سورة الأحزاب
قوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} [الأحزاب: 5]
((حدثني محمد بن هارون، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، قال: حدثنا واصل مولى أبي عيينة، قال: دفع إليَّ يحيى بن عقيل الصحيفة قال: أُنبئت أن عبد الله بن مسعود كان يقول)): (( "الذنوب أربعة؛ ذنبان مغفوران وذنبان لا يُغفران:
- رجل عمل ذنباً خطأً؛ فالله يمنُّ عليه ولا يعذبه، وقد قال فيما أنزل: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ}.
- ورجل عمل ذنباً قد علم ما فيه، فتاب إلى الله عز وجل وندم على ما فعل؛ وقد جزى الله أهل هذا الذنب أفضل الجزاء فقال في كتابه: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ} [آل عمران: 135].
- وذنبان لا يغفرهما الله لأهلهما: رجل عمل ذنباً قد علم ما فيه وأصرَّ ولم يتب إلى الله منه، ولن يتوب الله على عبد حتى يتوب" )).
وهذا يعني أن مغفرته بعيدة، وإلا فإن الآية: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48].
ولا يغفر الله لمذنب حتى يستغفر، ولهذا "لا كبيرة مع الاستغفار".
(( "4. ورجل زُيِّن له سوء عمله فرآه حسناً" )).
وهذا هو المبتدع؛ يقول: "وهذه التي يهلك فيها عامة من يهلك من هذه الأمة"، حتى إن إبليس قال: "لآتينهم بذنوب لا يستغفرون منها".
وسفيان الثوري يقول: "البدعة أحب إلى إبليس من المعصية؛ المعصية يُستغفر منها، والبدعة لا يُستغفر منها".
قوله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} [الأحزاب: 9]
((حدثنا أحمد بن منيع، قال: أنبأنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح -يفترض عن مجاهد لكن هنا ابن أبي نجيح هو المتكلم-)) في قوله: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} قال: (( "هي الصَّبا" )).
قوله تعالى: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} [الأحزاب: 38]
((حدثنا خلف بن هشام، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر)):
هذا رجاله ثقات يحيى بن سعيد هنا هو الأنصاري، ومحمد بن المنكدر تابعي ثقة تتلمذ عليه الكبار كمالك وسفيان، وهو ابن خال عائشة رضي الله عنها.
قال: (( "أنشأ طلحة بن عبيد الله يقول" )) -ومحمد بن المنكدر لم يدرك طلحة لكنهما من بني تيم الله فكأن الخبر ينتشر بينهم لأن طلحة قريب أبو بكر الصديق من نفس الفخذ-:
فإن تكن الحوادثُ أقصدتني... وأخطأهنَّ سهمي حين أرمي
فقد ضيَّعتُ حين تبعتُ سهماً... ندامةَ ما قدمتُ وضلَّ حلمي
نَدِمتُ ندامةَ الكُسعيِّ لما... شريتُ رضا بني حزمٍ برغمي
قال حماد: قال الحسن: (( "فجاء سهم فوقع في لبَّته، فجعل يمسح الدم ويقول: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا}" )).
طلحة رضي الله عنه مات في "الجمل" وهو يقول: "اللهم خذ مني لعثمان حتى ترضى"، وكان يظهر التألم والندم الشديد على عدم نصرته لعثمان.
أرى الموتَ أعدادَ النفوسِ ولا أرى... بعيداً غداً ما أقربَ اليومَ من غدي
-وكان عنده ابنه الملقب بالسجاد، والله كأن اسمه محمد، الذي وقف عليه (علي بن أبي طالب) وقال: "قتله بَرُّ أبيه"-.
▬▬▬▬▬▬▬▬▬ ◈ ▬▬▬▬▬▬▬▬▬