سورة التغابن
قوله تعالى: {ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} [التغابن: 9]
((حدثنا هارون بن سفيان، قال: حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد)): في قوله: {يَوْمُ التَّغَابُنِ}؛ قال: (( "غَبْنُ أهل الجنة أهلَ النار" )).
((حدثتُ عن يحيى بن معين، عن حماد بن خالد الخياط، قال: سألتُ عبد العزيز بن أبي رواد)) -وعبد العزيز بن أبي رواد رجل صالح ولكنه كان مرجئاً- عن قوله تعالى: {ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ}؛ قال: (( "يا ابن أخي، أي شيء وأي شيء تريد من الجنة والنار؟" )).
قوله تعالى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11]
((حدثنا الحسين، قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثنا علي بن الجعد)) -الإسناد يبدأ من حدثنا علي بن الجعد، وعبد الله هذا هو ابن أبي الدنيا فيما أظن وليس هو ابن المبارك- ((قال: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علقمة)) -وهذا السند صحيح، وعلقمة تابعي تلميذ عبد الله بن مسعود، كان يقول: "ما قرأ به علقمة فأنَا أقرأ به" يعني من شدة إتقانه لقراءة عبد الله-: في قوله: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ}؛ قال: (( "هي المصيبة تصيب الرجل، فيعلم أنها من عند الله، فيُسلّم ويرضى" )).
قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا} [التغابن: 16]
((حدثنا أبو القاسم واصل بن عبد الأعلى الأسدي، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم)) -هذا عاصم بن أبي النجود صاحب القراءة، وأبو بكر بن عياش هذا (شعبة) الذي يروي عنه مع حفص القراءة-: وهذا يقول: سمعته -يعني الحجاج بن يوسف العثِيّ الثقفي- وذكر هذه الآية {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا}؛ قال: (( "هذه لعبد الملك أمين الله وخليفته، ليس فيها تنويه.
والله لو أمرتُ رجلاً أن يخرج من باب المسجد فخرج من غيره لحلَّ لي دمه وماله! والله لو أخذتُ ربيعة بمضر لكان لي حلالاً! يا عجباً من عبد هذيل! يزعم أنه يقرأ قرآناً -يقصد عبد الله بن مسعود-" )).
-وكان الحجاج يسب عبد الله بن مسعود لأنه كان فقيه الكوفيين وهو كان يبغض الكوفيين، وعبد الله بن مسعود مات قبل عثمان يعني قبل الفتن، لكن هذا خبث موجود عند كثير من الناس أنه يتسلسل فيصير يبغض الصالحين لأجل خصومته مع أناس معينين.
وهذا كثير في زماننا؛ فترى بعض الناس مثلاً يكون عنده مشكلة مع أهل بلد معين فاحياناً يغير مذهبه العقدي لأجل أهل هذا المذهب، أحياناً يذهب يطعن في أئمة، أحياناً يذهب يطعن في صحابة لأجل إشكال مع هؤلاء.
وكان هذا البلاء موجوداً عند الحجاج بن يوسف الثقفي-.
(( "يزعم أنه يقرأ قرآناً من عند الله، فوالله ما هو إلا رَجَزٌ من رَجَزِ الأعراب! والله لو أدركتُ عبد هذيل لضربتُ عنقه! يا عجباً من هذه الحُمُر -يعني الموالي- أنَّ أحدهم يأخذ الحجر فيرمي به ويقول: لا يقع حتى يكون خير!" )).
قال أبو بكر: فذكرتُ هذا الحديث للأعمش فقال: (( "سمعته منه" )).
-وهذه من الأمور التي نال الناس الحجاج فيها وكفّر بها، وهذا الأثر قواه الألباني.
وهناك أحد ممن كتب رداً عليه في كتاب حاول تضعيف هذا الأثر وأقام الدنيا يعني لكي يدافع عن الحجاج، والعجيب الناس يقرضون كتابه ويفرحون به وهو يرد على مشيختهم! فهذا الحديث وهذا الأثر صححه جماعة من المشايخ المعاصرين، بل لا أعرف أحداً منهم لم يصححه-.
قوله تعالى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [التغابن: 16]
((حدثني محمد بن مثنى البزار، قال: حدثنا محمد بن زياد الكلبي، قال: حدثنا بشر بن حسين، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس)): -سعيد بن أبي عروبة من التابعين وله كتاب في المناسك شرحناه من أقدم الكتب، ولكنه اختلط بآخره خَرِف، وهذه الرواية يعني يرويها عنه ضعيف-: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خلق الله جنة عدن بيده؛ لبنة من درة بيضاء...» -غرس الله عز وجل الجنة بيده، هذا ثابت فيه آثار؛ الله عز وجل خلق آدم بيده، وغرس الجنة بيده، وكتب التوراة بيده سبحانه وتعالى-: «...لبنة من ياقوتة حمراء، ولبنة من زبرجدة خضراء، ملاطها المسك، حشيشها الزعفران، حصباؤها اللؤلؤ، وترابها العنبر، ثم قال: انطقي، قالت: قد أفلح المؤمنون.
قال الله عز وجل: وعزتي لا يجاورني فيكِ بخيل».
ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.
-خوش حديث بس ضعيف جداً-.