بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلاميةصفحات 42-82
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الجزء الثامن

صفحات 42-82
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن تيمية
الكتاب
بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية
المؤلف
تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728هـ)
المحقق
مجموعة من المحققين
الناشر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الطبعة
الأولى، 1426هـ
عدد الأجزاء
10 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: محمد المنصور

منا فإنه نفى عن الله تعالى هذه الإدراكات والأول مذهب القاضي والإمام والدليل على ذلك ما ذكرناه في باب السمع والبصر فإذا كان هو وأئمة مشايخه يقولون إن الله تعالى يدرك الأجسام باللمس لم يصح أن ينفي مماسته للأجسام وهذا هو المفهوم من اللقاء على سبيل المجاورة ولكن دعواه اتفاق الخلائق على عدم قول ذلك مثل قول المعتزلة الذين ناظرهم في ذلك معلوم بالضرورة ثم إنه لم يقبل ذلك منهم وأثبته والحكم بينهم له موضع غير هذا وإنما الغرض نفي ما ادعاه حتى لمذهبه بل إذا كان قد ذكر عن المعتزلة البصريين أن كون الله عز وجل حيًّا يقتضي إدراك هذه الأمور بشرط حضورها يعنون إدراك اللمس وما معه فكيف بغيرهم والمعتزلة

البصرية أقرب إلى الإثبات من البغداديين والأشعري كان في أول أمره منهم من أصحاب أبي علي الجبائي شيخهم في وقته ولعل هذا البحث القياسي إنما أخذه الأشعري عنهم فإذا كان هؤلاء يثبتون بالقياس إدراك اللمس والشم والذوق فكيف بأصحاب الحديث والآثار فإنهم أكثر إثباتاً وإن كان النزاع بين أصحاب الإمام أحمد وغيرهم في ثبوت ذلك كما تنازعوا في كونه على العرش هل هو بمماسة أو بغير مماسة وملاصقة أو لا يثبت ذلك ولا ينتفي على ثلاثة أقوال لأصحاب أحمد وغيرهم من الطوائف

وكذلك خلق آدم بيديه وإمساكه السموات والأرض ونحو ذلك هل يتضمن المماسة والملاصقة على هذه الأقوال الثلاثة وأما السلف وأئمة السنة المشاهير فلم أعلمهم تنازعوا في ذلك بل يقرون ذلك كما جاءت به النصوص ولكن يذكر هذا في موضعه وهذا كقول الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على المريسي قال ثم انتدب المعارض لتلك الصفات التي ألفها

وعددها في كتابه من الوجه والسمع والبصر وغير ذلك يتأولها ويحكم على الله وعلى رسوله فيها حرفاً بعد حرف وشيئاً بعد شيء بحكم بشر بن غياث المريسي لا يعتمد فيها على إمام أقدم منه ولا أرشد منه عنده فاغتنمنا ذلك منه إذ صرح باسمه وسلّم فيها لحكمه لما أن الكلمة قد اجتمعت من عمة الفقهاء في كفره وهتك ستره وافتضاحه في مصره وفي سائر الأمصار الذين سمعوا بذكره فروى المعارض عن بشر المريسي قراءة منه بزعمه وبزعم أن بشراً قال له اِرْوِهِ عني أنه قال في قوله الله تعالى لإبليس مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص 75] فادعى أن بشراً قال يعني

الله عز وجل بذلك أني وليت خلقه وقوله بيديّ تأكيد للخلق لا أنه خلقه بيده قال فيقال لهذا المريسي الجاهل بالله بآياته فهل علمت شيئاً مما خلق الله ولي خلق ذلك غره حتى خص آدم من بينهم أنه ولي خلقه من غير مسيس

بيده فَسَمِّهِ وإلا فمن ادعى أن الله تعالى لم يل خلق آدم بيده مسيساً لم يخلق ذا روح بيديه فلذلك خصَّه به وفضَّله وشرَّف بذلك ذكره لولا ذلك ما كانت له فضيلة في ذلك على شيء من خلقه إذ كلهم بغير مسيس في دعواك وأما قولك تأكيد للخلق فلعمري إنه لتأكيد جهلت معناه فقلبته إنما هو تأكيد اليدين وتحقيقهما وتفسيرهما حتى يعلم العباد أنها تأكيد مسيس بيد لما أن الله عز وجل قد خلق كثيراً في السموات والأرض أكبر من آدم وأصغر وخلق الأنبياء والسل فكيف لم يؤكد في خلق شيء منها ما أكد في آدم إذ كان أمر المخلوقين في معنى يد الله تعالى كمعنى آدم عند المريسي فإن يك صادقاً في دعواه

فَلْيُسَم شيئاً نعرفه وإلا فإنه الجاحد لآيات الله المعطل ليدي الله قال وادعى الجاهل المريسي أيضا في تفسير التأكيد من المحال ما لا نعلم أحداً ادعاه من أهل الضلالة فقال هذا تأكيد للخلق لا لليد لقول الله تعالى فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ [البقرة 196] فيقال لهذا التائه الذي سلب الله عقله وأكثر جهله نعم هو تأكيد لليدين كما قلنا لا تأكيد للخلق كما أن قوله تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ تأكيد العدد لا تأكيد الصيام لأن العدد غير الصيام ويد الله غير آدم فأكد الله تعالى لآدم الفضيلة التي كرَّمه وشرَّفه بها وآثره على جميع عباده إذ كل عباده خلقهم بغير مسيس بيد وخلق آدم بمسيس فهذه عليك لا

لك وبسط الكلام في ذلك بسطاً ليس هذا موضعه وذكر فيما ذكره حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة عن عطاء بن السائب عن

ميسرة قال إن الله لم يمس من خلقه غير ثلاث خلق آدم

بيده وكتب التوراة بيده وغرس جنة عدن بيده والكلام على هذا مبسوط في غير هذا الموضع فإن ذلك متعلق بعدة نصوص وإنما الغرض هنا بيان ما ذكره من الاتفاق الوجه السابع قوله أنه لما ثبت بالدليل أنه ليس بجسم وجب حمل هذا اللفظ على أحد وجهين أحدهما أن من لقي إنساناً أدركه وأبصره فكان المراد من اللقاء هو الرؤية إطلاقاً لاسم السبب على المسبب

قلت لا ريب أن من السلف والأئمة من جعل اللقاء يتضمن الرؤية واستدلوا بآيات لقاء الله عز وجل على رؤيته ومن الناس من نازع في دلالة اللقاء على الرؤية وقد تكلمنا على ذلك في غير هذا الموضع وذكرنا دلالة الأحاديث النبوية على ذلك أيضاً لكن الذين جعلوا اللقاء يدل على الرؤية لم ينفوا معنى اللقاء ويثبتون الرؤية كما يفعله طائفة من متأخري أصحاب الأشعري مثل المؤسس وغيره فإن هذا عندهم ممتنع معلوم الامتناع بضرورة العقل كما يوافقهم على ذلك سائر العقلاء وهو أيضاً خلاف ما تواتر من السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو إثبات الرؤية بغير معاينة ومواجهة وأيضاً فلفظ اللقاء نص في المواجهة والمقاربة وإنما يقال إنه يتضمن الرؤية أو يستلزمها فهي جزء المسمى أو لازمه فكيف يصح إثبات ذلك مع نفي ما اللفظ عليه أدل وهو الأظهر من معناه

فهذا القول لم يقله أحد من سلف الأمة وأئمتها ولا من أهل اللغة والتفسير الوجه الثامن أن القرآن والأحاديث تصرح بأن الكفار يلاقون الله عز وجل وبأن من أنكر ذلك فهو كافر كقوله تعالى قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ [الأنعام 31] وقوله وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (45) [يونس 45] وقوله تعالى وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ [التوبة 75-77] وقوله أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ [الكهف 105] وقوله وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي [العنكبوت 23] وقوله وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8) [الروم 8] وقوله أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54) [فصلت 54] وغير ذلك كما تقدم وإذا كان كذلك فمذهبه ومذهب

أصحابه وغيرهم أن الكفار لا يرون الله عز وجل فكيف يفسر لقاؤهم لله عز وجل بأنهم يرونه وأيضاً من أنكر أنهم يرون الله عز وجل لا يكفره بل من أنكر رؤية الله تعالى لا يكفره والقرآن قد كفر من أنكر لقاء الله عز وجل فإذا فسر اللقاء بمجرد الرؤية وجب أن يجعل القرآن مخبراً بكفر من أنكر الرؤية في هذه الآيات وهو لا يقول بذلك الوجه التاسع أن تفسير اللقاء بأنه رؤية ليس فيها مواجهة ولا مقاربة تفسير للفظ ما لا يعرف في شيء من لغات العرب أصلاً ومن المعلوم أن التأويل لا يمكن إلا إذا كان اللفظ دالاً على المعنى في اللغة وهذا اللفظ لا يدل على هذا المعنى في اللغة أصلاً بل هذا المعنى إما أن يكون ممتنعاً في نفسه أو يكون بصورة كذا لا يفهمه إلا قليل من الناس ومن الأصول التي يقررها هو أن اللفظ الذي يتناوله الخاص والعام لا يجوز أن يكون موضوعاً لمعنى لا يفهمه إلا آحاد الناس وإذا لم يكن

هذا اللفظ دالاً على هذا المعنى في لغتهم التي بها يتخاطبون لا حقيقة ولا مجازاً امتنع حمل اللفظ عليه الوجه العاشر أن تفسيره لذلك في الوجه الثاني بأن اللقاء هو ظهور قدرته وقهره وشدة بأسه في ذلك اليوم يقال له تفسير اللقاء بظهور قدرة الملاقي على الملاقى هو تفسير للفظ بما لا أصل له في لغة العرب أصلاً بل يعلم بالاضطرار من لغتهم أن هذا ليس معنى اللقاء في لغتهم وإن كان هذا قد يقع في بعض صور اللقاء كما قد يقع الإكرام تارة والعقوبة أخرى لكن ليس لفظ اللقاء دالاً على مجرد هذه المعاني التي يقترن وجودها بوجود المعنى المعروف من لفظ اللقاء وقد لا يقترن كما أن الرؤية قد يقترن بها المجالسة والمواكلة والإكرام أو العقوبة أو غير ذلك ثم إن لفظ الرؤية ليس معناه هذه الأمور التي قد يحصل مع مسمى الرؤية في بعض الصور الوجه الحادي عشر أنه قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (44)

[الأحزاب 41-44] فهنا لقاء المؤمنين ربهم اقترن به الإكرام والتحية بالسلام فامتنع أن يكون معنى الفظ ظهور القدرة والقهر والبأس لأن المؤمنين لم يظهر في لقائهم إياه إلا الرحمة والخير دون البأس والشدة ومثل هذا قوله تعالى وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ [البقرة 223] فإن المؤمنين لا يجب عليهم أن يعلموا أن الله يظهر لهم رحمته وكرامته الوجه الثاني عشر قوله تعالى فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) [الكهف 110] فإن الرجاء لا يتعلق بالمكروه المحض فلو كان المراد باللقاء ظهور القهر والبأس لم يكن ذلك مما يرجى بل مما يخاف فكان ينبغي أن يقال فمن كان يخاف لقاء ربه ونحوه قوله إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا [يونس 7] وقوله وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ [يونس 15] وقوله تعالى مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ [العنكبوت 5]

وأما ما قاله من أن الرجاء يكون بمعنى الخوف كما في قول الشاعر إذا لسعه النحل لم يرج لسعها وخالفها في بيت نوب عواسل

أي لم يخف ولم يبال فأكثر اللغويين والمفسرين على خلاف هذا قالوا ولم نجد معنى الخوف يكون رجاء إلا ومعه جحد فإذا كان كذلك كان الخوف على جهة الرجاء والخوف وكان الرجاء كذلك كقوله عز وجل لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ [الجاثية 14] هذه للذين لا يخافون أيام الله

وكذلك قوله تعالى لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) [نوح 13] قالوا ولا تقول رجوتك في معنى خفتك إذ لا جحد فلا يمكن حمل الرجاء فيما ذكر فهذا لا يصح في هذا الموضع الوجه الثالث عشر إن ظهور قدرة الله وقهره وبأسه كثيراً ما يظهر في الدنيا بحيث يتيقن العبد أن لا ملجأ إلا إليه ولا يكشف شدته إلا هو ولا يغني عنه دون الله شيء كما في حال ركوب البحر وهيجانه وغير ذلك من الشدائد العظيمة ومع ذلك فلا يسمى هذا قط لقاء الله تعالى فلو كان اللقاء يراد به قدرته وقهره وبأسه لكان سمى هذا لقاء الله حقيقة أو مجازاً وليس الأمر كذلك قال تعالى وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (32) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35) [الشورى 32-35] الوجه الرابع عشر قوله إن الرجل إذا حضر عند ملك ولقيه دخل هناك تحت قهره وحكمه دخولاً لا حيلة له في

دفعه فكان اللقاء سبباً لظهور قدرة الملك عليه على هذا الوجه يقال له من المعلوم أن من عادة الملوك إذا أرادوا تعذيب إنسان وشدة عقوبته فإنهم يبعدونه عن حضوره عندهم أكثر مما يحضرون من يكون كذلك وأن الذين يريدون الإحسان إليهم يقربونهم إلى حضرتهم أكثر مما يبعدونهم هذا أمر معلوم باستقراء العادات وأن اقتران الكرامة بالتقريب إلى الحضرة أكثر من اقتراب الناس فكيف يجعل لفظ اللقاء دالاً على قهر الملوك دون إحسانهم الذي يقترن بلقائهم الوجه الخامس عشر إن الناس لا يسمون بأس الملوك وعذابهم لقاء لهم لا حقيقة ولا مجازاً ولكن لفظ اللقاء يدل على اللقاء المعروف وإذا كان معه عذاب سموه باسم آخر لم يجعلوه مسمىً باللقاء فما ذكره من المقال ليس شاهداً له بل عليه الوجه السادس عشر أن الملوك إذا أظهروا قدرتهم وقهرهم وبأسهم لمن لم يكن بحضرتهم لم يسم ذلك لقاءً لا حقيقة ولا مجازاً ولا يقول الملك لمن أمر بعقابه وهو

غائب عنه قد لقيني فلان ولا لقيته فعلم أن الذي ذكره افتراء على اللغة كما هو افتراء على الرحمن والقرآن الوجه السابع عشر أن المشركين ما كانوا يكذبون بأن الله يقدر عليهم قدرة ولا يمكنهم دفع ذلك عن أنفسهم والله عز وجل قد أخبر أنهم يكذّبون بلقاء الله عز وجل وجعل ذلك بعد الموت فلو كان المراد به ظهور مقدوره وبأسه لم يكونوا مكذبين بلقاء الله عز وجل

فصل قال الرازي الفصل السادس في لفظ النور قال الله تعالى اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [النور 35] وروى ابن خزيمة في كتابه عن طاوس عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن قال واعلم أنه لا يصح

القول بأنه هو هذا النور المحسوس بالبصر ويدل على ذلك وجوه الأول أنه تعالى لم يقل إنه نور بل قال إنه نور السموات والأرض بمعنى الضوء المحسوس ولو كان نوراً في ذاته لم يكن لهذه الإضافة فائدة الثاني أنه لو كان كونه تعالى نور السموات والأرض بمعنى الضوء المحسوس لوجب أن لا يكون في شيء من السموات والأرض ظلمة ألبتة لأنه تعالى دائم لا يزال ولا يزول الثالث لو كان تعالى نوراً بمعنى الضوء وجب أن يكون ذلك الضوء مغنياً عن ضوء الشمس والقمر والنار والحِسُّ دال على خلاف ذلك

الرابع أنه تعالى أزال هذه الشبهة بقوله تعالى مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ [النور 35] أضاف النور إلى نفسه ولو كان تعالى نفس النور وذاته نور لامتنعت هذه الإضافة لأن إضافة الشيء إلى نفسه ممتنعة وكذلك قوله تعالى يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ [النور 35] الخامس أنه تعالى قال وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ [الأنعام 1] فتبين بهذا أنه تعالى خالق الأنوار السادس أن النور يزول بالظلمة ولو كان تعالى عين هذا النور المحسوس لكان قابلاً للعدم وذلك يقدح في كونه قديماً واجب الوجود السابع أن الأجسام كلها متماثلة على ما سبق تقريره ثم إنها بعد تساويها في الماهية تراها مختلفة في الضوء والظلمة فوجب أن يكون الضوء عرضاً قائما بالأجسام والعرض يمتنع أن يكون إلهاً فثبت بهذه الوجوه أنه لا يمكن حمل النور على ما ذكروه بل معناه أنه هادي السموات والأرض أو معناه منور

السموات والأرض على الوجه الأكمل كما يقال فلان نور هذه البلدة إذا كان سبباً لصلاحها وقد قرأ بعضهم الله نَوَّر السموات والأرض فيقال قد تقدم الكلام على هذه الآية في أول كلامه وذكر أن الذي عليه جماهير الخلائق أن الله عز وجل نفسه نور حتى نفاة الصفات الجهمية كانوا يقولون إنه نور وأما

القول بأن الله عز وجل نفسه هو نور الشمس والقمر والنار فهذا لا يقوله مسلم ولكن قد ورد عن ابن مسعود أنه قال نور السموات من نور وجهه وهذا يتكلم عليه في موضعه ويتوهم بعض الناس أن هذه الأنوار قديمة لزعمهم أنها من نور الله عز وجل بل يقولون أن هذه النوار هي الله وهو نصب الخلاف مع من يقول ذلك ولكن يبقى كونه نوراً مطلقاً فلم يذكر إلا قولين إما أن يكون هو هذا النور المحسوس وإما ألا يكون نوراً بحال وكلا القولين باطل

بل هو نور وله نور وحجابه نور وإن لم يكن ذلك محسوساً لنا ولا حاجة في نفي كونه هذا النور المحسوس إلى ما ذكره من الأدلة ولكن ضمَّنها نفي كونه نوراً مطلقاً وذلك باطل فنتكلم على ما ذكره من الوجوه قوله في الوجه الأول لو كان نوراً في ذاته لم يكن لهذه الإضافة فائدة يقال له هذا باطل من وجوه أحدها أنه قيوم في نفسه ومع هذا ففي الحديث أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن الثاني أنه قد سمى القمر نوراً بقوله هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا [يونس 5] ومع هذا يقال للقمر نور الأرض الثالث أن كل ما كان موصوفاً بصفة في نفسه ولها تعلق بالغير أنه يذكر اسمه بإضافة وبغير إضافة كما يقال عالمٌ ويقال عالمُ الدنيا قوله في الوجه الثاني لو كان كونه نور السموات والأرض يعني هذا الضوء المحسوس لوجب ألا يكون في شيء من السموات والأرض ظلمة ألبتة لأنه تعالى دائم لا يزول

يقال على هذا وجوه أحدها أن هذا بعينه يرد في تفسيرك حيث قلت منور السموات والأرض بمعنى المصلح وهادي السموات والأرض فإن ذلك يستلزم على قياس قولك ألا يكون فيهما شيء من الضلالة أو الظلم والفساد فما قلته في هذا يقال في ذلك الثاني أن كونه نوراً أو له نور لا يوجب ظهور ذلك لكل أحد فإنه يحتجب عن العباد كما سنذكره في لفظ الحجاب الثالث أن في تمام الحديث ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن ومعلوم أن كونه ملكاً لا ينافي أن يكون من عباده من جعلهم ملوكاً ويكون ملكهم من ملكه لا بمعنى انه بعضه لكن بمعنى أنه بقدرته وملكه حصل ملك العبد وكذلك الرب والقيوم وكذلك إذا كان هو نور السموات والأرض لم يمنع أن يكون غيره من المخلوقات نوراً وله نور إذا كان ذلك من نوره بمعنى أنه بنوره حصل ذلك وحينئذ فهو نور السموات والأرض ولا يجب أن يزول

كل ظلمة لأنه نفسه لم يحل في المخلوقات وإنما يلزم هذا الجهمية الذين يقولون إنه في كل مكان كما ذكر ذلك عنهم الأئمة كالإمام أحمد وغيره فأما أهل السنة الذين يقولون إنه فوق العرش فلا يلزمهم ذلك قوله في الوجه الثالث لو كان نوراً بمعنى الضوء لوجب أن يكون ذلك الضوء مغنيا عن ضوء الشمس والقمر يقال هذا إنما يلزم أن لو كان هو أو نوره الذي هو نوره ظاهر المخلوقات فكان يغني عن هذه الأنوار أما إذا كانت هذه الأنوار حادثة عن نوره المحتجب عن العباد لم يلزم ذلك قوله الرابع أنه تعالى أزال هذه الشبهة بقوله مَثَلُ نُورِهِ [النور 35] أضاف النور إلى نفسه وإضافة الشيء إلى نفسه ممتنعة يقال هو نور وله نور فإن اسم النور يقال للشيء القائم بنفسه كما سمى القمر نوراً ويقال للصفة القائمة بغيرها كما يقال نور الشمس والقمر وقد دل الكتاب والسنة على أنه نور وله نور وحجابه

النور فالمضاف ليس هو المضاف إليه وأيضا فإن هذا يلزمهم مثله فإنه إذا فسر نور السموات والأرض بأنه هادي أو مصلح أو منور لزم أن يقال مثل هاديه أو مصلحه أو منوره ومعلوم أن هذا باطل بل يقال مثل هدايته أو إصلاحه أو تنويره فيكون مسمى النور المضاف ليس هو مسمى النور المضاف إليه على كل تقدير فعلم أن هذا لا يصلح أن يكون دليلا على صرف الآية عن ظاهرها ولا على صحة التأويل

وأيضاً فهذا مثل اسمه السلام فقد ثبت في صحيح مسلم عن ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً ثم قال اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام فأخبر أنه هو في نفسه السلام وأن منه السلام وقوله الخامس أنه تعالى قال وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ

[الأنعام 1] فبين أنه خالق الأنوار يقال له وجوه أحدها أنه إذا أخبر أنه جاعل الظلمات والنور علم أن النور المجعول هو الذي تعاقبه الظلمات فيكون هذا موضع هذا وهذا موضع هذا كما في نور النهار وظلمة الليل أما هو نفسه ونوره فذاك لا يعاقبه ظلمة تكون في محله فلا يدخل في هذا العموم الثاني أن هذا يرد عليه أيضاً فإنه فسر النور بالهادي والمصلح والمنور فإن كان قوله وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ [الأنعام 1] يعم هذا النور المذكور في قوله تعالى اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [النور 35] لزم أن يكون قد جعل نفسه وإن لم يعم نفسه لم يلزم أن يكون خالق النور المذكور في هذه الآية الثالث أنه من المعلوم أن الله عز وجل لما قال إنه خالق كل شيء وقال وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [الأنبياء 30] وقال كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ [آل عمران 185] لم يدخل هو فيما خلق من الأشياء ولا فيما جعل من الماء من الأحياء ولا من الأنفس الذائقة للموت مع أنه قد سمي

حيا ونفساً فكذلك لا يدخل في النور المجعول وإن كان هو سبحانه وتعالى نوراً قوله السادس إن النور يزول بالظلمة ولو كان تعالى هو عين هذا النور المحسوس لكان قابلاً للعدم يقال له لا يقول مسلم إنه عين هذا النور المحسوس وليس هذا ظاهر الآية كما قد بينا وقوله في الوجه السابع إن الأجسام متماثلة وهي مختلفة في الضوء والظلمة فيكون الضوء عرضاً قائماً بالأجسام يقال له لا نزاع في أن الضوء الذي هو عرض قائم بالأجسام يسمى نوراً مثل شعاع الشمس المنبسط على الأرض وكذلك ضوء القمر المنبسط على الأرض وكذلك نور النار كالسراج القائم بالجدران لكن النور يقال للعرض ويقال للجسم أيضاً فإن نفس النار تسمى نوراً فإنه إذا سُمِّي ضوء النار الذي يكون على الأرض والحيطان نوراً فالنار الخارجة من الفتيلة وهو جسم قائم بنفسه أولى أن يكون نوراً قال الله تعالى هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا [يونس 5] فَسُمِّي هذا ضياء

وهذا نوراً مع العلم بأنه يقال ضياء الشمس ويقال نور القمر فعلم أن الاسم يتناول الجسم ويتناول العرض فعلم أن اسم النور في حق الخالق وحق المخلوق يقال للموصوف القائم بنفسه ويقال للصفة القائمة به ويقال لما يحصل لغيره من نوره كالأشعة المنعكسة وقوله تعالى اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ [النور 35] يتناول الأقسام الثلاثة فإنه أخبر أنه نور وأخبر أن له نورا وأخبر أنه كمشكاة فيها مصباح ومعلوم أن المصباح الذي في المشكاة له نور يقوم به ونور

منبسط على ما يصل إليه من الأرض والجدران فصل قال الرازي الفصل السابع في الحجاب قال الله تعالى كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) [المطففين 15] قالوا والحجاب لا يعقل إلا في الأجسام وتمسكوا أيضا بأخبار كثيرة الخبر الأول ما روى صاحب شرح السنة في باب الرد على الجهمية عن أبي موسى قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ولكنه يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل

النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه نور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه قال المصنف هذا حديث أخرجه الشيخان وقوله

يخفض القسط ويرفعه أراد به أنه يراعي العدل في أعمال العباد كما قال تعالى وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) [الحجر 21] الخبر الثاني ما يروى في الكتب المشهورة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن لله سبعين حجاباً من نور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل ما أدركه بصره

الخبر الثالث روي في تفسير قوله تعالى لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ [يونس 26] أنه تعالى يرفع الحجاب فينظرون إلى وجهه تعالى واعلم أن الكلام في الآية هو أن أصحابنا قالوا إنه لا يجوز أن يقال إنه تعالى محتجب عن الخلق ولا يجوز أن يقال إنه محجوب عنهم لأن لفظ الاحتجاب مشعر بالقوة والقدرة والحجب

يشعر بالعجز والذلة يقال احتجب السلطان عن عبيده ويقال فلان حجب عن الدخول على السلطان وحقيقة الحجاب بالنسبة إلى الله تعالى محالٌ لأنه عبارة عن الجسم المتوسط بين جسمين آخرين بل هذا محمول عندنا على أن الله تعالى لا يمنع وصول آثار إحسانه وفضله إلى الإنسان وأما الخبر الأول وهو قوله صلى الله عليه وسلم حجابه النور فاعلم أن كل شيء يفرض مؤثراً في شيء آخر فكل كمال يحصل للأثر فهو مستفاد من المؤثر لا شك أن ثبوت ذلك الكمال لذلك المؤثر أولى من ثبوته في ذلك الأثر وأقوى وأكمل ولا شك بأن معطي الكمالات بأسرها هو الحق تعالى فكان كل كمال الممكنات بالنسبة إلى كمال الله تعالى كالعدم ولا شك أن جملة الممكنات ليست إلا عالم الأجسام وعالم الأرواح ولا شك أن جملة كمالات عالم

العناصر بالنسبة إلى كمال عالم الأفلاك كالعدم ثم كمال عالم الروح بالنسبة إلى كمال كل العناصر كالعدم ثم كمال الشخص المعين بالنسبة إلى كمال هذا الروح كالعدم فيظهر هذا أن كمال الإنسان المعين

بالنسبة إلى كمال الله تعالى أولى من أن يقال إنه كالعدم ولا شك أن روح الإنسان وحده لا تطيق قبول ذلك الكمال ولا يمكنه مطالعته بل الأرواح البشرية تضمحل في أدنى مرتبة من مراتب تلك الكمالات فهذا هو المراد بقوله لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره من خلقه والكلام على هذا أن يقال أما ذكر الحجاب في الكتاب والسنة فأضعاف ما ذكره فإنه لام يذكر من القرآن إلا قوله كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) [المطففين 15] وقد قال تعالى وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ [الشورى 51] وأيضاً فذكره لتجليه للجبل يدل على أنه كان محتجباً فتجلى وأما الأحاديث فمنها حديث أبي موسى الذي ذكره

فصول الكتاب · 29 فصل · 813 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية · 813 صفحة
ـ[بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية]ـ
الجزء الأول
مباينة الله لخلقه، أعظم من مباينة بعض الخلق بعضًا،
المباينة تقتضي المخالفة في الحقيقة
الوجه السادسالوجه السابعالوجه الثامنالوجه التاسعالوجه العاشرالوجه الحادي عشرالوجه الثاني عشرالوجه الثالث عشرالوجه الرابع عشرالوجه الخامس عشر
الجزء الثاني
الوجه الثاني
الوجه الأول
الجزء الثالث
أن أصل الشرك لم يكن من أهل الكتاب وإنما كان من غيرهم
الجزء الرابع
الجزء الخامس
القرآن جاء صريحاً في اليد بلفظ التثنية
الجزء السادس
ما ورد في الأخبار من المماسة والقرب
الجزء السابع
المراد بالنفس هو الذات
الجزء الثامن
فصل قال الرازي احتجوا بالآيات والأخبار والمعقول
الاشتباه الإضافي ليس له ضابط
جارٍ التحميل