سورة الأنفال
قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [الأنفال: 1]
حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، قال: حدثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن الحسين، عن الحكم، عن مِقسم (مولى ابن عباس)، عن ابن عباس في قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ}؛ قال: "هذا تحريج من الله على المؤمنين أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم".
يعني تشديد عليهم أنهم ينبغي أن يصلحوا ذات البين.
قوله تعالى: {لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} [الأنفال: 63].
حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني -وهذا شيخ البخاري، وكثير منهم شيوخ البخاري- وعبد الرحمن بن صالح، واللفظ لعبد الرحمن، قالا: حدثنا ابن فضيل عن أبيه قال:
"لقيتُ أبا إسحاق بعدما ذهب بصره فالتزمني" -عبد الرحمن متشيع، بس تشيع مو شديد، ابن فضيل متشيع، فضيل ما هو متشيع، ما أبو إسحاق عنده تشيع يسير، يسير جداً يعني حتى كان يغضب من الكلام في عثمان، لقيت أبا إسحاق بعدما ذهب بصره، أبو إسحاق السبيعي ذهب بصره بآخر عمره الهمداني، فالتزمني وقال: تعرفني؟ فيقول: فقلت: تعرفني؟ قال: نعم والله إني لأعرفك وإني لأحبك، ولولا الحياء لقبلتك، تدري في من نزلت هذه الآية؟-
حدثني أبو الأحوص عن عبد الله -عن عبد الله بن مسعود، -أبو إسحاق عند الترمذي يقال أبو الأحوص وعنده شيخ يقال أبو الأحوص- قال: "في المتحابين في الله: {لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ}". وهذا خبر ثابت.
حدثنا أحمد بن عيسى المصري -هذا شيخ مسلم، ما أدري أظن شيخ البخاري مع ذلك، متهـ رو له في الشواهد، حدثنا بشر بن بكر، لكن الخبر أظنه له طرق أخرى، له طرق أخرى- قال: حدثنا الأوزاعي -الامام الأوزاعي- عن حدثني عبده بن أبي لبابة قال: حدثني مجاهد بن جبر -هذا الصحيح- قال: "إذا تواخى المتحابان في الله عز وجل فمشى أحدهما إلى الآخر -ها وجبت محبتي للمتزاورين فيّ والمتباذلين فيّ- فأخذ بيده فضحك إليه، تحاتّت خطاياهما كما يتحاتّ ورق الشجر".
قلتُ: إن هذا ليسير -هو عبده يقول: يسير هذا هين-.
فقال مجاهد: "لا تقل، لأن الله عز وجل يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: {لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} [الأنفال: 63]".
أثر جليل هذا.
▬▬▬▬▬▬▬▬▬ ◈ ▬▬▬▬▬▬▬▬▬