باب ضم قبل وبعد واختلاف النحويين في علة ضمهما وبنائهما واختلاف حركتهما وثبوتها وإسقاطها
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو جعفر النحاس
- الكتاب
- عمدة الكتاب
- المؤلف
- أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
- المحقق
- بسام عبد الوهاب الجابي
- الناشر
- دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
- الطبعة
- الأولى 1425 هـ - 2004 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل
726- للنحويين فيها بضعة عشر جواباً، وإن كانوا قد أجمعوا أن
((قبل)) و ((بعد)) إذا كانتا غايتين، فسبيلهما أن لا تعربا، واحتجوا في علة ذلك بأجوبة، فمن أصحها أن سبيل تعريف الأسماء أن تكون بالألف واللام، أو بالإضافة إلى معرفة، أو التسمية، فلما كانتا قد عرفتا بغير تعريف الأسماء وجب بناؤهما.
وقال علي بن سليمان: لما كانتا متعلقتين بما بعدهما، أشبهتا الحروف؛ لأن الحرف لا يفيد إلا بما بعده.
وقيل: لما لم تنصرفا بوجوه الإعراب، وجب لهما البناء.
727- فإن قيل: فلم وجبت لهما الحركة؟ فالجواب: أن سيبويه قال: فأما المتمكن الذي جعل في موضع بمنزلة غير المتمكن، فقولهم: ابدأ بهذا أول، ويا حكم، فمعنى هذا أن ((أول)) و ((قبل)) و ((بعد)) ، لما وجب أن لا يعربن في موضع، وقد كن يعربن في غيره أعطين حركةً.
728- فإن قيل: فلم لا فتحن أو كسرن؟ ففي هذا أجوبةٌ:
قال الفراء: تضمن معنيين، معناهن ومعنى ما بعدهن، فأعطين ثقل الحركات لهذا المعنى.
وقال هشامٌ: كرهوا فتحهن لأنهم لو فتحوهن كان المضاف إليهن، كأنه ظاهرٌ، فكرهوا الكسر فيهن، لأنهن يصرن كالمضاف إلى المتكلم، أي: فلم يبق إلا الضم.
وللبصريين في هذا أجوبةٌ، منها أن الظرف يدخله النصب والخفض في حال سلامته، ولا يدخله الرفع، فإذا اعتل ضم، لأن الضمة من
جنس الرفع، والرفع لا يدخل الظروف في سلامتها، وقيل: أشبهن المنادى المفرد.
وقال محمد بن يزيد: لما كانت غايةً أعطيت غاية الحركات.
729- وأجاز الفراء ((أما بعداً)) بالنصب والتنوين، وأجاز أيضاً ((أما بعدٌ)) بالرفع والتنوين؛ وأنشد:
ونحن قتلنا الأزد أزد شنوءة ... فما شربوا بعدٌ على لذة خمرا
730- وأجاز هشامٌ ((أما بعد)) بفتح الدال، وجئت ((من بعد)) بكسرها، يريد من بعد ذلك، وهذا الذي أجازه غير معروف، والبيت الذي أنشده الفراء لا حجة فيه، لأنه مستقيمٌ في الوزن بغير تنوين.
731- وتقول: أما بعد؛ أطال الله بقاءك، فإني قد نظرت في الأمر الذي قد كتبت فيه.
هذا اختيار النحويين، ويجوز: أما بعد فأطال الله بقاءك، فإني قد نظرت؛ فتدخل الفاء فيهما جميعاً.
732- ونظيره: إن زيداً لفي الدار لجالسٌ.
فإن قلت: إن زيداً لجالسٌ لفي لدار، لم يجز، لأن اللام قد وقعت في موضعها، وكذا لو قلت: إني لصالحٌ لبحمد الله، لم يجز، فإن قلت: إني لبحمد الله لصالحٌ، كررت اللام، لأن الثاني موضعها.
733- ويجوز: ((أما بعد, فأطال الله بقاءك, وإني نظرت)) .
734- ويجوز: ((أما بعد, ثم أطال الله بقاءك, ثم إني نظرت)) . 735- ويجوز: ((أما بعد, وأطال الله بقاءك, فإني نظرت)) . 736- ويجوز: ((أما بعد, ثم أطال الله بقاءك, فإني نظرت)) . 737- وأجودها: ((أما بعد, أطال الله بقاءك, فإني نظرت)) . 738- وأجود منه: ((أما بعد, فإني نظرت أطال الله بقاءك)) .