عمدة الكتاب لأبي جعفر النحاسباب ذكر الإملاء وحقيقة معناه عند العرب

باب ذكر الإملاء وحقيقة معناه عند العرب

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو جعفر النحاس
الكتاب
عمدة الكتاب
المؤلف
أبو جعفر النَّحَّاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي (المتوفى: 338هـ)
المحقق
بسام عبد الوهاب الجابي
الناشر
دار ابن حزم - الجفان والجابي للطباعة والنشر
الطبعة
الأولى 1425 هـ - 2004 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]أعده للشاملة: يا باغي الخير أقبل

421- يقال: أمليت الكتاب إملاءً وأمللت إملالاً, جاء القرآن بهما جميعاً, قال الله جل وعز: ﴿فليملل وليه بالعدل﴾ فهذا من أمل, وقال جل ثناؤه: ﴿فهي تملى عليه﴾ فهذا من أملى, فيجوز أن تكونا لغتين بمعنىً واحد, ويجوز أن يكون أصل أمليت أمللت, فاستثقلوا الجمع بين حرفين على لفظ واحد, فأبدلوا من أحدهما ياءً, كما يقال: تظينت.
وسألت أبا إسحاق عن ذبيان, فقال: هو من ذب عنه يذب الأصل ذبان, فأبدلوا من إحدى الباءين ياءً؛ وهذا قولٌ حسنٌ, ما علمت أن أحداً سبقه إليه, فإذا كانتا لغتين بمعنىً واحد, كان أصل أمليت من قولهم أمليت لفلان, وأملى الله له, أي: أطال له في العمر, ومنه: ﴿وأملي لهم إن كيدي متين﴾ فيكون معنى أمليت الكتاب على فلان: أطلت قراءتي عليه في الحروف حتى يفهمها ويكتبها, ومنه تمل حبيبك, وقال متمم بن نويرة: كهولٌ ومردٌ من بني مالك معاً ... وأيفاع صدق لو تمليتهم رضا ويكون هذا مشتقاً من الملي, والملي: القطعة من الدهر الطويلة, قال الله جل وعز: ﴿واهجرني ملياً﴾ ويقال: ملاوةٌ وملاوةٌ.
والملوان: الليل والنهار, كما قال:

أمل عليها بالبلى الملوان ويجوز أن يكون: أمللت من أمل أيضاً, إذا طال.

جارٍ التحميل