بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلاميةصفحات 521-530
أهل الأثرالأرشيف العلمي

القرآن جاء صريحاً في اليد بلفظ التثنية

صفحات 521-530
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن تيمية
الكتاب
بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية
المؤلف
تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)
المحقق
مجموعة من المحققين
الناشر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الطبعة
الأولى، 1426هـ
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: محمد المنصور

عبد العزيز نقل ذلك من تفسير محمد بن جرير إذ كان يعتمد عليه وابن جرير يروي من هذا التفسير بالإسناد وكذلك البيهقي في تفسير الأسماء الحسنى إنما رواه من هذا الطريق وهذا التفسير هو تفسير الوالبي وأما ثبوت ألفاظه عن ابن عباس ففيها نظر لأن الوالبي لم يسمعه من ابن عباس ولم يدركه بل هو منقطع وإنما أخذ عن أصحابه وكما أن السدي أيضاً يذكر تفسيره عن ابن مسعود

هن ابن عباس وغيرهما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وليست تلك ألفاظهم بعينها بل نقل هؤلاء شبيه بنقل أهل المغازي والسير وهو مما يُستشهد به ويعتبر به ويُضم بعضه إلى بعض فيصير حجة وأما ثبوت شيء بمجرد هذا النقل عن ابن عباس فهذا لايكون عند أهل المعرفة بالمنقولات وأحسن حال هذا أن يكون منقولاً عن ابن عباس بالمعنى الذي وصل إلى الوالبي إن كان له أصل عن ابن عباس وغايته أن يكون لفظ ابن عباس وإذا كان لفظه قول ابن عباس فليس مقصود ابن عباس بذلك أن الله هو نفسه ليس بنور وأنه لا نور له فإنه قد ثبت بالروايات الثابتة عن ابن عباس إثبات النور لله تعالى كقوله في حديث عكرمة لما سأله عن قوله لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ

فقال ويحك ذاك نوره الذي هو نوره إذا تجلى بنوره لم يدركه شيء وابن عباس هو الراوي في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اللهم أنت رب السموات والأرض ومن فيهن وأنت نور السموات والأرض ومن فيهن وأنت قيّام السموات والأرض ومن فيهن ومعلوم أنه لو لم يكن النور إلا الهادي لكانت الهداية مختصة بالحيوانات فأما الأرض نفسها ف توصف بهدى والحديث صريح بأنه نور السموات والأرض ومن فيهن وأيضاً فوصفه بأنه القيم والرب وفرق بين ذلك وبين النور ولكن عادة السلف من الصحابة والتابعين كل منهم يذكر في

تفسير الآية أو الاسم بعض معانيه التي يصلح للسائل كما ذكروا مثل ذلك في اسمه الصمد واسمه الرحمن وغيرهما من أسمائه لا يريدون بذكر ما يذكرونه نفي ما سواه مما يدل عليه الاسم وكذلك في سائر تفسير القرآن مثل تفسير قوله فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ [فاطر 32] حيث يذكر كل منهم بعض أنواع هذه الأصناف وهذا كثير في التفسير ومقصوده هنا يذكر نوره الذي في قلوب المؤمنين ولاريب أن هذا متعلق بهدايته للمؤمنين فذكر من معنى الاسم ما يناسب مقصوده وكونه هادياً مثل كونه نوراً فـ ي ما يلزم عليهما كما نبهنا على هذا في غير هذا الموضع وكلام ابن كلاب قد نبَّه فيه على ذلك وأما ما ذكره عن ابن مسعود أنه قال منور وأنها في مصحفه كذلك فهذا لا ينافي كونه نوراً بل هو

توكيد فإن الموجودات النورانية نوعان منها ما هو ينفسه مستنير كالجمرة فهذا لا يقال له نور ومنها ما هو مستنير وهو ينير غيره فهذا هو النور كالشمس والقمر والنار وليس في الموجودات ما ينوِّر غيره وهو في نفسه ليس بنور فقراءة ابن مسعود منوِّر هو تحقيق لمعنى كونه نوراً وهذا مثل كونه مكلماً ومعلماً فإن ذلك فرعُ كونه في نفسه متكلماً عالماً يؤيد ذلك أن ابن مسعود كان يقول إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار نور السموات من نور وجهه وأما ما نُقِلَ عن أبي بن كعب أنه قال مزيِّن فهذا لا أصل له ولم يعز ذلك إلى حيث يقبل وهو بالكذب على أُبيٍّ أشبه فإن تفسير أُبيِّ بن كعب لهذه الآية معروف بالإسناد رواه

العلماء كعبد الله بن المبارك وغيره عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أُبيِّ بن كعب وقد رواه عامة الأئمة المصنفين في التفسير بالإسناد كما كانت عادة أئمة السلف مثل ابن جريج ومعمر ووكيع وهُشَيم وابن المبارك وعبد الرزاق والإمام أحمد

وإسحاق بن راهوية وخلائق غيرهم وقد رواه عبد بن حميد في تفسيره ومحمد بن جرير وذكر الإمام أبو بكر بن المنذر في تفسيره من طريق عبد بن حميد ثنا عبيد الله بن موسى عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية غن أبي بن كعب في قول

الله اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قال فبدأ بنور نفسه فذكره ثم ذكر نور المؤمن فقال مَثَلُ نُورِهِ يقول مثل نور المؤمن قال فكان أبي بن كعب يقرأها كذلك مثل نوره مثل نور المؤمن قال فهم عبدٌ جعل الإيمان والقرآن في صدره قال قلت كَمِشْكَاةٍ قال المشكاةُ صدرهُ فِيهَا مِصْبَاحٌ قال المصباح القرآن والإيمان الذي جعل في صدره قال الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ قال الزجاجة قلبه قال الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ قال قلبه مما استنار فيه القرآن والإيمان كأنه كوكب دري يقول مضيء يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ قال فالشجرة المباركة الإخلاصُ لله وحده وعبادته لا شريك له لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ قال فمثله كمثل شجرةٍ التفَّ بها الشجر فهي خضراء ناعمة لا تصيبها الشمس على أي حال كانت

لا إذا طلعت ولا إذا غربت قال فكذلك هذا المؤمن قد أُجِير من أن يضله شيء من الفتن وقد ابتلي فثَّبته الله فيها فهو بين أربع خلال إن أُعطي شكر وإن ابتُلي صبر وإن قال صدق وإن حكم عدل فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي في قبور الأموات قال نُورٌ عَلَى نُورٍ فهو يتقلب في خمسة من النور فكلامه نور وعمله نور ومدخله نور ومخرجه نور ومصيره إلى النور يوم القيامة إلى الجنة قال ثم ضرب مثل الكافر وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ الآية قال فكذلك الكافر يجيء في يوم القيامة وهو يحسب أن له عند الله خيراً فلا يجده فيدخله الله النار قال وضرب مثلاً آخر للكافر فقال أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ الآية فهو يتقلب في خمسة من الظلم فكلامه ظلمة وعمله ظلمة ومدخله ظلمة ومخرجه ظلمة

ومصيره إلى الظلمات إلى النار الوجه السادس أنه لو فرض أن ظاهر هذه الآية أنه نور النيرين ونور النار المشهودة فهو سبحانه وتعالى قد بين في غير موضع أنه خالق ذلك قال تعالى وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) [فصلت 37] وقال هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ [يونس 5] وقال وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) [إبراهيم 33] وقال يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ [الأعراف 54] وإذا كان في القرآن آية يفسر معناها آية أخرى لم يكن هذا مخلاًّ بكونه هدىً وبياناً وبلاغاً للناس بخلاف ما إذا كان ظاهره ضلال ولم يبين ذلك

المملكة العربية السعودية وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الأمانة العامة

بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية

تأليف شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني (ت 728هـ)

فصول الكتاب · 29 فصل · 813 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية · 813 صفحة
ـ[بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية]ـ
الجزء الأول
مباينة الله لخلقه، أعظم من مباينة بعض الخلق بعضًا،
المباينة تقتضي المخالفة في الحقيقة
الوجه السادسالوجه السابعالوجه الثامنالوجه التاسعالوجه العاشرالوجه الحادي عشرالوجه الثاني عشرالوجه الثالث عشرالوجه الرابع عشرالوجه الخامس عشر
الجزء الثاني
الوجه الثاني
الوجه الأول
الجزء الثالث
أن أصل الشرك لم يكن من أهل الكتاب وإنما كان من غيرهم
الجزء الرابع
الجزء الخامس
القرآن جاء صريحاً في اليد بلفظ التثنية
الجزء السادس
ما ورد في الأخبار من المماسة والقرب
الجزء السابع
المراد بالنفس هو الذات
الجزء الثامن
فصل قال الرازي احتجوا بالآيات والأخبار والمعقول
الاشتباه الإضافي ليس له ضابط
جارٍ التحميل