باب مكاتبة المرؤوس رئيسه
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو جعفر النحاس
- الكتاب
- عمدة الكتاب
- المؤلف
- أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
- المحقق
- بسام عبد الوهاب الجابي
- الناشر
- دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
- الطبعة
- الأولى 1425 هـ - 2004 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل
587- فأول ذلك المكاتبة إلى الإمام, وقد ذكرنا أنها تكون بالتصدير, وأنه يبدأ باسمه, وقد جرى التعارف على ذلك, وإن كان قد كرهه جماعةٌ من العلماء, لأنه إنما هو مأخوذٌ من ملوك العجم كما روي عن ابن عمر, قال: يكتب الرجل من فلان إلى فلان, ولا يكتب لفلان.
588- قال أبو جعفر: وروى ميمون بن مهران, قال: كان ابن عمر إذا كتب إلى أبيه, كتب: من عبد الله بن عمر إلى عمر بن الخطاب.
قال ميمونٌ: كان في ملوك العجم يبدؤون بملوكهم إذا كتبوا إليه.
589- وروى ابن سيرين, قال: كتب رجلٌ عن ابن عمر:
بسم الله الرحمن الرحيم, لفلان بن فلان, فقال له ابن عمر: مه! فإن اسم الله هو له إذن!
590- وقال إبراهيم: وكانوا يكرهون أن يكتبوا: بسم الله الرحمن الرحيم لفلان بن فلان، وكانوا يكرهونه في العنوان.
591- وقال أبو زيد: وحدثني يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال: أخبرني منصور، عن ابن سيرين، أن العلاء ابن الحضرمي كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبدأ بنفسه.
592- وقال أبو زيد: وقد جاءت في ذلك رخصةٌ.
593- وروى حمادٌ القشيري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا كتب أحدكم فليبدأ بنفسه، إلا إلى والد أو والدة أو إمام يخاف عقوبته.
594- وروى نافعٌ, قال: كانت لابن عمر إلى معاوية حاجةٌ, فقالوا له: ابدأ به في الكتاب, فلم يزالوا به حتى كتب في الصك: بسم الله الرحمن الرحيم, إلى معاوية من عبد الله.
595- وروي, عن الأوزاعي, قال: كان يكتب إلى عمر بن عبد العزيز, فيبدأ به فلا ينكر ذلك.
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الحجاج بن يوسف, فبدأ بالحجاج قبل نفسه، فقيل له في ذلك، فقال: بدأت به لأحقن دم رجل من المسلمين؛ فحقن له دمه.
596- وكتب بكر بن عبد الله إلى عامل في حاجة، فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، إلى فلان من بكر، فقيل له: تبدأ باسمه! فقال: وما علي أن أرضي صاحبي وتقضى حاجة أخي المسلم.
597- ففي هذه الأحاديث الرخصة في تقديم اسم المكتوب إليه، إلا أن فيها ((إلى)) وليس فيها ((لفلان)) ، غير أنه قد روي عن ابن عمر شيءٌ باللام.
598- وروى عبد الله بن دينار، أ، عبد الله بن عمر، كتب إلى عبد الملك:
بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد؛ لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين من عبد الله بن عمر؛ سلامٌ عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله هو، وأقر لك بالسمع والطاعة على كتاب الله وسنة رسوله ما استطعت.
599- ثم جرت عادة الكتاب على هذا، فكتبوا لعبد الله باسمه وكنيته، وتقدم الكنية على الاسم، ثم يذكر اللقب، ثم يقال: أمير المؤمنين، من فلان بن فلان، سلامٌ على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته؛ فإني أحمد إلى أمير المؤمنين الله الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله؛ أما بعد؛ أطال الله بقاء أمير المؤمنين وأدام عزه وتأييده وكرامته وسعادته وحراسته وأتم نعمته عليه، وزاد في إحسانه إليه، وفضله عنده، وجميل بلائه لديه، وجزيل عطائه له.
أما بعد؛ فقد كان كذا وكذا؛ حتى يأتي على المعاني التي يحتاج إليها؛ وتكون المكاتبة: وقد فعل عبد أمير المؤمنين كذا وكذا؛ فإن زادت حاله لم يقل: عبد أمير المؤمنين؛ فإذا بلغ إلى الدعاء ترك فضاءً، وكتب: وأتم الله على أمير المؤمنين نعمته، وهنأه كرامته، وألبسه عفوه وعافيته وأمنه وسلامته، والسلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته؛ وكتب يوم كذا، من شهر كذا، من سنة كذا.
600 وقال الفضل بن سهل يدعى للخليفة.
أما بعد؛ أطال الله بقاء أمير المؤمنين, وأدام عزه وتأييده وسعادته
وتوفيقه, وأتم نعمته عليه, وزاد في إحسانه إليه ومواهبه له؛ ولا يكتب إليه: وجعلني فداءه.
ويكون أول فصوله: أخبر أمير المؤمنين أطال الله بقاءه أن كذا وكذا؛ ثم يوالي الفصول بأيده الله وأدام عزه ونحو هذا.
601- وإن شئت كتبت: أما بعد؛ أطال الله بقاء أمير المؤمنين, وأدام عزه وتأييده, وأتم نعمته عليه, وزاد فيها عنده, وحاطه وكفاه, وتولى له ما ولاه.
602- قال: وإن شئت كتبت: أطال الله بقاء أمير المؤمنين في العز والسلامة, وأدام كرامته في السعادة والزيادة, وأتم نعمته في السبوغ والغبطة, وأصلحه وأصلح على يديه ونصره, وكان له في الأمور كلها ولياً وحافظاً.
603- وإن شئت كتبت: أطال الله بقاء أمير المؤمنين في أعز العز وأدوم الكرامة والسرور والغبطة, وأتم نعمته عليه في علو من الدرجة, وشرف من الفضيلة, وتتابع من الفائدة؛ ووهب له السلامة والعافية في الدنيا والآخرة.
604- قال أبو جعفر: وقد يكاتب الإمام بغير تصدير, إذا لم يكن ذلك في شيء من الأمور التي سبيلها أن تنشأ الكتب بها من الدواوين كما كتب القاسم بن عبيد الله إلى المكتفي مهنئاً له بالخلافة:
بسم الله الرحمن الرحيم
والسلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته, وأسأل الله عز وجل أن يعظم بركة هذا الأمر على أمير المؤمنين وعلى الأمة كافة.
605- قال أبو جعفر: والمستعمل في هذا الوقت فيه مكاتبة الوزير الإمام: أطال الله بقاء أمير المؤمنين, وأدام عزه وأيده, وأتم نعمته عليه, وأدام كرامته له.
606- وربما استحسنت مكاتبة المرؤوس إلى الرئيس على غير ترتيب الكتاب.
قد كتب إبراهيم بن أبي يحيى إلى بعض الخلفاء:
أما بعد؛ فإن أحق من عرف حق الله عز وجل في ما أخذ منه من عظم حق الله عليه في ما أبقاه له.
واعلم أن أجر الصابرين في ما يصابون به أعظم من النعمة عليهم في ما يعافون فيه.
607- ومثل هذا يستحسن مع الرؤساء, أعني الإيجاز والاختصار, لأن الإكثار يضجرهم, حتى ربما مالوا إلى استقباح الحسن مما يكاتبون به, والرد عما يسألون.
608- وقد حكي عن أحمد بن يوسف الكاتب، أنه قال: دخلت على المأمون وفي يده كتابٌ يعاود النظر فيه، ويصعد ويصوب طرفه، فلما التفت إلي، قال لي: يا أحمد! أراك مفكراً في ما تراه مني؛ قلت: نعم، وقى الله أمير المؤمنين المكاره وأعاذه من المخاوف؛ قال: فإنه لا مكروه في الكتاب، ولكني قرأت فيه كلاماً ما كنت أتوهم أن أحداً يقدر على مثله، لأني سمعت الرشيد يقول: البلاغة التباعد عن الإطالة، والتقرب من معنى البغية، والدلالة من اللفظ على المعنى؛ ثم رمى إلي بالكتاب، فإذا هو كتاب عمرو بن مسعدة إليه، فقرأته، فإذا فيه: كتابي إلى أمير المؤمنين ومن قبلي من قواده وسائر أجناده في الانقياد والطاعة على أحسن ما تكون عليه طاعة جند، وقد تراخت أرزاقهم وتباعد ما بين أعطياتهم، فاختلت بذلك أحوالهم، والتأثت معه أمورهم.
فلما قرأته، قال لي: إن استحساني إياه بعثني على أن أمرت للجند قبله بأعطياتهم لسبعة أشهر وأنا على مجازاة الكاتب بما يستحقه، ومن حل محله في صناعته.
609- وكتب الحسن بن وهب إلى مالك بن طوق في ابن أبي الشيص الشاعر: كتابي إليك كتابٌ خططته بيدي، وفرغت له ذهني، فما ظنك بحاجة هذا موقعها مني؟ أتراني أقبل العذر فيها، أو أقصر في الشكر عليها؟.
610- وحكي عن جعفر بن يحيى أنه قال: إن استطعتم أن يكون كلامكم كله مثل التوقيع فأفعلوا.