سورة الجاثية
قوله تعالى: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً} [الجاثية: 28]
((حدثني حمزة بن العباس، قال: أنبأنا عبد الله بن عثمان، قال: أنبأنا ابن المبارك، قال: أنبأنا ابن جريج، عن مجاهد)) -وهذا إسناد قوي لمجاهد بن جبر المفسر المعروف الذي عرض التفسير على ابن عباس ثلاث مرات، القران ثلاث مرات يسأله عند كل آية أين نزلت وفي مَن نزلت-: في قوله تعالى: {كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً} قال: (( "مستوفزين على الركب" )).
((حدثنا إسحاق، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر)): {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً} قال: (( "مجتمعة" )).
-ولا تعارض بين التفسيرين؛ مجتمعين وأيضاً مستوفزين على الركب، وهذا ما نبه عليه ابن تيمية في مقدمة في التفسير أن التفاسير إذا أمكن الجمع بينها فلا ينبغي الترجيح، وإنما تُجمع إلا أن تتناقض؛ كأن يقول أحدهم هم قيام والآخر يقول هم قعود، فهذا تناقض لا يمكن أن يجمع فتُرجح، أما هنا فالاجتماع ليس صفة مناقضة للاستيفاز على الركب، فإذاً يُجمع بينها ويقال كلها صحيحة-.
قوله تعالى: {وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [الجاثية: 34]
((حدثنا محمد بن إدريس، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، قال: حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه)) -خالد بن يزيد فيه كلام شديد ولكنه يروي عن أبيه مباشرة هنا-: قال يزيد بن أبي مالك: (( "إن في جهنم لآباراً مَن أُلقي فيها تردى فيها سبعين عاماً قبل أن يبلغ القرار، ثم نزع بهذه الآية -يعني استدل بهذه الآية على مراده-: {الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ}" )).
-اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم، يعني أنهم يلقون فيبقى يهوي يهوي يهوي حتى يُنسى أمره، ورب العالمين بكل شيء عليم، وإنما القصد الترك هنا-.
▬▬▬▬▬▬▬▬▬ ◈ ▬▬▬▬▬▬▬▬▬