بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلاميةصفحات 202-241
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الجزء الخامس

صفحات 202-241
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن تيمية
الكتاب
بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية
المؤلف
تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)
المحقق
مجموعة من المحققين
الناشر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الطبعة
الأولى، 1426هـ
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: محمد المنصور

مقارنًا لم يكن متقدمًا فلا يجتمع الضدان وذلك يظهر فيما يذكرونه من الأمثلة وأشهرها الشمس مع الشعاع والشعاع عندهم إما أن يراد به ما يقوم بذات الشمس من الضوء أو ما يقوم بالأجسام المقابلة للشمس وهو المسمى بالشعاع عندهم وهو شعاع منعكس فإذا أريد به الضوء القائم بذات الشمس فذاك صفة من صفاتها ليست متقدمة عليه بوجه من الوجوه ومن جعل تقدم الباري على العالم كتقدم ذات الشمس على صفتها فقد جعل المخلوقات مثل صفة من صفات الخالق وجعل الخالق بمنزلة المحل للمخلوقات وهذا أقبح من قول من يقول إن الباري حالّ في المخلوقات ونحن إنما قصدنا أن نبين أن قول هؤلاء أقبح من قول أولئك لكن هؤلاء مع زيادة القبح يكونون قد جعلوا الصانع محلاًّ للمخلوقات من هذا الوجه وحالاًّ فيها وإن أرادوا بالشعاع الضوء الموجود في الأجسام المقابلة للشمس من الجدران والأرض والهواء وغير ذلك فيقال هذا الشعاع لم يحدث لمجرد الشمس وليست الشمس وحدها علة مولدة له بل لابد فيه من شيئين أحدهما الشمس والثاني جسم آخر

يقابل الشمس لينعكس الشعاع عليه وإذا لم تكن الشمس علة تامة لم يـ حصل المقصود بل هي جزء العلة وهي سبب وشرط فإن الشعاع يتوقف على الشمس المستنيرة وعلى المحل الذي ينعكس عليه الشعاع وإذا كان كذلك كان توقفه على هذين توقف المشروط على شرطه فإنهم فرقوا بين التقدم بالعلة والتقدم بالطبع والشرط بأن المتقدم بالعلة يستلزم وجود المتأخر بخلاف المتقدم بالشرط وقد تقدم قولنا إنه ليس في المخلوقات شيء منفرد يستلزم وجود شيء متأخر عنه لكن مشيئته مستلزمة لمرادها فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وقد ظهر في الشعاع الذي ضربوه مثلاً أن نفس الشمس وحدها لو قُدِّر وجودها بدون ما يقابلها لم يكن للشعاع وجود ولكن وجوده بشرط الشمس وشرط ما يقابلها فيكونان شرطين وإذا كان كل منهما شرطًا فالشرط قد يتقدم على المشروط وقد لا يتقدم عليه فلا ريب أن الجدار والأرض والهواء موجود قبل الشعاع وكذلك الشمس موجودة قبل هذا الشعاع وذلك تقدم بالزمان لكن إذا حصلت حصل الشعاع وتولد عن اجتماع هذين الأصلين له كتولُّد غيره من المتولدات عن

أصلين وكل منهما متقدم عليه ومتى ظهر هذا في شعاع الشمس ظهر أنه في شعاع السراج وغيره من النيرات إذ النار يكون لها شعاع كما يكون للشمس شعاع فهذا ما يمثلون به من المرئيات وأما ما يمثلون به من المسموعات فإنهم يمثلون بوجود الأصوات عن الحركات لوجود الطنين عن النقرة فيقال وهذا أيضًا كذلك فإن الصوت لا يولّده شيء واحد بل لا بد من شيئين من جسمين يقرع أحدهما الآخر أو يقلع عنه وهذان أصلان للصوت الذي تولد عنهما كأصلي الشعاع وهذان الأصلان وهما الجسمان المتحركان هما متقدمان عليه بالزمان فإن قيل المراد بالعلة الحركة المولدة للصوت والمقابلة المولدة للشعاع فيقال الحركة مع الصوت والمقابلة مع الشعاع إما أن يكونا متقارنين فإن كانا متقارنين في الزمان لم يكن أحدهما متقدمًا على الآخر بوجه من الوجوه ولا نسلِّم على هذا التقدير أن الحركة والمقابلة هي علة الصوت والشعاع بل علة ذلك هو الفاعل للحركة والفاعل للمقابلة وإذا كانت

المقابلة لم يفعلها واحد من الخلق والحركة لم يفعلها واحد من الخلق لم يكن للفاعل لهذا المتولد واحد من الخلق وهذا هو الصواب المقطوع به أن جميع المتولدات لا يجوز أن تكون فعلاً لفاعل واحدٍ من الخلق بل كل من الأمرين سبب فيها وهما متشاركان فيها متعاونان عليها وقد بينا أن الخلق لا يفعل فعلاً تامًّا إلا بشركة من غيره والخالق سبحانه هو الذي لا إله إلا هو وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وذلك يظهر ببيان ما ذكروه من المثال فالناقر إذا نقر طشتٍ فحدث صوت فالصوت لا بد له من فعل الإنسان ومن الجسم الذي جعلت عليه النقرة فجميع ما يحدثه الإنسان من الأصوات منفصلاً عنه لا بد فيه من جسم آخر معه وأما صوته القائم ببدنه فإنه يحرك عضوين فصاعدًا من أعضائه لا يكون الصوت بحركة شيء واحد فالحركتان جميعًا هنا سبب الصوت وهو وإن كان المحركَ لأعضائه فنفسُ أعضائه والنقرة التي فيها والصلابة التي بها صارت متصوتة ليس من فعله ولا مقدورًا له بل الله هو الذي خلق ذلك له وجعله آلة له بمنزلة الآلات المنفصلة عنه فنفسُ قدرته لا تستقل بالصوت إلا بهذه الأمور الخارجة عن قدرته

فصار الصوت متولدًا عما يقدر عليه العبد وعما لا يقدر عليه العبد وكل ذلك أسباب وشروط ليس شيء منها علية تامة فقد ظهر أنه إذا قيل إن الصوت والحركة متقارنان في الزمان لم يجز أن تجعل الحركةَ علةً للصوت بل يكون الفاعل للصوت هو الفاعل للحركة أكثر ما يقال إن وجود الصوت مشروط بوجود الحركة كما تشترط الحركة في ذلك الشرك لا يجب أن يتقدم المشروط بل يجب مقارنته له فإذًا تكون الحركة والمقابلة شرطًا في الصوت والشعاع ولا يجب أن يكونا متقدمين عليه بل دعوى تقدم الحركة والمقابلة مع القول باقترانهما جمع بين الضدين وأما إن قيل إن كان الصوت والحركة ليسا متقارنين في الزمان بل الحركة قبل الصوت فعلى هذا التقدير لا يضرّ القول بتقدم الحركة على الصوت إذ المقصود أن يمتنع أن تكون الحركة متقدمة بوجه وتكون متقارنة في الزمان بل إما أن تكون متقدمة أو مقارنة للحقيقة وأما التقدم الذهني وهو إدراك أحدهما قبل الآخر أو جعل أحدهما شرطًا أو مفرداً أو بسيطًا أو نحو ذلك فهذا الترتيب الذهني لا يقتضي الترتيب

الخارجي بل هذا الترتيب الذهني بمنزلة الترتيب النطقي على ما تقدم بيانه ووجود الباري تعالى حقيقي خارجي ليس هو في مجرد الذهني وكذلك القول في مثالهم الآخر وهو تولد الحركة عن الحركة كقول القائل حركت يدي فتحرك خاتمي أو كمي فإنه من هذا الباب ليس مجرد حركة اليد علة تامة لحركة الخاتم أو الكم بل نفس وجود محل الحركة الذي هو الخاتم والكم هو شرط أو سبب في وجود الحركة فالحركة تتوقف على المحل الذي يقوم به كما تتوقف على السبب الذي يطلبها وإذا كانت هذه الحركة تتوقف على أمرين فصاعدًا فالقولُ في وجود هذه الحركة مع حركة اليد كالقول في الحركة والصوت إما أن يقال هما متقارنان في الزمان فلا يكون أحدهما علة للآخر وإن كان شرطًا مقارنًا له وإما أن

يكونا متعاقبين فيكونان متعاقبين في الزمان وإن كان سريعًا فحركة الخاتم لليد كحركة بعض اليد مع بعض مثل حركة الأصابع مع الكف أو حركة الظفر مع الأنملة وأما قولهم العقل يدرك هذا قبل هذا قيل لهم العقل يدرك الأمور على ما هي عليه وإلا كان ذلك جهلاً لا عقلاً فإن كان ذلك الشيء في نفسه مرتبًا فأدركه العقل مرتبًا وإلا كان إدراكه جهلاً ومتى كان المدرك مرتبًا بحيث يكون بعضه قبل بعض فهذا هو الترتيب الزماني والتقدم الزماني ويمتنع مع وجود هذا الترتيب الخارجي أن يكون زمانهما واحدًا ويمتنع مع كونهما غير متميزين في الزمان أن يكونا متميزين فالجمع بين الضدين ممتنع إما ترتيب وتقدم وتأخر وإما مقارنة ليس فيها تقدم وتأخر وإذا تبين ذلك ظهر أنه ليس فيما يعلمه الإنسان شيء متقدم على غيره بالعلية أو الشرط مع مقارنته له بالزمان بل المتقدم سواء سُمّي شرطًا أو علة أو غير ذلك إن كان مقارنًا في الزمان غير متقدم فيه فليس متقدمًا بحال وإذا كان متقدمًا فيه وهو متقدم في الزمان

فهو متقدم غير مقارن وإذا كان كذلك وقد قالوا إن العالم مقارن للباري لا يقدر وقت يكون فيه الباري إلا ويكون فيه العالم فقد أثبتوا مقارنة له مطلقًا ومنعوا أن يكون الباري متقدمًا عليه بوجه من الوجوه ومن المعلوم ببديهة العقل أن الفاعل للشيء لا بد وأن يكون متقدمًا عليه سواء سمي علة أو لم يسمَّ فإذا كان الفاعل لا يكون إلا متقدمًا على الفعل وعلى أصلهم يمتنع أن يكون متقدمًا عليه امتنع عندهم أن يكون رب العالمين أو خالقًا للعالم وأيضًا فكلُ ما وجبت مقارنته لغيره كان وجوده متوقفًا على وجود قرينه فيكون وجود الباري ممتنعًا إلا بوجود ما تجب مقارنته له وهو العالم فيكون الباري محتاجًا إلى العالم من هذا الوجه فإن قيل إنه علة له لا سيما إذا ثبت ذواتٌ غنية عنه فإنه يكون محتاجًا إلى غيره قطعًا كما يصرح بذلك الاتحادية منهم حيث يجعلون الباري والعالم كل منهما محتاجًا إلى الآخر ويكونون بما أوجبوه من مقارنة العالم له واحتياجه إليه قد جعلوه كفوًا له كما أنهم بما أثبتوه من تولده عنه قد جعلوه والدًا له فجعلوا الخلق ولدًا لله وكفوًا له وهو سبحانه في غير موضع من كتابه نزه نفسه عن الشريك والولد كما قال تعالى وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ [الإسراء

111] وقال تعالى تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ﴿1﴾ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ﴿2﴾ [الفرقان 1 - 2] وقد ذكر أن الشيء وحده لا يولِّد شيئًا ولا يكون علة تامة بل كلُّ ما ولَّد شيئًا فلابد له من شريك ومعين له كالشمس التي لا يتولد شعاعها إلا بها وبما يقابلها والجسم الذي لا يتولد الصوت عنه إلا بجسم آخر مماسّه وملاقيه كما أن الأعيان أيضًا من الأولاد لا تتولد إلا عن أصلين فكل مولِّدٍ فهو محتاج إلى كفوٍ يشاركه ويعاونه على التولد وهؤلاء إذا زعموا أن العالم مقارن له فقد جعلوه محتاجًا إليه من تلك الجهة وأيضًا فإذا جعلوه مولدًا له فلابد له من توليده من شيء آخر كما يقول بعضهم هي أعيان الممكنات المستغنية عنه الثابتة في العدم وكما يقول منهم من يقول بالقدماء الخمسة وأمثال ذلك مما فيه إثبات شيء غني عنه شريك له وإن كان منهم من يحيل ذلك بل محققوهم يحيلون ذلك للبدلاء لهم إذ الواحد من كل وجهٍ لا يكون علة

ولا مولدًا وهذا ضد قولهم الواحد لا يصدر عنه إلا واحد فإن المعلوم بالحس والعقل أن الواحد لا يصدر عنه شيء ولا يصدر شيء ويتولد شيء إلا عن شيئين فيكون الباري محتاجًا إلى كفو وشريك وصاحبة يتولد العالم عنهما قال سبحانه وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ ﴿100﴾ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿101﴾ [الأنعام 100-101] وقال تعالى قَالُواْ اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ [يونس 68] وهم في جعله مولِّدًا للعالم وإثباتهم لمقارنة العالم إياه هذه المقارنة التي يمتنع فيها تقدمه عليه واستقلاله بإبداعه وقد جعلوه مفتقرًا إلى بعض العالم محتاجًا إلى غيره كما تقدم من هذين الوجهين ضد ما أثبتوه من أنه واجب الوجود بنفسه وهذه عادتهم التناقض والجمع بين النفي والإثبات ومن وافقهم من المتكلمين على أنه ليس فوق العالم بل

أوجب محايثته للعالم ومقارنته له فإنه أيضًا جعله مفتقرًا إلى العالم والاتحادية تصرِّح بهذا كله ومن هذا حدثني بعض الفضلاء الضابطين عن الشيخ القاضي تقي الدين محمد القشيري عرف بابن دقيق العيد رحمه الله أنه قال لما دخل علينا الشيخ عز الدين بن عبد السلام قدس الله روحه إلى مصر سألناه عن ابن عربي فقال شيخ سوء مقبوح كذاب يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجًا وبين ما ذكره عنه من هذه الصفات فقلت لمن حدثني لم يكن بعد قد فهمت حقيقة قوله وأين هذا من القائلين بقدم العالم أولئك يثبتون عالمًا وواجبًا غيره صدر عنه وإن كان قولهم باطلاً من جهة أخرى

وهذا عنده نفس العالم صورته وهويته وليس له وجود غير وجود العالم ولكن هو كما يذكر عن ابن سبعين أحد أئمة الاتحادية ومحققيهم وأذكيائهم أنه قال عن كلام ابن عربي فلسفة مخموجة وكلامه هو ادخل في الفلسفة وأبعد عن الإسلام ولا ريب أن هؤلاء من جنس الملاحدة الباطنية القرامطة وهو وهؤلاء الفلاسفة مشتركون في الضلال ومذاهب هؤلاء الفلاسفة في الإلهيات من أشد المذاهب اضطرابًا وتناقضًا وقولاً لا حقيقة له فلما كان مذهبهم المقارنة التي هي في الحقيقة تعطيل الصنع والخلق والإبداع وإن كانوا يدعون أنهم يثبتون واجبًا غير العالم فهذا دعواهم وإلا ففي الحقيقة يلزمهم ألا يكون ثَمَّ واجب الوجود غير العالم وهذا حقيقة قول الاتحادية وهو الذي أظهره إمام هؤلاء فرعون فإن الاتحادية تنتحله وتعظمه والباطنية تنتحله وتعظمه وهو على مقتضى أصول الفلاسفة الصابئة المشركين اللذين هم من أعظم الناس إيمانًا بالجبت والطاغوت وليس هذا موضع تفصيل ذلك ولم يكن هذا الموضع موضع كلام في مسألة خلق الله للعالم وإبداعه إياه وإنما

المقصود تمثيل من يقول إنه في كل مكان بمن يقول إنه مقارن للوجود وأن كلا القولين في الحقيقة يوجب افتقاره إلى المخلوقات ويمنع أن يكون واجب الوجود وأن أصحاب هذه الأقوال وإن قالوا مع ذلك هو مباين للعالم وفوقه أو قالوا هو قبل العالم ومتقدم عليه فلا حقيقة لكلامهم بل قولهم صريح في معنى ذلك والتكذيب به ومن قال منهم ليس بداخل العالم ولا بخارجه فهو كمن قال لا قبل العالم ولا معه وكل من هؤلاء ينازع في أنه رب العالمين وخالقه وفي إنه إله العالم المعبود لا يثبتون حقيقة ربوبيته ولا حقيقة إلهيته بل هم مشركون به وجاحدون معطلون وإن كان جهمية المتفلسفة أشد إشراكًا وجحودًا من جهمية المتكلمين لكون هؤلاء أقرب إلى دين المرسلين الذين جاءوا بالحق المبين سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴿180﴾ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ﴿181﴾ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿182﴾ [الصافات 180-182] وقد بينا في غير هذا الموضع أن قولهم بقدم العالم يوجب القول بقدم جميع الحوادث وذلك مخالف للمشاهدة وأنهم إذا قالوا هو علة تامة امتنع أن يحدث عنه شيء بواسطة أو بغير واسطة فإن الواسطة إذا كانت قديمة لزم قدم معلولها وإن كانت محدثة فالقول في حدوثها كالقول في حدوث ما يحدث عنها

الفصل الثاني فيما نفوه عن الرب تعالى من التقدم بالزمان وما نفوه من تقدم العدم على الوجود بالزمان وقولهم مع من وافقهم من المتكلمين ليس تقدم الرب على العالم زمانًا فنقول التقدم المعقول الحقيقي إما أن يكون بالزمان فقط أو يكون بغير الزمان أو يكون بالزمان وبغير الزمان أو لا يكون بالزمان ولا بغيره أما الأول فلا ريب أن الأقدمين من الآدميين كالآباء متقدمين على المتأخرين منهم بالزمان وإذا حقق التقدم بالزمان كان معناه أن الأولين قارنوا الزمان المتقدم على زمان هؤلاء فالتقدم والتأخر هو في الزمانين وفي أهل الزمانين لكن تقدُّم الزمان يعرف بقدم أهله كما يعرف تقدمه بتقدم أهله وتأخُّر الزمان يعرف بتأخر أهله كما يعرف تأخره بتأخر أهله إذ كل من الزمان وأهله متقارنان فتقدم أحدهما تقدم قرينه وتأخره تأخر قرينه وذلك يعرف في الأيام بطلوع الشمس وغروبها وفي الأشهر بالأهلة وفي السنين بالعدد كما في الأسابيع هذه شريعة المسلمين ولبقية الأمم في ذلك سنين أخرى منهم من يجعل الشهور عددية والسنة طبيعية كحركة الشمس وإن كانت حركة الشمس في البرج المعين

لا يرى وإنما يعلم بالحساب وهذه سنة من ليس من أهل الكتاب كالروم والفرس وغيرهم ومنهم من يجمع بين الأمرين وهذه سنة مَن بدَّل وغيَّر من أهل الكتاب كما يفعل اليهود والنصارى وقد تكلمنا على هذا مبسوطًا في غير هذا الموضع وأما الأسبوع فليس له سبب مرئي بالاتفاق وإنما سببه سمعي وهو ما أخبرت به الرسل من أن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش وقد شرع الله لأهل الكتب من المسلمين واليهود والنصارى الاجتماع في كل أسبوع لذكر الله وعبادته وفي ذلك حفظ أيام الأسبوع الذي يذكر فيه خلق الله السموات والأرض في ستة أيام وانقضاء ذلك في اليوم السابع ولهذا لا توجد أيام الأسبوع إلا في لغة من تلقى ذلك عن أهل الكتاب كالفرس أما الترك الأعراب مثل التتار ونحوهم فليس في لغتهم لهذه الأيام ذكر لأنه لا يعلم سببها بالرؤية ولا علم لهم بذلك من جهة السمع لبعدهم عن ديار العلم والإيمان وأما ما يعلم بالرؤية فقد قال تعالى يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ [البقرة 189] وقال تعالى إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ

السَّمَاوَات وَالأَرْضَ [التوبة 36] وقال تعالى فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴿96﴾ [الأنعام 96] وقال تعالى هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿5﴾ [يونس 5] وقال تعالى وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ ﴿37﴾ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴿38﴾ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم ِ ﴿39﴾ لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴿40﴾ [يس 37-40] ونحو هذا من القرآن في مواضع فلا ريب أنه مما يشاهده الناس من نور الشمس والقمر تتوقت الأوقات ويتميز آخر الزمان بعضه من بعض ويعلم بذلك عدد السنين والحساب الذي به يعرف المتقدم والمتأخر فإذا قيل إن هذا متقدم بالزمان كان معناه أن تقدمه متقدم لتقدم الزمان وأن تقدمه عرف بتقدم الزمان لا يراد بذلك أن تقدمه هو بسبب تقدم الزمان إذ ليس جعل تقدم الزمان سببًا لتقدمه بأولى من جعل تقدمه سببًا لتقدم الزمان وذلك أن اليوم المعين يحدث فيه طلوع الشمس والقمر وكذلك طلوع الكواكب وغير ذلك من الحركات ومن

ذلك ما هو فلك الشمس والقمر ومنه ما هو تحت فلك الشمس والقمر وجميع ذلك يقال فيه إنه زماني وإن كان تقدم الزمان وتأخره إنما يعرف بما يرى من الأنوار كالشمس والقمر التي بها تتوقت الأوقات والمقصود أن التقدم بالزمان لا يشترط أن يكون الزمان مؤثرًا فيه فإنه غير مؤثرٍ في الأفلاك وأما التقدم بغير الزمان فإنه لو لم يخلق شمس ولا قمر ولا كان فلك ولا حركة فلك لكان يعقل أن الشيء يكون قبل الشيء لكن إذا لم يكن هناك موجود يميز ذلك لم يعلم مقدار ذلك ولا أجزاؤه ولا يتميز بعضها من بعض لكن هذا لا يعدم بحال فإن الله سبحانه وتعالى حي موجود قيوم أزلي وقد قال عبد الله بن مسعود إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار نور السموات من نور وجهه

ورُوِي أن أهل الجنة يعرفون مقدار الليل والنهار بأنوار تظهر من جهة العرش والله سبحانه وتعالى قادر أن يظهر ما شاء من نوره أي وقت شاء فيكون ذلك مؤقتًا وتحديدًا لآخر الزمان وأبعاضه كما جعل ذلك في الدنيا بالشمس والقمر ولو قدر عدم ذلك كله وعدم ما يتميز به لنا متقدم عن متأخر لم ينتف التقدم والتأخر بل هو ثابت في نفسه فيكون الشيء قبل الشيء سواء وجدت الحركات والأنوار التي توقت أجزاء ذلك وأبعاضه أو لم توجد وإنما بحركة الأنوار يتميز أبعاض ذلك عندنا والتقدم والتأخر لا يشترط فيه وجود هذا الزمان المحدد وليس هو المؤثر فيه بل هو ثابت في نفسه سواء كان هذا الزمان المحدود أو لم يكن لكن هذا الزمان المحدود المؤقت يبين لنا المتقدم والمتأخر وهذا مما ينبغي أن يعرف وتصُّور ذلك فطري بديهي لا يفتقر تصور الإنسان التقدم والتأخر إلى تصور الأوقات المحددة بالأنوار والحركات كما أن العلو

والسفل أمر حقيقي معقول ولو فرض عدم هذه الأجسام المعنية العالية والسافلة أو عدم الإنسان ذي الجهات الست بل كل قائمين بأنفسهما يعقل كون أحدهما فوق الآخر إذا ظهر ذلك فقولهم المحدث بعد عدمه يكون عدمه سابقًا على وجوده وتلك القبلية أمر زائد على ذات العدم ولا محالة قبل كل قبلية قبلية أخرى فإذن هاهنا قبليات لا نهاية لها ولا بداية ولا يَعنى بالزمان إلا بما تلحقه القبلية والبعدية لذاته فإذن لا أول للزمان فإذن يلزم من حدوثه بعد عدمه قدم الزمان فيكون حدوث العالم بهذا التفسير مستلزمًا لقدمه يجاب عنه بوجوه أحدها أن يقال لهم لاريب أن هذا العدم قبل الوجود

فإن كان كما يوصف بأنه قبل غيره أو بعده يكون زمانًا لزم أن يكون الله زمانًا وكل موجود زمانًا إذا قيل إن هذا قبل هذا أو بعده فالوجود قبل العدم والعدم قبل الوجود والوجود قبل الموجود فإن كان الموصوف بأنه قبل وبأنه بعد زمانًا فهذه الأشياء كلها زمان وهذا لا يقوله أحد وإن قيل إن وصف الشيء بأنه قبل أو بعد يستلزم الزمان والزمان هو الذي يلحقه القبل والبعد لذاته وهذه الأمور لا يلحقها ذلك لذاتها فيقال تقدم العدم على الوجود لا يقتضي ذلك لكن يقتضي أن ذلك مستلزم للزمان والزمان على هذا التقدير ما يعقل فيه التقدم والتأخر وإن كان معدومًا إذ التقدير أن العدم يتقدم على الوجود وإذا كان كذلك فالزمان بهذا الاعتبار لا يجب أن يكون وجوديًّا بل يكون عدميًّا وإن عقل فيه التقدم والتأخر إذ لا فرق في التوقيت بين العدم والوجود فإنه قد يقال هذا كان وقت عدم كذا وفنائه كما يقال وقت وجوده وحدوثه ثم كل منهما قد يتميز بعضه عن بعض كالوجود المختلف والعدم والمختلف وقد لا يتميز كالوجود الواحد والعدم الواحد فظهر أن ذلك لا يستلزم قدم موجود الثاني أن ذلك لو افتقر إلى شيء موجود يتميز به بعض ذلك عن بعض كالوجود المختلف والعدم المختلف كان وجود الله ونور وجهه كافيًا في ذلك فهو سبحانه يظهر ما شاء من نوره كما يظهر ما شاء من نور مخلوقاته وذلك تتوقت به الأزمنة وتتحدد ولا يحتاج في ذلك إلى غيره فإذا لم يكن

إلا هو وحده فالأوقات تتميز بعلمه وبفعله عند من يقول ذلك من المسلمين ولا يحتاج إلى شيء غيره الثالث أن هذا معارض بتقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض الرابع أن يقال نحن نعقل التقدم والتأخر مع قطع النظر عن زمان موجود والعلم بذلك ضروري وكذلك قولهم لو كان تقدم الباري على العالم بالزمان لزم أن يكون الباري تعالى زمانيًّا والزمان زمانيًّا وهما محالان أما الأول فلأن الزمان من لواحق التغير وذلك ممتنع على الباري سبحانه وتعالى وأما الثاني فلامتناع التسلسل يجاب عن ذلك بأربعة أوجه أحدها أن الزمان الذي قد بيناه لا يجب أن يكون وجوديًّا فلا يمتنع حينئذٍ أن يكون الباري زمانيًّا الثاني أنه لو فرض أن ذلك موجود فالموجود هنا هو الله

سبحانه وتعالى وهو متقدم على العالم بتقدم هو من صفات نفسه وإذا قيل هو زماني وكان المراد بالزمان هنا شيئًا من صفاته لم يكن ذلك محالاً وليس النزاع في مجرد لفظٍ فإنا نعقل ونتصور تصورًا بديهيًّا وجود شيء قبل شيء من غير أن يكون هناك موجود غيرهما فهذا التقدم سواء سموه زمانيًّا أو لم يسموه فهو معقول الوجه الثالث هب أن يقال أن الزمان من لواحق الحركة لكن هذه مسألة حلول الحوادث وقد ذكر الرازي أنه ليس في الأدلة العقلية ما يحيلها وأن القول بها يلزم كل الطوائف فيجوز عند من يجوزها أن يكون ذلك الزمان من لواحق حركته هو سبحانه وتعالى الوجه الرابع أن يقال لا يحتاج أن يجعل تقدم الباري على العالم بزمان موجود فلا يرد علينا هذا السؤال وأما كون الزمان زمانيًّا فهذا وارد عليهم كما هو وارد على مخالفيهم وليس هو من خصائص حدوث العالم بل هو حجة عليهم في إثبات تقدم وتأخر بغير زمان موجود ثم يقال التسلسل يقطع أن يكون الزمان الثاني عدمًا وبأن يكون من توابع وجود الحق كما تقدم

فظهر أن ما نَفَوه عن الرب من التقدم بالزمان ليس فيه ما يقبل النزاع إلا وجه واحد وله ثلاثة أوجه لاتقبل النزاع بين العقلاء فهو أربعة أوجه الأول أن يكون متقدمًا على بعض مخلوقاته تقدمًا مقارنًا لما خلقه من الليل والنهار كتقدمه على الحوادث اليومية ولاريب أن كل تقدم يوصف به المخلوق على غيره فالباري يوصف به زيادة وأحرى وهذا من باب قياس الأولى فإن التقدم على الغير من صفات الكمال كالعلو وكل علو يثبت للمخلوق فهو به أحق وكل تقدم يثبت للمخلوق فهو به أحق فإذا كان الأولون متقدمين على الآخرين تقدمًا معلومًا بمقارنة ذلك بالزمان فهو موجود مع طلوع الشمس وغروبها كما أن غيره موجود مع ذلك ووجوده أكمل فمقارنته له أكمل وليس في ذلك ما يقتضي أنه محتاج إلى الزمان بل قد بينَّا أن مقارنة المخلوق للزمان لا تُوجِب حاجة المخلوق إليه فالخالق أولى أن لا يكون محتاجًا إلى الزمان إذا كان الزمان قد قارن وجوده حين وجود الزمان يبين هذا أن المقارنة يدل عليها لفظ مع وكون الله مع خلقه عمومًا أو خصوصًا مما اجمع عليه المسلمون ودل عليه القرآن في غير موضع فهو مع كل شيء معية عامة أو خاصة فلماذا يمتنع أن يكون مع الزمان والمكان على الوجه الذي يليق

به وذلك أمر واجب لا محالة الوجه الثاني أن الزمان الذي يراد به ما يقدر فيه من وجود الليل والنهار الذي ذكرنا أن العدم يتقدم على الوجود به أمر عدمي فلا يمتنع تقدمه بهذا الزمان كما تقدم الوجه الثالث أنه متقدم على المخلوقات بنفسه وما هو عليه من صفاته وإن لم يخطر بالقلب شيء آخر من وجود أو عدم يكون متقدمًا به بل هو متقدم بنفسه وإن شمي شيء من ذلك زمانًا أو دهرًا كان النزاع لفظيًا وأما الوجه الذي فيه النزاع فإن يفعل فعلاً آخر ويتصرف تصرفًا قائمًا بنفسه يتوقف به ما يوصف به فهذا فيه نزاع كما تقدم وهؤلاء الذين يقولون بقدم العالم عن موجبه أشهرهم هم الفلاسفة المشاءون أتباع أرسطو وهم مبدلة دين الصابئة الصحيح وأظهر حججهم التي اعتمدوا عليها وهو الذي اعتمده أفضل متأخريهم ابن سيناء ونحوه من الملاحدة وهو

طلب سبب التخصيص وهو أنهم قالوا العقل الصريح الذي لا يكذب قط يعلم أن الذات إذا كانت واحدة من جميع جهاتها ولم تفعل ثم فعلت فعلاً فلابد من تجديد شيء لها إما قدرة أو علمًا أو إرادة أو غير ذلك مما هون من الشروط وزوال

الموانع وإلا فإذا كانت كما لم تزل امتنع صدور الفعل عنها لأن تخصيص بعض الأوقات بالفعل لابد له من مخصص والقول في ذلك الحادث المتجدد كالقول في جملة العالم وإذا صدر الفعل عنها لم يكن صادرًا بعد أن لم يكن لئلا يلزم المحال المذكور وبالجملة فإما أن تكون هي علة تامة للفعل أو لا تكون فإن كانت علة تامة وجبت مقارنة الفعل لها وإن لم تكن علة تامة فلابد من تجدد أمر يصير به علة تامة والقول في ذلك المتجدد كالقول في العالم إن كانت علته تامة وجبت مقارنته وإن لم تكن علة تامة فلابد من تجدد أمر ويلزم التسلسل ومدار هذه الحجة على وجوب مقارنة الأثر للمؤثر التام وأنه يمتنع أن يفعل بعد أن لم يكن فاعلاً وهذه الحجة يقولون بها وقد أجاب الناس عنها بالممانعات تارة وبالمعارضات أخرى تارة يمنعونهم وجوب مقارنة الأثر

للمؤثر إذا كان فاعلاً باختياره وقدرته ويقولون القادر المختار هو الذي إن شاء فعل وإن شاء ترك وتارة يذكرون من أسباب الترجيح أمورًا وتارة يبدون ما في الوجود من المخصصات للصفات والمقادير وغير ذلك مما لا يُحصِي تفاصيله إلا الله ويقولون القول في سبب التخصيص بالزمان كالقول بالتخصيص بالحيز والصفات والمقادير والحركات وغير ذلك من الأنواع التي اشتمل عليها العالم وتارة يقولون هذا بعينه وارد في الحوادث اليومية فإن حدوثها مشهود وهذه الحجة واردة عليها فما كان جوابًا عنها بل التحقيق أن هذه الحجة تبطل بنفسها فبطل قولهم بقدم العالم فإنه يقول الحوادث إما أن يجوز صدورها عن علة قديمة تامة أو لا يجوز فإن جاز

صدورها عن علة تامة قديمة بطلت هذه الحجة وأمكن أن يقال إنه حدث عن فاعل قديم وإن قيل لا يجوز صدورها عن علة تامة قديمة قيل فهذه الحوادث المشهودة لا يجوز حينئذٍ صدورها عن علة تامة قديمة فلابد من حدوث علتها التامة ثم القول في حدوث تلك العلة التامة كالقول في حدوث الحوادث فإن كان حدوث حوادث لا أول لها ممتنعًا بطل مذهبهم وغن كان ممكنًا جاز أن يقال حدوث العالم كان موقوفًا على حوادث لا أول لها ولا يمكنهم أن يقولوا بامتناع حلول الحوادث فهم يجوِّزون حلول الحادث بالقديم بل ليس منهم إلا من يجوز قيام الحادث بواجب الوجود كما جوزه كثير من أهل الكلام وليس لهم على ذلك دليل ثم الحجة لا تدل على قدم الأفلاك وبالجملة فهم مضطرون إلى إثبات محدث أحدث هذه الحوادث وإبطالهم حدوث الأفلاك مع هذا باطل والمقصود هما أن أصل هذه الحجة هو القياس الفاسد وهو تمثيل الله بغير من الفاعلين وجعلهم له أندادًا وأكفاءً وأمثالاً حتى يحكم عليهم بما يحكم به عليه حتى جعلوه مولِّدًا للعالم فجعلوه له ولدًا وشريكًا فنفوا بهذه الحجة أن يكون خالقًا بارئًا مبدعًا للعالم وجعلوه علة والدة تولد عنها العالم تولُّدًا قارنها

به ومدارها على أنه يمتنع منه أن يحدث شيئًا ويجدده لأن ذلك تخصيص بلا مخصص وهذا القياس والمثل الذي ضربوه لله هو كنظائره في الأمثال المتناقضة الفاسدة وقد بيّنا قبل أن الله لا يجوز أن يُجعَل هو وغيره سواء لا في قياس تمثيل ولا في قياس شمول بل إنما يستعمل في جانبه قياس الأولى والأحرى فما كان من باب المدح والثناء في المخلوق فهو أحق به وما كان من باب العيب والنقص الذي يتنزه عنه المخلوق فالخالق أحق بتنزيهه عنه وهذا القياس مضمونه أنهم وصفوا الله بامتناع الفعل منه وعجزه عنه إذا لم يكن متولدًا عنه كما يمتنع في غيره من المتولد الموجب بذاته أن يكون محدثًا أو معيدًا لما صدر عنه فقاسوه سبحانه وتعالى بالعاجز المضطر الذي يمتنع عليه الفعل والإحداث وهو ضرب

مَثَلٍ له فيما هو نقص في المخلوق فأوجبوا هذا النقص للخالق بالقياس عليه والكلام على ذلك من وجوه أحدها أن يقال كونه يفعل بعد أن لم يفعل إما أن يكونوا علموا ذلك لعلمهم بخصوص ذات الله وامتناع ذلك عليه كما يمتنع عليه العدم المنافي لوجوبه أو علموه لقياس شمولي متضمن لقضية كلية أو لقياس تمثيل فإن ادعوا الأول لم يصح لثلاثة أوجه أحدها أنهم يقرون أنهم لم يعلموا خصوص ذات الرب والثاني أن يقال فما تلك الخاصية التي يمتنع حدوث الفعل منها ويكون إحداثها للأمر ممتنعًا ولا سبيل لهم إلى معرفة ذلك ولا ذكره الثالث أن معرفة عين الشيء إنما تكون بالحواس الباطنة أو الظاهرة وذلك يوجب أن تكون معرفة الله بديهية أو حسية وهم لا يقولون بذلك ومن يقر بذلك يعلم أن الأمر بخلاف ما قالوه فإن ادعوا ذلك عن قياس شمولي أو تمثيل وهو طريقهم فيقال لا يصح دخوله هو وغيره تحت حكم كلي في هذا الباب فإنه ليس في الكائنات شيء واحد هو علة تامة لفعل بل لايصدر شيء إلا عن اثنين فصاعدًا وإذا لم يكن في الموجودات علة تامة ولم يكن غيره مؤثرًا تامًّا لم يمكن أن

يقال المؤثر التام يجب أن يقارنه الأثر أو يمتنع تخلف الأثر عنه إذ ليس في الكائنات ما هو وحده مؤثر تام البتة وهذا مشهود محسوس في جميع المؤثرات سواء كان بالإرادة والاختيار كالحيوانات أو كان بالطبع كالجامدات فليس فيها ما يكون وحده مؤثرًا بل النار ونحوها لا تحرق إلا مع سبب آخر وهو المحل القابل للإحراق والإنسان لا يفعل بإرادته وقدرته إلا بأسباب خارجة عن قدرته وأيضًا فذلك الغير الذي يدخل تحت القضية الكلية إما أن يكون حيًّا له مشيئة أو يكون غير حي ليس له إلا الطبع وعلى التقديرين فهذه الأمور تصدر عنها الأفعال بعد أن لم تكن صادرة كما هو مشهود في جميع الفاعلين لكن المنازع يقول إنها لا تحدث فعلاً حتى يغير والتغير على الرب محال يقال له هذا إنما يصلح أن يقال لو كان غيرك هو المحتج بالقياس على هذه الأمور فتفرق أنت والمقصود هنا أنك أنت لا يمكنك أن تذكر قضية كلية تعم شيئين فصاعدًا على امتناع صدور الفعل عن الذات بعد أن

لم يكن صادرًا عنها وإن لم يكن لك على ذلك قياس شمول فقياس التمثيل أبعد وأبعد فتبين أن حكمه بأنه واجب الوجود لا يحدث شيئًا قول بلا علم أصلاً لا هو معلوم بنفسه ولا بحجة ومنشأ ضلالة هؤلاء المشركين الصابئين والمجوس المشركين وغيرهم من أصناف المشركين هو القياس الفاسد الذي مضمونه التسوية بين الله وبين غيره وأن يجعل غير الله عدلاً وندًّا ومثلاً وكفوًا فتارة يعدلونه بما وجوده مما له فعل بمشيئته فيه وتارة يعدلونه بما وجوده مما له فعل بقوة فيه بلا حياة وهؤلاء من أجدر الناس أن يقولوا تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿97﴾ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿98﴾ [الشعراء 97- 98]

ولهذا كان من أصول أهل السنة أنه لا خالق إلا الله ولا فاعل مستقل بالفعل ولا مؤثر تامًّا غيره وذلك أن كل ما يقدر غيره مما له فعل وتأثير ففعلُه موقوف على شروط من غيره يكون شريكًا وممنوع بمعارضات من غيره وله كفو يفعل كفعله وله شريك وله ندّ وله كفو ولهذا بين سبحانه وتعالى اختصاصه بعدم الشريك والمعاون وعدم الند المعارض وعدم الكفو المماثل كما في قوله تعالى مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ [فاطر 2] فأخبر أنه لا مانع ولا معارض لما يفتحه من رحمته وأخبر أن ما يمسكه فلا يرسله ولا يعطيه أحد غيره وهذا كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الصلاة في رفعه من الركوع وبعد السلام اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد وليس في الوجود من يعطي شيئًا إلا وله مانع غيره ولا يمنع شيئًا إلا وله معطٍ غيره

فهو في إعطائه غير مستقل بل لابد له من شريك ومعاون وهذا لأنه ليس في المخلوقات ما هو مؤثر تام فلا شيء يؤثر وحده ولا شيء إذا أثَّر يكون الأثر واجبًا معه مطلقًا بل قد يكون له من المعارضات ما يمنع أثره ومن أظهر ما يسمى مؤثرًا الشمسُ في الإشراق والتسخين وهي لا تشرق إلا مع شيء آخر يقابلها يتعلق شعاعها عليه فيكون الضوء والشعاع حادثًا بسببين بسببها وبسبب الجسم المقابل لها الذي يحل به الشعاع ثم إن موانع الضوء والشعاع من السحاب وغيره موجودة مشهودة وكذلك تسخينها مشروط بالمحل الذي تقوم به السخونة وموانع السخونة موجودة مشهودة ومع كون فعلها موقوفًا على شريك لها ولها مانع يمنعها بل أسباب غيرها فإن السخونة عن الشعاع فإنها تكون عن النار وتكون عن الحركة وكذلك الإشراق يكون عن النار والقول في تسخين النار وإشراقها وتسخين الحركة كذلك فإنه لابد من سبب آخر كالجسم الحامل للسخونة وثم موانع تمنع وجود السخونة فلا تكون بالأسباب الموجودة من رحمة فاه ممسك أيضًا من الأسباب المخلوقة وما يكون بها من

إمساك بغيرها يكون به إرسال ما أمسكه الله والله سبحانه هو وحده الذي ما يفتحه للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده ولهذا قال بعد ذلك يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [فاطر 3] وقال تعالى وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء [الأنعام 100] وكذلك قوله قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴿38﴾ [الزمر 38] وقوله تعالى وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ [يونس 107] بين سبحانه أنه لا يكون غير الله معارضًا ومانعًا لما يشاؤه الله من منفعة أو مضرة إذ كل ما يقدر من سبب لنفع أو ضُرُّ فله مانع ومعارض فما من سبب مقتضٍ في الوجود إلا وله مانع معارض وما كان كذلك لم يكن علة تامة ولا مؤثرًا تامًّا إلا بمشيئة الله تعالى فإنه ما شاء الله كان والله تعالى لا معارض لحكمه ولا مانع له فلا يكشف ما ينزله من الشدة إلا هو ولا يرد ما ينزله من الرحمة أحد غيره وأيضًا ما من سبب إلا وله كفو يكون عنه بدلاً وعوضًا

فإذا انتفى أمكن حصول الأثر بكفوه والله تعالى ما لم يشأ لم يكن وظهورها في الأسباب الخاصة مثل عطاء الآدميين ومنعهم وضرهم ونفعهم من الملوك وغيرهم واضح جدًّا فإنه مع أن قلوبهم بيد الله هو الذي يقلبها كيف يشاء وأن اختيارهم وقدرهم التي تكون بها أفعالهم كثيرة التحول والتغير فإن أحدهم لايستقلّ وحده بفعل شيء قط بل لابد من أسباب أخر خارجة عن قدرته يكون الأمر بالمجموع ثم إن مع وجود تلك الأسباب منه ومن غيره يكون لها معارض وعوائق ومعارضات ثم إن مع وجود تلك الأسباب وانتفاء موانعها قد استُغْنِي عنها بكفوها ونظيرها ويحصل المقصود من غيرها مثل ما يحصل منها وكل سبب لايكون له كالرسول المرسل الذي هو خاتم الرسل الذي لايمكن العباد أن يستغنوا عما جاء به من البينات والهدى فإنه نفسه معترف بأنه عبد الله ورسوله وأن الله هو الذي أعطاه هذا وكذلك الشمس وما يكون بها من نهار وبعدمها من ليل فإنه لا يدَّعى أحد قط إضافتها إلى غير الله ولهذا قال الخليل عليه السلام فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ [البقرة 258] وقال تعالى قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ ﴿71﴾ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ

سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴿72﴾ وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿73﴾ [القصص 71-73] الوجه الثاني أنهم اعتمدوا على أنه لا يحدث شيئًا حتى يحدث أمر من الأمور فلا يحدث سواه حتى يحدث فيه شيء أو يتغير وهذا المقام للناس فيه نزاع مشهور بين الأولين والآخرين فطوائف كثيرة من متكلمي المعتزلة والأشعرية والفقهاء وأهل الحديث والصوفية وغيرهم منعوهم هذا وقالوا هل يحدث عنه شيء بعد أن لم يحدث من غير حدوث شيء في نفسه وطوائف كثيرة من المتكلمين من الشيعة والمرجئة والكرامية وأهل

الحديث والفقهاء والصوفية سلموا ذلك ونحن ننزل إلى التسليم فنقول هب أنه يمتنع أن يحدث شيئًا حتى يحدث فيه شيء فأنتم لم تقيموا حجة على امتناع أن يحدث فيه شيء إلا أن قلتم القول في هذا الحادث كالقول في العوالم وهذا الحادث لا يحدث إن لم يحدث سبب يقتضي حدوثه فنقول هب أن الأمر كذلك فَلِمَ قلتم أنه لا يحدث لنفسه عملاً وحركة يحدث به ذلك المفعول وهذا قول طوائف من أهل الكلام والفقه وجمهور أهل الحديث والتصوف وغيرهم وهو قول طوائف من الأوائل

والأواخر حتى قال أوحدهم في زمانه أبو البركات صاحب المعتبر إلهية الباري لِمَ لا تتم إلا مع هذا القول وقد قال الرازي إن هذا يلزم جميع الطوائف القول به وأنه ليس في الأدلة العقلية ما ينفيه وليس المقصود هنا تقريره لكن يقال وأنتم لم تذكروا حجة غلا قولكم والقول في الحادث في ذاته كالقول في العالم الذي لابد لحدوثه من سبب والأمر كذلك لكن لم تذكروا حجة على امتناع حدوث هذا الحادث إلا مجرد الدعوى الأولى وهو أنه يمتنع أن يصدر عنه شيء بعد أن لم يكن صادرًا وهذا هو نفس المذهب فالاحتجاج به مصادرة على المطلوب لكن يحتجون بأن ذلك يفضي إلى التسلسل

ولكن التسلسل في هذا ليس ممتنعًا عندكم فإنكم تقولون ما هو أبلغ من ذلك في الفلك ومَن تدبَّر هذا علم أن القوم لم يذكروا على ذلك حجة أصلاً إلا مجرد المطالبة بقولهم لِمَ فعل بعد أن لم يفعل والمطالبة بالدليل ليست دليلاً على عدم المدلول فإذا لم تعلموا لِمَ أحدث لم يكن هذا دليلاً على امتناع الإحداث فظهر أنهم لم يعلموا نفي الإحداث وفرق بين العلم بامتناع الشيء أو عدمه وبين المطالبة بدليلي جوازه أو علة وقوعه وهذا التحقيق يبين أن القوم كما قال تعالى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً [الأنعام 112] ومن فَهِم هذين الوجهين فهم الجواب عما يصفون به هذا القياس من الصور المختلفة فإن المادة واحدة كقول بعضهم ما لأجله يكون المحدث محدثًا إما أن يكون

فصول الكتاب · 29 فصل · 813 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية · 813 صفحة
ـ[بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية]ـ
الجزء الأول
مباينة الله لخلقه، أعظم من مباينة بعض الخلق بعضًا،
المباينة تقتضي المخالفة في الحقيقة
الوجه السادسالوجه السابعالوجه الثامنالوجه التاسعالوجه العاشرالوجه الحادي عشرالوجه الثاني عشرالوجه الثالث عشرالوجه الرابع عشرالوجه الخامس عشر
الجزء الثاني
الوجه الثاني
الوجه الأول
الجزء الثالث
أن أصل الشرك لم يكن من أهل الكتاب وإنما كان من غيرهم
الجزء الرابع
الجزء الخامس
القرآن جاء صريحاً في اليد بلفظ التثنية
الجزء السادس
ما ورد في الأخبار من المماسة والقرب
الجزء السابع
المراد بالنفس هو الذات
الجزء الثامن
فصل قال الرازي احتجوا بالآيات والأخبار والمعقول
الاشتباه الإضافي ليس له ضابط
جارٍ التحميل