الهمزةسورة الفيلسورة الكوثرسورة المسدسورة الإخلاصسورة الفلقسورة الناسخاتمة المجلسالفهرس
جارٍ التحميل