بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلاميةصفحات 203-242
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الجزء السابع

صفحات 203-242
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن تيمية
الكتاب
بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية
المؤلف
تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)
المحقق
مجموعة من المحققين
الناشر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الطبعة
الأولى، 1426هـ
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: محمد المنصور

عائش لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم هذه القصة وإنما رواه عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحسبه أيضًا سمعه من الصحابي لأن يحيى بن أبي كثير رواه عن زيد بن سلام عن عبد الرحمن الحضرمي عن مالك بن يخامر عن معاذ وقال قال يزيد بن جابر عن خالد بن اللجلاج عن عبد الرحمن بن عائش عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

كذلك ثنا أبو موسى محمد بن المثني حدثني أبو عامر عبد الملك بن عمرو حدثنا زهير وهو ابن محمد عن يزيد قال أبو موسى وهو يزيد بن جابر عن خالد بن اللجلاج عن عبد الرحمن بن عائش عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث بطوله قال ابن خزيمة وجاء قتادة بلون آخر فروى معاذ بن هاشم حدثني أبي عن

قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما حدثناه بندار وأبو موسى قالا حدثنا معاذ حدثني أبي عن قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت ربي في أحسن صورة فقال يامحمد قلت لبيك وسعديك قال فيم يختصم الملأ الأعلى قلت يا رب لا أدري قال فوضع يده بين كتفي فوجدت بردهما بين ثديي فعلمت ما بين المشرق والمغرب فقال يا محمد قلت لبيك رب وسعديك قال فيم يختصم الملأ الأعلى قال قلت يارب في الكفارات المشي على الأقدام إلى الجمعات وإسباغ الوضوء في المكروهات وانتظار الصلاة بعد الصلاة فمن حافظ عليهن عاش بخير ومات بخير وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمه هذا حديث أبي موسى وقال بندار قال أتاني ربي في أحسن صورة وقال قلت في الدرجات والكفارات وقال انتظار الصلاة بعد

الصلاة لم يقل الصلوات قال ورواه معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن ابن عباس رضي الله عنهما ورواه من طريق معمر ثم قال أبو بكر رواية يزيد وعبد الرحمن ابن يزيد بن جابر أسبه بالصواب حين قالا عن عبد الرحمن بن عائش من رواية من قال عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فإنه قد روى عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام أنه حدثه عبد الرحمن الحضرمي وهو ابن عائش إن شاء الله تعالى حدثنا مالك بن يخامر السكسكي أن معاذ بن جبل قال احتبس عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة من صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى قرن الشمس فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعًا فثوب بالصلاة فصلى وتجوز في صلاته فلما صلى دعا بصوته على مصافكم

كما أنتم ثم انفتل إلينا فقال إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة إني قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قدر لي فنعست في مصلاي حتى استثقلت فإذا أنا بربي في أحسن صورة فقال يامحمد فقلت لبيك يارب قال فيم يختصم الملأ الأعلى قال قلت لا أدري قالها ثلاثًا قال فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي فتجلى لي كل شيء وعرفته فقال يامحمد فقلت لبيك قال يامحمد قلت لبيك قال فيم يختصم الملأ الأعلى قال قلت في الكفارات قال وما هن قلت مشي على الأقدام إلى الجماعات وجلوس في المساجد بعد الصلوات وإسباغ الوضوء حين الكريهات قال ثم فيم قال قلت إطعام الطعام ولين الكلام والصلاة بالليل والناس نيام قال سل فقلت اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وان تغفر لي وترحمني وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون وأسألك حبك وحب مَن

أحبك وحب عمل يقربني إلى حبك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها حق فتعلموها وادرسوها حدثنا أبوموسى قال حدثنا معاذ بن هانئ حدثنا جهضم بن عبد الله القيسى قال حدثنا يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلاّم أنه حدثه عبد الرحمن الحضرمي قال أبوموسى وهو ابن عائش الحديث على ما أمليته قلت هذه الطريق أتم الطرق إسنادًا ومتنًا وفيها بيان أصل الحديث فإن غيره رواه عن ابن عائش عن

رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو حق فإن الرجل معاذ لكن لم يذكروا الواسطة بينهما وهو مالك بن يخامر وهو من أكابر أصحاب معاذ والأخصاء به ورواه الآخر عن ابن عائش مرسلاً لكن غلطه في ذكر لفظ السماع وهذه رواية أهل الشام بهذا الحديث وهم به أعرف لأن نخرجه من عندهم وأخذه أبوقلابة وكان قد قدم الشام من هذا الشيخ خالد بن اللجلاج لكن وقع تصحيف في اسم ابن عائش بابن عباس فحدَّث به البصريين أسنده عنه تارة وأرساه أخرى ولم يتجاوز به ذلك لأن خالد بن اللجلاج لم يكن يستوفي إسناده بل تارة يذكره عن ابن عياش عن النبي صلى الله عليه وسلم وتارة عنه عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولكن زيد بن سلاّم لما رواه عن ابن عائش أسنده واستوفاه لأنه كان مكتوبًا عنده فهذه الروايات يصدق بعضه بعضًا إذ قد رواه عن كل

شخص أكثر من واحد لكن بمجموع الطرق انكشف ما وقع في بعضها من غلط في بعض طريقه قال أبوبكر بن خزيمة وروى معاوية بن صالح عن أبي يحيى وهو عندي سليم بن عامر عن أبي يزيد عن أبي سلام الحبشي أنه سمع ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن

النبي صلى الله عليه وسلم أخّر صلاة الصبح حتى أسفر فقال إنما تأخرت عنكم أن ربي قال يامحمد هل تدري فيما يختصم الملأ الأعلى قلت لا أدري يارب فرددها مرتين أو ثلاثًا ثم حسست بالكف بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي ثم تجلى لي كل شيء وعرفت قال قلت نعم يارب يختصمون في الكفارات والدرجات والكفارات المشي على الأقدام إلى الجمعات وإسباغ الوضوء في الكريهات وانتظار الصلاة بعد الصلاة والدرجات إطعام الطعام وبذل السلام والقيام بالليل والناس نيام ثم قال يا محمد اشفع تشفع وسل تعط قال فقلت اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني وأنا غير مفتون اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك وحبًّا يبلغني حبك حدثنا أحمد بن عبد الرحمن قال ثنا

عمي قال حدثنا معاوية قال أبوبكر لست أعرف أبا يزيد هذا بعدالة ولا جرح قال وروى شيخ من الكوفيين يقال له سعيد بن سويد القرشي عن عبد الرحمن بن إسحاق عن عدالرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل هذه القصة بطولها فيشبَّه بخبر يحيى بن أبي كثير ثنا محمد بن أبي سعيد بن سويد القرشي كوفي

قال حدثني أبي قال أبوبكر بن خزيمة وهذا الشيخ سعيد بن سويد لست أعرفه بعدالة ولا جرح وعبد الرحمن بن إسحاق هذا هو أبوشيبة الكوفي ضعيف الحديث الذي روى عن النعمان بن سعد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه سلم أخبارًا منكرة وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل مات معاذ في أول خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالشام قال ابن خزيمة فليس يثبت من هذه الأخبار شيء م عند ذكر عبد الرحمن بن عائش بالعلل التي ذكرناها لهذه الأسانيد ولعل من لم يتبحر العلم يحسب أن خبر بن يحيى بن

أبي كثير عن زيد بن سلام ثابت لأنه قيل في الخبر عن زيد أنه حدثه عبد الرحمن الحضرمي ويحيى بن أبي كثير أحد المدلسين لم يخبر أنه سمع هذا من زيد بن سلام قد سمعت الدارمي أحمد بن سعيد يقول حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي عن حسين المعلم قال لما قدم علينا عبد الله بن بريدة بعث إليَّ مطر

الوراق احمل الصحيفة والدواة وتعال فحملت الصحيفة والدواة فأتيناه فأخرج إلينا كتاب أبي سلام فقلنا سمعتَ هذا من أبي سلام قال لا قلنا فمن رجل سمعه من أبي سلام قال لا فقلنا له تُحدث بأحاديث مثل هذه لم تسمعها من الرجل ولا من رجل سمعها منه فقال أترى رجلاً جاء بصحيفة ودواة كتب أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذه كذبًا هذا معنى الحكاية قال أبوبكر كتب عني مسلم بن الحجاج هذه الحكاية قلت هذا الاختلاف قد ذكره قبل ذلك الإمام أحمد أيضًا فذكر أبوبكر الأثرم في كتاب العلل قال سألت

أحمد عن حديث فيه عبد الرحمن بن عائش الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم رأيت ربي في أحسن صورة فقال يضطرب في إسناده لأن معمرًا رواه عن أيوب عن أبي قلابة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه معاذ بن هاشم عن أبيه عن قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن عائش عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه يوسف بن عطية عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم

ورواه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن خالد بن اللجلاج عن عبد الرحمن بن عائش سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ورواه يزيد بن يزيد بن جابر عن خالد بن اللجلاج عن عبد الرحمن بن عائش عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورواه يحيى بن أبي كثير فقال عن ابن عائش عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصل الحديث واحد وقد اضطربوا فيه فمن الناس من جعل عن أحمد في تثبيت هذه الأحاديث روايتين كما يذكر التنازع في ثبوتها عن غيره من العلماء قال القاضي أبويعلى في كتاب إبطال التأويلات لأخبار الصفات وظاهر هذا الكلام من أحمد التوقف في طريقه لأجل الاختلاف فيه ولكن ليس هذا مما يوجب تضعيف الحديث على طريقة الفقهاء قال ورأيت في مسائل مُهنَّا بن يحيى

الشامي قال سألته يعني أحمد عن حديث رواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال أن مروان بن عثمان حدثه عن عمارة عن أم الطفيل امرأة أبي بن كعب أنها قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر أنه رأى ربَّه في المنام في صورة شاب موفَّر رجلاه في خضر عليه نعلان من ذهب على وجهه فراش من ذهب فحول وجهه عني وقال هذا حديث منكر وقال ولايعرف هذا رجل مجهول يعني مروان بن عثمان قال القاضي أبويعلى فظاهر هذا التضعيف من أحمد لحديث أم الطفيل قال رأيت بخط أبي بكر الكبشي قال

عبد العزيز سمعت الخلال يقول إنما يروى هذا الحديث وإن كان في إسناده شيء تصحيحًا لغيره ولأن الجهمية تنكره قال ورأيت بخط ابن حبيب جوابات مسائل لأبي بكر عبد العزيز قال حديث أم الطفيل فيه وهاءٌ ونحن قائلون به قال القاضي وظاهر رواية إبراهيم بن هانئ يدل على صحته لأن أحمد قال لأحمد بن عيسى في منزل عمه حدِّثهم به ولا يجوز أن يأمره أن يحدثهم بحديث يعتقد ضعفه لاسيما فيما يتعلق بالصفات قال وقد صححه أبوزرعة الدمشقي فيما

سمعه من أبي محمد الخلال وأبي طالب العشاري وأبي بكر بن بشر عن علي بن عمر الحافظ وهو الدارقطني فيما خرجه في آخر كتاب الرؤية قال حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي حدثنا أبوزرعة الدمشقي حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث بن سعيد ابن أبي هلال أن مروان بن عثمان أخبره عن عمارة بن عامر

عن أم الطفيل امرأة أبي بن كعب أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر أنه رأى ربه عز وجل في النوم في صورة شاب ذي وفرة قدماه في خضر عليه نعلان من ذهب على وجهه فراش من ذهب قال أبوزرعة كل هؤلاء الرجال معروفون لهم أنساب قوية بالمدينة فأما مروان فهو مروان بن عثمان ابن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري وأما عمارة فهو ابن عامر بن عمرو بن حزم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمرو بن الحارث وسعيد ابن أبي هلال فلا يُشك فيهما وحسبك بعبد الله بن وهب محدثًّا في دينه وفضله قال القاضي فظاهر الكلام من أبي زرعة إثباتًا لرجال حديث أم الطفيل وتعريفًا لهم وبيانًا عن عدالتهم قال وهو ظاهر ما عليه أصحابنا لأن أبا بكر الخلال ذكر حديث أم الطفيل في سننه ولم يتعرض للطعن عليه وأخرج إليَّ أبوإسحاق البرمكي جزءًا فيه حكايات عن

أبي الحسن بن بشار رواية ابنه أبي حفص عن أبيه أحمد بن إبراهيم قال سألت الشيخ يعني أبا الحسن بن بشار عن حديث أم الطفيل وحديث لبن عباس في الرؤية فقال صحيح فعارض رجل وقال هذه الأحاديث لاتذكر في مثل هذا الوقت فقال له الشيخ فَيَدْرُسُ الإسلام فسكت فقد حكم بصحة الحديث قال وقد يجوز أنه لم يقع لأحمد معرفة مروان بن عثمان في حال ما سأله مهنَّا ثم وقع

له معرفة نسبه فيما بعد قال وكتب إليَّ أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده الأصبهاني بجزء فيه حديث لبن عباس في الرؤية من طرق وكلام أصحاب الحديث عليه فقال أخبرنا الحسين بن على بن سلمة الهمداني ومحمد بن على بن معدي وغيرهم قالوا حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك وحدثنا احمد بن محمد بن عبد الله ابن إسحاق واللفظ له قال حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب قال حدثنا عبد الله بن الإمام أحمد حدثني أبي

قال حدثنا الأسود بن عامر حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت ربي في صورة شاب أمرد له وفرة جعد قطط في روضة خضراء قال وأبلغت أن الطبراني قال حديث قتادة عن عكرمة عن ابن عباس في الرؤية صحيح وقال من زعم أني رجعت عن هذا الحديث بعدما حدثت به فقد كذب وقال هذا حديث رواه جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم وجماعة من التابعين عن ابن عباس وجماعة من تابعي التابعين عن عكرمة وجماعة من الثقات عن حماد بن سلمة قال وقال أبي رحمه الله روى هذا الحديث جماعة من الأئمة الثقات عن حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس

عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر أسماءهم بطولها وأخبرنا محمد بن عبيد الله الأنصاري سمعت أبا الحسن عبيد الله بن محمد بن معدان يقول سمعت سليمان بن أحمد يقول سمعت ابن صدقة الحافظ يقول من لم يؤمن بحديث عكرمة فهو زنديق وأخبرنا محمد بن سليمان قال سمعت بندار بن أبي إسحاق يقول سمعت علي بن محمد بن أبان يقول سمعت البراذعي يقول سمعت أبا زرعة الرازي يقول

من أنكر حديث قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عيه وسلم رأيت ربي عز وجل فهو معتزلي وسمعت علي بن أحمد بن مهران المديني قال حضرت أبا عبد الله بن مهدي وحضر عندنا جماعة فتذاكروا حديث عكرمة وأنكره بعضهم وكنت قد حفظته فحدثت به بطوله فقام إلى أبو عبد الله وقبل رأسي ودعا لي قال وحدثنا محمد بن محمد بن الحسن قال حدثنا أحمد بن محمد اللخمي سمت محمد بن علي ابن جعفر البغدادي قال سمعت أحمد بن محمد بن

هانئ الأثرم يقول سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم رأيت ربي الحديث فقال أحمد بن حنبل هذا الحديث رواه الكبر عن الكبر عن الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن شك في شيء أو في شيء منه فهو جهمي لاتقبل شهادته ولا يسلم عليه ولا يعاد في مرضه قلت في هذه الرواية عن أحمد نظر وأنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن إسحاق حدثنا محمد ابن يعقوب حدثنا أحمد بن محمد قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال رأيت أبي يصحح هذه الأحاديث ويذهب إليها وجمعها وحدثناها وروى بإسناده عن

عبد الوهاب الوراق قال سمعت أسود بن سالم يقول في هذه الأحاديث التي جاءت في الرؤية قال نحلف عليها بالطلاق والعتاق أنها حق قلت قد جعل أحمد حديث قتادة عن عكرمة عن ابن عباس الذي فيه في صورة شاب أمرد له وفرة هو الحديث المشهور عن ابن عائش الذي أرسله وأسنده الذي فيه وضع الكف بين كتفيه عن معاذ وفيه التصريح بأنه كان في المنام بالمدينة فإن معاذًا لم يصل خلف النبي صلى الله عليه وسلم إلا بالمدينة وحديث أم الطفيل المتقدم أيضًا يصرح بأنه كان في المنام وحديث ثوبان مثل حديث معاذ فيه أنه تأخر عن صلاة الصبح وثوبان لم يصل خلفه إلا بالمدينة مع أن السياقين سواء وهذه الأحاديث كلها ترجع إلى هذه الأحاديث الأربعة حديث أم الطفيل وحديث ابن عائش عن معاذ وحديث

ثوبان وحديث ابن عباس وقد ذكر الإمام أحمد رحمه الله أن أصلها حديث واحد وإن كان لم يذكر حديث ثوبان إما أنه لم يبلغه أو بلغه وذلك حديث قائم بنفسه وكلها فيها ما يُبَيِّن أن ذلك كان في المنام وأنه كان بالمدينة إلا حديث عكرمة عن ابن عباس وقد جعل أحمد أصلهما واحدًا وكذلك قال العلماء قال القاضي أبو يعلى بعد أن ذكر حديث ابن عباس بطرقه وألفاظه مفتتحًا له بحديث حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة وذكر حديث الحكم بن أبان عن عكرمة وذكر حديث أم الطفيل ثم قال واعلم أنها رؤيا منام لأن أم الطفيل قد صرحت بذلك في خبرها وحديث ابن عباس أكثر ألفاظه مطلقة قال وقد نقل في بعضها صريح بذكر المنام فيما حدثنا أبو القاسم عبد العزيز قال أخبرني أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك في الإجازة

قال وقرأته على أبي قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أتاني ربي الليلة في أحسن صورة يعني في المنام فقال لي يامحمد أتدري فيم يختصم الملأ العلى قال قلت لا قال فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي وقد قال القاضي في آخر كتابه في فصل جمل الصفات التي ذكرها وما روي في حديث أم الطفيل وابن عباس من الصفات التي رآه عليها في ليلة الإسراء فقوله هنا ليلة الإسراء تناقض منه فإنه قد نص أن الإسراء كان يقظة وأن الرؤية التي كانت في ليلة الإسراء غير هذه الرؤية التي في المنام وأيضًا فهذا الحديث الذي احتج به هو في الحقيقة

حديث معاذ كما تقدم من كلام ابن خزيمة وإنما وهم فيه أبو قلابة فقال ابن عباس وإنما هو ابن عائش وليس هذا هو حديث قتادة عن عكرمة فإن ذلك ليس فيه هذا لكن أحمد قد جعل الجميع حديثًا واحدًا في الأصل ولا ريب أن قتادة كان عنده هذا عن عكرمة يطابق لفظهما لفظ حديث أم الطفيل وإن كان فيه زيادات وهو حديث الحكم بن أبان عن عكرمة رواه ابن خزيمة محتجًّا به فقال حدثنا محمد بن عيسى قال حدثنا سلمة بن الفضل حدثني محمد بن إسحاق

ورواه أبو بكر الخلال في السنة حدثنا يزيد بن جمهور حدثنا الحسن ابن يحيى بن كثير العنبري حدثني أبي حدثنا هارون بن محمد عن محمد بن إسحاق ورواه ابن بطة في الإبانة

قال حدثنا أحمد بن محمد الباغندي حدثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة عن عبد الله بن أبي

سلمة أن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما بعث إلى عبد الله بن العباس رضي الله عنهما فسأله هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه فأرسل إليه عبد الله بن عباس أن نعم فرد عليه عبد الله بن عمر رسوله أن كيف رآه فأرسل إليه أنه رآه في روضة خضراء دونه فراش من ذهب على كرسي من ذهب يحمله أربعة من الملائكة ملك في صورة رجل وملك في صورة ثور وملك في صورة نسر وملك في صورة أسد زاد ابن بطة بالإسناد عن ابن إسحاق حدثني يعقوب بن عتبة

عن عكرمة عن ابن عباس قال أُنشِد رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أمية ابن أبي الصلت رجل وثور تحت رجل يمينه والنسر للأخرى وليث مرصد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق وهذا أيضًا رواه ابن

خزيمة محتجا به من غير وجه في مسألة العرش وحملته وروى الدارقطني هذه الألفاظ من طرق فقوله في روضة خضراء دونه فراش من ذهب مثل قوله في حديث أم إلى الطفيل قدماه في الخضر على وجهه فراش من ذهب وقوله في لفظ حديث أم الطفيل في صورة شاب ذي وفرة وهذا يناسب قوله في حديث ابن عباس شابا جعدا قططا لكن في هذا زيادة الأمرد والحلة الخضراء وفي حديث أم الطفيل زيادة في رجليه نعلان من ذهب وفي حديث ابن عباس الآخر على كرسي من ذهب وأما ذكر الحملة الأربعة فهؤلاء في أحاديث أخر في اليقظة فهذا مما يحتج به لما ذكره أحمد من أن حديث عكرمة عن ابن عباس أصله أصل حديث أم الطفيل والله أعلم بحقيقة ذلك فإن أحاديث ابن عباس المشهورة عنه في أنه رآه بفؤاده مرتين إنما كان ذلك بمكة فإنه ذكره في تفسير صورة النجم وهي مكية باتفاق العلماء وما روته أم الطفيل ومعاذ إنما هو

بالمدينة فحديث عكرمة عن ابن عباس يشبه ألفاظ حديث أم الطفيل يؤيد ذلك أن الأسانيد المتواترة عن ابن عباس إنما فيها إخبار أنه رآه بفؤاده وأنه قال ذلك في تفسير القرآن فلو كان عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بلفظه عن رؤية ليلة المعراج لم نحتج إلى ذلك ولكان هذا هو الذي يعتمد عليه دون ما تأوله من القرآن ولهذا لم يثبت الإمام أحمد رحمه الله إلا ما ثبت عن ابن عباس مهن رؤيته بفؤاده ومن رواية هذه الأحاديث التي جاءت على الوجه التي جاءت عليها وذلك يدفع قول من أطلق نفي الرؤية ولا يدفع قول من نفى رؤية البصر كما جمع بينهما وقد يقال إن حديث عكرمة عن ابن عباس هو تفسيره للرؤية التي بفؤاده التي كانت بمكة لكن هذه الزيادات التي في حديث عكرمة لا تؤخذ بمجرد تأويل القرآن بل يحتاج إلى توقيف وكذلك الزيادة التي في حديث مسألة ابن عمر لابن عباس

وقد تبين بما ذكرناه أن الحديث الذي فيه أتاني ربي في أحسن صورة ووضع يده بين كتفي إنما كان في المنام بالمدينة ولم يكن ذلك ليلة المعراج كما يظنه كثير من الناس وكنت مرة بمجلس فيه طوائف من أصناف العلماء في مجلس ابتداء تدريس لشيخ الحنفية وجرى ذلك هذا الحديث فظنوا أنه كان ليلة المعراج فقلت هذا لم يكن ليلة المعراج فإن هذا كان بالمدينة كما جاء مصرحًا به والمعراج إنما كان بمكة كما قال تعالى سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [الإسراء 1] وهذا مما تواترت به الأحاديث واتفق عليه أهل العلم أن المعراج الذي ذكره الله تعالى في القرآن والذي فيه فرض الصلوات الخمس إنما كان بمكة ولم يكن بعد الهجرة ونفس ما في الحديث بين ذلك فإنه ذكر فيه اختصام الملأ الأعلى في المشي على الأقدام إلى الجمعات والجلوس في المساجد بعد الصلوات وهذا إنما شرع في المدينة إذ لم تشرع الجمعة بمكة وهذا مما لم يَرْتَبْ فيه العلماء وإنما وقع ذلك في أحاديث ابن عباس الثابتة عنه كحديث عكرمة ونحوه لأن ابن عباس قد ثبت عنه أنه كان يثبت في رؤية محمد صلى الله عليه وسلم ربع بفؤاده في مكة كما ذكر ذلك

في تفسير صورة النجم وهي مكية باتفاق العلماء قال عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب النقض على المريسي ومتبعيه قال وروى المعارض عن شاذان عن حماد بن سلمة بن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال دخلت على ربي في جنة عدن شابًّا جعداً في ثوبين أخضرين قال وليس هذا من الحديث الذي يجب على العلماء نشره وإذاعته في أيدي الصبيان فإن كان منكرًا عند المعارض فكيف يستنكره مرة ثم يثبته أخرى فيفسره تفسيرًا أنكر من الحديث والله أعلم بهذا الحديث وبعلّته غير أني أستنكره جدًّا لأنه يعارضه حديث أبي ذر أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك فقال نور أني أراه ويعارضه قول عائشة رضي الله عنها من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية وتلت لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ

الْأَبْصَارَ [الأنعام 103] فهذا هو الوجه عندنا فيه والتأويل والله أعلم لا ما ادعيت أيها المعارض أن تفسيره إني دخلت على ربي في جنة عدن كقول الناس أتيناك ربنا شعثًا غبرًا من كل فج عميق لتغفر لنا ذنوبنا هذا تفسير محال لا يشبه ما شبهت لأن في روايتك أنه قال رأيته شابًّا جعدًا في ثوبين أخضرين ويقول أولئك أتيناك ربنا شعثًا غبرًا أي قصدنا إليك نرجو عفوك ومغفرتك ولم يقولوا أتيناك فرأيناك شابًّا جعدًا في ثوبين أخضرين لتغفر لنا هؤلاء قصدوا الثواب والمغفرة ولم يصفوا الذي قصدوا إليه بما في حديثك من الحلية والكسوة والمعاينة فلفظ هذا الحديث بخلاف ما فسرت وتفسيرك أنكر من نفس الحديث فافهم واقصر عن شبه هذا الحديث فإن الخطأ كفر وأرى الصواب فيه مصروفًا عنك ومن الأحاديث أحاديث جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم قالها العلماء ورووها ولم يفسروها ومن فسرها برأيه اتهموه فقد كتب إلى

علي بن خشرم أن وكيعًا سئل عن حديث عبد الله بن عمرو الجنة مطوية معلقة بقرون الشمس فقال وكيع

هذا حديث مشهور وقد روى فيه يروي فإن سألوا عن تفسيره لم يفسر لهم ويتهم من ينكره وينازعه فيه والجهمية تنكره فلو اقتديت أيها المعارض في مثل هذه الأحاديث الصعبة المشكلة المعاني بوكيع كان أسلم لك من أن تنكره مرة ثم تثبته أخرى ثم تفسره تفسيرًا لاينقاس في أثر ولا قياس عن حزب المريسي والثلجي ونظرائهم ثم لا حاجة لمن بين ظهريك من الناس إلى مثل هذه الأحاديث ثم فسرته تفسيرًا أوحش من الأول فقلت يحتمل أن يكون هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال دخلت على ربي في جنة عدن شابًّا جعدًا وأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى شابًّا في الجنة من أولياء الله وافاه رسوله في جنة عدن فقال دخلت على ربي فقد ادعى المعارض على رسول الله صلى الله عليه وسلم كفرًا عظيمًا أنه دخل الجنة فرأى شابًّا من أولياء الله

فصول الكتاب · 29 فصل · 813 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية · 813 صفحة
ـ[بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية]ـ
الجزء الأول
مباينة الله لخلقه، أعظم من مباينة بعض الخلق بعضًا،
المباينة تقتضي المخالفة في الحقيقة
الوجه السادسالوجه السابعالوجه الثامنالوجه التاسعالوجه العاشرالوجه الحادي عشرالوجه الثاني عشرالوجه الثالث عشرالوجه الرابع عشرالوجه الخامس عشر
الجزء الثاني
الوجه الثاني
الوجه الأول
الجزء الثالث
أن أصل الشرك لم يكن من أهل الكتاب وإنما كان من غيرهم
الجزء الرابع
الجزء الخامس
القرآن جاء صريحاً في اليد بلفظ التثنية
الجزء السادس
ما ورد في الأخبار من المماسة والقرب
الجزء السابع
المراد بالنفس هو الذات
الجزء الثامن
فصل قال الرازي احتجوا بالآيات والأخبار والمعقول
الاشتباه الإضافي ليس له ضابط
جارٍ التحميل