بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلاميةصفحات 529-568
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الجزء الرابع

صفحات 529-568
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن تيمية
الكتاب
بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية
المؤلف
تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)
المحقق
مجموعة من المحققين
الناشر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الطبعة
الأولى، 1426هـ
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: محمد المنصور

يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴿142﴾ [آل عمران 142] ومعنى آية الشورى أنه سبحانه إن شاء أسكن فيظللن رواكد على ظهره وإن شاء أوبقهن بما كسبوا ويعفو عن كثير ويعلم الذين يجادلون في آياتنا وهذا كله في جواب إِن يَشَأْ أي وإن يشأ يهلكهن بذنوبهم ويعفُ أيضاً عن كثير منها ويجتمع مع ذلك علم المجادلين في آياتنا بأنهم ما لهم من محيص فهو إن شاء جمع بين أن يهلك بعضاً ويعفو عن بعض وبين علم المجادلين في آياته حينئذ أنه ما لهم من محيص الوجه العاشر قوله وأيضاً أنه تعالى جعل العرش قبلة لدعائنا كما جعل الكعبة قبلة لصلاتنا يقال له هذا باطل معلوم بالاضطرار بطلانه عقلاً وديناً وذلك يظهر بوجوه أحدها أن المسلمين مجمعون على أن القبلة التي يشرع للداعي استقبالها حين الدعاء هي القبلة التي شرع استقبالها حين ذكر الله كما تستقبل بعرفة والمزدلفة وعلى الصفا والمروة وكما يستحب لكل ذاكر لله وداع أن يستقبل القبلة كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقصد أن يستقبل القبلة حين الدعاء وكذلك هي التي يشرع استقبالها بتوجيه الميت إليها وتوجيه النسائك والذبائح إليها وهي التي ينهى عن استقبالها بالبول والغائط فليس للمسلمين بل ولا لغيرهم قبلتان أصلاً في العبادات التي هي من جنسين

كالصلاة والنسك فضلاً عن العبادات التي هي من جنس واحد وبعضها متصل ببعض فإن الصلاة فيها الدعاء في الفاتحة وغيرها والدعاء نفسه هو الصلاة قد سماه الله في كتابه صلاة حيث قال وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ [التوبة 103] وفي الصحيح عن عبد الله بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه قوم بصدقتهم صلى عليهم وإن أبي أتاه بصدقة فقال اللهم صلِّ على آل أبي أوفى وقد قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ﴿56﴾ وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أمته الصلاة عليه في غير حديث في الصحاح وغيرها في جميعها إنما يعلمهم الدعاء الله بصلاة الله وبركاته كما قال قولوا اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على

إبراهيم وعلى أل إبراهيم إنك حميد مجيد وقد بسطنا الكلام على هذا في غير هذا الموضع بحيث تكلمنا على مسمى الصلاة في اللغة الذي هو الدعاء وأن الصلاة المشروعة هي دعاء كلها فإن الدعاء هو قصد المدعو تارة لذاته وتارة لمسألته أمراً منه وهذا كالشخص يدعو غيره ويطلبه ويقصده تارة لذاته وتارة لأمر يطلبه منه والصلاة تتضمن هذين النوعين عبادة الله والثناء عليه والسؤال له وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم النوعين في الحديث الذي في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله سبحانه وتعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿2﴾ قال الله حمدني عبدي فإذا قال الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴿3﴾ قال الله أثنى علي عبدي فإذا قال العبد مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴿4﴾ قال الله مجدني عبدي أو قال فوض إليَّ عبدي فإذا قال اعبد إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴿5﴾ قال الله هذه الآية بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد اهدِنَا الصِّرَاطَ

المُستَقِيمَ ﴿6﴾ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ﴿7﴾ قال الله فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه أنه قال قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ومسمى الصلاة في اللغة قد قالوا إنه مسمى الدعاء والدعاء نوعان كما تقدم والنصف الذي للرب جل وعلا هو الثناء عليه والمقصود بذلك نفسه سبحانه وتعالى فهو بذلك معبود مقصود مدعو لنفسه والنصف الآخر الذي للعبد هو السؤال والطلب منه وهو بذلك يقصد لذلك الأمر ويسأل ويطلب منه وهو الصمد في الأمرين لا يصح لغيره لا هذا الصمد ولا هذا الصمد وهو أيضاً أحد في هذين لا يصلح لغيره أن يكون هو المعبود ولا أن يكون هو المتوكل عليه المستعان به المسئول منه فهو الأحد الصمد في النصف الذي له كقوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ وهو الأحد الصمد في النصف الذي للعبد كقوله وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴿5﴾ ولهذا قال من قال من السلف إن الله سبحانه أنزل مائة كتاب وأربعة كتب جمع معانيها في الأربعة وجميع معاني الأربعة في القرآن وجميع معاني القرآن في المفصل وجميع معاني المفصل في أم القرآن وجمع معاني أم القرآن في قوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ

نَسْتَعِينُ ﴿5﴾ وقد بسطنا الكلام على هذا في مواضع في غير هذا الكتاب وبينا تعلق العبادة بالإلهية فإن الإله هو المعبود وتعلق الاستعانة بربوبيته فإن رب العباد الذي يربيهم وذلك يتضمن أنه الخالق لكل م فيهم ومنهم والإلهية هي العلة الغائية ولربوبية هي العلة الفاعلية والغائية هي المقصودة وهي علة فاعلية للعلة الفاعلية ولهذا قدم قوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ على قوله وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴿5﴾ وتوحيد الإلهية يتضمن توحيد الربوبية فإنه من لم يعبد إلا الله يندرج في ذلك أنه لم يقر بربوبية غيره بخلاف توحيد الربوبية فإنه قد أقر به عامة المشركين في توحيد الإلهية كما قال تعالى وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ ﴿106﴾ [يوسف 106] ذكر البخاري

في صحيحه عن عكرمة وغيره تسألهم من خلق السموات والأرض فيقولون الله وهم مع هذا يعبدون غيره وقد أخبر عنهم بذلك في قوله وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ وفي قوله قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿84﴾ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴿85﴾ قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴿86﴾ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴿87﴾ قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿88﴾ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ﴿89﴾ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿90﴾ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴿91﴾ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿92﴾ [المؤمنون 84-92] فأخبر عن هؤلاء الذين نزه نفسه عن إشراكهم وأخبر أنهم كاذبون في عدولهم عن الحق الذي جاء به ورد عليهم أنه مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ أنه إذا سألهم لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا سَيَقُولُونَ لِلَّهِ وإذا سألتهم مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴿86﴾ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ وإذا سألتهم مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿88﴾ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ فالأول إقرارهم بأن الأرض وما فيها لله والثاني إقرارهم بأن السموات السبع والعرش العظيم لله

والثالث إقرارهم بأن ملكوت جميع الأشياء بيده وأنه الذي يمنع المخلوق وينصره فيجيره من الضرر والأذى فيجير على من يشاء ولا يجير عليه أحد فإذا أراد بأحد ضرراً لم يمنعه مانع وإذا رفع الضرر عن أحد لم يستطع أحد أن يضره وفي كون ملكوت كل شيء بيده بيان أنه هو المدبر النافع له فهو الذي يأتي بالمنفعة وهو الذي يدفع المضرة كما قال في الآية الأخرى قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ [الزمر 38] وكما قال في الآية الأخرى وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ [يونس 107] وإذا كانوا مقرين بهذا فهذا إقرار منهم بعموم ربوبيته وتدبيره لكل شيء وهو أعظم من إقرار القدرية والصابئة والمتفلسفة الطبيعية ونحوهم ممن يجعل الرب لبعض الكائنات شيئاً غير

الله وهو مع هذا قد أخبر أنهم مشركون ونزه نفسه عن شركهم لكونهم عبدوا معه غيره لا لكونهم اعتقدوا أن للعالمين رباً معه وكذلك قوله قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿59﴾ أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ [النمل 59-60] إلى آخر الآيات يستفهم فيها كلها استفهام إنكار هل يفعل هذه الأمور أحد من الآلهة التي يعبدون من دون الله فإن قوله أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ [النمل 60] اسم واحد وقع صفة لإله يس هو جملة واحدة كما ظنه طائفة من المفسرين واعتقدوا أن المعنى مع الله إله فإن القوم كانوا يجعلون مع الله آلهة أخرى وقد ذكر ذلك في السورة بقولهءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿59﴾ فلا يفيد استفهامهم عما هم معترفون به وأيضاً فإن جوابهم المستفهم عنه لا يكون إلا مفرداً لا يكون جملة فإذا قيل من فعل هذا فإنه يقال فلان أم فلان لا يذكر جملة بل لو كان ذلك لم ينتظم الكلام ولكن المقصود

أن هذه الآلهة التي تدعونها من دون الله هل هي التي فعلت هذه الأمور أم الله وحده فعلها فإن القوم كانوا مقرين بأن الله وحده هو الفاعل لهذه الأمور وهذا شأن استفهام الإنكار فإنه يتضمن نفي المستفهم عنه والإنكار على من أثبته والقوم كانوا معترفين بذلك لكن كانوا مع ذلك مشركين به الآلهة التي يعلمون أنها لم تفعل ذلك فأنكروا عليهم ذلك وزجروا عنه ومثل هذا في القرآن كثير ومن عرف هذا عرف الشرك الذي ذمه الله في كتبه وأرسل رسله جميعاً بالنهي عنه كما قال تعالى وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ﴿45﴾ [الزخرف 45] وقال تعالى وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ [النحل 36] والعبادة تتضمن كمال المحبة وكمال الخضوع قال تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ [البقرة 165] فهذه السورة يعني الفاتحة التي قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها أعظم سورة في القرآن وأنه لم ينز في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها وقد ذكر فيها جماع الكتب الإلهية بقوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴿5﴾ ومما يشبهها قوله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴿10﴾

وقوله فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ [هود 123] وقوله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ ﴿30﴾ [الرعد 30] وهذان هما نوعا الدعاء كما تقدم وهما جميعاً مختصان بالله حقان له لا يصلحان لغيره بل دعاء غير أحد بالنوعين شرك كما قال تعالى وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ﴿18﴾ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ﴿19﴾ قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً ﴿20﴾ [الجن 18-20] وقال تعالى فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴿213﴾ [الشعراء 213] وقال تعالى قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ [الفرقان 77] وقال وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ مِن شَيْءٍ لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ﴿101﴾ [هود 101] فغير الله لا يجوز أن يكون مستعاناً به متوكلاً عليه لأنه لا يستقل بفعل شيء أصلاً فليس من الأسباب ما هو مستقل بوجود المسبب لكن له شريك فيه وما ثم علة تامة إلا مشيئة الله فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وكذلك لا يجوز أن يكون غيره معبوداً مقصوداً لذاته أصلاً فإن ذلك لا يصلح له ولهذا كان الشرك غالباً على بني آدم كما قال تعالى وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ ﴿106﴾ [يوسف 106] فيكون أحدهم عبداً لغيرالله متألهاً له مما يحبه ويجله ويكرمه ويخافه ويرجوه حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار تعس عبد الخميصة إن أعطي رضي وإن

منع سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش وهذا باب واسع ليس هذا موضع بسطه وقد قدمنا أن كلا النوعين يوجب اختصاص الرب سبحانه وتعالى بأنه الأحد وبأنه الصمد فإن كونه أحداً يوجب أن لا يشرك به في العبادة والاستعانة فلا يدعى غيره والاسم الصمد جاء معرفاً ليبين أنه هو الصمد الذي يستحق أن يصمد إليه بكلا نوعي الصمد وهذان الاسمان لم يذكرا في القرآن إلا في هذه السورة التي قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه أنها تعدل ثلث القرآن ثم ما روي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة فشق ذلك عليهم وقالوا أينا يطيق ذلك يا رسول الله

قال قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴿1﴾ ثلث القرآن رواه البخاري وروي عنه أيضاً عن قتادة بن النعمان أن رجلا كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴿1﴾ يرددها لا يزيد عليها فلما أصبح أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن فلاناً بات الليلة يقرأ في السحر قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴿1﴾ يرددها ر يزيد عليها كأن الرجل يتقالّها فقال النبي صلى الله عليه وسلم فوالذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن وروى مسلم عن أبي هريرة قال خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أقرأ عليكم ثلث القرآن فقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴿1﴾

حتى ختمها وروى مسلم أيضاً عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن قال قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴿1﴾ تعد ثلث القرآن وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فكن يختم ب قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴿1﴾ فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سلوه لأيٍّ يصنع ذلك فسألوه فقال إنها صفة الرحمن وجل فأنا أحب أن أقرأ بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه أن الله يحبه رواه البخاري ومسلم وقد قال من قال من العلماء هي ثلث القرآن لأن القرآن ثلاثة أقسام قسم توحيد وقسم قصص وقسم أمر ونهي وهذه فيها التوحيد وهذا الذي قاله إنما يتم إذا كانت

جامعة للتوحيد والأمر كذلك فإن هذين الاسمين يستلزمان سائر أسماء الله الحسنى وما فيها من التوحيد كله قولاً وعملاً والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر هذين الاسمين فقال الله الواحد الصمد تعدل ثلث القرآن وذلك أن كونه أحداً وكونه الصمد يتضمن أنه الذي يقصده كل شيء لذاته ولما يطلب منه وأنه مستغنٍ بنفسه عن كل شيء وأنه بحيث لا يجوز عليه التفرق والفناء وأنه لا نظير له في شيء من صفاته ونحو ذلك مما ينافي الصمدية وهذا يوجب أن يكون حياً عالماً قديراً ملكاً قدوساً سلاماً مهيمناً عزيزاً جباراً متكبراً إذا تبين ذلك فالدعاء الذي ذكره الرازي هنا هو أحد نوعي الدعاء وهو دعاء المسألة والطلب منه قال تعالى وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة 186] وهذا في الكلام نظير الذكر الذي هو ثناء وتحميد لله تعالى ولهذا يقال في الفاتحة نصفها ثناء ونصفها دعاء ومن المعلوم أن استقبال القبلة في هذا كاستقبالها في الذكر

أو أوكد والقبلة التي تستقبل بهذا الدعاء هي قبلة الصلاة بعينها ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد في الدعاء يستقبلها كما فعله في أثناء الاستسقاء الذي رفع فيه يديه رفعاً تاماً فعن عباد بن تميم عن عمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بالناس يستسقي فصلى بهم ركعتين جهر بالقراءة فيهما وحول رداءه ورفع يديه فدعا وستسقى واستقبل القبلة رواه الجماعة أهل الصحاح والسنن والمسانيد كالبخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه

وغيرهم فأخبر أنه استقبل القبلة التي هي قبلة الصلاة في أثناء دعاء الاستسقاء وإذا كانت قبلة الدعاء هي قبلة الصلاة بعينها كان قول الجهمي إن العرش والسماء قبلة للدعاء قول مخالف لإجماع المسلمين ولما علم بالاضطرار من دين الإسلام فيكون من أبطل الباطل الوجه الثاني في ذلك وهو الحادي عشر أن توجه الخلائق بقلوبهم وأيديهم وأبصارهم إلى السماء حين الدعاء أمر فطري ضروري عقلي لا يختص به أهل الملل والشرائع بل يفعله المشركون وغيرهم ممن لا يعرف العرش ويسمع به

ولا يعلم أن فوق السماء لله عرشاً فلو كان الرفع إنما هو إلى العرش فقط الذي هو قبلة لم يقصد ذلك الرفع إلا من علم أن هناك عرشاً كما لا يقصد التوجه إلى القبلة إلا من علم أن الكعبة التي يستقبلها المسلمون هناك لأن القصد والإرادة لا يكون إلا بعد الشعور بالمقصود فمن لم يشعر أن هناك عرشاً امتنع أن يقصد الرفع إلى العرش وهذا تحقيق ما تقدم من أن العلو لله علم بالفطرة والعقل وأما استواؤه على العرش فإنما علم بالسمع الوجه الثالث في ذلك وهو الثاني عشر أن يقال كون العرش أو السماء قبلة للدعاء لا يثبت بغير الشرع فإن اختصاص بعض الجهات والأمكنة بأنه يستقبل دون غيرها هو أمر شرعي

ولهذا افترقت أهل الملل كما قال تعالى وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا [البقرة 148] فلو كان الله قد جعل العرش أو السماء قبلة للدعاء كان في الشريعة ما يبين ذلك ومعلوم أنه ليس في الكتاب والسنة ولا شيء من الآثار عن سلف الأمة ولا أئمتها ولا في الآثار عن الأنبياء المتقدمين كموسى وعيسى وغيرهما من المرسلين صلوات الله عليهم أجمعين أن العرش أو السماء قبلة للدعاء فعلم أن دعوى ذلك من أعظم الفرية على الله وأن هذا من جملة افتراء الجهمية ونحوهم على الله وعلى رسله ودينه الوجه الرابع وهو الثالث عشر أن القبلة أمر تتميز به الملل ويقبل النسخ والتبديل كما قال تعالى قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴿144﴾ وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ ﴿145﴾ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ إلى قوله وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً [البقرة 144-148] فأخبر سبحانه أن لكل أمة وجهة يستقبلونها

وولى محمداً قبلة يرضاها فأمره بأن يولي وجهه شطر المسجد الحرام بعد أن كان قد أمره أن يصلي إلى بيت المقدس هو وأمته فصلى إلى بيت المقدس بعد مقدمه المدينة بضعة عشر شهراً وصلى إليها قبل مقدمه المدينة وقد روي أنه كان بمكة يجعل الكعبة بينه وبين المسجد الأقصى وإذا كانت القبلة أمراً يقبل النسخ والتبديل وهو مختلف في أمر الملل فيجب على هذا التقدير إذا كان العرش أو السماء قد جعل قبلة للدعاء أن يجوز تغيير ذلك وتبديله حتى يجوز أن يدعى اله إلى نحو الأرض ويجوز أن يدعوه الإنسان من الجهات الست ويمد يده وعينيه إلى سائر جهاته وأن يكون ذلك قبلة لبعض الداعين دون بعض وهذا مع أنه قد ذكر غير

واحد إجماع المسلمين على تخطئة قائله وفاعله فالعلم بذلك اضطراري فإن بني آدم مفطورون على أن لا يتوجهوا بقلوبهم وأيديهم إلى غير الجهة العالية ولا يقصدوا الله من تحت أقدامهم ويمدوا أيديهم إلى تلك الجهة السافلة ولا إلى غير الجهة العالية الوجه الخامس وهو الرابع عشر أن الله تعالى قد قال وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ [البقرة 115] فأخبر أن العبد حيث استقبل فقد استقبل قبلة الله ليبين أنه حيث أمر العبد بالاستقبال والتولية فقد استقبل وولي قبلة الله ووجهته ولهذا ذكروا أن هذه الآية فيما لا يتعين فيه استقبال الكعبة كالمتطوع الراكب في السفر فإنه يصلي حيث توجهت به راحلته والعاجز الذي لا يعلم جهة الكعبة أو لا يقدر على استقبال

الكعبة فإنه يصلي بحسب إمكانه إلى أي جهة أمكن وذكروا أيضاً أنه نسخ ما تضمنته من تسويغ الاستقبال بيت المقدس كما كان ذلك قبل النسخ وإذا كان هذا في القبلة المعروفة للصلوات التي يجب فيها استقبال قبلة معينة في الفريضة وفي التطوع في المقام فينبغي أن يكون في قبلة الدعاء أولى وأحرى فإن الدعاء لا يجب فيه استقبال قبلة معينة بإجماع المسلمين ولا يجب أن يستقبل القبلة المعروفة ولا أن يرفع يديه لا عند من يقول إن السماء والعرش قبلة الدعاء ولا عند من لا يقول بذلك وإذا كان هذا لازماً اقتضى جواز الإشارة في الدعاء إلى غير فوق فيجب أن تجوز الإشارة بالأيدي حين الدعاء إلى الأرض والتيامن والتياسر وقد تقدم قول من حكى إجماع المسلمين على خلاف ذلك وعلى تخطئة من يجوز

ذلك كالقاضي أبي بكر وأيضاً فمن المعلوم بالفطرة الضرورية أن أحداً لا يقصد ذلك ولا يريده فعلم بطلان ما زعموه من كون العرش أو السماء قبلة الدعاء الوجه السادس وهو الوجه الخامس عشر أن القبلة ما يستقبله الإنسان بوجهه وكذلك يسمى وجهة ووجهاً وجهة لاستقبال الإنسان له بوجهه وتوجهه إليه كما قال تعالى وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا والاستقبال ضد الاستدبار فالقبلة ما يستقبله الإنسان ولا يستدبره فأما ما يرفع الإنسان إليه يده أو رأسه أو بصره فهذا باتفاق لا يسمى قبلة لأن الإنسان لم يستقبله كما لا يستدبر الجهة التي تقابله ومن استقبل شيئاً فقد استدبر ما يقابلها ومعلوم أن الداعي لا يكون مستقبلاً للسماء ومستدبراً للأرض بل يكون مستقبلاً لبعض الجهات إما القبلة أو غيرها مستدبراً لما يقابلها كالمصلي فظهر أن جعل ذلك قبلة باطل في العقل واللغة والشرع بطلاناً ظاهراً لكل أحد الوجه السابع وهو السادس عشر أن القبلة أمر يحتاج إلى توقيف وسماع وليس في الفطرة والعقل ما يخص مكاناً دون مكان باستقباله في الصلاة والدعاء أو غير ذلك فلو كان

الداعون إنما يقصدون برفع أيديهم وأبصارهم وغير ذلك استقبال بعض المخلوقات مثل العرش أو السماء وغير ذلك من غير أن يكون الرفع إلى الخالق تعالى لم يفعلوا ذلك إلا عن توقيف وسماع ومن المعلوم أنهم يفعلون ذلك بفطرتهم وعقولهم من غير أن يوقفهم عليه أحد ولا تلقوه عن أحد الوجه الثامن وهو السابع عشر أن القبلة لا يجد الناس في أنفسهم معنى يطلب تعيينها ولا فرقاً بين قبلة وقبلة ولهذا لما أمر المسلمون باستقبال المسجد الأقصى ثم أمروا باستقبال المسجد الحرام كان هذا جميعه عندهم سائغاً لا يجد المؤمنون في أنفسهم حرجاً من ذلك ولا تفريقاً بينه فلو كان الرفع والتوجه إلى جهة السماء لكونه قبلة لكان ذلك عند الناس مؤمنهم وغير مؤمنهم منزلة التيامن والتياسر والسفل والقفا ومن المعلوم أنهم يجدون في أنفسهم طلباً ضرورياً لما فوق فهذه المعرفة والطلب الضروري الذي يجدونه بطلب العلو دون السفل يمنع أن يكون لونه قبلة وضعية بل ذلك يقتضي أن المطلوب المدعو هناك كما يجدونه أيضاً في أنفسهم ويقرون به بألسنتهم الوجه التاسع وهو الوجه الثامن عشر أنه قد اعترف في

نهايته بأن الناس إنما يرفعون إلى الله وأعرض عن هذه الأجوبة الثلاثة التي ذكرها هنا وهو أن الرفع للجهة التي تتعلق بها منافعهم من الأنوار والأرزاق أو لمن فيها من الملائكة أو لكون العرش قبلة الدعاء وذلك أنه قد علم علماً يقينياً أن الخلائق إنما يقصدون بالرفع الرفع إلى الله لكن تكلم في المقدمة الثانية وهو أن ذلك يدل على علمهم الضروري بأن الذي يطلب منه تحصيل المطالب وتيسير العسير في تلك الجهة بما تقدم ذكره ونحن نتكلم عليه الوجه التاسع عشر أن الإشارة مع العبارة هي لمن ذكر في العبارة سواء كان ذلك في الجمل الخبرية أو الجمل الطلبية وسواء في ذلك إشارة بلفظ هذا أو نحوه من ألفاظ الإشارة وألفاظ الدعاء والنداء وذلك أن المتكلم إذا قال فعل هذا الرجل أو هذا الرجل ينطلق أو أكرم هذا الرجل ونحو ذلك فإن العبارة وهي لفظ هذا يطابق ما يشير إليه المتكلم ولهذا سمى النحاة هذه أسماء الإشارة وهذه الألفاظ بنفسها لا تعيِّن المراد إلا بإشارة المتكلم إلى المراد بها ولهذا من سمع هذا وذاك وهؤلاء وأولئك لم يعرف إلى أي شيء أشار المتكلم لم يفهم المراد بذلك فالدلالة على العين هي بمجموع

اللفظ وبالإشارة إذ هذه الألفاظ ليست موضوعة لشيء بعينه وإنما هي موضوعة لجنس ما يشار إليه وأما تعيين المشار إليه فيكون بالإشارة مع اللفظ كم أن أداة أل التعريف موضوعة لما هو معروف من الأسماء أما كون الشيء معروفاً فذاك يجب أن يكون معروفاً بغير اللام إما بعلم متقدم أو ذكر متقدم وكذلك المعرف بالنداء فإن النداء والدعاء من أسباب التعريف فالمنادي المعرفة يكون مضموماً وإن كان نكرة كان منصوباً فإذا نادى المنادي رجلاً مطلقاً قال يا رجلاً كقول الأعمى يا رجلاً خذ بيدي ومن نادى رجلاً بعينه قال يا رجل كقول موسى عليه السلام ثوبي حجر ثوبي حجر وهذا المنادى المعين يشير إليه الداعي المنادي فيقصده بعينه بخلاف المطلق الذي يدل عليه لفظ النكرة وكقوله رجلاً خذ بيدي فإنه هنا لم يشر إلى شيء بعينه فهذا التعريف بالنداء إنما هو يتعين في الباطن بقصد الداعي وفي الظاهر بإشارته

والمنادى الداعي ونحوه من ذوي الطلب والاستدعاء أو المخبر المحدث قد يشير إشارة ظاهرة إلى المنادى وغيره من المقصودين إما لتعريف المخاطبين إذا لم يعرفوا المعين إلا بذلك مثل من ينادي رجلاً بعينه في رجال فيقول يا رجل أو يا هذا أو يا زيد ويكون هناك جماعة اسمهم زيد ولا بد أن يشير إليه إما بتوجيه وجهه نحوه أو بعينه أو برأسه أو يده أو غير ذلك وتارة يشير توكيداً وتحقيقاً لخطابه إذا كان متميزاً بالاسم ولا يجوز أن يدعو أحداً وتكون الإشارة إلى غير من دعا فلا يجوز أن يقول يا زيد ويشير إلى غير من قصده أو يا هذا ويشير إلى غير من قصده فإذا قال الداعي اللهم وأشار برأسه أو عينه أو وجهه أو يده أو أصبعه لم تكن إشارته إلا إلى الله الذي دعاه وناداه وناجاه لا إلى غيره إذ المدعو المنادى من شأن الداعي أن يشير إليه وليس هنا من يشير إليه الداعي بقوله اللهم أو يا الله ونحو ذلك إلا الله فهو الذي يشير إليه بباطنه وظاهره وإشارته إليه بباطنه وظاهره هي قصده وصمده ذلك من معنى كونه صمداً أي يصمد العباد له وإليه ببواطنهم وظواهرهم وهو من معنى كونه مقصوداً مدعواً معبوداً وهو من كمعنى إلهيته فيدعونه ويقصدونه ببواطنهم وظواهرهم فكما لا يجوز أن يكون القصد بالقلب إذا قالوا يا الله لغيره بل المقصود

بالباطن فكذلك هو أيضاً المقصود بالظاهر إذا قالوا يا الله وأشاروا بظواهرهم بحركة ظاهرة بالإشارة إليه والتوجه نحوه وقصده كحركة بواطنهم بالإشارة إليه والتوجه نحوه وقصده لكن الظاهر تبع للباطن ومكمل له فمن دفع هذه الإشارة فهو كدفع الإشارة إليه بالقلب وذلك دفع لقصده الدافع لدعائه المتضمن لدفع عبادته ولكونه صمداً فهؤلاء المعطلة حقيقة قولهم منع أن يكون صمداً مدعواً معبوداً مقصوداً كما أن حقيقة قولهم منع أن يكون في نفسه حقاً صمداً موجوداً فقولهم مستلزم لعدم نفسه وتعطيله ولعدم معرفته وعبادته وقصده وإن كانوا من وجه آخر يقرون بوجوده وعبادته ودعائه وقصده إذ ليسوا معطلين مطلقاً بل جامعون بين الإقرار والإنكار والإثبات والنفي ولهذا كان أهل المعرفة بالله متفقين على أنه لا يتم معرفة عبد بربه ويتم قصده له وتوجهه إليه ودعاه له إلا بإقراره بأنه فوق العالم وأنه بإقراره بذلك تثبت الإلهية في قلبه ويصير له رب يعبده ويقصده وبدون ذلك يبقى قلبه مستقراً مطمئناً إلى إله يعبده ويقصده بل يبقى عنده من الريب والاضطراب ما يجده من جرب قلبه في هذه الأسباب كما قال الشيخ أبو جعفر الهمذاني ما قال عارف قط يا الله إلا وجد في قلبه

ضرورة تطلب العلو ولا تلتفت يمنة ولا يسرة وكذلك المخاطب له بمثل قوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴿5﴾ هو مثل الداعي بقوله اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيم َ ﴿6﴾ فإن الخطاب كله سواء سواء كان بالأسماء المضمرة منفصلها ومتصلها مرفوعها ومنصوبها ومخفوضها كقوله أنت ربي وأنا أعبدك وقوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ وقوه أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وقوله خلقتني ورزقتني وقوله نستعينك ونستهديك ونستغفرك

الوجه العشرون أن كون الرب إلهاً معبوداً يستلزم أن يكون بجهة من عابده بالضرورة وذلك أن العبادة تتضمن قصد المعبود وإرادته وتوجه القلب إليه وهذا أمر يحسه الإنسان من نفسه في جميع مراداته ومقصوداته ومطلوباته ومحبوباته التي قصدها وأحبها وطلبها دون قصده وحبه وطلبه للآلهة كما قال تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ [البقرة 165] والإنسان يحس من نفسه أنه إذا قصد شيئاً أو أحبه غير نفسه فلابد وأن يكون بجهة منه وأنه إذا قيل له اقصد أو اطلب أو اعبد أو أحب من لا يكون بجهة منك ولا هو فيك ولا فوقك ولا تحتك ولا أمامك ولا وراءك ولا عن يمينك ولا عن شمالك كان هذا أمراً بالممتنع لذاته ليس هو أمراً بممكن لا يطيقه والممتنع لذاته يمتنع الأمر الشرعي به باتفاق المسلمين ويكون حقيقة الأمر اعبد من يمتنع أن يعبد واقصد من يمتنع أن يقصد وادع من يمتنع أن يُدعى ووجه وجهك إلى من يمتنع التوجه إليه وهذا أمر بالجمع بين النقيضين

وقد ذكرنا نظير هذا غير مرة وبينا أن قول الجهمية يستلزم الجمع بين النقيضين وأن يكون موجوداً معدوماً معبوداً غير معبود مأموراً بعبادته منهياً عنها فحقيقته أمر بعبادة العدم المحض والنفي الصرف وترك عبادة الله سبحانه وهذا رأس الكفر وأصله وهو لازم لهم لزوماً لا محيد عنه وإذا كان فيه إيمان لا يقصد ذلك لكن الذي ابتدع هذا النفي ابتداءً وهو عالم بلوازمه كان من أعظم المنافقين الزنادقة المعطلين للصانع ولعبادته ودعائه ولهذا تجد هذا السلب إنما يقع كثيراً من متكلمي الجهمية الذين ليس فيهم عبادة لله ولا إنابة إليه وتوجه إليه وإن صلوا صلوا بقلوب غافلة وإن دعوه دعوه بقلوب لاهية لا تحقق قصد المعبود المدعو فإنها متى صدقت في العبادة والدعاء اضطرت إلى قصد موجود يكون بجهة منها فتنتقل حينئذ إلى حال عباد الجهمية فتجعله في كل مكان أو الوجود المطلق ويتوجه بقلبه إلى الجهات الست فبينما هو كان في نفيه عن الجهات الست صار مثبتاً له في الجهات الست وهذا حال

الجهمية دائماً يترددون بين هذا النفي العام المطلق وهذا الإثبات العام المطلق وهم في كليهما حائرون ضالون لا يعرفون الرب الذي أمروا بعبادته وكل من جرب نفسه وامتحنها من المؤمنين علم من نفسه علماً يقينياً ضرورياً يجده من نفسه كما يجد حبه وبغضه ورضاه وغضبه وفرحه وحزنه أنه متى صدق في عبادة الله ودعائه والتوجه إليه بقلبه لزم أن يقصده بجهة منه فإن كان على فطرته التي فطر عليها أو ممن هو مع ذلك مؤمن بما جاءت به الرسل قصد الجهة العالية وإن كان ممن غيرت فطرته قصد الجهات كلها وقصد ك موجود فلهذا قال الشيخ أبو جعفر الهمذاني لأبي المعالي ما قال عارف قط يا ألله إلا وجد من قلبه ضرورة تطلب الجهة العالية لا تلتفت يمنة ولا يسرة فتبين أن قوله إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴿5﴾ بل وقوله اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ ﴿6﴾ لا يصدق في قول ذلك إلا من يقر أن الله فوقه ومن لم يقر بذلك يكون فيه نفاق عنده قصد بلا مقصود وعبادة بلا معبود حقيقي وإن كان مثبتاً له من بعض الوجوه لكن قلبه لا يكون مطمئناً إلى إله يعبده ويوضح ذلك أن عبادة القلب وقصده وتوجهه حركة منه

وحركة الإنسان بل كل جسم لا يكون إلا في جهة وإلى جهة إذ الحركة مستلزمة للجهة وتقدير كمتحرك بلا جهة كتقدير حركة بلا متحرك وهذا مما لا نزاع فيه بين العقلاء لكن غلاة المتفلسفة قد يزعمون أن القلب والروح ليسا جسماً وأنه لا داخل البدن ولا خارجه ولا داخل العالم ولا خارجه وهذا معلوم فساده بالحس والعقل والسمع كما قد بيناه في غير هذا الموضع وغلاة المتكلمين يزعمون أن الروح إنما هو عرض من أعراض البدن ليست شيئاً يفارق البدن ويقوم بنفسه وهذا أيضاً فاسد في الشرع والعقل كما بيناه في غير هذا الموضع وإذا عرف فساد القولين علم أن الروح التي فينا جسم يتحرك ثم نقول القلب الذي هو مضغة يحس الإنسان من نفسه بصعوده وارتفاعه إلى فوق عند اضطراره إلى الله تعالى الوجه الحادي والعشرون قوله في نهايته الإشارة إلى فوق سببها الإلف والعادة وجريان الناس على ذلك وقد ذكر مستند هذه العادة أنه مستند فاسد

يقال هذه المقدمة تقرر بوجوه أحدها أن ذلك يستلزم علماً ضرورياً بأن مدعوهم فوق كما تقدم من أنهم يجدون هذا العلم الفطري الضروري وأنهم يخبرون بألسنتهم أنهم يجدونه وأن أفعالهم وأقوالهم تدل على أنهم يجدونه وهذا العلم يلزم نفوسهم لزوماً لا يمكنهم الانفكاك عنه أعظم من لزوم العلم الضروري بالأمور الحسابية والطبيعية مثل كون الواحد ثلث الثلاثة وأن الجسم لا يجتمع في مكانين وذلك أن ذلك علم مجرد ليسول مضطرين إليه بل قد لا يخطر ذلك ببال أحدهم وأما هذا العلم فهم مع كونهم مضطرين إليه هم مضطرون إلى موجبه ومقتضاه وهو الدعاء والسؤال والذل والخضوع للمدعو المعبود الذي هو فوق فهم مضطرون إلى العلم وإلى العمل الذي يتبع هذا العلم وهو السؤال والطلب وإن كان فيهم من يكون عند ظنه الاستغناء يحمله الاستكبار على الإعراض عن هذا العلم والاعتراف والطلب والإرادة والدعاء أو يحمله عليه اعتقاد فاسد أو عادة فاسدة فهذا لا يخرجه عن أن يكون ضرورياً فإن هذا من أعظم السفسطة التي يدعو إليها أهل التقليد للآباء وطلب العلو والفساد

في الأرض ومن المعلوم أنه مع قوة الصارف المعارض للداعي لا يكون حاله كحال الداعي الذي لم يعارضه صارف وما ذكر من مبادئ العلم الحسابي والطبيعي كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين وأن الجسم لا يكون في مكانين ونحو ذلك ليس الداعي إلى هذا العلم قوياً في النفوس ولا الصارف عنه قوياً في النفس ولهذا تجد عامة من يصير هذا العلم قائماً بنفسه من عنده نوع نظر وبحث فيما يتعلق بذلك وتجد الحاجة لمثل هذا النوع فساد خاص في عقله أو غرض حاء منه وأما العلم الإلهي فهو أجل وأشرف فإنه ضروري لبني آدم علماً وإرادة فُطروا على ذلك فوجود هذا العلم والإرادة الضروريتين في أنفسهم أكثر وأكثر من وجود ذلك والمعارض لهذا لابد وأن يكون قوياً إما اعتقاد فاسد كاعتقاد الجهمية المتأولين الذين لم يكابروا العقل وليس لهم غرض في خلاف الدين وإما إرادة فاسدة قوية كإرادة فرعون وقومه الذين قال الله

فيهم وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ﴿14﴾ [النمل 14] وقال له موسى قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ [الإسراء 102] وهذه الإرادة الفاسدة هي الهوى الذي يصد عن معرفة الحق وهو مرض في القلب يمنع ما فطر عليه من صحة الإدراك والحركة كما يمنع مرض العين ما فطرت عليه من صحة الإدراك والحركة وكذلك المرض في سائر الأعضاء فهؤلاء الذين يجدون في أنفسهم علماً ضرورياً وقصداً ضرورياً لمن هو فوق العالم قد مرضت قلوبهم وفسدت فطرتهم ففسد إحساسهم بالباطن كما يفسد الإحساس الظاهر مثل المرة التي تفسد الذوق والحول والعشى الذي يفسد البصر وغير ذلك ولهذا إنما يكون الاعتبار في هذا بذوي الفطر السليمة من

الفساد والإحالة فإن قيل قد تكرر ما ذكرتموه من كون الناس مضطرين إلى الإقرار بأن صانع العالم فوق ولا ريب أن هذا قد قاله طوائف كثيرة من أهل الكلام والحديث والفقه والتصوف وهو من أشهر حججهم وأدلتهم عند خاصتهم وعامتهم لكن هذا مستلزم أن يكون الإقرار بالصانع فطرياً ضرورياً فإنه إذا كان الإقرار بعلوه فطرياً ضرورياً فالإقرار به نفسه أولى أن يكون فطرياً ضرورياَ لأن العلم بالموصوف لا يجوز أن يتأخر عن العلم بالصفة ولعلم بالقضية المرادية لا يجوز أن يتأخر عن العلم بمفردها فإذا كان العلم بمضمون قولنا هو فرق علماً ضرورياً فالعلم به وبمعنى فوق أولى أن يكون ضرورياً وليس الأمر كذلك فإن الإقرار بالصانع إنما هو معلوم بالنظر والاستدلال كما هو مشهور عند العلماء النظار ولهذا تنازعوا في أول الواجبات هل العلم نفسه أو النظر المفضي إليه على قولين

وإن كان النزاع قد يقال إنه لفظي لكون العلم واجباً لنفسه والنظر واجباً وجوب الوسائل التي تجب لغيرها وهذا نزاع مشهور في عامة الطوائف وهو قولان لأصحاب الإمام أحمد وغيرهم

يل له من الناس من قد يقول في مثل هذا إن العلم بالتصديق والقضية المؤلفة إذا كان بديهياً ضرورياً فقد يكون كذلك لكون تصور المفردين بديهياً وهذا هو البديهي تصوراً وتصديقاً وقد يكون تصور المفردين كسبياً نظرياً ولكن بعد حصول تصورهما يكون العلم بنسبة أحدهما إلى الآخر بديهياً ضرورياً لا يفتقر إلى وسط بينهما يكون دليلاً على المطلوب وإذا كان كذلك لم يجب إذا كان العلم بأنه فوق بديهي ضروري أن يكون العلم بمعناه وبمعنى فوق بديهياً ضرورياً لكن هذا القول لم يجب به لأن القائلين بأن العلم بهذا بديهي ضروري قالوا إنه فطري لبني آدم بدون نظر قياسي يكون سابقاً على هذا العلم فهم جعلوه من باب الفطري الضروري البديهي المطلق

ولأن البديهي للتصديق دون التصور إنما يقف على ما يحصل له تصور المفردين لا يقف على ما يحص به وجود المفردين في الخارج فهب أن العلم بمسمى اسم الله فطري لكن العلم بوجوده هو أيضاً علم بتصديق كالعلم بعلوه ولأن دعوى كون التصور مطلوباً يعلم بالحدود باطل كما بيناه في غير هذا الموضع وبينا أن الحدود لا تفيد إلا لتمييز بين المحدود وغيره لا تفيد المستمع تصور ما لم يتصوره بدونها وأن التصورات لو لم تعلم إلا بالحدود لأفضى إلى الدور ولأن الحاد يجب أن يتصور المحدود قبل أن يحده وأن الحد من باب الأقوال والعبارة والقول لا يفيد المستمع إن لم يكن متصوراً لمفردات الكم قبل ذلك بنفسها أو بنظيرها إذ العلم بالمعنى الذي قصده

المخاطب يفتقر إلى العلم بأن اللفظ دال على المعنى موضوع له والعلم بكون اللفظ موضوعاً للمعنى يقف على العلم بالمعنى وباللفظ فلا يجوز أن يكون تصور ذلك المعنى مستفاداً من اللفظ الذي لا يدل إلا بعد أن يعلم المعنى وأن اللفظ موضوع له ودال عليه ولأن المعرف للمفرد بالقول إما أن يعرفه بلفظ مفرد مطابق له وهو الاسم أو يعرفه بذكر صفة مخصوصة به ولفظ تلك الصفة بمنزلة الاسم في العموم والخصوص كالناطق والإنسان وإما أن يعرفه بذكر الخاص بعد العام فتصور العام وشموله لتلك الأفراد مسبوق بتصور تلك الأفراد فلو كان تصور تلك الأفراد مستفاداً من العام لزم الدور إذ علم المتكلم والمستمع بأن الإنسان حيوان مسبوق بتصور الإنسان والحيوان إذ لا يعلم أن الإنسان حيوان إلا من يعلم الإنسان ولا يعلم أن الحيوان جسم إلا من يعلم الحيوان والجسم فلو كانت معرفة الإنسان لا تستفاد إلا بعد معرفة الحيوان ومعرفة الحيوان لا تعلم إلا بعد معرفة مفرداته التي يوصف بها لزم الدور وذلك أن الأجناس الكلية ولا وجود لهل كلية إلا في

فصول الكتاب · 29 فصل · 813 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية · 813 صفحة
ـ[بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية]ـ
الجزء الأول
مباينة الله لخلقه، أعظم من مباينة بعض الخلق بعضًا،
المباينة تقتضي المخالفة في الحقيقة
الوجه السادسالوجه السابعالوجه الثامنالوجه التاسعالوجه العاشرالوجه الحادي عشرالوجه الثاني عشرالوجه الثالث عشرالوجه الرابع عشرالوجه الخامس عشر
الجزء الثاني
الوجه الثاني
الوجه الأول
الجزء الثالث
أن أصل الشرك لم يكن من أهل الكتاب وإنما كان من غيرهم
الجزء الرابع
الجزء الخامس
القرآن جاء صريحاً في اليد بلفظ التثنية
الجزء السادس
ما ورد في الأخبار من المماسة والقرب
الجزء السابع
المراد بالنفس هو الذات
الجزء الثامن
فصل قال الرازي احتجوا بالآيات والأخبار والمعقول
الاشتباه الإضافي ليس له ضابط
جارٍ التحميل