بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلاميةصفحات 363-402
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الجزء السابع

صفحات 363-402
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن تيمية
الكتاب
بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية
المؤلف
تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)
المحقق
مجموعة من المحققين
الناشر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الطبعة
الأولى، 1426هـ
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: محمد المنصور

يتلقاه المرئي بالإكرام والتعظيم وقد يكون بخلافه فعرفنا الرسول أن حاله كان من القسم الأول يقال له الإكرام والتعظيم هو من فعل الله تعالى فهو بأن يكون صفة له أولى من أن يكون صفة للكريم المعظم فإما أن يكون صفة لهما أو للمُكْرَم أما جعله صفة للمُكْرَم فقط فباطل وذلك لأن الإكرام إن كان أمرًا قائمًا بذات المكرم فهو الوجه الأول وإن كان منفصلاً عنه فمن المعلوم أن كونه صفة لله أولى لأن الله فعله والله يوصف بنفس الفعل الذي هو الخلق والتكوين عند عامة أهل الإثبات وإن خالف في ذلك الجهمية من المعتزلة ومن تبعهم من متكلمة الصفاتية ونحوهم وكذلك التلقي بالإكرام هو فعل المرئي فهو أحق بالوصف به من الرائي فتبين بطلان أن يكون قوله في أحسن صورة

إلى المرئي فقط فإن قيل يجوز أن يكون قوله في أحسن صورة عائدًا إلى الرؤية نفسها فيكون متعلقًا بالمصدر لا بالفاعل ولا بالمفعول والتقدير رأيته رؤية هي في أحسن صورة أي صفة قيل هذا لو صح لكان هو معنى الوجه الأول لأن الرؤية صفة للرائي فصفتها صفته فيكون المعنى رأيت ربي وأنا في أحسن صورة وأيضًا فالصورة إنما يوصف بها ما قام بنفسه فأمَّا الرؤية ونحوها فيحتاج وصفها بالصورة إلى نقل ذلك من لغة العرب بل لا يوصف بها في لغتهم إلاَّ بعض الأمور القائمة بنفسها كما تقدم م قول ابن عباس وعكرمة وغيرهما أن الصورة لا تكون إلاَّ إذا كان له وجه فـ قوله صلى الله عليه وسلم من صور صورة كُلِّف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ

لا يتناول إلاَّ ذلك الخامس أن حديث أم الطفيل نص في أن الصورة كانت للمرئي حيث قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر أنه رأى ربه في صورة شاب موفر رجلاه في خضر عليه نعلان من ذهب على وجهه فراش من ذهب السادس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل رأيت ربي في أحسن صورة وسكت بل لم يقل ذلك إلاَّ موصولاً بما يبين صفة الرؤية كما تقدمت ألفاظ الحديث بذلك فهذا الذي ذكره المؤسس ومن نقل كتبه كابن فورك مـ ـمن جعله حديثًا مفردًا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال رأيت ربي في أحسن

صورة ثم يتأولون ذلك أمر لا أصل له أما قول الرازي إن كان عائدًا إلى المرئي ففيه وجوه الأول أن يكون رأى ربه في المنام في صورة مخصوصة وذلك جائز لأن الرؤيا من تصرفات الخيال فلا ينفك ذلك عن صورة متخيلة فيقال له قد بينا أن ألفاظ الحديث صريحة في أن هذه الرؤية كانت في المنام فيكون هذا الوجه هو المقطوع به وما سواه باطل ولكن لا يكون ذلك من باب التأويل بل الحديث على ظاهره فيكون ظاهر أنه رآه في المنام وهذا حق لا يحتاج إلى تأويل وهذا مقصودنا فإنهم يدعون احتياج هذه الأحاديث إلى تأويل يخالف ظاهرها لأن ظاهرها عندهم ضلال وكفر وهو غالطون تارة فيما يدعون أنه ظاهرها وليس كذلك كما يدعون أن ظاهر هذا الحديث أنه رآه في اليقظة كذلك دعواهم أن ظاهرها الذي هو ظاهرها الحق يحتاج إلى تأويل وهذا الذي أثبته الرازي من جواز رؤية الله في المنام

هو الحق الذي عليه عامة أهل الإثبات وإن نازع فيه من نازع من الجهمية لكن في هذا الباب للنفاة وأهل الإثبات غلط كما سننبه عليه إن شاء الله تعالى مثل جعل بعض النفاة للرؤية عقائد غير مطابقة وتخيلات باطلة فهي كالرؤية بالعين المحققة الموجودة في الخارج قوله في الوجه الثاني أن يكون المراد من الصورة الصفة وذلك لأنه تعالى لما خصه بمزيد الإكرام والإنعام في الوقت الذي رآه صح أن يقال في العرف المعتاد إني رأيته في أحسن صورة كما يقال وقعت هذه الواقعة على أحسن صورة وأجمل هيئة فيقال له هذا باطل من وجوه أحدها أنه تقدم في ألفاظ الحديث أنه رأى ربه في المنام في أحسن صورة شابًّا موفرًا

الثاني أن ما يخلقه الله من الإكرام والإنعام ليس صفة له فأن لا يكون صورة له أولى ومن المعلوم أن نعمة الله على عباده لا تحصى ولا يوصف بها وإن وصف بأنه خلقها وأنعم بها وأحسن بها الثالث أنه لو أريد بذلك النعم كان من المعلوم أن ما ينعمه الله به عليه بعد ذلك أحسن صورة وقد قال رأيته في أحسن صورة الرابع قوله كما يقال وقعت هذه الواقعة على أحسن صورة وأجمل هيئة يقال له هذا إن كان كلامًا عربيًّا فالصورة قائمة بالمتصور ليست قائمة بغيره فليس ذلك نظير قوله رأيته في أحسن صورة إذا جعلت الصورة للمرئي وجعلتها نعمًا مخلوقة منفصلة عنه الخامس أنه إذا جعل قوله أحسن صورة للمرئي

وجعله من مفعولاته كان المعنى أن ما أنعم الله به على محمد تلك الساعة هو أحسن صورة لله وهذا باطل قطعًا السادس أن هذا التأويل من جنس التأويل الذي رده الدارمي على متبع المريسي حيث قال يحتمل أن تكون هذه صورة مخلوقة أتى الله فيها لا مدبر لها فكلاهما مشتركان في الفساد من جهة جعل الصورة مخلوقة مملوكة ولكل من التأويل وجوه تختص به تدل على فساده وقول الرازي الوجه الثالث لعله صلى الله عليه وسلم اطلع على نوع من صفات الجلال والعزة والعظمة ما كلن مطلعًا عليه قبل ذلك يقال له هذا عليه وجوه أحدها أن هذه ليست أمورًا ثبوتية عندك قائمة بالله فإن الجلال والعزة تعيده إلى الصفات السلبية وهي أمور

عدمية لا ترى والعظمة تعيده إلى ما يخلقه من المخلوقات العظيمة ورؤية المخلوقات ليست رؤيته الثاني أنه قال رأيته في أحسن صورة وجعلت ذلك من صفات الله أي على أحسن صفة لزم أن يُرى على غير أحسن صفة ولزم أن تكون له في ذاته حالات حال يكون فيها على أحسن صفة وحال لا يكون فيها كذلك وهذا كله عندك ممتنع لأن ذلك يستلزم قيام الحوادث بذاته وتحوله الثالث أنه لو كان المراد به صفته لزم أن يكون قد رأى أحسن صفاته ومن المعلوم أن رؤيته له في الدار الآخرة أكمل لو كان قد رآها في الدنيا أحسن صفاته الرابع أن هذا يستلزم أنه عَلِمَ حقيقة الرب المختصة بل يكون قد رآها ورؤيتها أبلغ من علمها والمؤسس دائما يقرر خلاف ذلك هو وغيره لقوله صلى الله عليه وسلم لا أحصي ثناء عليك وغير ذلك

وأما قول الرازي في الخبر الذي رواه عن ابن عباس قوله رأيت ربي في أحسن صورة إلى آخره وقد تقدم أن رواية هذا عن ابن عباس غلط وإنما هو حديث ابن عائش وغيره وأحاديث ابن عباس المحفوظة عنه لها ألفاظ أخر وهذا هو حديث أبي قلابة رواه عنه معمر عن أيوب وقتادة فقوله واعلم أن قوله رأيت ربي في أحسن صورة قد تقدم تأويله يقال له ليس فيما تقدم ما يقرب من الحق إلا قوله يحتمل أن يكون عائدًا إلى المرئي وتكون رؤيا منام فهذا الاحتمال قريب إلى الحق لأن الحق أنه كان رؤيا منام لكن هو جوز ذلك ولم يجزم به وتسميته هذا تأويلاً غلط لأنه تفسير مبين في الحديث وإن كان قد لا يُروى في لفظ حديث ابن عباس الذي ذكره فهو مفسر في ألفاظ جمهور الرواة للحديث ومن المعلوم أن الحديث الواحد إذا رواه أحد بلفظ مختصر ورواه جماعات فزادوا فيه ألفاظًا تفسِّر ذلك الغلط وتبينه كان ما رووه مفسرًا ومبينًا لما رواه هذا لو كانت رواية ابن عباس

محفوظة فكيف وقد وقع فيها ما وقع قال الرازي وأما قوله وضع يده بين كتفي ففيه وجهان أحدهما المراد منه المبالغة في الاهتمام بحاله والاعتناء بشأنه يقال لفلان يد في هذه الصنعة أي هو كامل فيها يقال له هذا معلوم الفساد بالضرورة الواضحة من وجوه أحدها أنه إذا قال فوضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله على صدري فعلمت ما في السموات والأرض كان هذا اللفظ نصًّا صريحًا في معناه فكيف يمكن إحالته الثاني أن التعبير عن الاهتمام والاعتناء بمثل هذا اللفظ معلوم البطلان في اللغة حقيقة أو مجازًا وأين قولهم لفلان يد بهذه الصنعة من قول القائل وضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي أو على صدري الثالث أن من قال إنه يقال لفلان يد في هذه الصنعة أي هو كامل فيها نعم يعبر باليد عن القدرة فيقال

لفلان في هذا يد وأنا صاحب يد في هذا أي قادر عليه أما أنه كامل القدرة فلابد له من لفظ يدل عليه ويقولون ما لفلا نبها يد أي ماله به طاقة لا قبل كما قيل جعلت لعراف اليمامة حُكْمَهُ وَعراف حجر إن هما شفياني فما تركا من رقية يعلمانها ولا سلوة إلاَّ وقد سقياني وقالا شفاك الله والله مالنا بما شملت منك الضلوع يدان

الرابع هب أنـ[ـه] له يد بهذا أو فيه بمعنى أنه كامل فيه أو يراد هو قادر عليه فأي دلالة في هذا على أن قوله فوضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله في صدري إنما يدل على الاعتناء والاهتمام بحاله؟ الخامس أنه لو كان المقول فوضع يده فقط وقال إن هذا من جنس قولهم يدي معكم أو يدي في هذا الأمر ونحو ذلك مما يدل على أنه قائم فيه فاعل له لم يظهر فساده كما يظهر الفساد في تأويل قوله فوضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي.
الوجه السادس أن هؤلاء يعمدون إلى ألفاظ الحديث يقطعونها ويفرقون بينها ثم يتأولون كل قطعة بما يمكن وما لا يكمن.
ومن المعلوم أن الكلام المتصل بعضه ببعض يفسر بعضه بعضًا ويدل آخره على معنى أوله وأوله لا يتم معناه إلا بآخره كما يقال الكلام بآخره وهذا كثيرًا ما يفعله هذا المؤسس وأمثاله وهم في مثل ذلك كما يحكى عن بعض متأخرة الزنادقة

المنافقين أنه قيل له ألا تصلي فقال إن الله يقول ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ فقيل له ألا تتمها ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) ﴾ [الماعون 5] فقال العاقل يكتفي بكلمة.
وأنشد بعض هؤلاء: ما قال ربك ويل للألى شربوا... بل قال ربك ويل للمصلينا قوله الوجه الثاني أن يكون المراد من اليد النعمة يقال لفلان يد بيضاء ويقال إن أيادي فلان لكثيرة.
الوجه الأول فيقال له هذا من نمط الذي قبله فإن قوله القائل وضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله على صدري أو بين ثديي صريح في وضع اليد التي هي اليد لا تحتمل النعمة بوجه من الوجوه.
الثاني أن التعبير عن النعمة بمثل هذا اللفظ معلوم الفساد

بالضرورة من اللغة حقيقة ومجازًا.
الثالث أن اليد إذا عُبِّر بها عن النعمة كان معها من القرائن ما يبين ذلك كسائر ألفاظ المجاز كما أنه إذا قال أياديك علينا كثيرة مع كون هذا في سياق المدح وأن ليس في كون ذات يده فوقه شيء من المدح وأنه ليس له أياد كثيرة وغير ذلك مما يبين أن المخاطبين قصدوا أن نعمتك وإحسانك قد استولى علينا واستعلى علينا ولهذا كان هذا المعنى ظاهرًا في مثل هذا الخطاب وإن سمِّي مجازًا فأين هذا من قوله فوضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي؟! الرابع أنه لو قيل فأسبغ على أياديه ونحو ذلك لكان لقوله وجه أما حتى وجدت برد أنامله بين كتفي فهل هذا يحتمل أن يكون المراد مجرد إنعامه؟ الخامس أن النعمة التي أنعم بها عليه إما أن تكون جوهرًا

قائمًا بنفسه أو عرضًا أما الجوهر فوضعه على كتفيه تثقيل له والله قد أنعم عليه بوضع الوزر عنه فكيف يضع عليه ما يثقله؟ وإن كان عرضًا فلا بد أن يكسب ذلك المحل صفة لأن العرض إذا قام بمحل عاد حكمه إليه فيقتضي اتصاف كتفيه [بوصف] لا يوجد لبقية الأعضاء.
هذا إن قيل إن الموضوع على جسمه الذي بين كتفيه فإن قيل إنه بينهما فوق فيقال أي شيء من النعم قام بالهواء الذي فوق ظهره [فـ]ـكان بعده عنه أعظم من بعد المتصل به وحمل اللفظ على مثل هذا المعنى من التلاعب بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
السادس أي شيء هذا الذي هو [من] الجواهر

والأعراض المخلوقة إذا وضع بين كتفيه ملاصقًا أو غير ملاصق كان من نعم الله العظيمة السابع أن لفظ وضع يده لا يعرف استعمالها في مجرد النعمة مفردًا فكيف مع هذا التركيب قال الرازي وأما قوله بين كتفي فإن صح فالمراد ما أوصل إلى قلبه من أنواع اللطف والرحمة فالكلام عليه من وجوه أحدها أن هذا كسائر ألفاظ الحديث فلا معنى لتخصيصه بالتعليق دون سائر ألفاظ الحديث وإن قال لفظ اليد ثابت في القرآن والأحاديث المتواترة يقال له لكن ليس في ذلك لفظ وضع يده بهذا اللفظ في هذا الحديث الوجه الثاني أنه قد تقدم أن هذا اللفظ ثابت في هذا الحديث وأن ذلك كان في المنام الثالث قوله فالمراد ما أوصل إلى قلبه من أنواع اللطف والرحمة يقال له لا ريب أن في ذلك الحديث

فتجلى لي ما بين السماء والأرض ولا ريب أن هذا من آثار هذا الوضع فإنه من الموجود في الشاهد أن الإنسان يضع صدره أو يده على صدر الإنسان أو على ظهره فيجد في قلبه من الآثار بحسب ما يناسب حاله وحال الواضع كما في صحيح مسلم عن أبي بن كعب قال كنت في المسجد فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه فلما قضينا الصلاة دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعًا فقلت إن هذا قرأ قراءة أنكرتُها عليه ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرآ فحسن قراءتهما فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد غشيني ضرب في صدري ففضت عرقًا فكأني أنظر إلى الله فرقًا

فقال إني أرسل إلي لأن لأقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هوِّن على أمتي فرد إليَّ أقرأه على سبعة أحرف فلك بكل ردة رَدَدتُّكَهَا مسألة تسألنيها فقلت اللهم اغفر لأمتي اللهم اغفر لأمتي فهنا كان الضرب بيده على صدره لزجره وإخراج ما في قلبه من الشك وقد كانت يده المباركة يضعها في الماء فيفور الماء من بين أصابعه

وفي الصحيحين في حديث بدء الوحي لما جاءه جبريل فقال اقرأ قال قلت ما أنا بقارئ قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ قلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ قلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني والغط شبيه الخنق وهو مماسة له فرؤيته صلى الله عليه وسلم ربه في المنام وأنه قال له فيم يختصم الملأ الأعلى أي

يختصمون فقال لا أدري ثم وضع يده بين كتفيه حتى وجد برد أنامله على صدره ليُعلمه هو ما لم يعلم ولهذا قال تجلى لي عقيبها ما بين السماء والأرض فالتجلي والعلم أثر وضع يده بين كتفيه لا أنه هو نفس ما بين الكتفين ولا أنه نفس وضع اليد الرابع أن تسمية ما بين الكتفين باللطف والرحمة لا يدل عليه اللفظ لا حقيقة ولا مجازًا الخامس أنه إما أن يقول إن وصول اللطف والرحمة إلى قلبه هو معنى قوله بين كتفي أو معنى قوله فوضع يده بين كتفي فإن كان الأول فاللفظ المفرد المجرد كيف يدلّ على معنى الجملة وما وجه ذلك وإن كان الثاني فيكون هذا تأويل قوله فوضع يده بين كتفي ويكون ما تقدم من الوجهين في تأويل فوضع يده باطلين لأن هذا يكون هو معنى الجملة وأما قوله وقد روي بين كنفي فعليه وجوه أحدها أن هذا تصحيف وهو كذب محض إما عمدًا

وإما خطأ فإن أهل العلم بالحديث متفقون على رواية بين كتفي بالتاء وللجهمية من هذا الجنس أمثال يحرفون فيها ألفاظ النصوص تارة ومعانيها أخرى كقول بعضهم وكلَّمَ اللهَ موسى وكرواية بعضهم يُنزَّل ربنا وأمثال ذلك الثاني قوله والمراد ما يقال وأنا في كنف فلان وفي ظل إنعامه فيقال له فالرسول هو في إنعام الله أم الله في إنعامه وليس الحديث أنه قال فجعلني في كنفه بل قال هو وضع يده بين كتفي فيكون المعنى على تفسيرك وضع يده من نعمي أو في ظل إنعامي ومعلوم أن هذا قلب لـ ـلحقيقة فإن العبد في نعمة ربه ليس الرب في نعمة عبده الثالث أنه قد فسر اليد بالنعمة فإذا جعل

كنفي العبد إنعامه فإن المعنى أنه وضع نعمة الله في إنعام العبد وهذا من أظهر الباطل الرابع إن الكنف يقال مفردًا وهذا ليس بمفرد وإذا روي بالتثنية كنفي كان خلاف اللغة فإن الكنف يُفرد ولا يُثنى في مثل ذلك وإن روي كنفي مفردًا يقال به فلفظ بين لا يضاف إلا إلى ما فيه معنى العدد وهو لم يقل بين كنفي بل قال بين كتفي الخامس أنه قال فوضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله في صدري أو بين ثديي وهذا صريح في المقصود فقول القائل في كنفي حتى وجدت برد أنامله في صدري من أظهر التناقض السادس أنه يقال فلان في كنف فلان لكن لا يقال هو بين كنفه أو كنفيه وأما قوله فوجدت بردها فيحتمل أن المعنى برد النعمة

وروحها وراحتها من قولهم عيش بارد إذا كان رغدًا يقال له هذا باطل من وجوه أحدها أنه إذا قال فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي وفي لفظ في صدري ومعلوم أن الضمير إنما يعود إلى مذكور ولم يتقدم إلاَّ اليد فعلم أن الضمير عائد إليها الثاني أن تأويل اليد بالنعمة قد تقدم إبطاله فلا يصح عود الضمير إليها الثالث أنه لو كان المراد النعمة فالنعمة شاملة لظاهره وباطنه كما قال تعالى وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً [لقمان 20] فتكون موضوعة في ظهره وصدره ويكون أثرها كذلك أما تخصيص النعمة بظهره وتخصيص بردها بصدره أو بين ثدييه فظاهر البطلان

الرابع أن في أخبار أخر حتى وجدت برد أنامله على صدري وهذا تصريح في أن الذي وجد برده هو اليد الموضوعة على ظهره وأما قوله في بعض الروايات فوجدت برد أنامله وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى فإنه قال فيما بعد الفصل الثالث والعشرون في الأنملة هذه اللفظة غير واردة في القرآن ولكنّها واردة في الخبر وهو ما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وضع يده على كتفيّ فوجدت برد أنامله فعلمت ما كان وما يكون وقال التأويل أن يقال للملك الكبير ضع يدك على رأس فلان والمراد اصرف عنايتك إليه فقوله وضع يده على كتفيّ معناه صرف العناية إليّ وقوله فوجدت برد أنامله معناه وجدت أثر تلك العناية فإنّ العرب تعبِّر عن وجدان الراحة واللّذة بوجدان البرد وإذا أرادوا الدعاء قالوا برّد الله

تلك الديار فيقال أمّا ما ذكره من تأويل وضع اليد بصرف العناية فقد تقدّم بيان فساده وما استشهد به من أنه يقال للملك الكبير ضع يدك على رأس فلان أي اصرف عنايتك إليه فهذا كلام باطل لم يقل بمثل هذا المعنى أحدٌ يُحتج به في اللغة بل هذا من باب الافتراء المحض على اللغة العربية ويمكن أن يتكلّم بمثل ذلك بعض المولدين والأعاجم لكن مثل كلام هؤلاء لا يجوز أن يُحمل عليه كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يُحمل كلامه على اللغة التي كانت يُخاطب بها وليس في تلك اللغة أن يقال ضع يدك على رأسه بمعنى اصرف عنايتك إليه وأيضًا فالعناية هي مشيئة الله وتلك صفة قائمة به فإذا كانت تلك الصفة قديمة لازمة للموصوف كيف تصرف إلى شيء بل إذا كانت تصرف على هذا التقدير فالمراد بها بعض المخلوقات وقد تقدم الكلام على هذا

وأيضًا فقوله وجدت برد أنامله معناه وجدت أثر تلك العناية يقال له أثر تلك العناية كان حاصلاً على ظهره وفي فؤاده وصدره فتخصيص أثر العناية بالصدر لا يجوز إذ عنده لم يوضع بين الكتفين شيء قط وإنما المعنى أنه صرف الرب عنايته إليه فكان يجب أن يبين أن أثر تلك العناية متعلق بما يعمُّ أو بأشرف الأعضاء وما بين الثديين كذلك بخلاف ما إذا أقر الحديث على وجهه فإنه إذا وضعت الكف على ظهره نَفَذَ بردها إلى الناحية الأخرى وهو الصدر ومثل هذا يعلمه الناس بالإحساس وأيضًا فقول القائل وضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي نص لا يحتمل التأويل والتعبير بمثل هذا اللفظ عن مجرد الاعتناء أمر يُعلم بطلانه بالضرورة من اللغة وهو من غث كلام القرامطة والسوفسطائية

وقوله والذي يدل على أن المراد منه كمال المعارف قوله صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث فَعَلِمت ما بين المشرق والمغرب وما ذلك إلاَّ لأ ن الله تعالى أنار قلبه وشرح صدره بالمعارف يقال له الحديث يدل على أن هذه المعرفة كانت من آثار الوضع المذكور وهذا حق لكن لا يدل على أن الوضع ليس له معنى إلاَّ مجرد هذا التعريف وهذا ظاهر معروف بالضرورة أنه صلى الله عليه وسلم ذكر ثلاثة أشياء حيث قال فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها وفي رواية برد أنامله على صدري فعلمت ما بين المشرق والمغرب فذكر وضع يده بين كتفيه وذكر غاية ذلك أنه وجد برد أنامله بين ثدييه وهذا معنى ثان وهو وجود هذا البرد عن شيء مخصوص في محل مخصوص وعقب ذلك

بأثر الوضع الموجود وكل هذا يبين أن أحد هذه المعاني ليس هو الآخر فصل إذا تبين أن هذا كان في المنام فرؤية الله تعالى في المنام جائزة بلا نزاع بين أهل الإثبات وإنما أنكرها طائفة من الجهمية وكأنهم جعلوا ذلك باطلاً وإلاَّ فما يمكنهم إنكار وقوع ذلك

فصل قال الرازي الفصل الثاني في لفظ الشخص هذا اللفظ ما ورد في القرآن لكنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا شخص أحب إليه الغيرة من الله وفي هذا الخبر لفظان يجب تأويلهما الأول الشخص والمراد منه الذات المعينة والحقيقة والمخصوصة لأن الجسم الذي له شخص وحجمية يلزم أن يكون واحدًا فإطلاق اسم الشخصية على الوحدة إطلاق اسم أحد المتلازمين على الآخر والثاني لفظ الغيرة ومعناه الزجر لأن الغيرة حالة نفسانية مقتضية للزجر والمنع فكنى بالسبب عن المسبب ها هنا

أما هذا اللفظ فقد جاء في الصحيح في بعض طرق حديث المغيرة بن شعبة وترجم البخاري عليه في كتاب التوحيد وترجم بعده على قوله تعالى قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ [الأنعام 19] فسمى الله تعالى نفسه شيئًا فقال باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا شخص أغير من الله حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا عبد الملك بن

عمير عن ورَّاد كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة قال قال سعد بن عبادة لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف وهو غير مصفح فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتعجبون من غيرة سعد والله لأنا أغير منه والله أغير مني

ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك بعث الرسل مبشرين ومنذرين ولا أحد أحب إليه المدحة من الله من أجل ذلك وعد الله الجنة قال البخاري وقال عبيد بن عمرو عن عبد الملك

لا شخص أغير من الله وقد جاء لفظ الشخص في حديث آخر أصح من هذا وهو حديث أبي رزين العقيلي الذي قدمناه في أحاديث إتيانه يوم القيامة سبحانه وتعالى قال فيه لهو أقدر على أن يجمعكم من الماء على أن يجمع نبات الأرض فتخرجون من الأصواء من مصارعكم فتنظرون إليه وينظر إليكم قال قلت يا رسول الله كيف وهو شخص واحد ونحن ملء الأرض ننظر إليه وينظر إلينا قال أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله الشمس والقمر آية منه صغيرة ترونها في ساعة واحدة ويريانكم ولا تضامون في رؤيتهما ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يراكم وترونه منهما على أن يريانكم وترونهما قال قلت يا رسول الله فما يفعل بنا ربنا إذا لقيناه قال تعرضون عليه بادية له صفحاتكم وذكر الحديث وقد تنازع أهل الحديث من أصحاب أحمد وغيرهم في إطلاق اسم الشخص عليه قال القاضي أبو يعلى فغير ممتنع إطلاقها عليه لأنه ليس في ذلك ما يمثل صفاته

ولا يخرجها عما يستحقه لأن الغيرة هي الكراهة للشيء وذلك جائز في صفاته قال تعالى وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ [التوبة 46] قال وأما لفظ الشخص فرأيت بعض أصحاب الحديث يذهب إلى جواز إطلاقه ووجهه أن قوله لا شخص نفي من إثبات وذلك يقتضي الجنس كقوله لا رجل أكرم من زيد يقتضي أن زيدًا يقع اسم رجل كذلك قوله لا شخص أغير من الله يقتضي أنه يقع عليه هذا الاسم قال وقد ذكر أبو الحسن الدارقطني في كتاب الرؤية ما يشهد لهذا القول وذكر حديث لقيط بن عامر المتقدم وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم كيف ونحن ملء الأرض وهو شخص واحد فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على قوله قال وقد ذكر أحمد هذا الحديث في الجزء الأول من مسند الكوفيين فقال عبد الله

يعني ابن أحمد رحمه الله قال عبيد الله القواريري ليس حديث أشد على الجهمية من هذا الحديث قوله لا شخص أحب إليه المدحة من الله قال القاضي ويحتمل أن يمنع من إطلاق ذلك عليه لأن لفظ الخبر ليس بصريح فيه لأن معناه لا أحد أغير من الله لأنه قد روي ذلك في لفظ آخر فاستعمل لفظ الشخص في موضع أحد ويكون هذا استثناء من غير جنسه ونوعه كقوله تعالى مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ [النساء 157] وليس الظن من نوع العلم وأما تأويل الشخص إذا ثبت إطلاقه بالذات المعينة

والحقيقة المخصوصة فهذا باطل في لغة العرب التي خاطب بها النبي صلى الله عليه وسلم أمته إنما يوجد مثل هذا في عرف المنطقيين ونحوهم إذا قالوا هذا ينحصر نوعه في شخصه أو لا ينحصر نوعه في شخصه وقالوا الجنس ينقسم إلى أنواعه والنوع ينقسم إلى أشخاصه ونحو ذلك مما هو لفظ الشخص فيه بإزاء لفظ الواحد بالعين وأصل ذلك والله أعلم أن التقسيم لما كان واردًا على ما ظهر وهو الإنسان وكل واحد من الأناسي يسمى شخصًا نقلوا هذا بالعرف الخاص إلى ما هو

من مسماه اللغوي فقالوا لكل واحد من أفراد أي نوع كان شخصًا حتى يسمون السواد المعين والبياض المعين شخصًا من أشخاص نوعه ويقولون واجب الوجود انحصر نوعه في شخصه كما يقولون مثل ذلك في الشمس وكل ما ليس له مثل وهذا مثل نقلهم ونقل المتكلمين للفظ الجوهر إلى أعم من مسماه اللغوي وكذلك لفظ الجسم وغيره لكن معرفة اللغات والعرف الذي يخاطب بها كل مخاطب من أهم ما ينبغي

الاعتناء به في فهم كلام المتكلمين وتفسيره وتأويله ومعرفة المراد به فإن اللغة الواحدة تشتمل على لغة أصلية وعلى أنواع من الاصطلاحات الطارئة الخاصة والعامة فمن اعتاد المخاطبة ببعض تلك الاصطلاحات يعتقد أن ذلك الاصطلاح هو اصطلاح أهل اللغة نفسها فيحمل عليه كلام أهلها فيقع في هذا غلط عظيم وقد قيل أكثر اختلاف العقلاء من جهة اشتراك الأسماء فعلينا أن نعرف لغة النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يخاطب بها خصوصًا فإنها هي الطريق إلى معرفة كلامه ومعناه حتى أن بين لغة قريش وغيرهم فروقًا من لم يعرفها فقد يغلط في ذلك وإذا كان كذلك فلا يعرف في لغة النبي صلى الله عليه وسلم بل ولا غيرها من لغات العرب أنهم يسمون كل ذات حقيقة معينة شخصًا كما هو العرف الخاص لبعض الناس كما تقدم بل هذا معلوم الفساد بالضرورة من لغتهم إذ هذا يقتضي أن يسموا كل معين بحكم شخصًا حتى يسموا كل عرض معين من الطعوم والألوان والأراييح خصًا وهذا باطل قطعًا

وأما توجيه ذلك بأن الجسم الذي له شخص وحجمية يلزم أن يكون واحدًا فإطلاق اسم الشخص على الوحدة إطلاق أحد المتلازمين على الآخر فهذا باطل من وجوه أحدها أن الشخص الذي له حجمية ليس واحدًا عندهم بل مركب إذ كل جسم مركب وقد قال هذا المؤسس في أول هذا الكتاب قوله أحد يدل على نفي الجسمية لأن الجسم أقله أن يكون مركبًا من جوهرين وذلك ينافي الوحدة وقوله أحدٌ مبالغة في الواحدية فكان قوله أحدٌ منافيًا للجسمانية وهذا المعنى تقدم غير مرة فإذا كان الشخص والحجمية يستلزم نفي الوحدة عندهم كيف يصح

أن يقال هو يلزم أن يكون واحدًا الوجه الثاني هب أنه لا يستلزم الوحدة بناء على أن لغة العرب تسمي الواحد من الأجسام واحدًا وهذا هو الصواب لكن من أين يلزم أن يكون قولهم شخص وحجم يلزم لأن يكون واحدًا فأحسن أحواله أنه لا يستلزم ثبوت الوحدة ولا نفيها بل قد يقال هذا الشخص للشخص المرئي مع ما عليه من الثياب وما له من الأعضاء الوجه الثالث أن لفظ شخص مفرد جمعه أشخاص وشخوص وهذا يراد به الواحد بالعين ويراد به الجنس كسائر نظائره ومثل لفظ إنسان وفرس ونحو ذلك وإرادة الجنس بهذا أظهر من إرادة الواحد بالعين بدليل أنه إذا دخل عليه حرف النفي مثل ما في قولك ما عندي شخص وما عندي إنسان كان الظاهر من معناه أنه نافٍ للجنس ويجوز أن يراد به نفي الواحد فيقول ما عندي شخص بل شخصان إلاَّ أن يدخل عليه ما يختص بالجنس مثل لا النافية للجنس ومثل من في قولك لا شخص عندي أو ما عندي من شخص فهنا يجب إرادة الجنس وإذا كان كذلك فقول القائل

فصول الكتاب · 29 فصل · 813 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية · 813 صفحة
ـ[بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية]ـ
الجزء الأول
مباينة الله لخلقه، أعظم من مباينة بعض الخلق بعضًا،
المباينة تقتضي المخالفة في الحقيقة
الوجه السادسالوجه السابعالوجه الثامنالوجه التاسعالوجه العاشرالوجه الحادي عشرالوجه الثاني عشرالوجه الثالث عشرالوجه الرابع عشرالوجه الخامس عشر
الجزء الثاني
الوجه الثاني
الوجه الأول
الجزء الثالث
أن أصل الشرك لم يكن من أهل الكتاب وإنما كان من غيرهم
الجزء الرابع
الجزء الخامس
القرآن جاء صريحاً في اليد بلفظ التثنية
الجزء السادس
ما ورد في الأخبار من المماسة والقرب
الجزء السابع
المراد بالنفس هو الذات
الجزء الثامن
فصل قال الرازي احتجوا بالآيات والأخبار والمعقول
الاشتباه الإضافي ليس له ضابط
جارٍ التحميل