الجزء السادس
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن تيمية
- الكتاب
- بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية
- المؤلف
- تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)
- المحقق
- مجموعة من المحققين
- الناشر
- مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
- الطبعة
- الأولى، 1426هـ
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: محمد المنصور
الخلال في كتاب السنة أخبرني محمد بن عبد الله بن إبراهيم حدثني أبو جعفر قال كان رجل يأتي أبا عبيد قال فسأله عن الحديث الذي يروى فيه أن البقرة وآل عمران تأتي يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أليس ذلك يدل على أن هذا مخلوق فقال أبو عبيد إن إسماعيل بن إبراهيم حدثنا عن علي بن زيد بن جُدْعان عن سعيد بن
كعب قال لو رأى أحدكم ثواب ركعتين لرأى أعظم من الجبال الراسيات وقال النبي صلى الله عليه وسلم ظل المؤمن صدقته يوم القيامة فيجيء ديناره ودرهمه يظله إنما هذا ثواب ذلك وقال الله تعالى مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [الأنعام 160] ومن أكبر الحسنات أن يقول الرجل لا إله إلا الله فإذا قال لا إله إلا الله يقال له يوم القيامة لا إله إلا الله عشر مرات إنما هذا ثواب ذلك قال ولم نر العرب تدفع في طبعها أن يقول الرجل للرجل
لأوفينك ما عملت ليس أنه يريد نفس ما عمل إنما يعده على الطاعة الثواب ويتوعده على المعاصي العقاب وإنما معنى مجيء البقرة وآل عمران إنما يعني ثوابهما
فصل قال الرازي الخامس قوله عليه السلام إن الرحم تتعلق بحقوي الرحمن فيقول سبحانه صلي من وصلك وهذا
لابد فيه من التأويل يقال له بل هذا من الأخبار التي يقره من يقر نظيره والنزاع فيه كالنزاع في نظيره فدعواك أنه لابد فيه من التأويل بلا حجة تخصه لا يصح فإنك إن ذكرت الحجة التي تذكرها على وجوب تأويل خلقه بيديه ووضعه قدمه ونحو
ذلك فهذا يحتاج إلى أن يحتج له كما سيأتي وإن كنت هنا ادعيت وجوب التأويل بالإجماع فذكرت هذا وأمثاله فيما لا يشك احد في وجوب تأويله وليس الأمر كذلك قال القاضي أبو يعلى اعلم أنه غير ممتنع حمل هذا الخبر على ظاهره وان الحقو والحُجْزَة صفة ذات لا على وجه الجارحة والبعض وأن الرحم آخذة بها لا على وجه الاتصال والمماسة بل يطلق تسمية ذلك كما أطلقها الشرع
ونظير هذا ما حملناه على ظاهره في وضع القدم في النار وفي أخذ داود بقدمه لا على وجه الجارحة ولا على وجه المماسة كما أثبتنا خلق آدم بيديه فاليدان صفة ذات والخلق بهما لا على وجه المماسة والملاقات وكذلك هاهنا قال وذكر شيخنا أبو عبد الله في كتابه هذا في الحديث وأخْذُه يظاهره وهو ظاهر كلام أحمد قال المروذي جاءني كتاب من دمشق فعرضته على أبي عبد الله فنظر فيه وكان فيه أن رجلاً ذكر حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت
الرحم فأخذت بحقو الرحمن وكان الرجل تلقاه يعني حديث أبي هريرة فرفع المحدث رأسه فقال أخاف أن تكون كفرت فقال أبو عبد الله هذا جهمي وقال أبو طالب سمعت أبا عبد الله سئل عن حديث هشام بن عمار أنه قرأ عليه حديث يجيء الرحم يوم القيامة فتتعلق بالرحمن فقال أخاف أن تكون قد
كفرت فقال هذا شامي ما له ولهذا قلت ما تقول قال يمضي الحديث على ما جاء قلت أما قول القاضي على غير وجه الاتصال والمماسة وغير ذلك ففيه نزاع يذكر في غير هذا الموضع وأما ما ذكره عن شيخه أبي عبد الله بن حامد فقد قال ابن حامد في كتابه فصل ومما يجب التصديق به أن لله حقوًا قال المروذي قرأت على أبي عبد الله كتابًا فنظر فيه فإذا فيه ذكر حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله خلق الرحم حتى إذا فرغ منها أخذت بحقو الرحمن فرفع المحدث رأسه وقال أخاف أن تكون قد كفرت قال أبوعبد الله هذا جهمي وقال أبو طالب سمعت أبا عبد الله يسأل عن حديث هشام بن عمار أنه قرئ عليه حديث
الرحم تجيء يوم القيامة فتتعلق بالرحمن تعالى فقال أخاف أن تكون قد كفرت فقال هذا شامي ما له ولهذا قلت ما تقول قال يمضي كل حديث على ما جاء وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحم شجنة يعني لها تعلق تقرب من الرحمن تعالى تتعلق بحقو الرحمن تعالى تقول اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني قال فقال أحمد في الحديث في كنَفَه قيل له
قول النبي صلى الله عليه وسلم يضع عليه كنفه قال هكذا يقول بيديه وهذه أحاديث مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرحم والحقو وأنه يضع كنفه على عبده ومثل ذلك أيضًا ما رواه عنه أبو علي الصانع من أصحاب إدريس الحداد المقري قال سمعت عمران النجار يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول وسألته ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ [الروم 25] فمن قال إن دعوة الله مخلوقة فقد كفر قال فجملة هذه المسائل مذهب إمامنا فيها الإيمان والتصديق بها والتسليم والرضا وأن الله يضع كنفه على عبده تقريبًا له إلى أن يضع كنفه عليه وذلك صفة ذاته لا يدري ما التكييف فيها ولا ماذا صفتها وكذلك في الرحم تأخذ بحقو
الرحمن صفة ذاته لا يدري ما التكييف فيها ولا ماذا صفتها وكذلك دعوة الله لعباده وهم في الأرض أموات بالخروج منها فيخرجون كل ذلك صفات ذاته من غير تكييف ولا تشبيه قال فأما الحديث في الرحم والحقو فحديث صحيح ذكره البخاري وقد سئل إمامنا عنه فأثبته وقال يمضي الحديث كما جاء وأما الحديث في كنفه فهو حديث ثابت رواه الأئمة أحمد بن حنبل وابن معين وابن المديني
ووكيع أن الله يدني عبده يوم القيامة يقول أُدْنُه أُدْنُه حتى يضع كنفه عليه فيقول أتذكر كذا أتذكر كذا ثم قال ابن حامد فصل ومما يجب الإيمان به والتصديق