بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلاميةصفحات 508-547
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المراد بالنفس هو الذات

صفحات 508-547
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن تيمية
الكتاب
بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية
المؤلف
تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)
المحقق
مجموعة من المحققين
الناشر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الطبعة
الأولى، 1426هـ
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: محمد المنصور

ولا يشرب الشراب حدثنا المقدمي حدثنا الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي صالح قال الذي ليس له أمعاء حدثنا أبو بكر ثنا وكيع عن أبي معشر عن

محمد بن كعب القرظي قال الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وقال حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق حدثنا أبي حدثنا الحسين بن واقد حدثنا عاصم بن بهدلة عن شقيق عن عبد الله بن مسعود قال الصمد السيد الذي قد انتهى سؤدده إلا أن هذا محفوظ عن شقيق

وهو أبو وائل من قوله هكذا رواه عامة الناس ويمكن أنه قد سمعه من ابن مسعود عن كان الحسين سمع هذا من عاصم قبل اختلاطه فإن هذا فيه نظر حدثنا إبراهيم بن الحجاج حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي وائل قال الصمد الذي قد انتهى

سؤدده حدثنا محمد بن ثعلبة ثنا ابن سواء عن سعيد عن أبي معشر عن إبراهيم قال الصمد الذي يصمد الناس إليه في حوائجهم وروى الإمام الحافظ أبو القاسم الطبراني صاحب المعاجم في كتاب السنة له وقد رواه بعد أن ذكر الآثار في الرؤية

وفي الاستواء على العرش ثم أخذ في الصفات فافتتح بتفسير هذه السورة فقال باب من صفات الله التي وصف بها نفسه في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا محمد بن ميسر أبو سعيد الصاغاني حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال جاء المشركون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد انسب لنا ربك فأنزل الله تعالى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) قال الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد لأنه ليس شيء يولد إلاَّ سيموت وليس أحد يموت إلاَّ يورث والله تعالى لا يموت ولا يورث ولم يكن له كفوًا أحد لم يكن له شبيه ولا عدل وليس كمثله شيء قلت هذا الحديث قد تقدم أيضًا في كتاب السنة لابن أبي عاصم وهو مشهور عن أبي سعد هذا ورواه عنه الناس

وقد رواه الإمام أحمد في مسنده ورواه الترمذي في جامعه قال حدثنا أحمد بن منيع حدثنا أبو سعد هو الصاغاني عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب أن المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم انسب لنا ربك فأنزل الله تعالى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ قال الصمد الذي لم يلد ولم يولد لأنه ليس شيء يولد إلاَّ وسيموت ولا شيء يموت إلا سيورث وإن الله لا يموت ولا يورث ولم يكن له كفوًا أحد قال لم يكن له شبيه ولا عدل وليس كمثله شيء قال الترمذي حدثنا عبد الرحمن بن حُميد حدثنا

عبيد الله بن موسى عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر آلهتهم فقالوا انسب لنا ربك قال فأتاه جبريل عليه السلام بهذه السورة قل هو الله أحد فذكر نحوه ولم يذكر فيه عن أبي بن كعب وهذا أصح من حديث أبي سعد وأبو سعد اسمه محمد بن ميسر وأبو جعفر الرازي اسمه عيسى وأبو العالية اسمه رفيع وكان مولى أعتقته امرأة سائبة ثم قال الطبراني حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي

حدثنا سُريج بن يونس حدثنا إسماعيل بن مجالد عن مجالد عن الشعبي عن جابر قال قالوا يا رسول الله انسب لنا ربك فنزلت قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) وقال الطبراني حدثنا عبد الله بن أبي مريم حدثنا الفريابي

حدثنا قيس بن الربيع عن عاصم بن أبي النجود عن شقيق بن سلمة قال قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم انسب لنا ربك فنزلت قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ إلى آخرها قال الطبراني لم يجاوز به الفريابي وغيره شقيق بن سلمة ووصله عبيد بن إسحاق العطار عن قيس عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله حدثنا الهيثم بن خلف الدوري حدثنا أبو أسامة عبيد الله

ابن أسامة حدثنا عبيد بن إسحاق العطار حدثنا قيس بن الربيع عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله حدثنا الحزامي حدثنا عبد الرحمن بن عثمان الطرائفي حدثنا الوازع بن نافع عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل شيء نسبة ونسبة الله قل هو الله أحد الله الصمد والصمد ليس بأجوف وهذا في إسناده الوازع بن نافع قال الطبراني حدثنا حفص عن عمر الرقي حدثنا

محمد بن عمر الرومي حدثنا عبيد الله بن سعيد أبو مسلم قائد الأعمش عن صالح بن حيان عن ابن بريدة عن أبيه رفعه قال الصمد الذي لا جوف له حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا

أبو نعيم حدثنا سلمة بن سابور عن عطية عن ابن عباس قال الصمد الذي لا جوف له حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبو الربيع الزهراني حدثنا هشيم حدثنا أبو إسحاق الكوفي عن مجاهد عن ابن عباس مثله وأبو إسحاق الكوفي قد وثقه الطبراني كما سيجيء حدثنا عبد الله بن أبي مريم حدثنا الفريابي حدثنا

سفيان عن منصور عن مجاهد قال الصمد المصمت الذي لا جوف له حدثنا علي بن المبارك الصنعاني حدثنا زيد بن المبارك حدثنا محمد بن ثور عن ابن جريج عن مجاهد الله الصمد قال مُصمت لا جوف له حدثنا الحسين بن إسحاق حدثنا الحماني قال حدثنا وكيع عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد الصمد

المصمت الذي لا جوف له حدثنا عبد الرحمن بن مسلم الرازي حدثنا سهل بن عثمان حدثنا عبد الله بن إدريس عن ليث عن مجاهد في قوله الصمد قال الذي ليس له جوف حدثنا أبو خليفة حدثنا ابن حساب وحدثنا

عبد الرحمن بن مسلم حدثنا سهل قال حدثنا محبوب قال الصمد الذي لا جوف له حدثنا عبد الرحمن بن مسلم حدثنا سهل حدثنا محبوب عن طلحة بن عمرو قال سمعت عطاء بن أبي رباح قال الصمد المُصمت الذي لا جوف له حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا أبو نعيم عن سلمة بن نبيط حدثنا الضحاك بن مزاحم قال الصمد

الذي ليس بأجوف حدثنا عبد الرحمن حدثنا سهل حدثنا أبو مالك الجنبي وعلي بن غراب قالا حدثنا جويبر عن الضحاك الله الصمد قال الذي لا جوف له حدثنا الحسين بن إسحاق حدثنا الحماني حدثنا هشيم عن جويبر عن الضحاك قال قالت اليهود

يا محمد صف لنا ربك فأنزل الله تعالى قل هو الله أحد قالوا أما الأحد فقد عرفناه فما الصمد قال الذي لا جوف له حدثنا الحسين بن إسحاق حدثنا الحماني حدثنا محمد ابن ربيعة الكلابي حدثنا مستقيم بن عبد الملك عن سعيد ابن المسيب قال الصمد الذي لا حشوة له حدثنا عبد الرحمن حدثنا سهل حدثنا الحكم بن ظهير عن يحيى بن المختار عن الحسن الصمد قال الذي ليس له جوف

حدثنا الحضرمي حدثنا عثمان ابن أبي شيبة حدثنا يحيى ابن آدم عن مندل بن علي عن أبي روق عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عبد الله الصمد الذي ليس له أحشاء حدثنا الحضرمي حدثنا طاهر بن أبي أحمد الزبيري

حدثنا أبي حدثنا بن مسلم الطائفي عن إبراهيم ابن ميسرة قال أرسلت إلى سعيد بن جبير أسأله عن الصمد قال الذي لا جوف له حدثنا الحضرمي حدثنا ابن نُمير حدثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن السدي الصمد الذي لا جوف له

حدثنا الحسين بن واقد عن عاصم بن أبي النجود عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود قال الصمد الذي قد انتهى سؤدده حدثنا الحسين حدثنا الحماني حدثنا هشيم عن أبي إسحاق الكوفي عن عكرمة قال الصمد الذي ليس فوقه أحد وأنشدني في ذلك شعرًا قال أبو القاسم الطبراني أبو إسحاق الكوفي هذا ليس بالسبيعي واسمه هارون وهو ثقة روى عنه حماد بن زيد وهشيم حدثنا ابن أبي مريم حدثنا الفريابي قال

حدثنا سفيان حدثنا الحضرمي حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن إدريس ووكيع وأبو أسامة حدثنا الحسين حدثنا الحماني حدثنا حفص بن غياث وأبو معاوية وحدثنا عبد الرحمن بن سلمة حدثنا سهل حدثنا علي بن مسهر ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة كلهم عن

الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة في قوله الصمد قال السيد الذي قد انتهى سؤدده حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني إبراهيم بن الحجاج حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي وائل السيد الذي لا شيء أسود منه حدثنا محمد بن عثمان حدثنا عمي أبو بكر وحدثنا الحضرمي حدثنا عثمان بن أبي شيبة قالا حدثنا عبد الله ابن إدريس عن شعبة عن أبي رجاء عن عكرمة الصمد

الذي لا يخرج منه شيء حدثنا الحضرمي حدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة وحدثنا عبد الرحمن حدثنا سهل حدثنا ابن أبي زائدة كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي الصمد الذي لا يأكل الطعام حدثنا داود بن محمد بن صالح المروزي حدثنا العباس بن الوليد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد بن

أبي عروبة قال كان الحسن وقتادة يقولان الصمد الباقي بعد فناء خلقه حدثنا الحضرمي حدثنا الحسين بن يزيد الطحان حدثنا إسحاق بن منصور السلولي عن يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن قال الصمد الباقي بعد خلقه حدثنا أبو خليفة حدثنا ابن حساب أخبرنا محمد بن ثور عن معمر عن الحسن قال الصمد الدائم

حدثنا عبد الرحمن حدثنا سهل حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن الحسن قال الصمد الذي لم يلد ولم يولد حدثنا الحضرمي حدثنا محمد بن بكار بن الريان حدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب في قوله الصمد قال لو سكت عنها لتمحض فيها رجال قالوا ما صمد فأخبرهم أن الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد حدثنا زكريا الساجي حدثنا أحمد بن إسحاق

الأهوازي حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا الحكم بن ظهير عن معمر عن الحسن عن أبي بن كعب قال الصمد الذي لم يخرج منه شيء ولم يخرج من شيء الذي لم يلد ولم يولد وحدثنا بكر بن سهل حدثنا عبد الغني بن موسى عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وعن

مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس قال الصمد الذي يُصمد إليه في الحوائج قلت هذا تفسير عن ابن عباس بهذا الإسناد يرويه الطبراني بهذا الإسناد وهو عن هذا الشيخ وهو ضيف ولكن يستأنس به قال الطبراني وهذه الصفات كلها صفات ربنا جل جلاله ليس يُخالف شيء منها هو المصمت الذي لا جوف له وهو الذي يصمد إليه في الحوائج وهو السيد الذي قد انتهى سؤدده وهو الذي لا يأكل الطعام وهو الباقي بعد خلقه وقال حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا

منجاب حدثنا بشر بن عمارة عن أبي روق عن عطية ابن سعد العوفي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ [الأنعام 103] قال لو أن الخلائق منذ خلقوا إلى أن فنوا صفوا صفًّا واحدًا ما أحاطوا بالله عز وجل أبدًا قلت ويدل على ما ذكره الطبراني من جمع الصمد لهذه المعاني أن من سلف الأمة من قال هذا وهذا ومثل هذا كثيرًا ما يجيء في تفسير معاني أسمائه كالرحمن والجبار والإله وغير ذلك وقد قررنا في غير هذا الموضع أن عامة تفاسير السلف ليست متباينة بل تارة يصفون الشيء الواحد بصفات متنوعة وتارة يذكر كل منهم من المفسر نوعًا أو شخصًا

على سبيل المثال لتعريف السائل بمنزلة الترجمان الذي يقال له ما الخبز فيشير إلى شيء معين على سبيل التمثيل وقال أبو بكر البيهقي في كتاب الأسماء والصفات في تفسير اسمه الصمد قال الحليمي ومعناه المصمود إليه بالحوائج أي المقصود بها وقد يقال ذلك على

معنى أنَّه المستحق لأن يقصد بها ثم لا يبطل هذا الاستحقاق ولا تزول هذه الصفة بذهاب من يذهب عن الحق ويُصد عن السبيل لأنه إذا كان هو الخالق والمدبر لما خلق لا خالق غيره ولا مدبر سواه فالذهاب عن قصده بالحاجة وهي في الحقيقة واقعة إليه ولا قاضي لها غيره جهل وحمق والجهل بالله تعالى جَده كفر ثم روى البيهقي من التفسير المسند عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس

وقد ذكر هذا عنه كثير من المفسرين وغيرهم كمحمد بن جرير الطبري في قوله الصمد قال السيد الذي كَمُل في سؤدده والشريف الذي كمل في شرفه والعظيم الذي قد كمل في عظمته والحليم الذي قد كمل في حلمه والغني الذي قد كمل في غناه والجبار الذي قد كمل في جبروته والعالم الذي قد كمل في علمه والحكيم الذي قد كمل في حكمته وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد وهو الله عز وجل هذه صفته لا تنبغي إلاَّ له ليس له كفو وليس كمثله شيء فسبحان الله الواحد القهار

ثم روى البيهقي حديث الأعمش عن شقيق في قوله عز وجل الصمد قال هو السيد الذي انتهى سؤدده وروى عن الحاكم عن الأصم عن الصغاني حدثنا أبو نعيم حدثنا سلمة بن سابور عن عطية عن ابن عباس قال الصمد الذي لا جوف له قال وروينا هذا القول عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ومجاهد والحسن والسدي والضحاك وغيرهم وروي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه يشك راويه في رفعه

قلت قد تقدم رواية الطبراني له مرفوعًا من غير شك من طريق آخر وروي أيضًا بالإسناد قال محمد بن إسحاق الصغاني حدثنا محمد بن بكار حدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب في قول الله عز وجل الله الصمد قال لو سكت لتبخص لها رجال فقالوا ما صمد فأخبرهم أن الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد قال وروينا عن عكرمة في تفسير الصمد قريبًا من هذا ثم روى من حديث شعبة عن أبي رجاء أن

الحسن قال الصمد الذي لا يخرج منه شيء ومن حديث هشيم أنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال أخبرت انه الذي لا يأكل ولا يشرب ومن حديث سعيد عن قتادة عن الحسن قال الصمد الباقي بعد خلقه قال وقال أبو سليمان يعني الخطابي فيما أخبرت عنه الصمد السيد الذي يُصمد إليه في الأمور

ويقصد في الحوائج والنوازل وأصل الصَّمْد القصد يقال للرجل اصمد صمد فلان أي اقصد قصده قلت المقصود الآن ذكر أقوال السّلف في معنى الصّمد وأمّا ما يدَّعيه طائفة من المتأخرين من أنّ الاشتقاق إنّما يشهد لقول من قال إنّه السّيد فسنبين أنّ هذا من أفسد الأقوال بل شهادة اللّغة والاشتقاق لذلك القول الذي قاله جمهور الصحابة والتابعين أقوى وإن كان ذلك كله حقًّا والاسم يتناول ذلك كله واللّغة والاشتقاق يشهد له الوجه الثالث أنّ هذا التفسير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك يتبين بوجهين أحدهما من نقل الخاصة عنه كما تقدّم الثاني أنّه من المعلوم أنّ هذه السورة كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكرُ للمسلمين فضلها وأنَّها تعدل ثلث القرآن حتّى أمرهم أن

يجتمعوا وقال اجتمعوا لأقرأ عليكم ثلث القرآن قلمّا اجتمعوا قرأها عليهم وهي سورة يتعلمها الصغير والكبير والحرّ والعبد والرجل والمرأة وقد سنّ لهم أن تقرأ في ركعتي الفجر والطواف وكان بعض أصحابه يقرأ بها دائمًا في الصّلاة مع السورة فقال سَلوه لِمَ يفعل ذلك فقال إنّي أحبّها لأنّها صفة الرحمن فقال أخبروه أنَّ الله يحبّه

وهذا كله ممّا يوجب توفّر الهمم والدواعي على معرفة معنى الصّمد وهذا أمر يجده النّاس من نفوسهم فإنَّه إذا قرأها الإنسان مرّة بعد مرة اشتاق إلى معرفة معنى ما يقول والنفس تتألم بأن تتكلم بشيء لا تفهمه فالمقتضى لمعرفة هذا الاسم كان فيهم موجودًا قويًّا عامًّا متكررًا والمانع من ذلك منتفٍ وأنَّه لا مانع لهم من المسألة عن هذا الاسم ويتوكّد هذا بشيئين أحدهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا علّم أصحابه القرآن علمهم ما فيه من العلم والعمل كما قال أبو عبد الرحمن السُّلمي حدثنا الذين كانوا يُقرئوننا القرآن عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما أنَّهم كانوا إذا تعلّموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتّى يتعلّموا ما فيها من العلم والعمل قالوا

فتعلّمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا الثاني أنّه قد روي من غير وجه أن المشركين وأهل الكتاب سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن نعت ربه فأنزل الله هذه السورة وقال إنّها نسب الرحمن وصفته فلابد أن يكون في الجواب بيان معنى هذا الاسم للكفّار من المشركين وأهل الكتاب فإنّه لا يحصل الجواب لهم بذلك إلا بلفظ يعرف معناه فكيف يكون علم المؤمنين بذلك وهذا كله يدل دلالة قطعيَّة يقينيَّة أنَّ معنى هذا الاسم كان معروفًا عند الصحابة وأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قد بيّن لهم من ذلك ما يشكل عليهم وأفادهم ما يحتاجون إليه من معرفة معنى هذا الاسم كيف وهذا كله من بيان القرآن الذي

يجب على الرسول صلى الله عليه وسلم فإنّه يجب عليه بيان لفظه ومعناه وإذا كان كذلك وقد حصل عندهم معرفة معناه من جهة النبيّ صلى الله عليه وسلم فحكم التابعين مع الصحابة كذلك فإنّ الهمم والدواعي من علماء التابعين متوفرة على مسألة الصحابة عن معنى هذا الاسم هذا معلوم بالعادة المطّردة فإذا كان قد تواتر عن أئمة التابعين مع ما نقل عن الصحابة وعن النّبي صلى الله عليه وسلم وإنّما اشتهر عندنا نقل ذلك بالإسناد عمّن نقله العلماء عنه لأنّ العلم كان يقلُّ في المتأخرين وكان أحدهم يسأل من يتّفق له من التابعين فصاروا ينقلون ذلك نقلاً خاصًّا كما ورد مثل ذلك فيما كان معلومًا عند الصحابة كلهم كمغازي النَّبي صلى الله عليه وسلم وصفة صلاته الظاهرة وحجه ونحو ذلك حتّى تنازع بعض الناس في مثل جهره بالبسملة وقنوته ومن المعلوم أنَّ هذا كان يمتنع فيه النّزاع على عهد أبي بكر وعمر لأنَّ الصحابة الذين عاينوا ذلك كانوا موجودين ولهذا يستدل بفعل أبي بكر وعمر على أنَّ ذلك هو كان فعل النبي صلى الله عليه وسلم للعلم بأنَّ الصحابة لم يتّفقوا على تغيير سنَّته الوجه الرابع أنّ تفسير الصمد بأنّه الذي لا جوف له مع كونه هو أشهر التفاسير في هذا الاسم الحسن العظيم عن

الصحابة والتابعين وقد روي تفسيره مرفوعًا وإن كان لا منافاة بين هذا المعنى وبين سائر المعاني التي ذكرها الصحابة والتابعون في معنى هذا الاسم فإنّ الاسم ينتظم ذلك كله فاللفظ يدل عليه دلالة ظاهرة باللّغة العربيّة الفصيحة التي نزل بها القرآن ومن المشهور من كلامهم المقابلة بين الأجوف والصّمد كما يقابلون بين الأجوف والمصمت مثل قول يحيى بن أبي كثير الآدميّون جُوف والملائكة صُمد ولا يحتاج إلى تقرير هذا في اللغة أنْ تجعل الدال مُنقلبة عن التّاء وإن كان المعنى على القلب مناسبًا بل الدّال والتاء حرفان متقاربان في المخرج فيتقارب معناهما كذلك وهذا من باب الاشتقاق الكبير وهو اشتراك الكلمتين في أكثر الحروف وتقاربهما في باقيه

فصول الكتاب · 29 فصل · 813 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية · 813 صفحة
ـ[بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية]ـ
الجزء الأول
مباينة الله لخلقه، أعظم من مباينة بعض الخلق بعضًا،
المباينة تقتضي المخالفة في الحقيقة
الوجه السادسالوجه السابعالوجه الثامنالوجه التاسعالوجه العاشرالوجه الحادي عشرالوجه الثاني عشرالوجه الثالث عشرالوجه الرابع عشرالوجه الخامس عشر
الجزء الثاني
الوجه الثاني
الوجه الأول
الجزء الثالث
أن أصل الشرك لم يكن من أهل الكتاب وإنما كان من غيرهم
الجزء الرابع
الجزء الخامس
القرآن جاء صريحاً في اليد بلفظ التثنية
الجزء السادس
ما ورد في الأخبار من المماسة والقرب
الجزء السابع
المراد بالنفس هو الذات
الجزء الثامن
فصل قال الرازي احتجوا بالآيات والأخبار والمعقول
الاشتباه الإضافي ليس له ضابط
جارٍ التحميل