عمدة الكتاب لأبي جعفر النحاسباب ذكر الفهاهة في اللغة

باب ذكر الفهاهة في اللغة

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو جعفر النحاس
الكتاب
عمدة الكتاب
المؤلف
أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
المحقق
بسام عبد الوهاب الجابي
الناشر
دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
الطبعة
الأولى 1425 هـ - 2004 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل

1059- قال الخليل: الفه: الرجل العيي عن حجته؛ والمرأة فهةٌ، وقد فههت يا رجل فهاهةً وفهةً، ورجلٌ فهٌ وفهيهٌ، وذلك إذا

جاءت منه سقطةٌ أو جهلةٌ من العي وغيره.
وقال الشاعر، هو أبو قيس ابن الأسلت: الكيس والقوة خيرٌ من الإشفاق ... والفهة والهاع 1060- وقال أبو زيدٍ: الفه العيي، الكليل اللسان، وأفهني عن حاجتي حتى فههت.

ذكر من لحقته الفهاهة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

1061- روى تميم بن طرفة، عن عدي بن حاتم الطائي، قال: جاء رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتشهد أحدهما، فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بئس الخطيب أنت، فقم)) . 1062- وروي عن الفراء في قوله عز وجل: ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون﴾ قال: دخل رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن حمدي زينٌ، وإن ذمي شينٌ؛ قال: ((ذاك الله عز وجل)) .

1063- وعن محمد بن الضحاك، عن أبيه قال: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وفد بني تميمٍ، وهم سبعون رجلاً أو ثمانون رجلاً، منهم الأقرع بن حابسٍ، والزبرقان بن بدرٍ، وعطارد بن حاجبٍ، وقيس بن عاصمٍ، وعمرو بن الأهتم، وانطلق معهم عيينة بن حصنٍ، وكان يكون في كل سوءةٍ، فقدموا المدينة، فدخلوا المسجد، فوقفوا عند باب النبي صلى الله عليه وسلم، فنادوا من وراء الحجرات بصوتٍ عالٍ جافٍ: اخرج يا محمد حتى نفاخرك، وجئنا بشاعرنا وخطيبنا؛ فخرج النبي صلى الله عليه وسلم، فجلس، فقام –يعني خطيبهم- فقال: والله إن مدحي لزينٌ، وإن ذمي لشينٌ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ذلك الله عز وجل)) فقال: أنا أكرم العرب؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أكرم منك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم)) وذكر الحديث.
1064- ومما يدخل في هذا الباب خبر الزبرقان بن بدرٍ حين مدح، فلم يرض، فذم؛ كما روى محمد بن إدريس الحنظلي، قال: دخل على النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن الأهتم وقيس بن عاصمٍ والزبرقان بن بدرٍ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمروٍ: ((أخبرني عن هذا –يعني الزبرقان- فأما هذا، فإني لا أسألك عنه –لقيسٍ-)) فقال عمروٌ: مطاعٌ في أدنيه، شديد العارضة، مانعٌ ما وراء ظهره؛ فقال: والله يا رسول الله، لقد قال، وهو يعلم أني أفضل مما قال؛ فقال عمروٌ: والله إنك لزمر المروءة، ضيق العطن، أحمق الأب، لئيم الخال؛ ثم قال:

يا رسول الله! لقد صدقت فيهما جميعاً، أرضاني فقلت بأحسن ما أعلم، ثم أسخطني فقلت بأسوإ ما أعلم فيه؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من البيان لسحراً)) . 1065- ومن هذا الباب ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , أن رجلاً استأذن عليه, فقال: ((من ذا؟)) فقال: أنا! كأنه كره ذاك.
1066- قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول –كأنه لم يبلغه هذا الحديث- دق رجلٌ على الخليل الباب, فقال: من ذا؟ فقال: أنا! فقال: أنت والصوت واحدٌ.

ذكر من لحقته الفهاهة في وقت الصحابة

1067- روي عن سماك بن حربٍ, عن أبي العافية, قال: قدمت بحلوبةٍ إلى المدينة, فأتاني أبو بكرٍ الصديق رضي الله عنه, فساومني بناقةٍ, فقال: بكم؟ فقلت: بكذا؛ فقال: أتبيع بكذا؟ فقلت: لا, عافاك الله؛ فقال: لا تقل كذا, ولكن قل: لا وعافاك الله.
1068- وعن مالكٍ, عن يحيى بن يحيى بن سعيدٍ, أن رجلاً سلم على عبد الله بن عمر, فقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته والغاديات والرائحات؛ فقال عبد الله: عليك ألفاً؛ ثم إنه كره ذلك.

1069- والكتاب يستحسنون حسن الجواب, كما حكي عن بعضهم, قيل له: ما اسمك؟ قال: أحمد, أحمدك الله العاقبة في جميع أمورك.
1070- وضد هذا مستقبحٌ, كما روى مالكٌ, عن يحيى بن سعيدٍ, أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه, قال لرجلٍ: ما اسمك؟ قال: جمرة؛ قال: ابن من؟ قال: ابن شهابٍ, قال: ممن؟ قال: من الحرقة؛ قال: أين مسكنك؟ قال: بحرة النار؛ قال: بأيها؟ قال: بذات لظىً؛ قال له: أدرك أهلك فقد احترقوا, فكان كما قال.

جارٍ التحميل