بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلاميةصفحات 548-587
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المراد بالنفس هو الذات

صفحات 548-587
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن تيمية
الكتاب
بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية
المؤلف
تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)
المحقق
مجموعة من المحققين
الناشر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الطبعة
الأولى، 1426هـ
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: محمد المنصور

كما يقال في مثل خرر وغرر وأزر حيث اشتركت في حروف الحلق وكذلك الدال والتاء من حروف اللسان متقاربان في المخرج ولهذا يُدغم أحدهما في الآخر بعد قلبه إليه إذا سكن أحدهما كما في مثل قوله ولا أنا عابد ما عبدتم فإنّ لفظهما عبتم وكذلك لفظ عبدتّه ووجدتّه ومجدتّه ونظائره كثيرة وهذا اللفظ في جميع تصاريفه يقتضي معنى الجمع والضّم المنافي للتفرّق كما يقال صِمْدة المال وصِماد القارورة ودلالة اللّغة العربيّة على هذا المعنى المشهور عن أكثر الصحابة والتابعين أظهر من دلالتها على غيره بخلاف ما إذا ادعى غير ذلك طائفة من المتأخرين حتى الذين فسّروه بأنه السّيد ذكروا هذا المعنى قال القرطبي شارح أسماء الله

الحسنى صاحب التفسير معناه المصمود إليه بالحوائج أي المقصود بها يقال صَمَدَه يصمده صمدًا أي قَصَدَه والصّمد السيد لأنّه يصمد إليه في الحوائج وأصله الاجتماع من قولهم تصمد الشيءُ إذا اجتمع قال طرفة وإن يلتق الحيّ الجميع تلاقني إلى ذروة البيت الرفيع المصمَّد

وبيت مصمّد بالتشديد أي مقصود والصمد بإسكان الميم المكان المرتفع الغليظ قال أبو النّجم يغادر الصّمد كظهر الأجزل وبناء مصمد أي معلَّى والمصمد لغة في المصمت الذي لا جوف له قاله الجوهريّ ومنه قول الشاعر شهاب حروب لا تزال جياده عوابس يعلكن الشكيم المصمدا

ومن هذا تسمية الرجل صمدًا كما قال أوس بن حجر ألا بَكَّر الناعي بخيريْ بني أسد بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد

وقال آخر سيروا جميعًا بنصف اللّيل واعتمدوا ولا رهينة إلاّ سيدٌ صمد وقال آخر علوته بحسام ثم قلت له خذها حذيف فأنت الواحد الصمد

الوجه الخامس قوله إنّ الصمد فعل بمعنى مفعول من صمد إليه أي قصده يقال له صيغه فعل في الصّفات قد لا تكون بمعنى المفعول بل تكوون بمعنى الفاعل كقولهم أحدٌ وبطل فَلِم قلت إنّ فعل هنا بمعنى مفعول وهلاّ تكون بمعنى الفاعل وهو الصامد المتصمّد في نفسه وإن كان ذلك يستلزم أن يكون مقصودًا لغيره وهذا أرجح لوجوه أحدها أنّه قرين لاسم الواحد فإنّه قال قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) [الإخلاص 1-2] ومن المعلوم أنَّ الأحد بمعنى الواحد المتوحّد فكون الصّمد بمعنى الصّامد المتصّمد أظهر في المناسبة والعدل والقياس والاعتبار الثاني أنَّ الفاعل هو الأصل فإنّه لابد لكل فعل وصفة من فاعل فكل صفة تستلزم فاعلاً في الجملة وأمَّا المفعول فقد يكون وقد لا يكون وإذا كان كذلك علم أنَّ هذه الصّفة لها فاعل ولم يعلم أن لها مفعولاً فيجب إثبات المتيقّن وحذف المشكوك

فيه حتّى يدلّ عليه دليل الثالث أن المشركين وأهل الكتاب سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن نسب ربّه وماهيَّته وجنسه فقالوا ممّ هو ومن أيّ جنس هو أمن ذهب أم من نحاس هو أممن صفر أم من حديد أم من فضة وهل يأكل ويشرب وممن ورث الدنيا ولمن يورثها فأنزل الله هذه السورة وهي نسبة الله خاصّة ومعلوم أنّ كونه بمعنى أنَّه مقصود إنما يدل على كونه بحيث يسأل ويُدعى وذلك يقتضي ثبوت ربوبيّته وإلهيته وليس فيه جواب عن مسألتهم التي هي سؤال عن صفته في نفسه فأما إذا قيل إنّه الصّمد الذي لا جوف له كان فيذلك جواب عن أنَّه في نفسه صمد لا يخرج من شيء ولا يخرج منه

شيء ولا يتفرّق وهو مع ذلك أحد لا نظير له فكان في ذلك دلالة على صفـ ـتـ ـه الثبوتيّة وهي الصّمدية وعلى عدم النظير المانع أن يكون له والد أو ولد كما أنَّ الأحد يمنع أن يكون هـ ما يماثله من اصل أو فرع أو نظير فكان هذا المعنى جوابًا لمسألتهم أنَّه ليس هو من شيء ولا يخرج منه شيء ولا هو من جنس شيء الوجه السادس أنّ كون الصّمد يصمد إليه في الحوائج هو حق أيضًا وهو مقرر للتفسير الأوّل ودالٌّ عليه فلا ينافي أن يكون هو في نفسه مجتمعًا لا جوف له بل كونه في نفسه كذلك هو الموجب لاحتياج الناس إليه فإنّ الحاجة إلي الشيء فرع اتصافه في نفسه بما يوجب قضاءه للحوائج فلا يكون الأثر منافيًا للمؤثّر ولا يكون الملزوم منافيًا للاَّزم بل الأثر اللازم

دليل على المؤثّر الملزوم للأثر والصّمد أكمل من أن يطلق على السيد ولهذا قال ابن عباس هو السّيد الكامل في سؤدده ألا ترى أنَّ الشاعر قال فأنت السّيد الصمد وقال بالسّيد الصّمد فلو كان مرادفًا له لكان تكريرًا وأمَّا الحديث الذي رواه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قلم يذكر إسناده وهو باطل لا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن رُوي عن ابن عباس ولفظ السّيد أيضًا يدلّ على الجمع كما يدلّ عليه لفظ الصّمد يقال السّواد اللّون الجامع للبصر والبياض اللّون المفرِّق له والحليم سُمّي سيدًا لأنَّه مجتمع

النّفس لا يجزع فيتفرق عند الغضب وذلك ضعف وخور ولهذا يروى فلما رآه أجوف علم أنّه خَلق لا يتمالك ويقال لم أتمالك أن فعلت كذا أي ما ملكت نفسي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس الشديد بالصرعة إنَّما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب والجوف متفرّق لا يتمالك فلا يثبت ولا يستقرّ في نفسه فضلاً عن أن يكون مقصودًا لغيره يصمدون صمده كما قيل في اسم القيّوم إنّه القائم بنفسه المقيم لغيره فكون المسمّى بالصمد صمدًا لغيره فرع كونه صمدًا في نفسه ويدلّ على ذلك أنّهم يُسمّون بالصّمد الحليم المجتمع

وإن لم يجتمع إليه النّاس كما قال طرفة يزعون الجهل في مجلسهم وهمو أيضًا ذوو الحلم الصّمد الوجه السابع أن يقال سلمنا أنّ الصّمد هو ما يصمد إليه العباد في أنفسهم أي يقصدون إليه كما يقال اصمد صمد هذا الأمر أي اقصد قصده فالقصد هو الدعاء والمسألة والطّلب وذلك إنّما يكون بقلوب النّاس وبواطنهم وبأيديهم ووجوههم وغير ذلك من أعضائهم الظاهرة وذلك يمتنع إلاَّ فيمن يكون بجهة منهم فمن لا يعرفون أين هو ولا يعرفونه في جهة يمتنع على قلوبهم وجوارحهم المختلفة قصده فيمتنع كونه صمدًا ولهذا كان الدّاعون والقاصدون لله من الأمم المختلفة يجدون في قلوبهم علمًا ضروريًّا بتوجههم إلى العلو كما تقدّم تقرير هذا وإذا كان

كذلك فهو قدّر أنّه لا يمكن أن يكون في العلو إلاّ ما هو جسم وذكر أنّ ذلك معلوم بالضرورة فيكون هذا التفسير يدلّ على أنّ الله تعالى هو الذي يسمّونه جسمًا بهذين العلمين الضروريين أحدهما العلم الضروري بأنّ العباد إذا قصدوا الله ودَعوه وتوجّهوا بقلوبهم وظاهرهم إلى العلوّ ويمتنع أن يقصدوا ما لا يكون في العلو ولا في غيره ولا يكون داخل العالم ولا خارجه الثاني العلم الضروري بأنّ ما كان فوق العالم فإنّه يكون ذاهبًا في الجهة ويكون بائنًا عن العالم ويكون قائمًا بنفسه وهذا هو المعنى الذي يسمّونه جسمًا وهذا تقرير ليس للمنازع فيه حيلة وهو مبنيّ على مقدمتين ضروريتين أحدهما لا ينازع هو فيها وإن نازع فيها كثير من

الصفاتيّة والثانية وهو ينازع فيها لكن لا ينازع فيها جماهير البريّة والنزاع في الضروريات غير مقبول الوجه الثامن أنّه أجاب بوجهين أحدهما منع تفسير الصّمد بأنّه الذي لا جوف له بل هو السّيد المصمود إليه ودعوى وجوب حمل الآية على المجاز وقد بينا أنَّ ذلك التفسير لا يمكن النّزاع فيه وأنّ التفسير الآخر يدلّ على صحة التفسير الأول ويدل على مذهب المنازع أيضًا وأمّا حمل الآية على المجاز فيقال له هذا لا يجوز لأنّ الآية نزلت جوابًا عن مسألة المشركين وأهل الكتاب للنبي صلى الله عليه وسلم عن صفة ربه فيجب ألا يجعلها من صنف المتشابه

الوجه التاسع أن يقال له ليس للمتكلم أن يريد باللفظ ما ليس هو حقيقة اللفظ ومسمّاه بل هو مجاز إلاّ بقرينة تبيّن المراد وإلاَّ فالتكلم بالمجاز بدون القرينة ممتنع باتّفاق النّاس وهو بمنزلة أن يراد باللفظ ما لم يوضع له في اللّغة كما لو أراد بلفظ السّماء الأرض وبلفظ الشمس البحر ونحو ذلك ومن المعلوم أنّ الله ورسوله لم يقرن بهذا الخطاب قط قرينة لا متّصلة ولا منفصلة تصرف النّاس عن اعتقاد مدلول هذه السورة ولا قال أحدٌ من سلف الأمّة وأئمتها أنَّ اسم الصّمد في حق الله ليس على ظاهره ولا أنكم لا تعتقدون من اسم الصمد وظاهره بل تعظيم النبيّ صلى الله عليه وسلم لهذه السورة وقوله إنها تعدل ثلث القرآن وغير ذلك يقرر مضمونها ويثبت معناها ومدلولها الوجه العاشر أنّ ما ذكره من الأدلة العقلية الّتي تجعلها قرينة صارفة لظاهر اسم الصّمد إمّا أن تكون حقًّا أو باطلاً

فإن كانت باطلاً لم يصحّ أن يصرف اسم الله عز وجل عن مقتضاه ومعناه وإن كانت حقًّا فلا ريب أنها خفيّة وأنّها مشتبهة وأنّ فيها نزاعًا بين الآدمييّن وأنّها لا تُعلم إلاَّ بنظر طويل وبحث كثير ومن المعلوم أنَّ المتكلم بالكلام الذي له معنى ظاهر لا يجوز أن يُريد خلاف ظاهره لمثل هذه الدلالة لاسيّما في حق الرسول الذي بلّغ البلاغ المبين الوجه الحادي عشر أنّه لا ريب أنّ الله قد أمر بتلاوة هذه السورة لجميع العباد ورغَّبهم في تكـ ـر ير تلاوتها في الصّلاة وخارج الصلاة حتّى إن تلاوتها وقراءتها من أعظم شعائر الإسلام وأظهرها عند الخاص والعام فإن كان معناها الظاهر باطلاً وضلالاً كيف يجوز الإمساك عن بيان مثل ذلك وترك العباد في هذه المهالك وقد قال الله تعالى وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ [التوبة 115]

الوجه الثاني عشر أنّه مع الأمر بقراءتها وتكرير ذلك في الصلاة وخارج الصلاة ومع تعظيم فضيلتها واشتهار ذلك في العامة والخاصّة هل يجوز أن يكون ظاهرها ضلالاً ومحالاً وكفرًا ولا يتكلم بذلك أحدٌ من سلف الأمّة في التوحيد وصفات الربّ المعبود سبحانه وتعالى عمّا يقول الظالمون علوًّا كبيرًا الوجه الثالث عشر أن ما ذكره من الدلالة العقلية لم تظهر في الأمة إلاَّ بعد انقراض عصر الصّحابة وأكاب التابعين بل وأئمتهم أي من زمن بشر المريسي ولمّا أظهر مقالته كفّره أئمة الإسلام كفّره سفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك وعباد بن العوّام وعليّ بن عاصم ويحيى بن

سعيد وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن الجراح وأبو النّضر هاشم بن القاسم وشبابة بن سوار والأسود بن عامر ويزيد بن هارون وبشر بن الوليد ومحمد بن

يوسف بن الطّباع وسليمان بن حسّان الشّامي ومحمّد ويعلى ابنا عبيد الطنافسيان وعبد الرزاق بن همّام وأبو قتادة الحرّاني وعبد الملك بن عبد العزيز الماجشون

ومحمد بن يوسف الفريابي وأبو نعيم الفضل بن دُكين وعبد الله بن مسلمة القعنبيّ وبشر بن الحارث ومحمّد بن مصعب وأبو البختري وهب بن وهب قاضي بغداد ويحيى بن يحيى النيسابوري وعبد الله بن الزبير

الحميديّ وعليّ بن المديني وعبد السّلام بن صالح الهرويّ والحسن بن عليّ الحلواني وغير هؤلاء فكيف يجوز أن يكون الصارف لكلام الله عن ظاهره ما لم يظهر في الإسلام إلاّ من جهة من أحدث ذلك فكفّره أئمة الإسلام

الوجه الرابع عشر قوله سلّمنا أنَّ الصّمد في أصل اللغة المصمت الذي لا يدخل فيه شيء غيره ولا ينفصل عنه شيء إلاّ أنّا نقول قد دللنا على أنَّه لا يمكن ثبوت هذا المعنى في حق الله يقال له قد تقدّم الكلام على جميع ما ذكرته وتبيّن لكل عاقل فهم ما ذكرناه أنّ الذي ذكرته من الباطل الذي يُعلم بطلانه بالعقل الصريح وبيّنا أنَّ العقل يدلُّ على خلاف قوله وقد أحال على ما تقدّم فأحلنا على ما ذكرنا هناك الوجه الخامس عشر أن يقال كل ما هو قائم بنفسه مباين لغيره فإما أن يكون أجوف أو يكون صمدًا مصمتًا كما أنه إما أن يكون عالمًا وإما أن يكون جاهلاً وإمّا أن يكون سميعًا بصيرًا وإمّا أن يكون أصمّ أعمى وهذا قد تقدم تقريره والعقل الصريح يعلم أنّه لا يمكن خلو الموجود القائم بنفسه عن هذين الوصفين الوجه السادس عشر أنّ الشيء القائم بنفسه إمّا أن يكون بحيث يقبل التفريق والتفكيك أو يكون بحيث لا يقبل ذلك فإن كان الثَّاني فهو الصّمد الحقيقي وإن كان الأول فليس هو صمدًا حقيقيًّا وإن قيل له صمد باعتبار أنَّه غير متفرق ولا يمكن

تفريقه إلاَّ بكلفة ولهذا قال سبحانه الله الصمد بصيغة الحصر أي هو الصّمد في الحقيقة وغيره وإن سمّي صمدًا فليس ذلك الوصف كاملاً فيه وقال الله أحد ولم يقل الأحد ومعلوم أنّ وصفه بالاسم المعرفة أبلغ من الاسم النكرة فكيف يجوز أن يقال الصمديّة له مجازًا والأحدية له حقيقة الوجه السابع عشر أنّ الله تعالى ذكر في هذه السورة التي تعدل ثلث القرآن فنفى بهما عنه التركيب الذي هو التجسيم المنتفي عنه ونفى عنه التمثيل الذي هو التشبيه المنفي عنه فكانت هذه السّورة أحسن البيان فيما يجب نفيه عن الله تعالى من التشبيه والتجسيم وقد قدّمنا غير مرة أنّ لفظ التشبيه فيه إجمال كثير وأنّه ما من طائفة إلاّ وتجعل من أثبت شيئًا مُشَبِّهًا وذلك أنّ كل موجودين فلابد أن يكون بينهما نوع مشابهة ولو من بعض الوجوه البعيدة ورفع ذلك من كل وجه رفع للوجود ولهذا ذكر هذا المؤسس إجماع المسلمين إجماع المسلمين على ثبوت مثل

هذا التشبيه وبينَّا الفرق بين لفظ الكفؤ والمثل ولفظ الشَّبه فهو سبحانه أخبر أنَّه أحد وأنَّه لم يكن له كفوًا أحد فكان هذا أيضًا محكمًا في تنزيهه عن المثيل بعبارة تامّة حيث لم يكن شيء من الموجودات مكافئًا له بوجه من الوجوه كما بيناه فيما مضى وأنَّه يجب نفي المثل والكفؤ عنه من كل وجه وأنَّ هذا هو معنى الأحد إذ لو أريد بالأحد ما لا يماثله من جميع الوجوه لكان عامّة المخلوقات تسمّى أحدًا ولم يكن في هذا فائدة لأنّ أحدًا لا يعتقد أنّ لله مثلاً من جميع الوجوه بل الأحد الذي لا كفؤ له من جميع الوجوه ولا يلزم نفي المشابهة من بعض الوجوه كالوجود والعلم والقدرة والحياة وغير ذلك وكذلك التركيب والتجسيم يجب تنزيهه

عن أن يكون مركبًا مجسمًا ركَّبه مركِّب أو أن يكون بحيث يقبل التفريق والتفصيل واسمه الصّمد ينفي هذا عنه وأمَّا ما يسميه بعضهم تركيبًا وهو ثبوت المعاني المتميّزة في أنفسها فهذا أمرٌ لابد منه لكل موجود فنفيه نفي للوجود ولواجب الوجود فكان اسمه الصّمد مستلزمًا ثبوت هذا المعنى الذي هو الاجتماع نافيًا ذلك المعنى الذي هو التركيب والتجسيم المنفيّ عنه فكان صحّة معنى هذه السورة معلومًا بالعقل الصريح ولولا أنا قدّمنا أصل هذا الكلام في الحجج العقليّة لبسطناه هنا وقد بسطناه أيضًا في جواب المعارضات المصرية الوجه الثامن عشر قوله فوجب حمل هذا اللفظ على مجازه وذلك لأنّ الجسم الذي يكون هذا شأنه مبرأ عن الانفصال والتباين عن الغير وهو سبحانه وتعالى واجب

الوجود لذاته وذلك يقتضي أن يكون تعالى غير قابل للزيادة والنقصان فكان المراد من الصّمد في حقه تعالى هو هذا المعنى يقال له مجاز الذي حملته عليه إمَّا أن يكون هو معنى واجب الوجود أو يكون مقتضاه الذي ذكرته من أنَّه غير قابل للزيادة والنقصان فإن كان معنى الصّمد هو معنى واجب الوجود كان هذا التفسير مخالفًا لإجماع المسلمين وإجماع أهل اللّغة وأهل التفسير فإنّ اسم الصّمد وإن استلزم وجوب وجوده بنفسه لكن ليس معناه مجرّد وجوده بنفسه ولا هذا معنى مما كان يجهله السائلون من المشركين وأهل الكتاب ولا هو ممّا فيه نزاع بين أهل الأرض ف‘نَّ الخلائق متفقون على ثبوت وجود وإن الوجود لا يمكن أن يكون كله مفتقرًا إلى غيره بل لابد من وجود غير مفتقر إلى غيره ولكن قد يقول المبطلون هو أصول للعالم ونحو ذلك كما يقوله الجاحدون المعطّلون الذين يُظهرون جحود

رب العالمين كفرعون وذويه وغالية القرامطة الباطنية وبالجملة فمعنى ربّ العالمين أبلغ من معنى واجب الوجود فإنّ كونه رب العالمين يقتضي ربوبيته للعالمين ويستلزم قيامه بنفسه وإن قال بل معنى الصمد هو الذي لا يقبل الزيادة والنقصان وهذا هو الذي يدل عليه كلامه وهو الذي أراده والله أعلم قيل له الزيادة والنقصان من عوارض الكم فقولك هو غير قابل للزيادة والنقصان يحتمل شيئين أحدهما أن تكون ذاته بحيث لا يعقل زيادتها ونقصانها الثاني أن تكون زيادتها ونقصانها ممتنعًا عليها وأي المعنيين قُصد به أمكن أن يقال في كونه لا جوف له أو لا يقبل التفرق والانفصال مثل ذلك إذا هذا يحتمل معنيين

أحدهما أن تكون ذاته لا يعقل أن يكون لها جوف ولا يعقل وصفها بالتفرق والاجتماع والاتصال والانفصال والثاني أن يقال التفرق والانفصال ممتنع عليها فإذا كان الذي جعلته مجازًا في هذا الاسم الشريف يلزمك فيه ما لزمك في مسماه الحقيقي الذي فسره به الصحابة والتابعون وهو حقيقة في اللغة كان عُدولك عن هذا إلى هذا الذي ركبت فيه أنواعًا من المحاذير لغير فائدة قط بمنزلة الذي يركب البحار والمفاوز والقفار لقصد التجارة ثم ذهب فباع ذهبه بمثله في الزنة والوصف أو بما هو دونه أو بمنزلة المستجير من الرمضاء بالنار ومعلوم أن هذا ليس من فعل أهل العقل والدين مع ما فيه من الكذب والافتراء على رب العالمين يوضح هذا الوجه التاسع عشر وهو أنه لا فرق بين قول القائل الصمد الذي لا يدخل فيه غيره ولا يخرج منه غيره وبين قوله

الذي لا يزيد ولا ينقص فإنه إن اعتبر بمجرد السلب أمكنه ذلك في الموضعين وإن اعتبر بامتناع المسلوب بأن يقول هو الذي لا يمكن أن يدخل فيه غيره أو يخرج منه غيره كان بمنزلة أن يقول لا يقبل الزيادة والنقصان سواء فسر عدم الإمكان بعدم إمكان تصور ذلك في الموصوف أو بامتناع ذلك في الموصوف كقول منازعيهم الوجه العشرون أنه قد يقال دخول الشيء في غيره زيادة فيه وخروج بعضه منه نقص منه فهذا نوع من الزيادة والنقصان فإذا وصفه بأنه غير قابل للزيادة والنقصان كان قد دخل في ذلك غير قابل لهذه الزيادة ولهذا النقصان فإذا قيل المصمت الذي لا يدخل أو لا يمكن أن يدخل فيه شيء غيره ولا ينفصل عنه شيء وقيل إنه لا يمكن ثبوت هذا المعنى في حق الله تعالى كان هذا تناقضًا ظاهرًا لأن امتناع الجنس عليه يستلزم سلب أنواعه فكيف يقال إنه موصوف بعدم قبول الزيادة والنقصان أو بعدم الزيادة والنقصان ولا يكون موصوفًا بعدم قبول هذه الزيادة وهذا النقص أو بعدم ذلك

الوجه الحادي والعشرون أنه قد يقال دخول شيء فيه وخروج شيء منه هو نفس الزيادة والنقصان إذ الدخول أعم من أن يكون دخولاً في جوفه أو جوانبه فالزائد دخل فيه شيء من غيره والناقص خرج منه بعضه فإذا كان أحدهما هو الآخر فوصفه بالسلب أو الامتناع لأحدهما دون الآخر تناقض ظاهر فإن كان هذا حقيقة للصمد كان الآخر حقيقته وإن كان هذا مجازه كان الآخر مجازه يقال دخل في أرض هؤلاء من أرض هؤلاء وقد دخلوا في حد جيرانهم وقد أدخلوا في حد أرضهم بعض أرض جيرانهم ونحو ذلك مما فيه وصف الزيادة من الجوانب بلفظ الدخول الوجه الثاني والعشرون إن الذي قاله السلف إن الصمد هو الذي لا جوف له هذا أخص من كونه لا يدخل فيه شيء ولا يخرج منه شيء فإن الشيء قد يكون مصمتًا ومع هذا يمكن أن يدخل فيه شيء غيره ويخرج منه شيء من جوانبه

أو من الصفات القائمة به فإن الأجسام الصُّمد المصمتة كالحجارة يمكن أن تزاد بصفات تقوم بها ويمكن أن تنقص صفاتها وإن لم يكن لها جوف الوجه الثالث والعشرون قوله وذلك يقتضي أن يكون تعالى غير قابل للزيادة والنقصان إما أن يعني به أن ذاته لا تقبل أن يزاد فيها وينقص منها أو يعني به أنها لا توصف بنفي الزيادة والنقصان عنها كما لا يوصف بثبوتها وهذان المعنيان هما اللذان ذكرهما في الوصف بعدم النهاية لما قال له المنازع ألستم تقولون إنه غير متناهٍ في ذاته فيلزمكم جميع ما ألزمتمونا أو رده عليه في حجته في أنه لو كان فوق العرش لكان متناهيًا من جميع

الجوانب أو بعضها أو غير متناهٍ وكل ذلك محال فقال قلنا الشيء الذي يقال إنه غير متناهٍ على وجهين أحدهما أنه غير مختص بحيز وجهة ومتى كان كذلك امتنع أن يكون لها طرف أو نهاية وحدٌّ والثاني أنه مختص بجهة وحيز إلا أنه مع ذلك ليس لذاته مقطع وحد وقال فنحن إذا قلنا إنه لا نهاية لذات الله تعالى عنينا به التفسير الأول وقد تقدم الكلام على ما ذكره وبينا أن ما قاله لا يوصف به إلاَّ المعدوم والمقصود هنا أن قوله يقتضي كونه غير قابل للزيادة والنقصان يفسر بهذين الوجهين فإما أن يعني أن ذاته لا تقبل أن

يُزاد فيها ويُنقص منها وأما أن يعني به أن ذاته لا توصف بنفي الزيادة والنقص ولا بثبوت ذلك وتوجيه ذلك أن يقال إما أن تكون ذاته لها قدر وحد وإذا امتنع ذلك امتنع أن يوصف بنفي الزيادة والنقص كما يمتنع أن يوصف ثبوت ذلك إذ الوصف بثبوت ذلك ونفيه إنما يكون عما له قدر فإن أراد به لا تزيد ولا تنقص وهذا هو قول منازعيه الذين يسميهم المجسمة بعينه وإن أراد أن ذاته لا توصف بنفي ذلك كما لا توصف بثبوته فيقال له قولك يقتضي أن يكون تعالى غير قابل للزيادة والنقصان إنما يدل على المعنى الأول فإنك لم تقل هو موصوف بالمقدار والحد الذي يلزمه أحد النقيضين بثبوت الزيادة والنقص وبعدم ذلك أو بإمكان ذلك واستحالته بل قلت يقتضي أن يكون تعالى غير قابل للزيادة والنقصان فنفيت عنه قبول ثبوت هذين الأمرين ولم تنف عنه إمكان النقيضين من ثبوت ذلك ونفيه بخلاف ما ذكرته في

نفي النهاية فإنك نفيت ما يستلزم الوصف بالنهاية وعدمها وإذا كان كذلك كان ظاهر القول أن معنى هذا اللفظ أن له قدرًا خاصًّا لكنه لا يقبل الزيادة والنقصان وهذا تصريح قول منازعيه الذين سماهم مجسمة وذلك مع دلالته على التناقض فإنه يقتضي أن يكون هذا المعنى لازمًا لهذا الاسم بطريق المجاز كما هو لازم له بطريق الحقيقة وأنه لا يمكن رفع دلالة هذا الاسم على هذا المعنى الوجه الرابع والعشرون أن كونه غير قابل للزيادة والنقصان إن لم يكن ظاهره إثبات القدر مع نفي الزيادة والنقصان فأحسن أحواله أن يكون مجملا محتملا لهذا ولنفي القدر المستلزم عدم اتصافه بالنقيضين وإذا كان ما فسر به الاسم مجملا يحتمل قوله وقول منازعيه وقد ذكر أنه المجاز الذي يمكن حمل هذا الاسم عليه عُلم أن الاسم لا ينفي قول منازعيه على تقدير حمله على المجاز بل يحتمله مع أن حقيقته ظاهرة فيه وإذا كان قول منازعيه هو حقيقة اللفظ ومجاز اللفظ يحتملـ ـه كما يحتمل قول المدعي كان دلالة الاسم على قول منازعيه هو الذي يجب حمله عليه

الوجه الخامس والعشرون أن يقال هب أنك صرحت بأن مجاز الاسم هو كونه لا قدر له وإذا لم يكن له قدر فلا يجوز وصفه بالزيادة والنقص ولا يجوز وصفه بعدم الزيادة والنقص فإن كون الشيء يزيد وينقص أو لا يزيد ولا ينقص فرع كونه ذا قدر فما لا قدر له لا يقبل الوصف بالزيادة والنقصان ولا الوصف بأنه لا يزيد ولا ينقص كالمعدوم لا يقال فيه إنه يزيد وينقص ولا يقال فيه إنه لا يزيد ولا ينقص وقد بسطنا هذا في الوصف بالنهاية وعدمها وإذا كان كذلك فعدم قبول الوصف بثبوت ذلك ونفيه لا يكون صفة إلاَّ للمعدوم لا يكون صفة للموجود كما بينا هذا فيما تقدم فإن المعدوم لا يقبل الاتصاف بالصفات المتقابلة فلا يقال فيه عالم ولا جاهل ولا قادر ولا عاجز ولا يزيد ولا ينقص ولا لا يزيد ولا لا ينقص

فأما كون الشيء غير موصوف بالزيادة والنقصان ولا بعدم ذلك وهو موجود وليس بذي قدر فهذا لا يعقل ومما يوضح هذا أنه ينبغي الفرق بين قولنا هذا لا يوصف بأنه يزيد وينقص ولا بأنه لا يزيد ولا ينقص فأمَّا الأول فلا يقال إلاَّ فيما له قدر يُعقل أن يزيد وأن ينقص فأما ما لا قدر له فلا تعقل فيه الزيادة والنقص حتى يُنفى ذلك عنه يبين هذا أن الحكم على الشيء فرع تصوره فكما لا يمكن نفيه حتى يُتصور فإذا قيل هذا يقبل الزيادة والنقص أو لا يقبل ذلك أو هذا يزيد وينقص أو لا يزيد ولا ينقص كان الحكم بالثبوت أو النفي فرع تصور الزيادة والنقص فيه فيمتنع نفي ذلك عنه أو نفي قبول ذلك له إلاَّ بمعنى أن حقيقته يعقل بثبوت هذا الوصف لها نفيًا أو إثباتًا وكون حقيقته بحيث لا يعقل ثبوت الوصف لها إثباتا

أو نفيًا إنما ينطبق على المعدوم الوجه السادس والعشرون أن ما ذكره مضمونه أن معنى الصمد هو الذي لا يقبل الزيادة والنقصان وهذا تفسير ما علمنا أن أحدًا فسر به الصمد الوجه السابع والعشرون قوله وذلك لأن الجسم الذي يكون هذا شأنه مبرأ عن الانفصال والتباين عن الغير وهو سبحانه واجب الوجود لذاته وذلك يقتضي أن يكون غير قابل للزيادة والنقصان يقال له نفي الزيادة والنقص عنه ليس بأعظم من نفي الانفصال والتباين عن الغير إذ كل ما يُقال في هذا يقال في هذا الوجه الثامن والعشرون قوله وهو سبحانه واجب الوجود لذاته وذلك يقتضي أن يكون غير قابل للزيادة والنقصان يقال له اقتضاؤه لهذا كاقتضائه لعدم الانفصال ولعدم الدخول والخروج ولا فرق

الوجه التاسع والعشرون انه لم يذكر دليلاً على أن وجوب الوجود ينافي قبول الزيادة والنقصان بل أبدله شاهدًا من حججه العقلية الوجه الثلاثون قوله واحتج قوم من المشبهة بهذه الآية في إثبات أنه تعالى جسم وهذا باطل لأنا قد بينا أن كون أحدًا ينافي كونه جسمًا فمقدمة هذه الآية دالة على أنه لا يمكن أن يكون المراد من الصمد هذا المعنى ولأن الصمد بهذا التفسير صفة للأجسام الغليظة وتعالى الله عن ذلك يقال له هذا من باب المعارضة لم تنف دلالتهم ولكن ادعيت أن ذلك معارض بما في السورة من نفي ذلك ولم تبين أن هذه الصمدية منتفية عنه والشيء لا يجوز نفي دلالته لمجرد دعوى المعارضة إلاَّ إذا تبين أن دلالة المعارضة أقوى وأنت لم تبين هذا

الوجه الحادي والثلاثون أن يقال قد تقدم أن الاسم الأحد أو الصمد لا يدل على ما ادعاه بوجه من الوجوه حتى ظهر بطلان ما قاله بطريق الضرورة المعلومة من لغة العرب وتفسير القرآن فبطلت المعارضة الوجه الثاني والثلاثون هب أن ما ذكرته دال على ما ذكروه دال فينبغي النظر في الدلالتين إذ هو يقولون السورة دلت على ثبوت قولنا فينتفي قولك وأنت تعكس ذلك فإذا صحت الدلالتان فإنه ينبغي الترجيح ومن المعلوم أن تفسير الصمد بأنه الذي لا جوف له هو مما تواتر نقله عن الصحابة والتابعين وشهدت له اللغة وروي مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأما كون الجسم لا يوصف بأنه أحد أو واحد فأمر لم يقله أحد يُعتمد عليه بل نص القرآن ينفيه كما ذكرناه فيما تقدم مثل قوله تعالى وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ [النساء 11] وقوله أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ [البقرة 266]

وقوله وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ [النحل 76] وإذا كان كذلك كان دلالة المنازع ثابتة بتفسير السلف ودلالة اللغة وبهذين الطريقين يثبت التفسير وتفسيره لم يقله أحد من المفسرين ولا من أهل اللغة بل لغة القرآن وغيره صريحة في نفي تلك الدلالة الوجع الثالث والثلاثون قوله لأن الصمد بهذا التفسير صفة الأجسام الغليظة يقال له الوصف بكون الشيء صمدًا ومصمتًا لا يوجب غلظه ولا رقته فإن من الأشياء الرقيقة ما يكون مصمتًا مثل بعض الزجاج والبلور وغير ذلك الوجه الرابع والثلاثون أن كون اللفظ يدل على الغلظ في اللغة لا يمنع دخوله في أسماء الله تعالى فإنه قال تعالى إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) [الذاريات 58] فسمى نفسه المتين والمتين في دلالته على الغلظ أقوى من الصمد الوجه الخامس والثلاثون قوله وتعالى الله عن

ذلك فلا ريب أنه يتعالى عن أن يكون مثلاً للأجسام الغليظة كما أنه يتعالى عن مماثلة الأجسام الرقيقة فتخصيص أحدهما بتعالي الله عنه يقتضي أنه غير متعالٍ عن الآخر وأن له في ذلك اختصاصًا وهذا باطل الوجه السادس والثلاثون إن الأجسام الغليظة أقوى وأصلب من الأجسام الرقيقة وهي أقرب إلى صفة الكمال فتنزيه الرب عن الأكمل دون الأنقص قلب للحق الوجه السابع والثلاثون أن وصفه بأنه متين وأنه صمد وإن تضمن معنى الغلظ والقوة فإنه يثبت لله تعالى على الوجه الذي يليق به لا يثبت له ما يختص بالمخلوق في سائر أسمائه وصفاته مثل الرحيم والصبور والقدير وسائر أسمائه وصفاته إذ هو في جميع أسمائه لا يتصف بما يختص بالمخلوق بل كل كمال في المخلوق فإنه يثبت له ما هو أكمل منه وكل نقص فإنه أحق بالتنزيه منه من كل مخلوق

فصول الكتاب · 29 فصل · 813 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية · 813 صفحة
ـ[بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية]ـ
الجزء الأول
مباينة الله لخلقه، أعظم من مباينة بعض الخلق بعضًا،
المباينة تقتضي المخالفة في الحقيقة
الوجه السادسالوجه السابعالوجه الثامنالوجه التاسعالوجه العاشرالوجه الحادي عشرالوجه الثاني عشرالوجه الثالث عشرالوجه الرابع عشرالوجه الخامس عشر
الجزء الثاني
الوجه الثاني
الوجه الأول
الجزء الثالث
أن أصل الشرك لم يكن من أهل الكتاب وإنما كان من غيرهم
الجزء الرابع
الجزء الخامس
القرآن جاء صريحاً في اليد بلفظ التثنية
الجزء السادس
ما ورد في الأخبار من المماسة والقرب
الجزء السابع
المراد بالنفس هو الذات
الجزء الثامن
فصل قال الرازي احتجوا بالآيات والأخبار والمعقول
الاشتباه الإضافي ليس له ضابط
جارٍ التحميل