سورة الأعلى
قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14-15]
((أخبرنا إسحاق بن إسماعيل، قال: أخبرنا سفيان، قال: أخبرنا جعفر بن برقان)) -وإسناد صحيح إلى عمر بن عبد العزيز-: أنَّ عمر بن عبد العزيز كتب إلينا: (( "أما بعد، فإنَّ هذا الرجف" )) -حصل عندهم زلزال فعمر بن عبد العزيز كتب إليهم- (( "فإنَّ هذا الرجف -يعني الزلزلة في الأرض- شيءٌ يعاقب الله به العباد، وقد كتبتُ إلى الأمصار أن يخرجوا يوم كذا وكذا، فمَن كان عنده شيء فليتصدق" )).
-إيش الحجة في هذا؟ البخاري بوب عليه تبويب: "باب الصدقة عند الكسوف والزلزلة"، والزلزلة والكسوف كلاهما تخويف من الله؛ {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا}.
والنبي صلى الله عليه وسلم حثَّ على الصدقة والعتاقة (في الكسوف).
وعندنا في مذهب الحنابلة -وفيها آثار عن الصحابة- أنَّ الزلزلة يُصلى لها صلاة مثل الكسوف؛ لأنها آية تخويف، فكما أنَّ الزلزلة يُصلى لها مثل الكسوف، كذلك يُتصدق في الزلازل والقلاقل كما يُتصدق في الكسوف.
ترى الناس تعرف صلاة الكسوف وما يدرون أنه في الكسوف يُستحب الصدقة ويُستحب العتاقة، النبي نصَّ على ذلك-.
ثم قال عمر بن عبد العزيز في كتابه: (( "قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى}، وقولوا كما قال أبوكم آدم: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}، وقولوا كما قال نوح: {وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ}، وقولوا كما قال يونس: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}" )).
-أثر جليل جداً هذا-.