بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلاميةصفحات 42-81
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الجزء الخامس

صفحات 42-81
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن تيمية
الكتاب
بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية
المؤلف
تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)
المحقق
مجموعة من المحققين
الناشر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الطبعة
الأولى، 1426هـ
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: محمد المنصور

الوجه الحادي عشر أنه قد ثبت بالشرع والعقل أن الله سبحانه ليس كمثله شيء وأن حقيقته لا تماثلها حقيقة وذلك أنه لو كان له مثْلٌ والمِثْلان يجوز ويجب ويمتنع على أحدهما ما يجوز ويجب ويمتنع على الآخر لوَجَبَ للمخلوق ما يجب له من الوجوب والقدم والخلق وسائر خصائص الربوبية ولجاز عليه ما يجوز على المخلوق من العدم والحاجة والحدوث وسائر صفات النقص ولامتنع على المخلوق ما يمتنع عليه من العدم ونحو ذلك وذلك يستلزم أن يكون الشيء موجودًا معدومًا قديمًا محدثًا خالقًا مخلوقًا واجبًا ممكنًا إلى غير ذلك من الأمور المتناقضة وإذا كان كذلك فمن المعلوم أن عَدَمَ مماثلته لشيء من المخلوقات أعظم من عدم مماثلة المخلوق للمخلوق إذْ المخلوقات تشترك في كثير مما يجوز ويجب ويمتنع عليها

وإذا كان عدمه مماثلته للعالم أعظم فالمباينة والمخالفة ونحوها تتبع عدم المماثلة فكلما كان الشيء عن مماثلة الشيء أبعد كانت مباينته له ومخالفته له أعظم وذلك يوجب أن تكون مباينته له أعظم من مباينته كل جوهر وكل عرض لكل جوهرٍ ولكل عرض فإذا لم يكن مباينًا إلا بالحقيقة والزمان لم يكن كذلك فعلم أن ذلك باطل الوجه الثاني عشر أن يقال لو كان لا يباين العالم إلا بالحقيقة والزمان وهذه المباينة يشاركه فيها الجواهر وما يقوم بها من الأعراض لم يكن لمباينته للعالم قدر زائد على مباينة الجوهر للعرض وإذا انتفت المباينة الزائدة ثبتت المماثلة والمشابهة في المباينة فإن الشيئين إذا كان كل منهما لا يباين ما يباينه إلا بالحقيقة والزمان كان نسبة كل منهما إلى ما يباينه كنسبة الآخر إلى ما يباينه فتكون نسبته إلى العالم كنسبة كل من الجواهر والأعراض المخلوقة إلى الآخر أكثر ما يقال إن حقيقته أكثر مباينة لحقيقة غيره من الجوهر للعرض والعرض للعرض كما أن تقدمه للعالم أعظم من تقدم بعض العالم لبعض لكن بكل حال إذا كانت مباينته من جنس المباينة بالحقيقة والزمان لم يخرج عما يجوز على هذا

الجنس كما أنه موجودًا وقائمًا بنفسه لم يخرج عما يجوز على جنس الموجود والقائم بنفسه فإذا كان المَوْجود والقائم بنفسه لا يكون إلا واجبًا أو ممكنًا ولا يكون إلا قديمًا أو محدثًا لم يُخرج عن أحد القسمين وإذا كان التباين بالحقيقة أو الزمان لا يخرج عن أن يكون محلاًّ لحالٍّ يقوم به أو حالاًّ في محل والحالُّ مفتقر إلى محله والمحل لا يوجد بدون وجود الحالِّ فيه إذ العرض مفتقر إلى الجوهر والجوهر مستلزم للعرض وقد يقال هو محتاج إليه أيضًا لزِمَ إذا جُعل حالاًّ في العالم أن يكون مفتقرًا إلى العالم محتاجًا إليه لا يقوم وجوده إلا بالعالم مع أن العالم قائم بنفسه بدونه وهذا يقتضي أن يكون العالم غنيًّا عن الله تعالى والله مفتقر إليه وأن يكون هو إلى العالم أحوج من العالم إليه أو أن يكون كل منهما محتاجًا إلى الآخر وهذا قد صرح به الاتحادية كصاحب الفصوص وقال

بأن العالم والحق كل منهما محتاج إلى الآخر ونحو ذلك مما قد ذكرناه في غير هذا الموضع ويقول إن أعيان العالم هي ثابتة في العدم مستغنية عن الحق وأن وجود الحق ظهر فيها وهذا من جنس حلوله في تلك الأعيان لكن هما متحدان لا يتميز الحالّ عن المحل ولهذا يقول بنوعِ الحلول وبنوعٍ من الاتحاد وهو في ذلك متناقض كتناقض النصارى في

الحلول والاتحاد الخاص بالمسيح وذلك لأنه يجعل الثبوت غير الوجود كما يقوله من يقول المعدوم شيء وهذا باطل وإن كان محققو هؤلاء لا يرضون بالحلول الذي يقتضي اثنين حالاًّ ومحلاًّ بل عندهم ما ثم إلا وجود واحد ومنهم من يقول هو الوجود المطلق وإن كان المطلق لا وجود له في الخارج إلا معينًا مخصَّصًا فيكون هو وجود المخلوقات بعينه ومنهم من يصرح بذلك فيقول هو عين الموجودات لا يفرق بين ثبوت ووجود ولا بين مطلق ومعين فهؤلاء يجعلونه نفس المخلوقات فالحلول والاتحاد المطلق يشبه الحلول والاتحاد المعين وكما أن النصارى في المسيح منهم من يقول الّلاهوت والنّاسوت جوهر واحد وصفة واحدة كاليعقوبية القائلين

بأن الّلاهوت والنّاسوت اتحدا كاتحاد الماء واللبن وبأن نفس المصلوب المُسَمَّر هو خالق العالم ومنهم من يقول بالحلول كحلول الماء في الظرف كالنسطورية القائلين بأنهما جوهران وطبيعتان وأقنومان ومنهم من يقول بالحلول من وجهٍ وبالاتحاد من وجه كالملكانية الذين يقولون كالنار في الحديدة فهؤلاء الذين يقولون بالحلول والاتحاد المطلق في المخلوقات جميعها من الجهمية قولهم ذلك شر من مقالة النصارى في الاتحاد فإن قولهم من جنس قول المشركين والمعطلين وهم شر حالٍ من النصارى وذلك من وجهين

أحدهما أن النصارى قالوا بالاتحاد والحلول في شخصٍ واحدٍ وهؤلاء قالوا إنه في العالم كُلِّه حتى ذكروا عن صاحب الفصوص أنه قال النصارى ما كفروا إلا لأنهم خصصوا وقال ذلك التلمساني وغيره من شيوخهم وقد صرح في غير موضع بأن المشركين عباد الأوثان إنما أخطأوا من حيث عبادة بعض الأشياء دون البعض والمحقق عندهم من يعبد كل شيء ويرى كل شيء عابدًا للحق ومعبودًا له وكل من عبد شيئًا غير الله عنده فما عبد إلا الله وهذا يجمع كل شرك في العالم مع قوله إن الشريك هو الله كما زعمت النصارى أن الله هو المسيح ابن مريم ولهذا كثيرًا ما يصرح شيوخ الجهمية بأن الله في العالم كالزبد في اللبن وهذا قول اليعقوبية في المسيح وقد قالوا في مجموع الوجود ما يقوله النصارى في المسيح الوجه الثاني أنَّ النصارى يقولون بأنَّ الاتحاد والحلول فعل من أفعال الرب وأن اللاهوت اتحد بالناسوت مرة وانفصل عنه أخرى وهؤلاء عندهم ما يتصور أن يتميز وجود الحق عن المخلوقات ولا يباينها ولا ينفصل عنها وهؤلاء الاتحادية

هم أكفر وأضل ممن يقول إن الله تعالى بذاته في كل مكان ونحو ذلك من المقالات الشنيعة المتقدمة ولكنْ هم مشاركون لهم في أصل المقالة وزائدون عليهم في الضلالة والمقصود هنا التنبيه على أن أولئك الجهمية الذين لا يثبتون المباينة يضطرون إلى أن يجعلوا الرب مفتقرًا إلى العالم إذا جعلوه حالاًّ فيه مع استغناء العالم عنه وإن جعلوه محلاًّ لهُ مع أن ذاته لا تباين ذات العالم بل تحايثه كما هو قولهم فإنهم يقولون بأنه لا وجود للرب إلا بوجود العالم ولا يمكن وجود الرب بدون وجود العالم كما لا يمكن وجود المحل الذي هو الجوهر أو الهَيولى بدون ما يحل فيه من الأعراض أو الصورة فيكون العالم مقومًا لوجود الرب والرب محتاج إليه أيضًا وهو أعظم من قدم جميع العالم الوجه الثالث عشر أن هؤلاء الجهمية يقولون إنه لا تَحُلُّهّ الصفات ولا تقوم به فإنه إذا قامت به الصفات والأعراض كان

محتاجًا إليها وكانت مقاومة له ومنافية لوحدته ووجوب وجوده وقدمه فإذا قال منهم طائفة بأن المخلوقات كلها تحلّهُ وتقوم به كان هذا مع ما فيه من الكفر والضلال في الاختلاف والتناقض أعظم من أن يوصف وكذلك قالوا إنه لا يكون فوق العرش لئلا يكون حالاًّ بغيره وقائمًا بغيره وكائنًا في كل مكان ونحو ذلك مع أنه متميز عن العرش منفصل عنه فإذا قالوا إنه حالٌّ في المخلوقات مختلط بالقاذورات كان هذا مع ما فيه من الكفر والضلالات من أعظم المتناقضات والمقصود أنَّ هؤلاء الجهمية لا يفرون من شيء من الحق لما يظنونه شبهة إلا وقعوا في أضعاف مضاعفة من الباطل التي يلزمها ذلك المحذور عندهم فهم دائمًا متناقضون فإن كل من نفى عن الله أن يكون فوق العرش لابد أن يحتج بحجة تقتضي السلب والنفي فهو مع قوله بالمحايثة أو قوله بالمباينة بلا محايثة يكون مثبتًا لكل ما سَلَبَهُ ولأَضعافهِ أو يلزمه ذلك فلم يستفيدوا إلا التناقض في المقال وجَحَدوا الخالق وهذا من أعظم الضلال ونفس تناقض القولين يقتضي فساده فكيف بما زاد على ذلك فإنهم إذا قالوا الوجود الواجب لا يكون إلا واحدًا ليس هو

صفة ولا قدرة ونحو ذلك مما أصل قولهم يقتضيه فكل ما يقولونه بعد ذلك من كونه بكل مكان أو كونه داخل العالم وخارجه أو كونه هو الوجود القائم بالكائنات ونحو ذلك مما يناقض هذا فإن المحايث لجواهر العالم وأعراضه يجب أن يوصف بما توصف به الجواهر والأعراض من التركيب والانقسام وغير ذلك وإنْ لم يوصف بذلك مع قولهم بالمحايثة له كان هذا مع فساده في ضرورة العقل ناقضًا لجميع أصولهم فإنهم إذا جعلوا ذاتين متحايثتين وجعلوا إحداهما منقسمة ومركبة وغير ذلك دون الأخرى وجعلوا الواحد الذي لا تركيب فيه محايثًا لكل تركيب كان هذا مفسدًا لكل حجة لهم وقولهم إنه غير محايث له مع قولهم إنّهُ لا يُباينه إلا بالحقيقة والزمان جمع بين النقيضين حيث جعلوا مباينته غير زائدة على مباينة المحل للحالِّ فيه وقالوا مع ذلك إنه غير مباين بغير هذه المباينة كما تقدم ولولا أن هذا الموضع ليس هو موضع الرد على من يقول هو بذاته في كل مكان إذ المؤسسُ وذووهُ لا يقولون هذا لَكُنَّا نُوَسِّعُ المقال فيه وإنما المقصود هنا قول من يقول إنه لا داخل العالم ولا خارجه وإن كان القولان جميعًا خارجين

من مشكاةٍ واحدة وهي التعطيل لكونه فوق العرش فإنهم لما جَحدوا هذا الحق الذي فطر عليه عباده وبعث به رسله وأنزل به كتبه واجتمع عليه المؤمنون به تفرقوا بعد ذلك وفساد أحد القولين مستلزم لفساد أصل القول الآخر وكل من القولين يناقض الآخر وكل منهما لا يمكنه إفساد قول خصمه مع مقامه على قوله فيلزم إما القول بباطل خصمه وإما الرجوع إلى الحق ومتى أبطل قول خصمه إبطالاً محققًا لزم إبطال قوله وأدلة إبطال قول الحلولية والاتحادية الذين يقولون

إنه في كل مكان ونحو ذلك كثيرة ليس هذا موضعها وكل آية في القرآن تبين أن لله ما في السموات والأرض وما بينهما ونحو ذلك فإنها تبطل هذا القول فإنَّ السموات والأرض وما بينهما وما فيهما إذا كان الجميع له وملكه ومخلوقه امتنع أن يكون شيء من ذلك ذاته فإن المملوك ليس هو المالك والمربوب ليس هو الرب والمخلوق ليس هو الخالق ولهذا كان حقيقة قول الاتحادية أن المخلوق هو الخالق والمصنوع هو الصانع لا يفرقون بينهما حتى إنه يمتنع عندهم أنه يكون الله رب العالمين كما يمتنع أن يكون ربَ نفسه إذْ ليس العالمون شيئًا خارجًا عن نفسه عندهم وقد قدمنا فيما مضى طرفًا من كلام السلف والأئمة في الرد على هؤلاء مثل الأثر المشهور عن ابن المبارك أنه قيل له بماذا نعرف ربنا قال بأنه فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه لا نقول كما تقول الجهمية إنه ها هنا في الأرض وقول

الإمام أحمد هكذا هو عندنا وروي عن ابن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية حدثنا الحسن بن علي بن مهران حدثنا بشار بن موسى الخفّاف قال جاء بشر بن الوليد

إلى أبي يوسف فقال له تنهاني عن الكلام وبشر المَرِيْسِي وعلي الأحول وفلان يتكلمون فقال وما يقولون قال يقولون الله في كل مكان فبعث أبو يوسف وقال عليَّ بهم فأتوا إليه وقد قام بشر فجيء بعلي الأحول والشيخ يعني الآخر فنظر أبو يوسف إلى الشيخ وقال لو أنّ فيك موضع أدب لأوجعتك فأمر به إلى الحبس وضرب غليًّا الأحول وطوَّف به وقال أيضًا حدثنا علي بن الحسن بن يزيد السلمي

سمعت أبي يقول حُبس رجل في التجهم فتاب فجيء به إلى هشام بن عبيد الله الرازي ليمتحنه فقال له أتشهد أن الله على عرشه بائن من خلقه قال لا أدري ما بائن من خلقه فقال ردوهُ فإنه لم يتب بعد وقال عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق لما روى حديث ابن عباس ما بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور فهو فوق ذلك قال من زعم أن الله هاهنا فهو جهمي خبيث إن الله سبحانه فوق العرش وعلمه محيط بالدنيا والآخرة

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبي وأبا زرعة عن مذهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك فقال أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازًا وعراقًا ومصرًا وشامًا ويمنًا فكان من مذهبهم أن الله على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه بلا كيف أحاط بكل شيء علمًا

وقال عثمان بن سعيد الدارمي قد اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله فوق عرشه فوق سمواته وقال أيضًا قال أهل السنة إن الله بكماله فوق عرشه يعلم ويسمع من فوق العرش لا يخفي عليه خافية من خلقه لا يحجبهم عنه شيء وقال عثمان ين محمد بن أبي شيبة في كتاب العرش له ذكروا أن الجهمية يقولون ليس بين الله وبين خلقه حجاب

أي يحجبهم عن أن يَرَوه وأنكروا العرش وأن يكون الله فوقه وقالوا إنه في كل مكان إلى أن قال فسرت العلماء وهو معكم يعني بعلمه ثم تواترت الأخبار أن الله خلق العرش فاستوى عليه بذاته فهو فوق العرش بذاته مُتَخَلِّصًا من خلقه بائنًا منهم وقال عمرو بن عثمان المكي رفيق الجنيد في كتاب

آداب المريدين والتعرف لأحوال العباد في باب ما يجيء به الشيطان للتائبين من الوسوسة وأما الوجه الثالث الذي يأتي به للتائبين إذا هم امتنعوا عليه واعتصموا بالله فإنه يوسوس لهم في أمر الخالق ليفسد عليهم أصول التوحيد وذكر كلامًا طويلا إلى أن قال هذا من أعظم ما يوسوس به في التوحيد بالتشكيك أو في صفات الرب بالتمثيل والتشبيه أو بالجحد لها والتعطيل وأن يدخل عليه مقاييس عظمة الرب بقدر عقولهم فهلكوا إن قبلوا وتتضعضع أركانهم إن لم يلجؤوا بذلك إلى العلم وتحقيق المعرفة لله عز وجل من حيث أخبر عن نفسه ووصف به نفسه وما وصفه به رسوله إلى أن قال فهو تعالى القائل أنا لله لا الشجرة الجائي بعد أن لم يكن جائيًا لا أمره المستوي على عرشه بعظمته وجلاله دون كل مكان الذي كلم موسى تكليمًا وأراهُ من آياته عظيمًا فسمع موسى كلام الله الوارث لخلقه السميع لأصواتهم الناظر بعينه إلى أجسامهم يداه مبسوطتان وهما غير نعمته وقدرته خلق آدم بيديه وذكر أشياءً أخر

وقال زكريا بن يحيى الساجي إمام البصرة في زمانه وعنه أخذ الأشعري كثيرًا مما أخذه من مذاهب أهل السنة والحديث والفقه قال القول في السنة التي رأيت عليها أصحابنا أهل الحديث الذين لقيناههم أن الله على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء وقال نظيره أبو بكر بن محمد بن إسحاق بن

خزيمة رحمه الله مَنء لم يقر بأن الله فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه فإنه يُستَتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وأُلقي على مزبلة لئلا يتأذى بريحه أهل القبلة وأهل الذمة وقال أبو عبد الله ابن بطة في الإبانة الكبرى أجمع المسلمون من الصحابة والتابعين أن الله على عرشه فوق سمواته بائن من خلقه

وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في الاعتقاد الذي جمعه طريقتنا طريقة السلف المتَّبِعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة ومما اعتقدوه أن الله سبحانه لم يزل عالمًا بعلم بصيرًا ببصر سميعًا بسمع متكلمًا بكلامٍ ثم أحدث الأشياء من غير شيء وأن القرآن كلام الله وكذلك سائر كتبه المنزلة كلامُه غير مخلوق وأن القرآن من جميع الجهات مقروءًا ومتلوًّا ومحفوظًا ومسموعًا ومكتوبًا وملفوظًا وكلامُ الله حقيقة لا حكاية ولا ترجمة وأنه بألفاظنا كلام الله غير مخلوق وأن الواقفة واللفظية من الجهمية وأن مضن قَصَدَ القرآن بوجهٍ من الوجوه

يريد به خلق كلام الله فهو عندهم من الجهمية وأن الجهمي عندهم كافر إلى أن قال وأن الأحاديث التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم في العرش واستواء الله عليه يقولون بها ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل وان الله بائنٌ من خلقه والخلق بائنون منه لا يحل فيهم ولا يمتزج بهم وهو مستوٍ على عرشه في سمائه من دون أرضه وذكر سائر اعتقاد السلف وإجماعهم على ذلك وقال يحيى بن عمار السجستاني في رسالته وفيه

لا نقول كما قالت الجهمية أنه مداخل الأمكنة وممازج لكل شيء ور يُعلم أين هو بل نقول هو بذاته على العرش وعلمه محيط بكل شيء وسمعه وبصره وقدرته مدركة لكل شيء وهو معنى قوله وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ [الحديد 4] هذا الذي قلناه إن الأمكنة غير خالية من علمه وقدرته وأنه مدرك لها بسمعه وبصره وهو بذاته على العرش سبحانه وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال معمر بن زياد شيخ الصوفية في عصر أبي نعيم

ويحيى بن عمار أحببتُ أن أوصي أصحابي بوصية من السنة وأجمع ما كان عليه أهل الحديث وأهل المعرفة والتصوف من المتقدمين والمتأخرين فذكر أشياء في الوصية إلى أن قال فيها وأن الله استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل والاستواء معقول والكيف مجهول وأنه مستوٍ على عرشه بائن من خلقه والخلق بائنون منه بلا حلول ولا ممازجة ولا ملاصقة وأنه عز وجل سميع بصير عليم خبير يتكلم ويرضى ويسخط ويضحك ويعجب ويتجلى لعباده يوم القيامة ضاحكًا وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف شاء بلا كيف ولا تأويل فمن أنكر النزول أو تأوَّل فهو مبتدع ضال وقال أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني في كتاب الرسالة في السنة له ويعتقد أصحاب

الحديث ويشهدون أن الله فوق سمواته على عرشه كما نطق به كتابه وعلماء الأمة وأعيان الأئمة من السلف لم يختلفوا أن الله تعالى على عرشه وعرشه فوق سمواته وقال أبو بكر البيهقي في كتاب الاعتقاد له في باب القول في الاستواء قال الله تعالى الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴿5﴾ [طه 5] ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [الفرقان 59] وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ [الفرقان 61] يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ [النحل 50] إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [فاطر 10] أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء [الملك 16] أراد فوق السماء كما قال وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [طه 71] يعني على جذوع النخل وقال فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ [التوبة 2] يعني على الأرض وكل ما علا فهو سماء والعرش على السموات فمعنى الآية أأمنتم من

على العرش كما صرح به سائر الآيات وقال فيما كتبنا من الآيات دلالة على إبطال قول من زعم من الجهمية بأن الله بذاته في كل مكان وقوله وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ إنما أراد بعلمه لا بذاته وقال أبو عمر بن عبد البر لما تكلم على حديث النزول قال هذا حديث ثابت من النقل صحيح الإسناد لا يختلف أهل الحديث في صحته وهو منقول من طرق سوى هذه من أخبار العدول عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه دليل على أن الله في السماء على العرش من فوق سبع سموات كما قالت الجماعة وهو من حجتهم على المعتزلة في قولهم إن الله في كل مكان قال والدليل على صحة قول أهل الحق قول الله تعالى وذكر

بعض الآيات إلى أن قال وهذا أشهر وأعرف عند العامة والخاصة من أن يحتاج إلى أكثر من حكايته لأنه اضطرار لم يوقفهم عليه أحد ولا أنكرهُ عليهم مسلم وقال أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري الملقَّب شيخ الإسلام في كتاب الصفات له باب إثبات استواء الله على عرشه فوق السماء السابعة بائنًا من خلقه من الكتاب والسنة فذكر رحمه الله دلالات ذلك من الكتاب والسنة إلى أن قال ففي أخبار شتى أن الله تعالى فوق السماء السابعة على العرش بنفسه وهو ينظر كيف يعملون وعلمه وقدرته واستماعه ونظره ورحمته في كل مكان وهذا باب واسع لا يحصيه إلا الله تعالى فإن الذين نقلوا إجماع السلف أو إجماع أهل السنة أو إجماع الصحابة والتابعين على أن الله فوق العرش بائن من خلقه لا يحصيهم

إلا الله وما من أحد من هؤلاء المذكورين إلا وشهرته في الإسلام بالعلم والدين أعظم من أن يتسع لها هذا الموضع وإن كان بعضهم أفضل من بعض وفي شيء دون شيء وما زالَ علماء السلف يثبتون المباينة ويردُّون قول الجهمية بنفيها مع أن نفيها بالحقيقة أو الزمان لا ينكرهُ أحد وإنما ينكرون المباينة بالجهة ثم هم مضطربون في ثبوت المحايثة وعدمها كما تقدم وإثبات المحايثة أقرب إلى الفطر ابتداءً من نفي المباينة والمحايثة ولهذا كان هذا هو الذي تتظاهر به الجهمية وإنْ كان منهم من يتأَوَّلُ قوله إنه في كل مكان بمعنى علمه وقدرته لكن منهم من يقول إن ذاته في كل مكان وهو قول طوائف من علمائهم وعُبَّادهم حتى قالوا إنه نفس وجود الأمكنة ومعلوم أن في هذا من الفساد أمورًا كثيرة من وصف الله تعالى بالنقائص والعيوب وما هو منزَّه عنه وقد التزم ذلك جميعه من التزمه من هؤلاء كالاتحادية وقالوا إن من كماله أن يكون هو الموصوف بكل مدح وذم ولعن وشتم وهو الناكح والمنكوح والشاتم والمشتوم وأمثال ذلك مما هو من أعظم الكفرِ والسَبِّ والشتم والإلحاد والمحادةِ لرب العالمين فكان السلف

يحتجون على الجهمية بما يلزم قولهم من كونه مخالطًا للأجسام المذمومة من النجاسات والشياطين وقد أخذ هذه الحجة عنهم من اتبعهم في ذلك من متكلمة الصفاتية ونحوهم كما ذكر القاضي أبو بكر الباقلاني في غير موضع من كتبه قال فإنْ قال قائل فهل تقولون إن الله في كل مكان قيل له معاذ الله بل مستوٍ على العرش كما أخبر في كتابه فقال الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴿5﴾ [طه 5] وقال إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [فاطر 10]

وقال أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ﴿16﴾ [الملك 16] وذكر آيات أخر إلى أن قال ولو كان في كل مكان لكان في بطن الإنسان وفمه وفي الحشوش والمواضع التي يرغب عن ذكرها ولَوَجَبَ أن يزيد بزيادة الأمكنة إذا خلق منها ما لم يكن وينقص بنقصانها إذا بطل منها ما كان ولَصَحَّ أن يرغب إليه إلى نحو الأرض وإلى خلفنا وإلى يميننا وشمالنا وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه وتخطئة قائله فذكر بعد ما ذكر من النصوص ثلاث حججٍ قياسيةٍ عقليةٍ

أحدها أن ذلك يستلزم أن يكون في الأمكنة والأجسام القبيحة المذمومة كالحشوش وأن يكون في جوف الإنسان وفمه وهذا مما يعلم الإنسان بفطرته وبديهة عقله أن الله سبحانه منزه عنه يعلم بضرورة حسه وعقله أن الله ليس في جوفه وان ذاته لا تصلح أن تلاصق النجاسات والأجواف بل ملائكته عليهم السلام مثل جبريل ونحوه قد نزَّههم أن يدخلوا بيتًا فيه كلب أو جنب وإنَّما يحضر الحشوش الشياطين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن هذه الحُشُوشَ محْتَضَرَةٌ

والحجة الثانية أنه كان يجب أن يزيد بزيادة الأمكنة إذا زِيد فيها بالخلق وينقص بنقصانها إذا نقص منها وهذا على قول من يقول منهم إنه في كل مكان لا يفضل عن العالم فإن الأمكنة إذا زادت زاد وإذا نقصت نقص بالضرورة والحجة الثالثة أن ذلك يوجب دعاءَهُ والرغبةَ إليه إلى جهة السفل واليمين والشمال وذلك مخالف لإجماع المسلمين لأن الرغبة هي إليه نفسه حيث كان فإذا كان في الأرض كما هو فوق العرش كانت الرغبة إليه هنا كالرغبة إليه هناك والأشعري قبله قد احتج في كتاب الإبانة المشهور بهذا التنزيه فاحتج بانزيهه عن أن يكون مستويًا على الأقذار على

منع أن يكون الاستواء هو الاستيلاء واحتج على نفي كونه في كل مكان بتنزيهه عن أن يكون في النجاسات وقال وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية إن معنى قوله الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى أنه استولى وملك وقهر وأن الله في كل مكان وجحدوا أن يكون الله على عرشه كما قال أهل الحق وذهبوا في الاستواء على العرش إلى معنى القدرة ولو كان هذا كما قالوه كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة السفلى لأن الله عز وجل قادر على كل شيء والأرض والسموات وكل شيء في العالم فالله قادر عليه فلو كان الاستواء بمعنى الاستيلاء لكان الله مستويًا على العرش وعلى الأرض وعلى السماء وعلى الحشوش والأنتان والأقذار لأن الله سبحانه وتعالى قادر على الأشياء كلها

ولما لم نجد أحدًا من المسلمين يقول إن الله مستوٍ على الحشوش والأخلية لم يجز أن يكون معنى الاستواء على العرش الاستيلاء الذي هو عام في الأشياء كلها وَوَجَبَ أن يكون معنى الاستواء يختص بالعرش دون سائر الأشياء قال وزعمت المعتزلة والجهمية والحرورية أن الله عز وجل في كل مكان فلزمهم أن يكون في بطن مريم وفي الحشوش تعالى الله عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًّا ويقال لهم إذا لم يكن الله مستويًا على العرش بمعنى يختص به العرش دون غيره كما قال ذلك نقلة الآثار وكان الله في كل مكان فهو سبحانه تحت الأرض والأرض فوقه والسماء فوق الأرض وفي هذا ما يلزمهم أن الله تحت التحت والأشياء فوقه وهو عز وجل فوق الفوق والأشياء كلها تحته وهذا يوجب أنه فوق ما تحته وتحت ما فوقه وهو المحال الفاسد المتناقض تعالى الله ربنا جَلَّ جلالَهُ عن ذلك

علوًّا كبيرًا فاحتج أبو الحسن بما يعلم بالاضطرار أنه ليس في الأجواف والحشوش وخص بطن مريم بالذكر لأن ذلك مشاركة للنصارى الذين يقولون إنَّ الله حَلَّ في بطن مريم لما تَدرَّعَ اللاّهوت بالنَّاسوت مع أن هذا حين يَقولُهُ علماءُ النصارى لعامتهم تنكره فطرتهم وتدفعه عقولهم لما يجدون في أنفسهم من العلم الضروري بنفي ذلك فإنهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على القطرة فأبواهُ يهوِّدانه وينصِّرانه ويُمَجِّسانه فالنصارى مولودون على الفطرة التي تنكر ذلك ولكن الدين الذي وجدوا عليه آباءهم هو الذي أوجَبَ تغيير فطرتهم وهذه حال هؤلاء الجهمية أجمعين فما منهم من أحد إلا حين يذكر

قول الجهمية تنكره فطرته وترده ضرورة عقله لكنْ يَتَّبع سادته وكبراءَه في خلاف طاعة الرسول حتى يغيروا فطرته لأجل المذهب الذي وَجَدَ عليه أباهُ وأمَّهُ أو من يجري مجرى ذلك من سيدٍ مالكٍ أو معلمٍ أو نحو ذلك وهم أعني متكلمة الصفاتية أخذوا ما أخذوه من هذه الحجج عن السلف والأئمة وإن كان في كلام السلف والأئمة مالم يَهْتَدِ إليه هؤلاء من التحقيق قال الإمام أحمد فيما كتبه في الرد على الزنادقة والجهمية ومما أنكرت الجهمية الضُّلاَّل أن الله سبحانه على العرش قلنا لِمَ أنكرتم أن الله سبحانه على العرش وقد قال سبحانه الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴿5﴾ [طه 5] وقال ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً ﴿59﴾ [الفرقان 59] قالوا هو تحت الأرض السابعة كما هو على العرش

فهو على العرش وفي السموات وفي الأرض وفي كل مكان لا يخلو منه مكان ولا يكون في مكان وتَلَوْا من القرآن وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ [الأنعام 3] فقلنا عَرَفَ المسلمون أماكنَ ليس فيها من عِظَمِ الرَّبَِ شيء فقلنا أحشاءكم وأجوافَكم وأجوافَ الخنازير والحشوش والأماكن القذرة ليس فيها من عِظَمِ الرب سبحانه وتعالى شيء فهذا الذي ذكره الإمام أحمد مُتضمِّن إجماع المسلمين ويتضمن أن ذلك من المعروف في فِطرتهم التي فُطروا عليها وقوله من عِظَمِ الرَّبِّ كلمةٌ سَديدَة فإنَّ اسمَهُ العظيم يدل على العِظَمِ الذي هو قدره كما بيناه في غير هذا الموضع وذَكَرَ الأحشاش والأجواف لأنَّ علم المسلمين بذلك ببديهة حسهم وعقلهم ولأن في ذلك ما يجب تنزيه الرب عنه إذ كان من أعظم كفر النصارى دعواهم ذلك في واحد من البشر فكيف من يدعيه في البشر كلهم وكذلك ما ذَكَرَهُ من أجواف الخنازير والحشوش والأماكن القذرة فإنَّ هذا كما تقدم مما يعلم بالضرورة العقلية الفطرية أنه يجب تنزيه الرب وتقديسه أن يكون فيها أو ملاصقًا لها أو مماسًّا

وتخصيص هذه الأجسام القذرة والأجواف بالذكر فيه اتباع لطريقة القرآن في الأمثال والأقيسة المستعملة في باب صفات الله سبحانه فإن الإمام أحمد ونحوه من الأئمة هم في ذلك جارون على المنهج الذي جاء به الكتاب والسنة وهو المنهج العقلي المستقيم فيستعملون في هذا الباب قياسَ الأولى والأحرى والتنبيه في باب النفي والإثبات فما وجب إثباته للعباد من صفات المدح والحمد والكمال فالرَّبُّ أولى بذلك وما وَجَبَ تنزيه العباد عنه من النقص والعيب والذم فالرب سبحانه أحق بتنزيهه وتقديسه عن العيوب والنقائص من الخلق وبهذا جاء القرآن في مثل قوله ضَرَبَ لَكُم مَّثَلاً مِنْ أَنفُسِكُمْ [الروم 28] وفي مثل قوله وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً [الزخرف 17] وغير ذلك فإنه احتج على نفي ما يثبتونه له من الشريك والولد بأنهم ينزهون أنفسهم عن ذلك لأنه نقص وعيب عندهم فإذا كانوا لا يرضَون بهذا الوصف ومثل السوء فكيف يصفون ربهم به ويجعلون لله مثل السوء بل للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوءِ ولله المثلُ الأعلى ومما يشبه هذا في حقنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس لنا مثل السوء ولهذا شبَّه الله من ذمه

بالحمار تارةً وبالكلب أخرى والأقيسة العقلية وهي الأمثال المضروبة كالتي تُسمى أقيسة منطقية وبراهينَ عقلية ونحو ذلك استعمل سلف الأمة وأئمتها منها في حق الله سبحانه وتعالى ما هو الواجب وهو ما يتضمن نفيًا وإثباتًا بطريق الأولى لأن الله تعالى وغيره لا يكونان متماثلين في شيء من الأشياء لا في نفي ولا في إثبات بل ما

فصول الكتاب · 29 فصل · 813 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية · 813 صفحة
ـ[بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية]ـ
الجزء الأول
مباينة الله لخلقه، أعظم من مباينة بعض الخلق بعضًا،
المباينة تقتضي المخالفة في الحقيقة
الوجه السادسالوجه السابعالوجه الثامنالوجه التاسعالوجه العاشرالوجه الحادي عشرالوجه الثاني عشرالوجه الثالث عشرالوجه الرابع عشرالوجه الخامس عشر
الجزء الثاني
الوجه الثاني
الوجه الأول
الجزء الثالث
أن أصل الشرك لم يكن من أهل الكتاب وإنما كان من غيرهم
الجزء الرابع
الجزء الخامس
القرآن جاء صريحاً في اليد بلفظ التثنية
الجزء السادس
ما ورد في الأخبار من المماسة والقرب
الجزء السابع
المراد بالنفس هو الذات
الجزء الثامن
فصل قال الرازي احتجوا بالآيات والأخبار والمعقول
الاشتباه الإضافي ليس له ضابط
جارٍ التحميل