ما ورد في الأخبار من المماسة والقرب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن تيمية
- الكتاب
- بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية
- المؤلف
- تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)
- المحقق
- مجموعة من المحققين
- الناشر
- مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
- الطبعة
- الأولى، 1426هـ
- عدد الأجزاء
- 10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: محمد المنصور
إلى موصوف وهذا هو الفرق بين الأمرين وإلا التبست الإضافة التي هي إضافة صفة إلى موصوف والتي هي إضافة مملوك ومخلوق إلى المالك والخالق وذلك هو ظاهر الخطاب في الموضعين لأن الأعيان القائمة بنفسها قد علم المخاطبون أنها لا تكون قائمة بذات الله فيعلمون أنها ليست إضافة صفة وأما الصفات القائمة بغيرها فيعلمون أنه لابد له من موصوف تقوم به وتضاف إليه فإذا أضيفت علم أنها أضيفت إلى الموصوف التي هي قائمة به وإذا كان كذلك فالصورة قائمة بالشيء المصور فصورة الله كوجه الله ويد الله وعلم الله وقدرة الله ومشيئة الله وكلام الله يمتنع أن تقوم بغيره الوجه الثالث أن العيان المضافة إلى الله لا تضاف إليه لعموم كونها مخلوقة ومملوكة له إذ ذلك يوجب إضافة جميع الأعيان إلى الله تعالى لاشتراكها في الخلق والملك فلو
كان قوله في ناقة صالح نَاقَةَ اللَّهِ بمعنى أن الله خلقها وهي ملكه لوجب أن تضاف سائر النوق إلى الله تعالى بهذا المعنى فلا يكون حينئذ لها اختصاص بالإضافة وكذلك قوله وَطَهِّرْ بَيْتِيَ [الحج 26] لو كان المراد به أنه خلقي وملكي لوجب إضافة سائر البيوت إلى الله لمشاركتها في هذا المعنى فلابد أن يكون في العين المضافة معنى يختص بها يستحق بها الإضافة فبيت الله هو البيت الذي اتخذ لذكر الله تعالى وعبادته وهذه إضافة من جهة كونه معبوداً فيه فهو إضافة إلى إلهيته لا إلى عموم ربوبيته وخلقه كما في لفظ العبد فإن قوله لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ [الجن 19] وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا [الفرقان 63] هو إضافة إليهم لأنهم عبدوه لا لعموم كونه عبَّدهم بخلقه لهم فإن هذا يشركهم فيه جميع الناس وهو قد خصهم بقوله إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وقوله عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ
[الإنسان 6] ونحو ذلك كذلك الناقة فيها اختصاص بكون الله جعلها آية ففيها معنى الإضافة إلى إلهيته وأما قوله يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (56) [العنكبوت 56] وقوله أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا [النساء 97] ففي الإضافة تخصيص للأرض التي هي باقية على ما خلقها الله تعالى فلم يستول عليها الكفار والفجار من عباده ومنعوا باستيلائهم عليها من عبادة الله عليها ولهذا لم تدخل أرض الحرب في هذا العموم وقد يقال الإضافة لعموم الخلق لأن الأرض واحدة لم تتعدد كما تعددت النوق والبيوت والعبيد وقوله فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا [الروم 30] تضاف إلى الله من الوجهين من جهة انه خلقها فتكون إضافة إلى جهة ربوبيته ومن جهة أنه فطرها على الإسلام الذي هو عبادة الله فيكون في الإضافة معنى الإضافة إلى ألوهيته وإذا كان كذلك فالصورة المخلوقة هي مشاركة لجميع الصور في كون الله خلقها من جميع الوجوه فما الموجب لتخصيصها بالإضافة إلى الله وأيضاً فسائر الأعضاء مشاركة للصورة التي هي الوجه في كون الله خلق ذلك جميعه فينبغي أن يضاف سائر الأعضاء إلى الله بهذا الاعتبار حتى
يقال يد الله ووجه الله وقدمه ونحو ذلك لكون أن الله خلقه الوجه الرابع أن قوله إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته لو كانت الإضافة إضافة خلق وملك لوجب ألا يضرب شيء من الأعضاء لأن إضافته إلى خلق الله وملكه كإضافة الوجه سواء الوجه الخامس أن هذا الوجه المضروب هو في كونه مخلوقاً مملوكاً لله بمنزلة الصورة المملوكة لله فلو كان قد نهى عن ضرب هذا لكونه ذلك لكان هذا التشبيه من باب العبث لأن العلة في المشبه به مثل من يقول لأحد ابنيه إنما أكرمتك لأنك مثل ابني الآخر في معنى البنوة أو يقول لعبده إنما أعطيتك لأنك مثل عبدي الآخر في معنى العبودية وهما مشتركان في هذا الوجه السادس أنه من المعلوم أن جميع ما يضرب من الموجودات ويشتم هو من مخلوق الله مملوك وهذا يوجب ألا يضرب مخلوق ولا يشتم مخلوق
الوجه السابع أن قوله لا يقولن أحدكم قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فإن الله خلق آدم على صورته يدل على أن المانع هو مشابهة وجهه لصورة الله فلو أريد صورة يخلقها الله لكان كونه هو في نفسه مخلوقاً لله أبلغ من كونه مشبهاً لما خلقه الله فيكون عدولاً عن التعليل بالعلة الكاملة إلى ما يشبهها الوجه الثامن أنه لو قال لا تضرب وجه هذا فإن الله خلقه على صورته لكان قد يقال فإن الله خلق هذا على صورة مشرفة مكرمة بل قال إذا قاتل أحدكم فليتق الوجه فإن الله خلق آدم على صورته ولا يقولن أحدكم قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فإن الله خلق آدم على صورته فخلق المخلوق على صورته وهذا من بنيه فمعلوم أن صورته كصورة آدم فذكر ثلاثة أشياء
الصورة المضروبة المشتومة المنهي عن ضربها وشتمها وهي وجوه الآدميين وآدم الذي خلقه الله والصورة التي خلق عليها آدم فلابد من إثبات هذه الثلاثة ولو أريد الصورة المخلوقة لم يكن إلا صورة فقط فيقال خلق هؤلاء أو هذا أو الذرية على صورته الوجه التاسع أن العلم بأن الله خلق آدم هو من أظهر العلوم عند الخاصة والعامة فإذا لم يكن في قوله على صورته معنى إلا أنها الصورة التي خلقها وهي ملكه لكان قوله خلق آدم كافياً إذ خلق آدم وخلق آدم على صورته سواء على هذا التقدير وإن ادعى أن في الإضافة بمعنى الخلق تخصيص فكذلك يكون في لفظ خلق لا فرق بين قول القائل هذا مخلوق الله وبين قوله إن الله هو الذي خلق هذا ومعلوم أن حمل الحديث على هذا يوجب سقوط فائدته كما لو صرح بذلك فقال خلق آدم على الصورة التي خلقها الله أو خلق آدم على الصورة التي خلقها الرحمن ومثل هذا الكلام لا يضاف إلى أدنى الناس فضلاً عن أن يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم
الوجه العاشر أن قوله خلق آدم على صورته أو على صورة الرحمن يقتضي أنه براه وصوره على تلك الصورة فلو أريد الصورة المخلوقة المملوكة التي هي صورة آدم المضافة إليه تشريفاً لكان قال صورة آدم صورة الله أو صورة الإنسان صورة الله ونحو ذلك من الألفاظ الدالة على الإضافة المجردة وإن كان في ذلك ما فيه أما إذا قيل خلقه على صورته ولم يرد إلا أن صورته المخلوقة هي الصورة المضافة إلى الله لكونها مخلوقة له فهذا تناقض ظاهر لا يحتمله اللفظ أما التأويل الثالث المذكور عن الغزالي من أن معنى قوله خلق آدم على صورته أن الإنسان ليس بجسم ولا جسماني ولا تعلق له بهذا البدن إلا على سبيل التدبير
والتصرف ونسبة ذات آدم إلى هذا البدن كنسبة الباري إلى العالم من حيث أن كلاًّ منهما غير حال في هذا الجسم وإن كان مؤثراً فيه بالتصرف والتدبير فهذا يشبه ما ذكره الإمام أحمد عن الجهم في مناظرته للمشركين السُّمَنية قال وكان الجهم وشيعته كذلك دعوا الناس إلى المتشابه من القرآن والحديث فضلوا وأضلوا بكلامهم بشراً كثيراً وكان مما بلغنا من أمر الجهم أنه كان من أهل خراسان من أهل الترمذ وكان صاحب خصومات وكلام وكان أكثر كلامه في
الله تبارك وتعالى فلقي أناساً من المشركين يقال لهم السمنية فعرفوا الجهم فقالوا له نكلمك فإن ظهرت حجتنا عليك دخلت في ديننا وإن ظهرت حجتنا عليك دخلنا في دينك فكان مما كلموا به الجهم أن قالوا له ألست تزعم أن لك إلهاً قال الجهم نعم فقالوا له فهل رأيت إلهك فقال لا قالوا فهل سمعت كلامه قال لا قالوا فشممت له رائحة قالا لا قالوا فوجدت له حسًّا قال لا قالوا
فوجدت له محسًّا قال لا قالوا فما يدريك أنه إله قال فتحير الجهم فلم يدر من يعبد أربعين يوماً ثم إنه استدرك حجة مثل حجة الزنادقة من النصارى وذلك أن زنادقة النصارى يزعمون، الروح التي في عيسى صلى الله عليه وسلم وعلى نبينا هي من روح الله ومن ذات الله فإذا أراد الله أن يحدث أمراً دخل في بعض خلقه فتكلم على لسان خلقه فيأمر بما شاء وينهى عما شاء وهو روح غائب عن الأبصار فاستدرك الجهم حجة مثل هذه الحجة فقال للسمنى ألست تزعم أن فيك روحاً فقال نعه فقال هل رأيت روحك قال لا قال
فسمعت كلامه قال لا قال فوجدت له حسًّا أو محسًّا قال لا قال فكذلك الله تعالى لا يرى له وجه ولا يسمع له صوت ولا يشم له رائحة وهو غائب عن الأبصار ولا يكون في مكان دون مكان ووجد ثلاث آيات من المتشابه كما تقدم ذلك فقد شبه الجهم الله بالروح التي في الإنسان من جهة أن كلاهما لا يشبه بشيء من الحواس الخمس مع تدبيره لذلك الجسم وهذا يشبه قول الصابئة المتفلسفة الذين اتبعهم أبو حامد
حيث ادعوا أن الروح هي كذلك ليست جسماً ولا يشار إليها ولا تختص بمكان دون مكان ولكنها مدبرة للجسد كما أن الرب مدبر للعالم مع أن في كلام أبي حامد من التناقض في هذه الأمور ما ليس هذا موضع استقصائه وبهذا يتبين ما نبهنا عليه في غير موضع أن مذهب الجهمية هو من جنس دين الصابئة المبدلين وذكر أن أستاذه الجهد بن درهم كان من أتباعهم وعلماء هؤلاء هم المتفلسفة ولهذا لما دخلت المعتزلة في دين الجهمية واتبعوا هؤلاء الصابئة الفلاسفة في مواضع كثيرة كما قيل المعتزلة مخانيث الفلاسفة وقد ذكر ذلك غير واحد من المطلعين على المقالات ولما كان هؤلاء المتفلسفة الصابئون لا يجمعهم قول في باب العلوم الإلهية بل بينهم فيها من التفرق الاضطراب
ما لا يحصيه إلا رب الأرباب كان للجهمية من المعتزلة ونحوهم من ميراث هؤلاء أوفر حظ ونصيب ور ريب أنهم لابد أن يخالفوا أهل النفي العظيم والتعطيل المطلق منهم فيكون بينهم منازعات ومجادلات عظيمة وأيضاً كذلك هم مع المجوس في باب القدر والأفعال فإنهم شركوا المجوس في تشبيه أفعال الله تعالى بأفعال الواحد من الآدميين ووضعوا له شريعة بالقياس على أنفسهم فيوجبون عليه ويحرمون عليه من جنس ما يوجب عليهم ويحرم وهم مع هذا يخالفونه المجوس في الأصلين النور والظلمة ويردون عليهم لكن هم مع مخالفتهم المجوس
والصابئين في كثير من الأصول فقد شركوهم في كثير من الأصول وخرجوا من دين الإسلام بقدر ما شركوا فيه هؤلاء من الضلال ومعهم من دين الإسلام بقدر ما شركوا فيه المسلمين من الحق وإن كان بعضه مع هؤلاء وبعضه هو من الحق الذي خالفوا فيه هؤلاء والمعتزلة الذين جمعوا التجهم والقدر كان مبدأ انتشارهم وظهورهم في أثناء المائة الثانية وإن كان ابتداع مذهب القدرية حدث في أثناء المائة الأولى ثم بعد ذلك تغلظ ذلك وظهر في كثير من الناس من مذهب الصابئة والمجوس ما
هو من أعظم الكفر وازداد ذلك حتى ظهرت حقائقه في القرامطة والباطنية ونحوهم من الملاحدة وحتى ظهر الشرك الصريح بعبادة غير الله تعالى وصار بعض هذه البدع المضلة يَتَلَوَّنُ بها كثير من المنتسبين في أكثر أحوالهم إلى ما عليه أهل السنة والجماعة لظهور أصحابها وانتشارها لأنهم وفيها من نصر ذلك بالحجج والجدال والسيف والقتال كما وقع في الإسلام من ذلك وقائع كثيرة يعلم بعضها من له اطلاع على ما ورخ من الحوادث في أيام الإسلام والإمام أحمد ذكر أن الجهم فر إلى نظير قول زنادقة النصارى فإن أولئك يقولون بالحلول الخاص في المسيح والجهمية يقولون بالحلول العام المطلق وهو أنه في كل
مكان لا يستقرون على قدم في ذلك فتارة يقولون هو في كل مكان وتارة يقولون ليس في مكان أصلاً ولا هو داخل العالم ولا خارجه وقد يطلقون الأول لفظاً ويريدون الثاني من جهة المعنى لنفور القلوب عن إثبات موجود لا داخل العالم ولا خارجه فإن فساد هذا معلوم في بداية العقول فيطلقون للعامة انه بكل مكان لأن هذا إقرار بشيء من الجملة ولكن مقصود نظارهم هو النفي العام والجهم وأئمتهم كانوا يأتون بألفاظ مجملة ومقصوده بالجميع انه ليس على العرش كقوله هو على العرش كما تحت الثرى لا يختص بمكان دون مكان فإن هذا يقال لمن هو موجود في هذه الأمكنة كلها ويقال لمن ليس في شيء منها وكثير منهم من الاتحادية وغيرهم يصرحون بنقيض النفي حقيقة ويقولون إن ذاته موجودة في كل مكان بل يقولون
من يقول منهم إنه عين الموجودات وأن وجودها نفس وجوده وقد يقولون إنه روح العالم والعالم صورته فإنهم في الحلول العام بمنزلة النصارى في الحلول الخاص وقد بسطنا الكلام علة أقوال هؤلاء الاتحادية منهم في غير هذا الموضع والكلام على هذا التأويل من وجوه أحدها أن من ألفاظ الحديث إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته فنهى عن ضرب الوجه لكون آدم مخلوقاً لأم الله خلق آدم على صورة الرحمن فلو كان المراد إبداع روحه مدبراً لجسده من غير حلول فيه
كما أن الله تعالى مدبر للعالم من غير حلول فيه لم يكن هذا متناولاً للوجه فإن الوجه من الجسد الذي تدبره الروح فيكون مشابهاً لبعض العالم الذي يدبره الله تعالى ولا يكون داخلاً في الروح التي خلقها الله تعالى على صورته وإذا كان كذلك لم يصلح أن يعلل النهي عن ضربه بعلة لا تتناوله الوجه الثاني أنه لو أريد هذا لقيل لا تغموا الآدمي أو لا تحزنوه أو لا تضيقوا صدره فإن الله خلقه على صورته فيكون النهي عن تعذيب الروح المشابهة للرب من الوجه الذي ذكره إن كان ما قاله حقًّا الوجه الثالث أن كون حقيقة الآدمي هي الروح وأنها مخلوقة على صورة الله أمر لا يختص الوجه بل يشترك فيه سائر البدن فإن الروح مدبرة لجميع البدن فتخصيص الوجه بالنهي عن ضربه وشتمه لأجل ذلك لا وجه له بل يقال إما أن يكون كون الروح مخلوقة على صورة الله موجباً للنهي عن الضرب والتقبيح لما هي مدبرة له أو لا يكون فإن كان ذلك وجب أن ينهى عن ضرب جميع أجزاء بدن الإنسان
حتى لا يجوز الضرب والتقبيح لشيء من بدن الآدمي مطلقاً وإن كان كافراً أو فاسقاً ومعلوم أن هذا في نهاية الفساد المعلوم بالاضطرار من العقل والدين وإن لم يكن ذلك موجباً للنهي لم ينه عن ضرب الوجه وهو خلاف النص والإجماع الوجه الرابع أن الحديث لا يقولن أحدكم قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فإن الله خلق آدم على صورته نهى عن تقبيح الوجه وتقبيح ما يشبهه لأن الله خلق آدم على صورته فلو كلن المخلوق على الصورة إنما هو الروح لم يصح هذا التشبيه فإن الله لا يشبه وجه الإنسان وإنما يشبه روحه الوجه الخامس أن هذا التقبيح المنهي عنه لا يصلح أن يكون للوجه لعدم تناول العلة له الوجه السادس أنه لو أريد ذلك لقيل لا تقبحوا الروح أو لا تسبوها ونحو ذلك الوجه السابع أنه لا اختصاص للوجه بالنهي عن تقبيحه على هذا التقدير بل كان الواجب أن ينهى عن تقبيح جميع
أعضاء البدن أو لا ينهى عن تقبيح شيء منها لأن تعلق الروح بذلك تعلق واحد الوجه الثامن أن قوله في الحديث الآخر المتفق عليه إن الله خلق آدم على صورته طوله ستون ذراعاً صريح في أن المخلوق على صورته طوله ستون ذراعاً وهذا نص في البدن فكيف يجوز أن يقال إن البدن ليس داخلاً في الحديث وإنما المراد الروح فقط الوجه التاسع أن اسم آدم يتناول البدن كتناوبه الروح وهذا معلوم بالاضطرار من كلام الله وكلام رسوله والعلماء كما في قوله تعالى وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ وقوله وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ [البقرة 35] وقوله تعالى فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ [البقرة 37] وقوله يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ [الأعراف 27] وأمثال ذلك فمن زعم أن اسم آدم لا يتناول إلا الروح فقط في مثل خلق آدم ونحوه من الكلام فإن بطلان قوله معلوم بالاضطرار المنزل بين العباد وإنما يقال هذا في مثل قوله في حديث
المعراج أنه رأى في السماء آدم وإبراهيم وموسى ونحوهم فإنه في مثله يقال المذكور هي الأرواح للعلم بأن أجسادهم في قبورهم الوجه العاشر أنه لو قال قائل لفظ خلق آدم إنما يتناول البدن وأن الروح نفخت فيه بعد ذلك لكان أقرب من هذا التبديل فإنه سبحانه وتعالى قال إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ
طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) [ص 71-72] وقال إبليس لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) [الحجر 33] وقال خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15) [الرحمن 14-15] وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنوه على قدر تلك القبضة فيهم الأسود والأبيض وبين ذلك والخبيث والطيب وبين ذلك والسهل والحَزْن وبين ذلك
وهذه النصوص وأمثالها مصرحة بأنه خلق آدم من التراب ومن الطين ومعلوم أن البدن هو المخلوق من ذلك فكيف يدعي المدعي أن قوله خلق آدم إنما يتناول الروح فقط الوجه الحادي عشر أن أبا حامد يدعي في مواضع أن لفظ الخلق إنما يتناول بالروح مسألة التقدير والمساحة وهو عندهم عالم الجسام التي يسميها عالم الملك فأما الأرواح المفارقة أو المدبرة التي يسميها عالم الجبروت
والملكوت فتلك عنده عالم الأمر ليست من عالم الخلق فإذا ادعى مع ذلك أن لفظ الخلق إنما يتناول ما هو من عالم الأمر دون عالم الخلق كان هذا من أعظم التناقض ودل ذلك على فساد كلامه في هذا الباب الوجه الثاني عشر أن هذا غايته أن يكون خلقه على بعض صفاته وهي صفة التدبير للخلق من غير حلول فيه وهذا دون قول من يقول على صفة الحياة والعلم والقدرة وقد تقدم بطلان قول من حمل لفظ الصورة على هذه الصفات بما فيه كفاية وذلك كله دليل على بطلان هذا بطريق الأولى وهذه الوجوه المذكورة في الصفة كلها الوجه الثالث عشر أن إطلاق لفظ صورة الله على مجرد
كونه مدبراً للعالم من غير حلول فيه أمر لا يدل عليه اللفظ بوجه من الوجوه بل هو من جنس دعاوي القرامطة الباطنية ولا ريب أن كلام المتفلسفة في الروح مما تميل إليه القرامطة الباطنية الوجه الرابع عشر أن عند أبي حامد ومتبعيه من المتفلسفة أن الملائكة بهذه المثابة وهي التي يسمونها
العقول والنفوس فإنها عندهم مدبرة لعالم الأفلاك من غير حلول فيها فلا اختصاص لآدم بكونه مخلوقاً على صورة الله تعالى على هذا التقدير بل جميع الملائكة وما يسمونه العقول والنفوس مخلوق على صورة الله تعالى
على هذا التقدير ومن أثبت من هؤلاء ووافق على أن لهم معاداً فإنه يقول فيهم كذلك فيكون إبليس أيضاً مخلوقاً على صورة الله تعالى عندهم وينبغي أن ينهى عن تقبيح الجن والشياطين لأنهم مخلوقون على صورة الله تعالى الوجه الخامس عشر أن هذا الكلام خرج مخرج المدح والتعظيم لآدم والمدح إنما يكون بالصفات الثبوتية وبالسلبية التي تتضمن صفات ثبوتية وليس فيما ذكروه إلا مجرد كونه مدبراً للبدن وكونه غير حال فيه وهذه الصفة الثانية صفة سلبية ومجرد التدبير مشترك بين جميع الحيوانات الوجه السادس عشر أن يقال إن تشبيه الرب بالعبد إما أن يكون سائغاً أو لا يكون فإن لم يكن سائغاً بطل تشبيه الله بالروح المدبرة للبدن وإن كان سائغاً فلا حاجة إلى تحريف الحديث والمقصود أنهم في تأويلهم مثبتون لنظير ما فروا منه فإنهم فروا من التشبيه ولم يتأولوه إلا على التشبيه وإن قالوا بثبوت التشبيه من وجه دون وجه كان كلام منازعيهم في النفي والإثبات أقوى من كلامهم كما تقدم لاسيما على هذا القول
الوجه السابع عشر هذا التشبيه تشبيه باطل فإن الروح محتاجة إلى البدن في تحصيل كمالاتها كما أن البدن محتاج إليها كل منهما محتاج إلى الآخر وباتفاقهما كانت الأعمال كما رواه الحافظ أبو عبد الله بن منده في كتاب النفس والروح وغيره عن ابن عباس قال لا تزال الخصومة يوم القيامة حتى يختصم الروح والبدن فتقول الروح أنا لم أعمل شيئاً وإنما أنت عملت فأنت المستحق للعذاب ويقول البدن أنا لم أتحرك من تلقاء نفسي ولكن أنت حركتني وأمرتني فيبعث الله ملكاً يحكم بينهما فيقول مثلكما مثل مقعد وأعمى دخلا بستاناً فرأى المقعد فيه ثمراً معلقاً فقال للأعمى إني أرى ثمراً ولكن لا أستطيع المشي إليه
فقال الأعمى أنا أستطيع المشي لكني لا أراه فقال تعال فاحملني فحمل الأعمى المقعد وجعل يقول له تعال إلى هنا تعال إلى هنا فيأمر المقعد العمى فيفعل فعلى من يكون العقاب فقال على الاثنين فقال الملك فهذه حالكما أو نحو هذا المعنى وهذا أمر محسوس متفق عليه بين العقلاء وهؤلاء الذين يسمونها النفس الناطقة متفقون على أنها تعلقت بالبدن
لتحصيل كمالاتها وإذا كان كذلك فيلزم من هذا التشبيه أن يكون الله محتاجاً إلى العالم كما أن العالم محتاج إليه وهذا من أقبح الكفر والتمثيل فإن التشبيه إذا ساغ إنما يسوغ في صفات الكمال وهذا تشبيه لله بخلقه في صفات النقص وأيضاً فإن الروح تفارق البدن ما شاء الله من الزمان وعلى زعم المتفلسفة مفارقتها له أكثر من مقارنتها فإنها عندهم لا تقارنه بعد المفارقة أبداً فيلزم أن يكون تخلى الله عن تدبير العالم أعظم من تدبير العالم أضعاف أضعاف تدبيره له على تقدير صحة هذا التشبيه الوجه الثامن عشر أن الله رب العالم كله خالقه وبارِئُه
ومصوره وأما الروح والبدن فبمنزلة المتشاركين المتعاونين فكيف يجوز أن يقال نسبة ذات آدم التي هي روحه إلى هذا البدن كنسبة الباري إلى العالم مع أن هذا من ابعد الأمور عن المشابهة فإن كون أحدهما غير حال مع كونه مؤثراً فيه بالتدبير والتصرف ينعكس في جانب الإنسان فإن البدن على رأيهم ليس بمحل للروح وهو أيضاً مؤثر في الروح إذ كل منهما يؤثر في الآخر فما يحسه البدن ويباشره ببدنه يؤثر في الروح كنا يذكره أبو حامد في غير موضع وهو محسوس فهل العالم يؤثر في الله كتأثير البدن في الروح الوجه التاسع عشر أن كون الإنسان ليس بجسم ولا جسماني أمر ليس من المعارف الظاهرة ولا أخبر به الرسول أمته حتى يصير معروفاً عندهم بل كون الله ليس بجسم هو أيضاَ كذلك ليس من المعارف الظاهرة ولا أخبر به الرسول أمته فقوله خلق آدم على صورته إذا أراد به أن كلاًّ
منهما ليس بجسم ولا جسماني بل كل منهما غير حال فيما يدبره مع تأثيره فيه أمر لا يدل عليه اللفظ في اللغة التي خوطب بها ولا كان عند المخاطبين من المعارف ما يفهم ذلك فيكون بيان هذا المعنى بهذا اللفظ خارجاً عن قانون الخطاب ليس بحقيقة عندهم ولا مجاز إذ من شرط المجاز ظهور القرائن المثبتة للمراد وليس عند المخاطبين قرينة تبين ذلك الوجه العشرون أن هذا المعنى الذي ادعوه من كون الروح ليس بجسم ولا جسماني وأنها ليست في البدن وأن تعلقها بالبدن إنما هو تعلق التدبير فقط وأن الباري أيضاً ليس بجسم وأن تعلقه بالعالم تعلق التدبير فيقال لا يفهم إلا بعبارات مبسوطة أما أن يكون مجرد قوله خلق آدم على صورته مفهماً لهذه المعاني مبيناً لها من الرسول الذي عليه البلاغ المبين معلوم الفساد بالاضطرار الوجه الحادي والعشرون أن دعواهم أن الروح ليست في البدن خلاف ما نطقت به نصوص الكتاب والسنة وهو خلاف المحسوس الذي يحسه بنو آدم لاسيما حين الموت إذا
أحسوا بنزع الروح من جسد أحدهم وأنها تخرج من كل عضو من أعضائه وكذلك وصف النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث البراء بن عازب الطويل المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان قال فتخرج فتسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وذلك الحنوط يعني الذي جاء مع الملائكة من الجنة إلى آخر الحديث كما تقدم لفظه وقال في الكافر يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط الله وغضبه فتتفرق في أعضاءه كلها فينزعها نزع السفود من الصوف المبلول فتتقطع بها العروق والعصب وتمام الحديث قد تقدم كلما فيه وهو صريح بدخول الروح وخروجها وصعودها وهبوطها وقبضها
وإرسالها وما يشبه ذلك من الصفات التي هي عندهم لا تكون إلا لما يسمونه في اصطلاحهم جسماً فقول القائل ليست بجسم وليست في البدن مضادة لقول الرسول فكيف يجوز أن يحمل عليه ألفاظ الرسول حتى يجعل متشابه كلامه مناقضاً لمنصوصه ومحكمه الوجه الثاني والعشرون أن الله قال فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) في موضعين من القرآن وقال وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ [السجدة 7-9] فأخبر أنه نفخ فيه من روحه فكيف يجوز أن يقال إن الروح ليست فيه فإن قيل إنما قال ذلك لأنها مدبرة له كما يقال إن الله في السماء فيقال فينبغي على قياس ذلك أن يقال إن الله في السماء والأرض وكل مكان لأنه مدبر لذلك لا يخص الإطلاق بأنه في السماء ومعلوم انه ليس في الكتاب والسنة
إطلاق القول بأن الله تعالى في العالم أو في الخلق أو في كل مكان كما فيهما إطلاق أن الروح في البدن فتمثيل أحدهما بالآخر من أعظم الفرية والكذب على الله وعلى رسوله وهي فرية جهم وأمثاله وأيضاً فأبو حامد مع متبوعيه من هؤلاء المتفلسفة الصابئين عندهم أن الله تعالى ليس في شيء من العالم أصلاً كما أنه قول أهل السنة كما أنه عند المتفلسفة وعندهم أيضاً أنه ليس فوق العالم فيمتنع عندهم أن يكون الروح في الجسد أو فوق الجسد وحينئذ فلا يصح إطلاق القول بأنها في الجسد لأن ذلك إما أن يراد به أنه حال فيه أو أنه عليه كما في قوله تعالى وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [طه 71] الوجه الثالث والعشرون أن الله تعالى قال يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) [الفجر 27-30] فأمرها بالرجوع إلى ربها الله وفي ذلك إثبات حركتها وإثبات الانتهاء إلى الله وكلاهما
خلاف ما يزعمه هؤلاء فيها وكذلك قوله فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) [الفجر 29-30] أمرها بالدخول في عباده ودخول الجنة وهذا يناقض قولهم إن النفس لا داخلة العالم ولا خارجه ولا تكون في مكان كما يزعمون ذلك في الباري تعالى وقال تعالى اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [الزمر 42] فأخبر أنه يتوفاها وهو قبضها وأخذها واستيفاؤها وأخبر أن ذلك التوفي يكون حال الموت ويكون في المنام وأن المتوفاة في المنام منها ما يمسك وهي التي يقضى عليها بالموت في المنام ومنها ما يرسل فالإمساك لها والإرسال لها وتوفيها كل ذلك يتضمن نقيض ما يذكرونه من عدم اتصافها بجنس هذه الصفات الوجه الرابع والعشرون أن من جعل نسبة الروح وهو آدم عنده إلى البدن كنسبة الباري إلى العالم لزمه أن يجعل الباري
روح العالم كما قال بعضهم عن الحق تعالى أنا روح الأشياء إن تحل مني اتخذوها كدارسات الرسوم وهذا وإن كان قد يقوله يعض الحلولية والاتحادية القائلين بأنه في كل مكان فهؤلاء المتفلسفة وأبو حامد ونحوه لا يقولون هذا بل عندهم قائل هذا من أكفر الناس وهو في ذلك مصيب موافق لجماعة المسلمين وإن كان هذا القول هو شبيه بما ذكر عن الجهمية أولاً حيث قالوا إنه في كل مكان كما تقدم ذكر ذلك عن أحمد فإن فساد هذا القول من أظهر الأمور وقد قدمنا من فساده ما فيه كفاية وذلك يقتضي أن بكون الرب نفسه هو الروح التي في الجن والشياطين وفي جهنم وغيرها التي في البدن وأن يكون الرب متنعماً متعذبًا راضياً ساخطاً فرحاً مغتمًّا مسروراً حزيناً بكل ما يوجد من ذلك في أجسام العالم كما أن الروح يكون فيها
كذلك بكل ما يوجد في جسدها والاتحادية الذين يقولون هو الوجود يصفونه بذلك كله ويقولون هو موصوف بكل مدح وكل ذم وكل نعيم وكل عذاب كما قد ذكرنا افتراءهم في غير هذا الموضع ومعلوم ما في هذا القول من الكفر والضلال والسب لله والجحود له
فصل وللناس تأويلات أخر وكلها باطلة مثل تأويل ابن عقيل ومن وافقه أن المراد صورة الملك والتدبير بل ومن الاستيلاء على جنس الحيوان حتى طائره وسابحه ما يشبه به استيلاء الرب على العالم بالتدبير والتصريف بل وعلى سائر الأجسام الجامدة وهذا وإن كان ابن عقيل يذكره في موضع فإنه في موضع آخر يتأوله على الصورة المخلوقة كما تقدم ذلك فإن هؤلاء لا يثبت أحدهم على مقام بل هم كثيرو الاضطراب وما من شيء يقوله المؤسس وأمثاله إلا وقد يقوله ابن عقيل ونحوه في بعض الأوقات والمصنفات وإن كان قد يرجع عن ذلك كما يرجع عن غيره
قال في كفايته فصل في إضافة الصورة إليه تجوزاً وأنه مصور لكل صورة فأما ذاتاً فلا يطلق عليه إلا وتحتها معنى هو عين التخطيط والأشكال ولعله يقتضيها الحال مثل قولهم حدثني صورة أمرك يريد به حالك والذي ينفي حقيقة الصورة عنه هو الذي نفاه المشبهة عنه كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خلق الله آدم على صورته ورأيت ربي في أحسن صورة لا ينطبق على المثال والشكل لنص